وقد أضافت هذه الطبعة التى نقدم لها اليوم ١٣٥٨ ترجمة منها ٢٥٢ ترجمة وهم فى الطبقة الثانية من الأنصار ممن لم يشهد بدرًا وشهد أُحدًا وما بعدها من المشاهد وتشمل أرقام التراجم من ٤٦٦ - ٧١٧ من الجزء الرابع من هذا الكتاب.
وقد اشترك رجال هذه الطبقة فى الملامح المنهجية العامة فى كتابات ابن سعد فبدأت كل ترجمة فى الغالب بتحقيق نسب الصحابى. ثم تناول ابن سعد نسب أبيه ونسب أمه متتبعا سلسلة هذه الأنساب إلى أجيال عديدة. ثم ينتقل إلى الحديث عن أولاده وأمهاتهم، متحدثًا عن نسب هؤلاء الأمهات أيضًا.
كذلك يتحدث عما إذا كان قد انقرض عقبه أم لا، ثم يذكر ما إذا كان قد مات شهيدًا وفى أى الغزوات كان ذلك، وأحيانًا يشير إلى بعض ما يحدث لبعض المترجمين فى الغزوات فيذكر أنه شهد غزوة كذا وقطعت رجله يومئذ، وفى بعض الأحيان يصرح باسم من قتل الصحابى فى المعركة.
وإن كان الصحابى شهد أحدًا ولم يمت فيها شهيدًا فإنه يضيف إلى ذلك أنه قتل بعد ذلك شهيدًا يوم الخندق، أو يشير إلى أنه شهد أحدًا والخندق وما بعدهما من المشاهد وقتل يوم اليمامة شهيدًا. وأحيانًا يذكر مكان الدفن.
بل فى بعض الأحيان كان يتناول تفاصيل دقيقة عن حياة الصحابى كذكره لخاتم حذيفة بن اليمان من حيث معدنه ونقشه، وما كفن به الصحابى ونوع الكفن وثمنه.
ويخضع طول الترجمة أو قصرها فى هذا القسم للمعلومات المتوفرة لدى المؤلف عن صاحب الترجمة، فإن كان المترجم له من الأشخاص الذين لهم دور هام فى الحياة العامة وما يصحب ذلك من الحوادث التى تظهر وقتئذ فإن ترجمته تطول تبعا لذلك.
أما الطبقة الثالثة من المهاجرين والأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها فقد بلغ عدد تراجمهم ٣٠٩ وتشمل أرقام التراجم من ٧١٨ - ١٠٢٦ من الجزء الخامس من هذا الكتاب.
[ المقدمة / ١٥ ]
وقد اتبع ابن سعد نفس المنهج الذى اتبعه فى الطبقات السابقة من ذكر نسب الصحابى ونسب أبيه ونسب أمه متتبعا سلسلة هذه الأنساب إلى أجيال عديدة. ثم ينتقل كذلك إلى الحديث عن أولاده وأمهاتهم، متحدثًا عن نسب هؤلاء الأمهات أيضًا.
وفى الطبقة الثالثة من الأنصار ممن شهد الخندق وما بعدها من المشاهد خضع طول الترجمة أو قصرها كذلك للمعلومات المتوفرة لدى المؤلف عن صاحب الترجمة.
ولا ينسى ابن سعد أن يتحدث كذلك عن مكانة زيد فى الجوانب الأخرى، حيث أشار فى نماذجه أن ابن عباس أخذ لزيد بن ثابت بالركاب، فقال له زيد: تنحّ يابن عم رسول الله. فقال ابن عباس: هكذا نفعل بعلمائنا وكبرائنا.
ويضيف ابن سعد إلى نماذجه أن زيد بن ثابت لما مات قال أبو هريرة! مات حَبْر هذه الأمة، ولعل الله أن يجعل فى ابن عباس خلفا منه.
وفى الطبقة الرابعة من الصحابة ممن أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك وقد بلغ عدد التراجم منها ٣٤٤ ترجمة. تبدأ بالترجمة رقم ١٠٢٧ وتنتهى بالترجمة رقم ١٣٦٦ من الجزء الخامس من هذا الكتاب.
وقد سار ابن سعد فيها كذلك على الملامح المنهجية العامة التى أشرنا إليها عند الحديث عن بعض المترجم لهم فى المنهج العام وهو هنا كذلك.
إن الإسهامات المختلفة التى تبدو للمترجم له على مسرح الحوادث تلعب دورًا هاما فى حجم الترجمة، ويبدو هذا جليا فى بعض تراجم هذه الطبقة، حيث تجمع عن أصحابها لدى المؤلف معلومات متعددة كترجمة أبي سفيان بن حرب، ويزيد بن أبى سفيان بن حرب، ومعاوية بن أبي سفيان وأمثالهم، وقد أدى ذلك إلى التوسع فى تراجمهم.
وثم تراجم مختصرة فى هذه الطبقة، وقد يُكتفى فى بعضها فى بعض الأحيان بكتابة اسم المترجم دون أدنى معلومات عنه. وذلك ككتابات المؤلف عن جليحة بن عبد الله حيث اكتفى بذكر المشاهد التى شهدها. وكذلك الحارث بن قيس الأسدى، ورباح الأسدى.
[ المقدمة / ١٦ ]
أما بشر بن الفجيع البكائى، والفلتان بن عاصم الجرمى فلم يذكر المؤلف سوى اسم كل منهما فقط، وهذا يعنى أن أصحابها مجهولون لدى المؤلف ولم تتوفر لديه أية معلومات عنهم.
أما الطبقة الخامسة من الصحابة وهى الطبقة الخاصة بمن قُبض رسول الله وهم أحداث الأسنان ولم يغز منهم أحد مع رسول الله وقد حفظ عامتهم ما حدثوا به عنه، ومنهم من أدركه ورآه ولم يحدث عنه شيئًا، فقد بلغ عدد التراجم فيها ٤٦ ترجمة وتبدأ بالترجمة رقم ١٣٦٧ وتنتهى بالترجمة ١٤١٢ من الجزء الخامس من هذا الكتاب، وكثير منها من التراجم المطولة، وهى تتفق مع سابقتها فى الملامح المنهجية العامة من ذكر نسب المترجم له ونسب أمه وذكر أولاده وأمهاتهم، ويوضح المؤلف كذلك ما إذا كان المترجم له عقب أم أن عقبه قد انقرض.
كذلك كان مما قدمته هذه الطَّبْعَة قسما كبيرا من تابعى أهل المدينة ومن بعدهم وهم يشملون من ربع الطبقة الثالثة إلى منتصف الطبقة السادسة، وقد بلغ عدد تراجم هذا القسم ٤٠٧ تبدأ بالترجمة رقم ١٨٢١ وتنتهى بالترجمة رقم ٢٢٢٨ من الجزء السابع من هذا الكتاب وتبدو أهمية هذا القسم فى أن جمهرة الصادر التى ترجمت لعلماء المدينة فى القرنين الأول والثانى من الهجرة قد فقدت.
وهكذا تكتمل الصورة لكتابات ابن سعد فى الطبقات الكبير بعد أن ظلت محجوبة عن الباحثين ردحا من الزمن.
ومن ذلك يتبين لنا أن طبعة ليدن يعتورها الكثير من النقص، يضاف إلى ذلك كثرة ما بها من تصحيف وتحريف.
ويشاركها فى كل ذلك طبعة دار التحرير بالقاهرة عام ١٣٨٨ هـ، وكذا طبعة بيروت وكلتاهما نقل طبعة ليدن بالحرف.
* * *
[ المقدمة / ١٧ ]