قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى، حدّثنى الضحّاك بن عثمان عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة قال: وأخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم التيمى عن أبيه قال: وحدّثنا عبد الله بن يزيد الهذلى عن يعقوب بن عُتبة الأخنسى قال: وغير هؤلاء أيضا قد حدّثنى ببعض هذا الحديث قالوا: كان سبب حرب الفجار أن النعمان بن المنذر بعث بلطيمة له إلى سوق
_________________
(١) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٦ ص ٩٣.
(٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (كبث) فى حديث جابر "كنا نَجْتَنى الكَبَاث" هو النَّضيج من ثمر الأراك.
(٣) أورده ابن سيد الناس فى عيون الأثر ج ١ ص ٤٥ من طريق ابن سعد.
[ ١ / ١٠٤ ]
عكاظ للتجارة وأجارها له الرحّال عُروة بن عُتبة بن جابر بن كلاب، فنزلوا على ماء يقال له أُوَارَة (^١)، فوثب البرّاض بن قيس أحد بنى بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان خليعا، على عروة فقتله وهرب إلى خيبر فاستخفى بها، ولقى بِشْر بن أبى خازم الأسدىّ الشاعر فأخبره الخبر وأمره أن يُعلم ذلك عبد الله بن جُدعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أميّة، ونوفل بن معاوية الدّيلى، وبَلْعاء بن قيس، فوافى عكاظًا فأخبرهم فخرجوا موائلين منكشفين إلى الحرم، وبلغ قيسًا الخبر آخر ذلك اليوم، فقال أبو براء: ما كنا من قريش إلّا فى خدعة، فخرجوا فى آثارهم فأدركوهم وقد دخلوا الحرم، فناداهم رجل من بنى عامر يقال له الأدرم بن شعيب بأعلى صوته: إن ميعاد ما بيننا وبينكم هذه الليالى من قابل، وإنا لا نأتلى فى جمع، وقال:
لَقَدْ وَعَدْنَا قُرَيْشًا وهْىَ كَارِهةٌ … بأنْ تجئَ إلى ضَرْبٍ رَعَابيلِ
قال: ولم تقم تلك السنة سوق عكاظ، قال: فمكثت قريش وغيرها مِن كِنانة وأسد بن خزيمة ومن لحق بهم من الأحابيش، وهم: الحارث بن عبد مناة ابن كنانة وعضَل والقارة وديش والمصطلِق من خزاعة لحلفهم بالحارث بن عبد مناة، سنةً يتأهبون لهذه الحرب، وتأهبت قيس عيلان، ثمّ حضروا من قابل ورؤساء قريش عبد الله بن جُدْعان، وهشام بن المغيرة، وحرب بن أميّة، وأبو أُحيحة سعيد بن العاص، وعتبة بن ربيعة، والعاص بن وائل، ومعمر بن حبيب الجمحى، وعكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار، وخرجوا متساندين، ويقال: بل أمرُهم إلى عبد الله بن جدعان، وكان فى قيس أبو براء عامر بن مالك بن جعفر، وسُبيع بن ربيعة بن معاوية النصرى، ودريد بن الصّمّة، ومسعود بن معتِّب الثقفى، وأبو عروة بن مسعود، وعوف بن أبى حارثة المرى، وعبّاس بن رِعْل السُّلَمى، فهؤلاء الرؤساء والقادة.
ويقال: بل كان أمرهم جميعا إلى أبى براء، وكانت الراية بيده وهو سوّى
_________________
(١) لدى ياقوت: أوارة: اسم ماء أو جبل لبنى تميم، قيل بناحية البحرين، وهو الموضع الذى حرق فيه عمرو بن هند بنى تميم.
[ ١ / ١٠٥ ]
صفوفهم، فالتقوا فكانت الدبرة أوّل النهار لقيس على قريش وكنانة ومن ضوى إليهم، ثمّ صارت الدبرة آخر النهار لقريش وكنانة على قيس فقتلوهم قتلًا ذريعًا، حتى نادى عتبة بن ربيعة يومئذ، وإنّه لشاب ما كملت له ثلاثون سنة، إلى الصلح، فاصطلحوا على أن عَدّوا القتلى وَوَدَتْ قريش لقيس ما قتلت فضلًا عن قتلاهم، ووضعت الحرب أوزارها، فانصرفت قريش وقيس.
قال رسول الله، -ﷺ-، وذكر الفِجار فقال: قَدْ حَضَرْتُهُ مَعَ عُمُومَتى وَرَمَيْتُ فِيهِ بِأسْهُمٍ وَمَا أحِبّ أنّى لَمْ أكنْ فَعَلْتُ: فكان يوم حضر ابن عشرين سنة، وكان الفِجار بعد الفيل بعشرين سنة (^١).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال: فحدّثنى الضّحاك بن عثمان عن عبد الله ابن عُروة عن حكيم بن حِزام قال: رأيت رسول الله، -ﷺ-، بالفجار وقد حضره، قال محمّد بن عمر: وقالت العرب فى الفجار أشعارًا كثيرة.
* * *