رضى الله تعالى عنه (^٣) من أنه (^٣) كان من كبار
الحفّاظ للحديث الشريف، وكان مقبول القول
فى الجرح والتّعديل، وفى (^٤) ذكر طائفة ممّن روى
عن الإمام، وروى الإمام عنه، وأنه كان من كبار
(^٥) الثّقات، وثقات الكبار، رضى الله تعالى عنه (^٥)
قال الخطيب فى تاريخه (^٦): النعمان بن ثابت، أبو حنيفة، التّيمىّ، رأى أنس بن مالك، ﵁، وسمع عطاء بن أبى رباح، وأبا إسحاق السّبيعىّ، ومحارب بن دثار،
_________________
(١) فى ن: «يحف»، والمثبت فى: ص، ط، وتاريخ بغداد.
(٢) فى ص: «بيان ذكر»، والمثبت فى: ط، ن. (¬٣ - ٣) ساقط من: ص، وهو فى: ط، ن.
(٣) سقطت «فى» من ص، وهو فى: ط، ن. (¬٥ - ٥) فى ص: «مقبولى الرواية، ومن ثقاتهم، رحمة الله» والمثبت فى: ط، ن.
(٤) تاريخ بغداد ٣٢٤،١٣/ ٣٢٣.
[ ١ / ٩٥ ]
وحمّاد بن أبى سليمان، والهيثم بن حبيب الصّرّاف (^١)، وقيس بن مسلم، ومحمّد بن المنكدر، ونافعا مولى ابن عمر، وهشام بن عروة، ويزيد الفقير، وسماك بن حرب، وعلقمة بن مرثد، وعطيّة العوفىّ، وعبد العزيز بن رفيع (^٢)، وعبد الكريم أبا أميّة، وغيرهم.
وروى عنه أبو يحيى الحمّانىّ، وهشيم بن بشير، وعبّاد بن العوّام، وعبد الله بن المبارك، ووكيع بن الجرّاح، ويزيد بن هارون، وعلىّ بن عاصم، ويحيى بن نصر بن حاجب، وأبو يوسف القاضى، ومحمّد بن الحسن الشّيبانىّ، وعمرو بن محمد العنقزىّ (^٣)، وهوذة بن خليفة، وأبو عبد الرحمن المقرى (^٤)، وعبد الرزّاق بن همّام، فى آخرين لا يحصون.
وقال فى «الجواهر (^٥)»، نقلا عن «كتاب التعليم»: إنه روى عن أبى حنيفة، ونقل مذهبه، نحو من أربعة آلاف نفر.
وقال أبو إسحاق الشّيرازىّ (^٦): كان فى زمنه أربعة من الصّحابة: أنس بن مالك، وعبد الله بن أبى أوفى (^٧) /، وسهل بن سعد (^٨)، وأبو الطّفيل (^٩)، ولم يأخذ عن أحد منهم.
وكان أبو حنيفة ممّن تلقّى عنه الحفّاظ، وعملوا بقوله فى الجرح والتعديل، كتلقّيهم عن الإمام أحمد، والبخارىّ، وابن معين، وابن المدينىّ، وغيرهم من شيوخ الفنّ.
وعن يحيى الحمّانىّ، قال: سمعت أبا حنيفة، يقول: ما رأيت أكذب من جابر الجعفىّ، ولا أفضل من عطاء بن أبى رباح.
_________________
(١) فى تاريخ بغداد: «الصواف»، وهو خطأ. انظر تهذيب التهذيب ٩٢،١١/ ٩١.
(٢) هذا الضبط من: ص، ضبط قلم.
(٣) فى الأصول: «العبقرى» والصواب فى تاريخ بغداد. والعنقزى: نسبة إلى العنقز، وهو المرزنجوش، وقيل الريحان، وكان عمرو بن محمد يبيعه أو يزرعه. اللباب ٢/ ١٥٦.
(٤) فى ط، ن: «المقوى»، والمثبت فى: ص.
(٥) الجواهر المضية ١/ ٥.
(٦) طبقات الفقهاء ٨٦.
(٧) زاد فى الطبقات: «الأنصارى».
(٨) زاد فى الطبقات: «الساعدى».
(٩) زاد فى الطبقات: «عامر بن واثلة».
