يقف شامخا بين هذه المؤلفات، فقد جمع فى إسهاب تراجم رجال المذهب حتى نهاية القرن العاشر للهجرة، من كل المصادر التى وقعت لمؤلّفه، والتى ذكر طرفا منها فى مقدمة الكتاب (^١)، ورتبه على حروف المعجم، وأضاف إلى آخره لحقا بالكنى والأنساب والأبناء، فاستحق بهذا شهادة حاجى خليفة له؛ حيث يقول (^٢): «ثم جاء تقىّ الدين بن عبد القادر المصرىّ، وصنف فى ذلك- أى فى طبقات الحنفية-كتابا كبيرا جمع فيه تراجم الحنفية، فأوعى وأجاد، وهو أجلّ الكتب المؤلفة فى تراجم أهل الرّأى، أدرج فيه رجال الشّقائق ومن بعده إلى زمانه».
وقد شهد له أيضا الشهاب الخفاجىّ، حيث يقول (^٣): «وله تصانيف سمعناها منه، منها طبقات الحنفية، وهى فى مجلدات، جمع فيها من شقائق النّعمان كلّ ثمرة جنية».
وكذلك يذكر الأمين المحبّىّ أن (^٤) «أحسن ماله من التآليف طبقات الحنفية، وقفت على حصّة منها، جمع فيها جملة من علماء الروم، وعظمائها، وأكابر سراتها، ورؤسائها».
وقد قرّظ هذا الكتاب المولى سعد الدين المعروف بخواجه زاده والمولى جوى زاده، والمولى زكريا، والمولى عبد الغنى، والمولى أحمد الأنصارىّ، من علماء الدولة العثمانية (^٥).
ومن تقريظ المولى سعد الدين للطبقات (^٦):
كتاب طاب تعبيرا يحاكى … عبيرا فائحا فى الرّوح سار
_________________
(١) صفحات ٥ - ٧ من هذا الجزء.
(٢) كشف الظنون ٢/ ١٠٩٨.
(٣) ريحانة الألباء ٢/ ٢٨.
(٤) خلاصة الأثر ١/ ٤٧٩.
(٥) كشف الظنون ٢/ ١٠٩٨.
(٦) خلاصة الأثر ٣/ ٤٢٠، وانظر ريحانة الألبّاء ٢/ ٢٧٣.
[ المقدمة / ٩ ]
- ز -
كنشر القطر عطّر كلّ قطر … وكالدّارىّ فاح بكلّ دار
بيمن دار منه على تميم … يليق بأن يكون تميم دارى
ومن تقريظ المولى شيخ الإسلام زكريا بن بيرام له (^١):
هذا كتاب فاق فى أقرانه … يسبى العقول بكشفه وبيانه
سفر جليل عبقرىّ فاخر … سحر حلال جاء من سحبانه
أوراقه أشجار روض زاهر … قد تجتنى الثمرات من أفنانه
لله درّ مؤلّف فاق الورى … بفرائد فغدا فريد زمانه
فجزاه ربّ العالمين بلطفه … طبقات عزّ فى فسيح جنانه
كما قرّظه بمقطوعة نثرية، تجدها فى خلاصة الأثر، ونفحة الريحانة، عقب هذا الشعر.
ويذكر حاجى خليفة أن التقىّ التميمىّ أتمّ تأليف هذا الكتاب سنة ٩٩٣ هـ، ثم يعود فيذكر أنه أتمّ تأليفه بمدينة فوّة، وهو قاض بها سنة ٩٨٩ هـ (^٢)، فكيف يصح هذا القول؟
لقد أتم التقىّ التميمىّ كتابه سنة ٩٨٩ هـ، جاء هذا فى آخره حيث يقول: «تم تأليف هذا الكتاب .. على يد جامعه .. تقى الدين بن عبد القادر التميمىّ الدّارىّ القاضى بمدينة فوّة (^٣) من المزاحمتين، وذلك فى نهار الخميس المبارك، عاشر شهر رجب الفرد، من شهور سنة ٩٨٩ أحسن الله ختامها»، ولعله ذهب بعد ذلك بالكتاب إلى حاضرة الخلافة سنة ٩٩٣ هـ، وقدّمه إلى من عمله برسمه، وهو السلطان مراد خان بن سليم (^٤)، وكوفئ على ذلك بقضاء مدينة قونية، فقد جاء فى هامش آخر صفحة من نسخة المصنف بخطّ دقيق: «ألفه بمدينة قونية، وهو قاض، فى زمن مراد خان بن سليم».
_________________
(١) حديقة الأفراح ١٢٣، خلاصة الأثر ٢/ ١٧٣، نفحة الريحانة ٣/ ٦٠.
(٢) كشف الظنون ١٠٩٩،٢/ ١٠٩٨.
(٣) بليدة على شاطئ النيل قرب رشيد. معجم البلدان ٣/ ٩٢٤.
(٤) انظر صفحة من المقدمة.
[ المقدمة / ١٠ ]
- ح -
٣