كلما رفعت فى أسماء الآباء والنّسب وزدت انتفعت بذلك، وحصل لك الفرق. فقد حكى أبو الفرج المعافى بن زكريّا النّهروانىّ (^٣)، قال: حججت فى سنة، وكنت بمنى أيّام التّشريق، فسمعت مناديا ينادى: يا أبا الفرج. فقلت: لعلّه يريدنى، ثم قلت: فى الناس كثير ممن يكنى أبا الفرج، فلم أجبه، فنادى: يا أبا الفرج المعافى. فهممت بإجابته، ثم قلت: قد يكون من اسمه المعافى وكنيته أبو (^٤) الفرج. فلم أجبه. فنادى يا أبا الفرج المعافى بن زكريا النّهروانىّ. فقلت: لم يبق شكّ فى مناداته إيّاى؛ إذ ذكر كنيتى، واسمى، واسم أبى، وبلدى، فقلت: ها أنا ذا، فما تريد؟
فقال: لعلّك من نهروان (^٥) الشرق؟.
فقلت: نعم.
فقال: نحن نريد نهروان الغرب.
فعجبت من اتّفاق ذلك. انتهى.
وكذلك الحسن بن عبد الله العسكرىّ أبو هلال، صاحب كتاب «الأوائل»؛ والحسن بن
_________________
(١) هذا أيضا كلام الصفدى فى الوافى بالوفيات، اقتبسه المصنف.
(٢) الوافى بالوفيات ١/ ٣٥. وفى ن «فصل»، والمثبت فى: ص، ط.
(٣) نسبة إلى بليدة قديمة، بالقرب من بغداد. اللباب ٢٤٩،٣/ ٢٤٨. والقصة فى معجم البلدان ٤/ ٨٥١.
(٤) فى ص، ط، والوافى: «أبا»، والمثبت فى: ن.
(٥) قيد ياقوت ضبط النون بالفتح والكسر، وذكر أنها ثلاثة نهروانات: الأعلى، والأوسط، والأسفل، وقال إنها كورة واسعة بين بغداد وواسط، من الجانب الشرقى. معجم البلدان ٤/ ٨٤٦. وضبط ابن الأثير النون بالفتح، والراء بالضم. انظر اللباب، الموضع السابق.
[ ١ / ٢٥ ]
عبد الله العسكرىّ أبو أحمد اللّغوىّ صاحب كتاب «التصحيف» كلاهما الحسن بن عبد الله العسكرىّ، الأوّل كان موجودا فى سنة خمس وتسعين وثلاثمائة، والثانى توفّى سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة، فاتّفقا فى الاسم، واسم الأب، والنّسبة، والعلم، وتقاربا فى الزّمان، ولم يفرّق بينهما إلاّ بالكنية؛ لأن الأول أبو هلال؛ والثانى أبو أحمد، والأوّل ابن عبد الله بن سهل ابن سعيد والثانى ابن عبد الله بن سعيد بن إسماعيل؛ ولهذا كثير من أهل العلم بالتّاريخ لا يفرّقون بينهما، ويظنّون أنهما واحد (^١).
ومثل هذا كثير جدّا. وفى هذا القدر كفاية. والله تعالى أعلم.
فصل