[ ١ / ٩٦ ]
وعن عبد الحميد الحمّانىّ: سمعت أبا سعيد الصّنعانىّ (^١) وقام (^٢) إلى أبى حنيفة، فقال: يا أبا حنيفة، ما تقول فى الأخذ عن الثّورىّ.
فقال: اكتب عنه، فإنه ثقة، ما خلا أحاديث أبى إسحاق عن الحريث، وحديث جابر الجعفىّ.
وقال أبو حنيفة: طلق بن حبيب كان يرى القدر.
وقال: زيد بن عيّاش ضعيف.
وعن سفيان بن عيينة، قال: أوّل من أقعدنى للحديث أبو حنيفة، قدمت الكوفة، فقال أبو حنيفة: إن هذا أعلم الناس بحديث عمرو بن دينار. فاجتمعوا علىّ، فحدّثتهم.
وقال أبو سليمان الجوزجانىّ: سمعت حمّاد بن زيد، يقول: ما عرفنا كنية عمرو بن دينار إلا بأبى حنيفة، كنا فى المسجد الحرام، وأبو حنيفة مع عمرو بن دينار، فقلنا له: يا أبا حنيفة، كلّمه يحدّثنا. فقال: يا أبا محمّد، حدّثهم (^٣).
وقال أبو حنيفة: لعن الله عمرو بن عبيد، فإنه فتح للناس بابا إلى علم الكلام.
وقال: قاتل الله جهم بن صفوان، ومقاتل بن سليمان، هذا أفرط فى النّفى، وهذا أفرط فى التّشبيه.
*وعن أبى يوسف، قال: قال أبو حنيفة: لا ينبغى للرّجل أن يحدّث من الحديث إلاّ بما حفظه من يوم سمعه إلى يوم يحدّث به.
قال صاحب «الجواهر (^٤)»: ولكنّ أكثر الناس على خلاف هذا، ولهذا قلّت رواية أبى حنيفة، لهذه العلّة، لا لعلّة أخرى زعمها المتحمّلون عليه.
_________________
(١) فى ط: «الضعائى»، والمثبت فى: ص، والكلمة غير واضحة فى: ن.
(٢) فى ط، ن: «قام» بدون الواو، والمثبت فى: ص.
(٣) فى ص بعد هذا زيادة: «ولم يقل يا محمد»، والمثبت فى: ط، والتصوير مظلم فى: ن.
(٤) الجواهر المضية ١/ ٦٢.
[ ١ / ٩٧ ]
وسئل يحيى بن معين، عن أبى حنيفة، فقال: هو ثقة، ما سمعت أحدا ضعّفه، هذا شعبة بن الحجّاج يكتب إليه أن يحدّث بأمره، وشعبة شعبة (^١)!!.
وقيل له (^٢): يا أبا زكريّا، أبو حنيفة كان يصدق فى الحديث؟.
فقال: نعم، صدوق.
وأثنى عليه ابن المدينىّ.
وكان شعبة حسن الرّأى فيه، وشعبة أوّل من تكلّم فى (^٣) الرّجال.
وقال ابن عبد البرّ (^٤): الذين رووا عن أبى حنيفة، ووثّقوه، وأثنوا عليه، أكثر من الذين تكلّموا فيه، والذين تكلّموا فيه من أهل الحديث أكثر ما عابوا عليه الإغراق فى الرّأى والقياس.
قال: وكان يقال: يستدلّ على نباهة الرّجل من الماضين بتباين الناس فيه. قالوا: ألا ترى إلى علىّ بن أبى طالب، رضى الله تعالى عنه، أنه هلك فيه فتيان؛ محبّ أفرط، ومبغض أفرط.
وقد جاء فى الحديث: «إنّه يهلك فيه رجلان (^٥) محب مطر، ومبغض مفتر (^٥)».
قال: وهذه صفة أهل النّباهة، ومن بلغ فى الفضل والدّين الغاية.
***
_________________
(١) ساقط من ط، ن، وهو فى: ص.
(٢) فى ص: «ليحيى بن معين»، والمثبت فى: ط، ن.
(٣) فى ط، ن: «فيه»، والصواب فى: ص.
(٤) جامع بيان العلم وفضله ١٨٤،٢/ ١٨٣. (¬٥ - ٥) فى الأصول: «محب مضطر، ومبغض مكثر» والصواب من جامع بيان العلم وفضله.
[ ١ / ٩٨ ]
فصل