قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ عن أبيه قال: كان أبو إبراهيم من أهل حرّانَ فأصابته سَنَة (^١) فأتى هرمزجرد ومعه امرأته أمّ إبراهيم واسمها نونا بنت كرنبا بن كوثى من بنى أرفخشد بن سام بن نوح (^٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى عن غير واحد من أهل العلم قال: اسمها أبيونا، من ولد أفرايم بن أرغُوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح (^٣).
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: نهر كُوثَى كَرَاه كرنبا جدّ إبراهيم من قِبَل أمّه، وكان أبوه على أصنام الملك نمروذ، فولد إبراهيم بهرمزجرد، وكان
_________________
(١) لدى الطبرى ج ١ ص ٣١٠ من رواية ابن سعد "فأصابته سنة من السنين".
(٢) الخبر لدى الطبرى ج ١ ص ٣١٠ نقلا عن ابن سعد.
(٣) أورده الطبرى ج ١ ص ٣١٠ نقلا عن ابن سعد.
[ ١ / ٢٩ ]
اسمه إبراهيم، ثمّ انتقل إلى كوثى من أرض بابل، فلمّا بلغ إبراهيم وخالف قومه ودعاهم إلى عبادة الله، بلغ ذلك الملك نمروذ، فحبسه فى السجن سبع سنين، ثمّ بنَى له الحَيْر (^١) بجصّ وأوقده بالحطب الجزل وألقى إبراهيم فيه، فقال: حسبى الله ونعم الوكيل! فخرج منها سليمًا لم يُكلَم (^٢).
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: لمّا هرب إبراهيم من كُوثَى (^٣)، وخرج من النّار، ولسانه يومئذ سريانىّ، فلمّا عبر الفرات من حرّان غيّر الله لسانه فقيل عبرانىّ حيث عبر الفرات، وبعث نمروذ فى أثره وقال: لا تدعوا أحدًا يتكلّم بالسريانيّة إلّا جئتمونى به، فلقوا إبراهيم فتكلّم بالعبرانيّة فتركوه ولم يعرفوا لغته (^٤).
قال هشام بن محمد عن أبيه: فهاجر إبراهيم من بابل إلى الشأم، فجاءته سارة فوهبت له نفسها، فتزوّجها وخرجت معه وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة، فأتى حرّان فأقام بها زمانًا، ثمّ أتى الأرْدُنّ فأقام بها زمانًا، ثم خرج إلى مصر فأقام بها زمانًا، ثمّ رجع إلى الشأم فنزل السبع، أرضًا بين إِيلِياء (^٥) وفلسطين، فاحتَفَر بئرًا وبنى مسجدًا، ثمّ إنّ بعض أهل البلد آذوه فتحوّل من عندهم فنزل منزلا بين الرملة وإيليا فاحتفر به بئرًا وأقام به، وكان قد وُسّع عليه فى المال والخدم. وهو أوّل من أضاف الضيف، وأوّل من ثَرَد الثّريد، وأوّل مَن رأى الشيب (^٦).
قال أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ، أخبرنا سفيان الثورىّ عن عاصم عن أبى عثمان، قال عاصم: أراه عن سلمان، قال: سأل إبراهيم ربّه خيرًا فأصبح ثلثا رأسه أبيض، فقال: ما هذا؟ فقيل له: عبرة فى الدنْيا، ونور فى الآخرة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ، أخبرنا سفيان بن سعيد عن أبيه عن عكرمة قال: كان إبراهيم خليل الرحمن، -ﷺ-، يكنّى أبا الأضياف.
قال: أخبرنا مَعْن بن عيسى، أخبرنا مالك بن أنس عن يحيَى بن سعيد عن
_________________
(١) بهامش م "الحير بالفتح شبه الحظيرة أو الحمى".
(٢) الخبر لدى الطبرى ج ١ ص ٣١٠ من رواية ابن سعد.
(٣) لدى البكرى: هى المدينة التى ولد فيها إبراهيم ﵇، وهى بالعراق.
(٤) أورده الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ٣١٠ نقلا عن ابن سعد.
(٥) إيلياء: اسم مدينة بيت المقدس.
(٦) الخبر لدى الطبرى ج ١ ص ٣١٠ - ٣١١ نقلا عن ابن سعد.
[ ١ / ٣٠ ]
سعيد بن المُسَيِّب عن أبى هريرة قال: اختتن إبراهيم بالقدّوم (^١) وهو ابن عشرين ومائة سنة، ثمّ عاش بعد ذلك ثمانين سنة.
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه عن أبى صالح عن ابن عبّاس قال: لمّا اتخذ الله إبراهيم خليلًا وتنبّأه وله يومئذ ثلاثمائة عبد أعتقهم وأسلموا، فكانوا يقاتلون معه بالعصىّ، قال: فهم أوّل مَوالٍ قاتلوا مع مولاهم.
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: وُلد لإبراهيم، -ﷺ-، إسماعيل، وهو أكبر ولده، وأمّه هاجر، وهى قبطيّة، وإسحاق وكان ضريرَ البصر، وأمّه سارة بنت بثويل بن ناحور بن ساروغ بن أرغُوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ومَدَن ومَدْين ويقْشان وزمران وأشبق وشوخ، وأمهم قنطورا بنت مقطور من العرب العاربة، فأمّا يقشان فلحق بنوه بمكّة، وأقام مدين بأرض مدين فسُمّيت به، ومضى سائرهم فى البلاد، وقالوا لإبراهيم: يا أبانا أنزلت إسماعيل وإسحاق معك وأمرتنا أن ننزل أرض الغربة والوحشة، قال: بذلك أمرت، قال: فعلّمهم اسمًا من أسماء الله فكانوا يسْتَسقون به ويستنصرون، فمنهم من نزل خراسان فجاءهم الخزر فقالوا: ينبغى للّذى علّمكم هذا أن يكون خير أهل الأرض أو ملك الأرض، قال: فسمّوا ملوكهم خاقان (^٢).
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمى قال: وُلِد لإبراهيم إسْماعِيل وهو ابن تسعين سنة، فكان بكر أبيه، ووُلِد إسحاق بعده بثلاثين سنة، وإبراهيم يومئذ ابن عشرين ومائة سنة، وماتت سارة فتزوّج إبراهيم امرأة من الكنعانيّين يُقال لها قنطورا، فولدت له أربعة نفر: ماذى وزمران وسرحج وسبق، قال: وتزوّج امرأة أخرى يُقال لها حجونى، فولدت له سبعة نفر: نافس ومدين وكيشان وشروخ وأميّم ولوط ويقشان، فجميع ولد إبراهيم ثلاثة عشر رجلًا (^٣).
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن أبيه قال: خرج إبراهيم، -ﷺ-، إلى مكّة ثلاث مرّات دعا النّاس إلى الحجّ فى آخرهنّ، فأجابه كلّ شئ سمعه، فأوّل مَن أجابه جرهم قبل العماليق، ثمّ أسلموا ورجع إبراهيم إلى بلد الشأم، فمات به وهو ابن مائتى سنة.
* * *
_________________
(١) لدى ياقوت: "القدّوم، بتشديد الدال اسم قرية بالشام ختن بها إبراهيم نفسه".
(٢) الخبر لدى الطبرى ج ١ ص ٣١١.
(٣) انظره لدى الطبرى فى تاريخه ج ١ ص ٣٠٩.
[ ١ / ٣١ ]