أخبرنا محمّد بن عمر قال: حَدَّثَنِي معمر بن راشد عن الزهريّ عن محمّد بن عبّاد بن جعفر قال: سمعت بعض علمائنا يقول: كان أوّل ما أنزل على النبيّ، - ﷺ -: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [سورة العلق: ١: ٥]: فهذا صدرها الذي أُنْزِل على النبيّ، - ﷺ -، يوم حِراء، ثمّ نزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله.
أخبرنا هاشم بن القاسم الكناني، أخبرنا شُعبة عن عَمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: أوّل سورة أُنزلت على النبيّ، - ﷺ -: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن محمّد بن أبي موسى عن داود بن الحُصين عن أبي غَطفان بن طريف عن ابن عبّاس أن رسول الله، - ﷺ -، لمّا نزل عليه الوحي بحراء مكثَ أيّامًا لا يرى جبريل، فحزن حزنًا شديدًا حتى كان يغدو إلى ثَبِير (^١) مرة وإلى حِراء مرّة يريد أن يُلقي نفسه منه (^٢).
فبينا رسول الله، - ﷺ - كذلك عامدًا لبعض تلك الجبال إلى أن سمع صوتًا من السماء، فوقف رسول الله - ﷺ -، صَعِقًا للصّوت ثمّ رفع رأسه فإذا جبريل على كُرسيّ بين السماء والأرض متربّعًا عليه يقول: يا محمّد أنت رسول الله حقًّا وأنا جبريل، قال: فانصرف رسول الله، - ﷺ -، وقد أَقَرّ الله عينه وربط جأشه، ثمّ تتابع الوحي بعْدُ وَحَمِيَ.
أخبرنا محمّد بن مُصْعب القَرْقَسَاني، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم أنّ رسول الله، - ﷺ -، قال: قِيلَ لي يَا محمّدُ لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْتَسْمَعْ أُذُنكَ وَلْيَعِ قَلْبُكَ، قال النبيّ، - ﷺ -: فَنَامَتْ عَيْنِي وَوَعَى قَلْبي وَسَمِعَتْ أُذُني.
* * *
_________________
(١) ثبير: جبل بمكة.
(٢) أورده الصالحي في سبل الهدى ج ٢ ص ٣٦١ نقلًا عن ابن سعد.
[ ١ / ١٦٦ ]