من ترتيب وتقديم وتأخير، وغير ذلك؛
ليسهل كشفه، ولا تتعسّر مراجعته
فأقول وبالله التوفيق:
قد رتّب هذا التأليف على حروف المعجم كترتيب أكثر المؤرّخين.
فأبتدئ أوّلا من الأسماء بما أوّله همزة وثانيه همزة، ثم بما أوّله همزة وثانيه ألف ساكنة، ثم بما أوّله همزة وثانيه باء موحّدة، ثم بما ثانيه تاء مثنّاة من فوق، ثم بما ثانية ثاء مثلّثة، وهكذا الى آخر الحروف.
ثم بما أوّله باء موحّدة وثانيه همزة أو ألف ساكنة، ثم بما ثانيه باء أيضا، ثم بما ثانيه تاء مثنّاة، وهكذا إلى آخر الحروف.
ثم أذكر فى أواخر الكتاب أصحاب الكنى جميعا فى حرف الهمزة، اقدّم من لم يعرف له اسم سوى الكنية، ثم من له اسم واشتهر بكنيته وله ترجمة فى حرف من الحروف، أذكره باختصار، ولا أعيد له ترجمة، وأذكر اسمه واسم أبيه ليسهل كشفه فى محلّه.
وأذكر جميع هذه الكنى مرتّبة ترتيب الأسماء، وبالنظر إلى ما بعد ذكر الأب، كأبى إبراهيم، أذكره مقدّما على أبى أحمد، وأبى داود مقدّما على أبى ذرّ، وهكذا إلى آخر الحروف.
وأذكر فى آخر الكتاب بابا للألقاب، وبابا فيمن اشتهر بابن فلان، وبابا فى الأنساب.
[ ١ / ٣٧ ]
أقدّم فى كل من البابين الأوّلين من اشتهر بلقبه، واشتهر بأبيه ولم يعرف له اسم، ثم من له اسم منهما أذكره باختصار، كما فعلته فى الكنى.
وأمّا الأنساب فأقدّم فيها من لا يعرف إلاّ بالنسبة ولم يذكر له فى الكتاب ترجمة، وأما من ذكر له فى الكتاب ترجمة، فقد أذكره فى نسبته، وقد لا أذكره، لأن ذكر جميع من انتسب فى الكتاب إلى الموصل أو الشام أو حماة مثلا فى تلك النسبة، ممّا يطول شرحه، ويملّ ذكره، بلا كبير فائدة.
*** هذا ولمّا كان رسول الله ﷺ هو الذى أظهر هذا الدّين القويم، وأنار هذا الصّراط المستقيم، وكان كلّ فضل منسوبا إلى فضله، وكلّ علم مستفادا من علمه، ولولاه ما كان عالم يذكر، ولا فاضل علمه ينشر، وكانت سائر الأفاضل، والعلماء الأماثل، والأولياء المخلصين، والصّلحاء السّابقين، يغترفون من ذلك البحر، ويستنيرون بذلك البدر.
وكانوا كما قال صاحب البردة، رحمه الله تعالى (^١):
وكلّهم من رسول الله ملتمس … غرفا من البحر أو رشفا من الدّيم
تعيّن أن نبدأ بذكر شئ يسير من سيرته الشريفة، وأوصافه المنيفة،/لتكون لهذا الكتاب مشرّفة، وعلى غيره من الطّبقات التى خلت عنها مفضّلة، ويكون لهم فى الذّكر إماما، كما كان لهم فى الدّين هاديا وهماما.
*** ثمّ نتلوه بذكر ترجمة الإمام الأعظم، والحبر البحر المكرّم، أحد أفراد الزمان، وإنسان عين الأعيان، الذى سارت بفضله الرّكبان، وعمّت فواضله سائر البلدان، واعترف بمعروفه الشامل كلّ قاص ودان، وأجمعت الأمة، أنه قدوة الأئمّة، وهو أبو حنيفة النعمان، رضى الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل الجنة متقلّبه ومثواه، وفى ذلك المحلّ المقدّس جمعنا وإيّاه (^٢).
_________________
(١) بردة المديح ٥.
(٢) هكذا ورد النص فى ص على هذه الصورة من السعة، وجاء فى ط، ن: «أبى حنيفة النعمان، جمعنا الله وإياه فى أعلى طبقات الجنان».
[ ١ / ٣٨ ]
فإنه صاحب المذهب الذى به يأخذون، وعليه يعتمدون، وله يقلّدون، ومن بحر علمه يغترفون، تغمّده الله برحمته ورضوانه، وأباحه بحبوحة جنانه، ونفعنا ببركات علومه فى الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم، رءوف رحيم.
*** واعلم أيّها الواقف على كتابى هذا أنى ربّما أكثرت فى بعض التراجم، من إيراد نفائس الأشعار، ومحاسن الأخبار، ولطائف النّوادر، ونوادر اللطائف، وربّما ذكرت فى الأنساب شيئا من أوصاف البلدان، وخصائصها، وما قيل فيها من الأشعار، وورد فى حقّها من الأخبار والآثار، ومقصودى بذلك أن يكون مطالعه متنزّها فى رياض من الآداب، لا يذوى زهرها، ولا يمنع ثمرها، حتى لا يملّ مطالعه، ولا يصادف الضّجر سامعه. وهذا أوان الشروع فى المقصود، بعون الملك المعبود، فنقول وبالله التوفيق، ومنه التّيسير:
***
[ ١ / ٣٩ ]