كان ربعة، بعيد ما بين المنكبين، أبيض اللون، مشربا حمرة، يبلغ شعره شحمة أذنيه.
قالت عائشة رضى الله تعالى عنها: كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ، وكان له شعر فوق الجمّة ودون الوفرة.
رواه أبو داود (^٢)، والتّرمذىّ (^٣).
وقالت أمّ هاني، رضى الله تعالى عنها: قدم رسول الله ﷺ مكة، وله أربع غدائر.
روياه أيضا (^٤).
كان سبط الشّعر، فى لحيته كثاثة، ومات ولم يبلغ الشيب فى رأسه ولحيته عشرين شعرة، ظاهر الوضاءة، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر.
وروى عن عائشة رضى الله تعالى عنها، أنها وصفته، فقالت: كان والله كما قال شاعره حسّان بن ثابت الأنصارىّ (^٥):
متى يبد فى الدّاجى البهيم جبينه … يلح مثل مصباح الدّجى المتوقّد (^٦)
_________________
(١) (¬١ - ١) يبدو أن فى الكلام سقطا.
(٢) سنن أبى داود، فى (باب ما جاء فى الشعر، من كتاب الترجل) ٢/ ١٢٦.
(٣) سنن الترمذى (بشرح ابن العربى) ٧/ ٢٥٧، فى (باب ما جاء فى الجمة واتخاذ الشعر، من أبواب اللباس).
(٤) أبو داود فى سننه (باب فى الرجل يعقص شعره، من كتاب الترجل) ٢/ ١٢٦. والترمذى فى سننه (بشرح ابن العربى) ٧/ ٢٧٧، فى (باب دخول النبى ﷺ مكة، من أبواب اللباس).
(٥) ديوانه ١٠١.
(٦) فى الأصول: «متى يند»، والمثبت فى: ديوانه، والوافى.
[ ١ / ٤٩ ]
فمن كان أو من قد يكون كأحمد … نظام لحقّ أو نكال لمعتدى (^١)
وروى عن أنس بن مالك، رضى الله تعالى قال: كان أبو بكر الصّدّيق رضى الله تعالى عنه إذا رأى النبىّ ﷺ يقول:
أمين مصطفى بالخير يدعو … كضوء البدر زايله الظلام
وروى عن أبى هريرة رضى الله تعالى عنه، قال: كان عمر بن الخطّاب رضى الله تعالى عنه إذا رآه ينشد قول زهير فى هرم بن سنان (^٢):
لو كنت من شئ سوى بشر … كنت المضئ لليلة البدر
أزهر اللون، ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم، أقنى العرنين، سهل الخدّين، أزجّ الحاجبين، أقرن/، أدعج العين، فى بياض عينيه عروق حمر رقاق، حسن الخلق، معتدله، أطول من المربوع وأقصر من المشذّب، دقيق المسربة، كأنّ عنقه إبريق فضّة، من لبّته إلى سرّته شعر مجرى كالقضيب، ليس فى بطنه ولا صدره شعر غيره، ششن الكفّ والقدم، ضليع الفم، أشنب، مفلّج الأسنان، بادنا متماسكا، سواء البطن والصّدر، ضخم الكراديس، أنور المتجرّد، أشعر الذّراعين والمنكبين، عريض الصّدر، طويل الزّند، رحب الراحة، سائل الأطراف، سبط القضيب، خمصان، بين كتفيه خاتم النّبوّة.
قال جابر بن سمرة: مثل بيضة الحمام يشبه جسده.
إذا مشى كأنما ينحدر من صبب، وإذا مشى كأنما ينقلع من صخر، إذا التفت التفت جميعا، كأنّ عرقه اللؤلؤ، ولريح عرقه أطيب من ريح المسك الأذفر.
وقال (^٣) عند أمّ سليم، فعرق، فجاءت بقارورة، فجعلت تسكب العرق فيها، فاستيقظ النبىّ ﷺ؛ فقال: يا «أمّ سليم، ما هذا الذى تصنعين؟».
قالت: هذا عرقك، نجعله فى طيبنا، وهو أطيب الطّيب.
_________________
(١) فى الديوان «أو من يكون … نظام لحق أو نكال لملحد».
(٢) شرح ديوان زهير ٩٥.
(٣) من القيلولة.
[ ١ / ٥٠ ]