عالم خراسان.
ذكره الذّهبىّ فى «طبقات الحفّاظ»، وقال: حدّث عن سماك بن حرب، وعمرو بن دينار، ومحمد بن زياد الجمحىّ، وأبى حمزة، وثابت البنانىّ، وأبى إسحاق، وطبقتهم.
وعنه ابن المبارك، وحفص بن عبد الله، ومعن بن عيسى، وخالد بن نزار (^١) الأبلّىّ، ومحمد بن سنان العوفىّ، وأبو حذيفة النّهدىّ، وسعد بن يزيد الفرّاء.
وحدّث عنه من شيوخه صفوان بن سليم، وأبو حنيفة الإمام.
قال ابن راهويه: كان صحيح الحديث، ما كان بخراسان أكثر حديثا منه.
وقال أبو حاتم: ثقة مرجئ.
وقال أحمد بن حنبل: هو صحيح الحديث، مقارب، يرمى بالإرجاء، وكان شديدا على الجهميّة.
وعن ابن معين، أنه قال مرّة: ليس به بأس، يكتب حديثه. ومرّة: ثقة.
وقال الدّارقطنىّ: ثقة، إنما تكلّموا فيه للإرجاء.
وقال أبو إسحاق الجوزجانىّ: فاضل يرمى بالإرجاء.
وضعّفه محمد بن عبد الله بن عمّار الموصلىّ وحده، فقال: ضعيف، مضطرب الحديث.
ولا عبرة بتضعيفه، مع ما ذكرنا من ثناء الأئمّة عليه.
_________________
(١) (¬*) ترجمته فى: أعيان الشيعة ٥/ ٣٧٦، البداية والنهاية ١٠/ ١٤٦، تاريخ بغداد ٥/ ١٠٥ - ١١١، التاريخ الكبير، للبخارى ١/ ٢٩٤، تذكرة الحفاظ ١/ ٢١٣ - ٣١٥، تهذيب التهذيب ١/ ١٢٩ - ١٣١، الجرح والتعديل ١٠٨،١/ ١٠٧/١، الجواهر المضية، برقم ٢٤، شذرات الذهب ١/ ٢٥٧، طبقات الحفاظ للسيوطى ٩٠، العبر ١/ ٢٤١، العقد الثمين ٣/ ٢١٥، ٢١٦، الفهرست ٣١٩، الكامل ٦/ ٦٢، معجم المصنفين، للتونكى ٣/ ١٦٦ - ١٦٩، مرآة الجنان ١/ ٣٥١، ميزان الاعتدال ١/ ٣٨، الوافى بالوفيات ٢٤،٦/ ٢٣.
(٢) فى ط، ن: «مزار»، والمثبت فى: ص، وتاريخ بغداد.
[ ١ / ١٩٨ ]
وقد روى له الأئمّة الستّة، وغيرهم.
قال الخطيب: قيل كان لإبراهيم على بيت المال شئ، وكان يسخو به، فسئل يوما عن مسألة فى مجلس الخليفة، فقال: لا أدرى. فقيل له: تأخذ فى كلّ شهر كذا وكذا، ولا تحسن مسألة؟.
فقال: ما آخذه فعلى ما أحسن، ولو أخذت على ما لا أحسن لفنى بيت المال. فأعجب ذلك أمير المؤمنين.
قال الذّهبىّ: وكان إبراهيم قد جاور بمكة فى أواخر عمره، ومات فى/سنه ثلاث وستين ومائة.
وعن الفضل بن عبد الله المسعودىّ، قال: كان إبراهيم بن طهمان حسن الخلق، واسع الأمر، سخىّ النفس، يطعم الناس، ويصلهم، ولا يرضى بأصحابه حتى ينالوا من طعامه.
وعن عبد الله بن أبى داود السّجستانىّ، قال: سمعت أبى يقول: كان إبراهيم بن طهمان ثقة، وكان من أهل سرخس، فخرج يريد الحجّ، فقدم نيسابور، فوجدهم على قول جهم، فقال: الإقامة على قول هؤلاء أفضل من الحجّ. فنقلهم من قول جهم إلى الإرجاء.
وروى الخطيب بسنده، عن أبى الصّلت، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: ما قدم علينا خراسانىّ أفضل من ابن أبى رجاء عبد الله بن وافد الهروىّ.
قلت له: فإبراهيم بن طهمان؟.
قال: كان ذلك مرجئا.
وقال أبو الصّلت: لم يكن إرجاؤهم هذا المذهب الخبيث، أنّ الإيمان قول بلا عمل، وأن ترك العمل لا يضرّ بالإيمان، بل كان إرجاؤهم أنهم (^١) كانوا يرجئون لأهل الكبائر الغفران، ردّا على الخوارج وغيرهم، الذين يكفّرون الناس بالذنوب، فكانوا يرجئون، ولا يكفّرون بالذنوب، (^٢) ونحن على ذلك (^٢).
_________________
(١) ساقط من: ط، ن، وهو فى: ص. (¬٢ - ٢) فى ص: «ونحن كذلك»، والمثبت فى: ط، ن.
[ ١ / ١٩٩ ]
سمعت وكيع بن الجرّاح، يقول: سمعت سفيان الثّورىّ فى آخر عمره، يقول: نحن نرجو لجميع أهل الذنوب والكبائر، الذين يدينون ديننا، ويصلّون صلاتنا، وإن عملوا أىّ عمل.
وروى الخطيب بسنده أيضا، عن عبيد الله بن عبد الكريم، قال: سمعت أحمد بن حنبل، وذكر عنده إبراهيم بن طهمان، وكان متّكيا من علّة، فاستوى جالسا، وقال: لا ينبغى أن يذكر الصّالحون فيتّكى.
ثم قال أحمد: حدّثنى رجل من أصحاب ابن المبارك، قال: رأيت ابن المبارك فى المنام، ومعه شيخ مهيب، فقلت: من هذا معك؟
قال: أما تعرف، هذا سفيان الثّورىّ!
قلت: من أين أقبلتم؟
قال: نحن نزور كلّ يوم إبراهيم بن طهمان.
قلت: وأين ترونه؟
قال: فى دار الصّدّيقين، دار يحيى بن زكريّا، ﵊.
***