روى البخارىّ (^٢) والنّسائىّ (^٣)، عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، قال: قال رسول /الله صلّى الله علية وسلم: «ألا تعجبون كيف يصرف الله عنّى شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمّما، ويلعنون مذمّما، وأنا محمّد».
قال السّخاوىّ فى «سفر السّعادة»: قيل لعبد المطّلب: بم سمّيت ابنك؟
فقال: بمحمّد.
فقالوا له: ما هذا من أسماء آبائك!
_________________
(١) انظر غريب الحديث لأبى عبيد ٣/ ٣١٧.
(٢) صحيح البخارى (باب ما جاء فى أسماء رسول الله ﷺ، من كتاب المناقب) ٤/ ٢٢٥.
(٣) سنن النسائى (باب الإبانة والإفصاح بالكلمة الملفوظ بها، من كتاب الطلاق) زهر الربى ٢/ ١٠١.
[ ١ / ٥٢ ]
قال: أردت أن يحمد فى السّماء والأرض.
قال الصّفدىّ: وأحمد أبلغ من محمّد، كما أن أحمر وأصفر أبلغ من محمّر ومصفّر.
وروى البخارىّ (^١)، ومسلم (^٢)، والتّرمذىّ (^٣)، عن جبير بن مطعم، قال: قال رسول الله ﷺ: «لى خمسة أسماء، أنا محمّد، وأنا أحمد، وأنا الماحى الذى يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الّذى يحشر النّاس على قدمى، وأنا العاقب».
والعاقب: الذى ليس بعده نبىّ.
وقد سمّاه الله تعالى رءوفا رحيما.
قال الصّلاح الصّفدىّ (^٤): أنشدنى لنفسه قراءة منىّ عليه، الشيخ الإمام الحافظ فتح الدّين ابن سيّد الناس اليعمرىّ، فيما وافق من أسماء الله الحسنى لأسماء رسول الله ﷺ، فى قصيدة له فى مدحه:
وحلاّه من حسنى أساميه جملة … أتى ذكرها فى الذّكر ليس يبيد (^٥)
وفى كتب الله المقدّس ذكرها … وفى سنّة تأتى بها وتفيد
رءوف رحيم فاتح ومقدّس … أمين قوى عالم وشهيد
ولىّ شكور صادق فى مقاله … عفوّ كريم بالنّوال يعود
ونور وجبّار وهادى من اهتدى … ومولى عزيز ليس عنه محيد
بشير نذير مؤمن ومهيمن … خبير عظيم بالعظيم يجود
وحقّ مبين آخر أوّل سما … إلى ذروة العلياء وهو وليد
_________________
(١) فى صحيحه، الموضع السابق، واللفظ هنا لفظ البخارى.
(٢) صحيح مسلم (باب فى أسمائه ﷺ، من كتاب الفضائل) ٤/ ١٨٢٨.
(٣) سنن الترمذى (بشرح ابن العربى) ٢٨٢،١٠/ ٢٨١، فى (باب ما جاء فى أسماء النبى ﷺ، من أبواب الأدب).
(٤) الوافى بالوفيات ١/ ٦٣.
(٥) فى ص: «وحلاه من حسنى أساميه جملة»، والمثبت فى: ط، ن، والوافى.
[ ١ / ٥٣ ]
فآخر أعنى آخر الرّسل بعثه … وأوّل من ينشقّ عنه صعيد
أسام يلذّ السّمع إن هى عدّدت … نعوت ثناء والثناء عديد
وقال حسّان بن ثابت، رضى الله تعالى عنه (^١):
فشقّ له من اسمه ليجلّه … فذو العرش محمود وهذا محمّد
ومن أسمائه: المقفّى، ونبىّ التّوبة، ونبىّ الرحمة.
وفى «صحيح مسلم»: ونبىّ المرحمة (^٢).
ومن أسمائه: طه، ويس، والمزّمّل، والمدّثّر، وعبد الله، فى قوله تعالى (^٣): ﴿وَأَنَّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ)،﴾ ومذكّر فى قوله تعالى (^٤): ﴿إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾. وله من الأسماء غير ذلك.