وفى ذكر فائدتها فى التواريخ (^٢)
فنقول: أصلها وفية، بتحريك الواو والفاء والياء، على وزن بقرة، ولما كانت الياء حرف علّة سكّنوها فصارت وفية، فلما سكّنت الياء وانفتح ما قبلها قلبت ألفا، فقالوا: وفاة؛ ولهذا لمّا جمعوه رجعوا به إلى أصله، فقالوا: وفيات، بفتح الواو والفاء والياء، كما قالوا شجرة وشجرات./وقالوا فى الفعل منه: توفّى زيد (^٣)، بضمّ التاء والواو وكسر الفاء وفتح الياء، فبنوه على مال يسمّ فاعله؛ لأن الإنسان لا يتوفى نفسه، فعلى هذا المتوفّى، بكسر الفاء هو الله، أو أحد الملائكة بأمره تعالى، وزيد المتوفى، بفتح الفاء.
وقد حكى أن بعضهم حضر جنازة فسأل بعض الفضلاء، وقال من المتوفى؟ بكسر الفاء. فقال: الله تعالى. فأنكر ذلك. إلى أن بيّن له الغلط، وقال: قل من المتوفى بفتح الفاء. ذكر ذلك الصلاح الصّفدىّ فى مقدّمة تاريخه «الوافى بالوفيات».
_________________
(١) آخر ما جاء فى هذا الفصل من كلام الصفدى.
(٢) الوافى بالوفيات ٤٤،١/ ٤٣.
(٣) فى هامش ط: «توفى زيد، بفتح الفاء المشددة من غلط العوام، وصوابه بكسر الفاء مبنيا على المجهول».
[ ١ / ٢٦ ]
وذكر فيه أيضا فوائد للتّاريخ، وقال (^١): منها واقعة رئيس الرّؤساء (^٢) مع اليهودىّ الذى أظهر كتابا فيه أن رسول الله ﷺ أمر بإسقاط الجزية عن أهل خيبر، وفيه شهادة الصّحابة رضى الله تعالى عنهم، منهم علىّ بن أبى طالب رضى الله تعالى عنه، فحمل الكتاب إلى رئيس الرّؤساء، ووقع الناس منه فى حيرة، فعرضه على الحافظ أبى بكر، خطيب بغداد، فتأمّله، وقال: إنّ هذا مزوّر. فقيل له: من أين لك ذلك؟. فقال: فيه شهادة معاوية رضى الله تعالى عنه، وهو أسلم عام الفتح، وفتوح خيبر سنة سبع، وفيه سعد ابن معاذ رضى الله تعالى عنه، ومات سعد يوم بنى قريظة قبل خيبر بسنتين. ففرّج ذلك على المسلمين غمّا.
قال الصّلاح الصّفدىّ (^٣): وروى عن إسماعيل بن عيّاش، أنه قال: كنت بالعراق، فأتانى أهل الحديث، فقالوا هاهنا رجل يحدّث عن خالد بن معدان، فأتيته، فقلت: أىّ سنة كتبت عن خالد بن معدان؟.
فقال: سنة ثلاث عشرة، يعنى: ومائة.
فقلت: أنت تزعم أنك سمعت منه بعد موته بسبع سنين، لأن خالدا مات سنة ست ومائة.
وروى عن الحاكم أبى عبد الله، أنه قال: لما قدم أبو جعفر محمد بن حاتم الكشّىّ - بالشين والسّين معا-وحدّث عن عبد بن حميد، سألته عن مولده، فذكر أنه ولد سنة ستّين ومائتين. فقلت لأصحابنا: هذا سمع من عبد بن حميد بعد موته بثلاث عشرة سنة (^٤).
وفوائد تاريخ الوفاة لا تنحصر، وهذا القدر كاف منها، والله أعلم
_________________
(١) الوافى بالوفيات ٣٥،١/ ٣٤، والخبر التالى أيضا فى طبقات الشافعية الكبرى ٤/ ٣٥، ومعجم الأدباء ٤/ ١٨.
(٢) هو أبو القاسم ابن مسلمة، وزير القائم بأمر الله تعالى، كما جاء فى معجم الأدباء.
(٣) الوافى بالوفيات ١/ ٤٥.
(٤) آخر ما جاء فى هذا الفصل من كلام الصفدى.
[ ١ / ٢٧ ]
باب