أحمد بن ناشى بن عبد الله القوصىّ، القاضى نجم الدّين، قرأ القراءات على أبيه ناشى، وسمع الحديث من ابن المقيّر، ومن أصحاب السّلفىّ وغيرهم، وسمع منه عبد الغفّار بن عبد الكافى السعدىّ، والخطيب فتح الدّين عبد الرّحمن، وجماعة بقوص، وسمع منه محمد بن أحمد الفارقىّ شيئا من شعره، وقرأ الفقه على الشّيخ مجد الدّين (^٢) أبى محمد القشيرىّ، وكان من أهل الخير، وناب فى الحكم بقوص، وباشر التّوقيع للقضاة.
وله شعر، منه قصيدته المشهورة وأوّلها:
لقد كان فى الدّنيا شيوخ صوالح … إذا دهم النّاس الدّواهى توسّلوا
مفرّج منهم فى البلاد وشيخنا … أبونا أبو الحجّاج ذاك المبجّل
وشيخ شيوخ الأرض كان بأرضنا … أبو الحسن الصبّاغ ذاك المدلّل
_________________
(١) فى التيمورية: «بكتوت». (¬*) انظر أيضا: تاريخ ابن الفرات ٨/ ٧٣.
(٢) سقطت: «أبى محمد القشيرى» من ز، وفى بقية الأصول: «مجد الدين محمد القشيرى»، وهو خطأ؛ فمجد الدين على بن وهب هو والد محمد، وستأتى ترجمته فى الطالع.
[ ١٥٠ ]
وللشّيخ مجد الدّين كان انتسابنا … فذاك الذى ينحلّ صوما وينحل
فإن كانت الدّنيا من الكلّ أقفرت … ولم يبق فيها للخلائق موئل
فجاه رسول الله باق مؤبّد … وجاه رسول الله يكفى ويفضل
/ ولمّا منع السفر من ثغر عيذاب، ثمّ أذن فيه أنشد:
يا ثغر عيذاب ابتسم … صدر الطّريق لك انشرح
بالله لو وزن النبى م … ىّ بكلّ مخلوق رجح
واتّفق أنّ بعض المتوجّهين (^١) من النّصارى، وقع فى حقّ النبىّ ﷺ، وقام فى دفع القتل عنه والى البلد، فقام ابن ناشى فى ذلك، وكشف رأسه ومشى، والعوامّ خلفه إلى دار الوالى، ولم يزل كذلك حتّى قتل.
وكان قوّاما فى الله، ﵀ [تعالى]، توفّى سنة سبع وثمانين وستّمائة، ومولده يوم الأربعاء بعد العصر، سابع عشرى (^٢) ذى القعدة عام عشر وستّمائة.
حدّثنا الخطيب البليغ الفاضل فتح الدّين عبد الرّحمن بن الخطيب محيى الدّين عمر، ابن الشّيخ الإمام تقىّ الدّين أبى الفتح القشيرىّ بمسكنه بقوص، قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا الفقيه العالم الفاضل نجم الدّين أحمد بن ناشى، قراءة عليه وأنا أسمع، سنة إحدى وثمانين وستّمائة، أخبرنا الشّيخ أبو الحسن علىّ بن أبى عبد الله بن المقيّر البغدادىّ، قراءة عليه وأنا أسمع، فى سنة اثنتين وأربعين وستّمائة، أخبرتنا فخر النّساء شهدة بنت أحمد بن الفرج، قراءة عليها وأنا أسمع، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، أخبرنا الشريف
_________________
(١) أى أصحاب الوجاهة والمكانة، وجاء فى س والتيمورية وابن الفرات: «المتجوهين».
(٢) فى ز: «سابع عشرين».
[ ١٥١ ]
طراد بن محمد الزّينبىّ، أخبرنا أبو الحسين علىّ بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدّل (^١)، فى ذى الحجّة من سنة إحدى عشرة وأربعمائة، أخبرنا أبو علىّ الحسين (^٢) بن صفوان البردعىّ، قراءة عليه وأنا أسمع، فى شعبان سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، حدّثنا [أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى الدّنيا، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا] يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أبى العالية، عن ابن عبّاس ﵄، عن النبىّ ﷺ قال:
«كلمات الفرج لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العلىّ العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السموات السبع وربّ العرش الكريم».
هذا صحيح أخرجه البخارىّ فى صحيحه بألفاظ مختلفة.