عن مزاحم بن داود بن عليّة، أنه كان يذكر عن أبيه أو غيره، أن أبا حنيفة ولد سنة إحدى وستّين، ومات سنه خمسين ومائة.
وقال الخطيب (^٣): لا أعلم لصاحب هذا القول متابعا، ثمّ روى بسنده عن أبى نعيم، أنّ أبا حنيفة ولد سنة ثمانين، وكان له يوم مات سبعون سنة، ومات فى سنة خمسين ومائة، وهو النعمان بن ثابت.
_________________
(١) الموضع السابق.
(٢) الجزء الأول، صفحة ٥١ - ٥٣.
(٣) تاريخ بغداد ١٣/ ٣٣٠.
[ ١ / ٧٥ ]
وروى عنه بسند آخر، أنه قال: ولد أبو حنيفة سنه ثمانين بلا مائة، ومات سنة خمسين ومائة، عاش سبعين سنة.
واختلف فى الشهر الذى مات فيه، فقال بعضهم: فى شعبان. وقال بعضهم: فى رجب. وعن أبى يوسف: أنه مات فى النصف من شوال.
وكانت وفاته بمدينة بغداد، ودفن بالجانب الشّرقىّ منها فى مقبرة الخيزران، وقبره هناك ظاهر معروف مقصود بالزيارة.
وقال ابن خلّكان (^١): وبنى شرف الملك أبو سعد محمّد بن منصور الخوارزمىّ، مستوفى مملكة السلطان ملك شاه السّلجوقىّ، على قبره مشهدا وقبّة، وبنى عنده مدرسة كبيرة للحنفيّة،/ولما فرغ من عمارة ذلك، ركب إليها فى جماعة من الأعيان ليشاهدوها، فبينما هم هناك إذ دخل عليهم الشريف أبو جعفر مسعود المعروف بالبياضىّ (^٢)، وأنشد (^٣):
ألم تر أنّ العلم كان مبدّدا … فجمّعه هذا المغيّب فى اللّحد
كذلك كانت هذه الأرض ميتة … فأنشرها فعل العميد أبى سعد (^٤)
فأجازه أبو سعد بجائزة سنيّة.
وكان بناء المشهد والقبّة، فى سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
وقيل: الذى بنى ذلك ألب أرسلان محمّد، والد السّلطان ملك شاه.
قال ابن خلّكان: والظاهر أن أبا سعد بناهما نيابة عن ألب أرسلان المذكور، وهو كان
_________________
(١) وفيات الأعيان ٤١٥،٥/ ٤١٤.
(٢) فى ط، ن: «بالبياض»، والتصويب من: ص، ووفيات الأعيان. وهو أبو جعفر مسعود بن عبد العزيز البياضى، من شعراء دمية القصر. توفى سنة ثمان وستين وأربعمائة. دمية القصر (تحقيقى) ١/ ٣٧٣.
(٣) البيتان فى مناقب الإمام الأعظم ٢/ ١٩٤، ومناقب الكردرى ٢/ ٣٣، وهما فى المصدرين للشريف أبى جعفر مسعود ابن أبى المحسن العباسى، وفى الاسم خطأ كما ترى.
(٤) فى مناقب الإمام الأعظم، ومناقب الكردى: «جود العميد».
[ ١ / ٧٦ ]
المباشر، كما جرت عادة النّوّاب مع ملوكهم، فنسبت العمارة إليه بهذا الطريق. انتهى.
وأمّا ما ورد فى صفة أبى حنيفة:
فمنه ما ذكر أبو نعيم، قال: كان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيّب الرّيح، حسن المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه.
وقال أبو يوسف: كان أبو حنيفة ربعة من الرجال، ليس بالقصير ولا بالطّويل، وكان أحسن الناس منطقا، وأحلاه نغمة، وأنبهه على ما يريده.
وعن عمر بن حمّاد بن أبى حنيفة، أن أبا حنيفة كان طوالا، تعلوه سمرة، وكان لبّاسا، حسن الهيئة، كثير التعطّر، يعرف بريح الطّيب إذا أقبل وإذا خرج من منزله قبل أن نراه.
﵁.
فصل