تقى الدين بن عبد القادر التميمىّ الدّارىّ الغزّىّ المصرىّ الحنفىّ.
لم تذكر مصادر ترجمته سنة مولده، وذكر الأستاذ كحالة أنه ولد سنة ٩٥٠ هـ، ولعله استنبط ذلك من أنه توفّى فى سنّ الكهولة، وكانت وفاته سنة ١٠٠٥ هـ، وذكر المحبّىّ أن وفاته كانت بمصر، يوم السبت خامس جمادى الآخرة، سنة ١٠١٠ هـ.
ولم تذكر لنا المصادر شيوخه، ولا تلامذته، ولم نعلم من أحواله الاجتماعية إلا أن ولده حسنا كان عاقّا له، وفى ذلك يقول (^٢):
حسن نونه مقدّمة … لعن الله من يؤخّرها
يعنى أنه نحس.
وقد رحل إلى الروم، فقد ذكر الخفاجىّ أنه كانت بينه وبين التقىّ مودة أكيدة، ومراسلات ومكاتبات بالروم (^٣).
وذكر المحبّىّ أنه جال فى البلاد، ودخل الروم (^٤).
وقد اشتغل التقىّ التميمىّ بالقضاء، ويذكر كحالة أنه تولّى القضاء بالجيزة وتوابعها، وعلى هامش نسخة الطبقات التى يقال إنها بخط المصنف أنه كان قاضيا بقونية، وفى آخر الطبقات يذكر التميمىّ أنه أتمها سنة ٩٨٩ هـ وهو قاض بمدينة فوّة.
ويذكر الخفاجىّ أنه قبل تولّيه القضاء كان عزوفا عنه، مقبلا على العبادة متزهّدا، ثم ساقه القدر إلى القضا، فرضى بما قدّره الله وقضى (^٥).
_________________
(١) مصادر ترجمته: خلاصة الأثر ٤٨٠،١/ ٤٧٩، خبايا الزوايا ١٣٤ ب، ريحانة الألباء ٢/ ٢٧ - ٣١، كشف الظنون ٢٠٥٠،٢٠٤٩،١٨٣٨،١٠٩٩،١٠٩٨،٢/ ١٠١٧،٣٩٤،٣٨٥،١/ ١٥٢، معجم المؤلفين لكحالة ٣/ ٩١، بروكلمان ٢/ ٣١٢، ملحق ٢/ ٤٢٩.
(٢) كشف الظنون ٢/ ١٠١٧.
(٣) ريحانة الألباء ٢/ ٣١.
(٤) خلاصة الأثر ١/ ٤٧٩.
(٥) ريحانة الألباء ٢/ ٢٧.
[ المقدمة / ١١ ]
- ط -
وقد عبّر التقىّ التميمىّ عن ضيقه بهذا المنصب، وألمه لمهانة الفقهاء بقوله (^١):
أحبابنا نوب الزمان كثيرة … وأمرّ منها رفعة السّفهاء
فمتى يفيق الدهر من سكراته … وأرى اليهود بذلّة الفقهاء
وقال (^٢):
ما أبصرت عين امرئ … فى الدهر يوما مثلنا
عشق وحرمان به … أبدا ترانا فى عنا
الدّون لا نرضى به … والعال لا يرضى بنا
وقد ساق الخفاجىّ طرفا من شعر التقىّ التميمىّ (^٣)، يدل على تمكّنه من ناصية البيان، كما ضمّن التميمىّ طبقاته بعض قصائده، ومنها قصيدته التى مدح بها معاصره أحمد بن حسن ابن عبد المحسن الرومىّ، وقد بلغت أبياتها ٦٨ بيتا، افتتحها بقوله (^٤):
لى فى الغرام بمن أهوى صبابات … لها نهايات من يهوى بدايات
ومنها أيضا قصيدته التى مدح بها السلطان مراد خان بن السلطان سليم خان، حين قدّم إليه كتابه «الطبقات السنية» وبلغت أبياتها ١٩ بيتا، افتتحها بقوله (^٥):
دانت لهيبتك الأيّام والأمم … وقد أطاعك فيها السيف والقلم
وتقدم البيت الذى يذمّ فيه ولده العاقّ، ولعله من رسالة كلها على هذا النحو، كما تجد كثيرا من الأبيات المفرّقة، والمقطوعات المنثورة من شعره فى «الطبقات».
وهو صاحب نثر أيضا، ذكر ذلك الشهاب الخفاجىّ (^٦).
_________________
(١) ريحانة الألباء ٢/ ٢٨.
(٢) ريحانة الألباء ٢٩،٢/ ٢٨، وذكر الخفاجى أن العال بمعنى العالى، وقال: إنها عامية مبتذلة.
(٣) ريحانة الألباء ٢/ ٢٩ - ٣١، والمحبى أيضا فى: خلاصة الأثر ٤٨٠،١/ ٤٧٩، ونفحة الريحانة ٣/ ٢٢٠.
(٤) القصيدة فى ترجمة رقم ١٧٧، من هذا الجزء.
(٥) القصيدة فى مقدمة هذا الجزء صفحة ٩
(٦) ريحانة الألباء ٢/ ٢٨.
[ المقدمة / ١٢ ]