أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا جارية بن أبي عمران عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه قال: أُمر رسول الله، - ﷺ -، أن يَصْدَع بما جاء من عند الله، وأن يُبَادِيَ (^٢) النّاس بأمره، وأن يدعوهم إلى الله، فكان يدعو من أول ما نزلت عليه النبوّة ثلاث سنين مستخفيًا إلى أن أُمِرَ بظهور الدّعاء.
_________________
(١) الصالحي ج ٢ ص ٣٤٧.
(٢) رواية ل، م "أن ينادى" ومثلها لدى النويري في نهاية الأرب ج ١٦ ص ١٩٦. والمثبت لدى الصالحي في سبل الهدى ج ٢ ص ٤٣١ وهو ينقل عن ابن سعد. ومثلها لدى ابن هشام =
[ ١ / ١٦٨ ]
أخبرنا هَوْذَة بن خَليفة، أخبرنا عوف عن محمّد: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة فصلت: ٣٣]: قال: هو رسول الله، - ﷺ -. (^١)
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني مَعْمر بن راشد عن الزّهري قال: دعا رسول الله، - ﷺ -، إلى الإسلام سِرًّا وجَهْرًا، فاستجابَ لله مَن شاء من أحداث الرّجال وضُعفاء النّاس حتى كثر مَن آمَن به وكُفّارُ قريش غير منكرين لما يقول، فكان إذا مَرَّ عليهم في مَجالسهم يشيرون إليه أن غلام بني عبد المطّلب لَيُكَلَّم من السماء، فكان ذلك حتى عابَ الله آلهتهم التى يعبدونها دونه، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكُفر، فَشَنِفوا لرسول الله، - ﷺ -، عند ذلك وعادَوْه (^٢).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة عن داود بن الحصين عن عِكرمة عن ابن عبّاس قال: لما أُنزلت: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [سورة الشعراء: ٢١٤]: صعد رسول الله - ﷺ -، على الصّفا فقال: يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ! فقالت قريش: محمّد على الصّفا يهتف، فأقبلوا واجتمعوا فقالوا: ما لك يا محمّد؟ قال: أرَأيْتَكُمْ لَوْ أخْبَرْتُكُمْ أنّ خَيْلًا بسَفْحِ هَذا الجَبَلِ أكُنْتُمْ تُصَدّقُونَني؟ قالوا: نعم أنْت عندنا غير متّهم وما جرّبنا عليك كذبًا قطّ، قال: فإنّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَينَ يَدَيْ عَذَابٍ شَديدٍ يَا بَني عَبْدِ المُطّلبِ يَا بَني عَبْدِ مَنَافٍ يَا بَني زُهْرَةَ، حَتّى عدّدَ الأفْخَاذَ مِن قُريش، إنّ الله أمَرَني أنْ أُنْذِرَ عَشِيرتي الأقْرَبِينَ وَإنّي لا أمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الدّنْيَا مَنْفَعَةً وَلا مِنَ الآخِرَةِ نَصِيبًا إلّا أنْ تَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللهُ، قال: يقول أبو لهب: تَبًّا لَكَ سَائِرَ اليوم! ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله، ﵎: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا
_________________
(١) = في السيرة ج ١ ص ٢٦٢، والطبري ج ٢ ص ٣١٨، ص ٣٢٢ وهو ينقل عن ابن سعد. ولدى ابن الأثير في النهاية (بدا) ومنه الحديث "أنه أُمرَ أن يُبَادِيَ الناس بأمْره" أى يُظْهره لهم.
(٢) قارن بالنويري ج ١٦ ص ١٩٦ وهو ينقل عن ابن سعد.
(٣) قارن بالنويري ج ١٦ ص ١٩٦ وهو ينقل عن ابن سعد.
[ ١ / ١٦٩ ]
كَسَبَ (٢) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥)﴾ [سورة المسد: ١: ٥]: السّورة كلها. (^١)
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني ابن مَوْهَب عن يعقوب بن عُتْبَة قال: لمّا أظهر رَسول الله، - ﷺ -، الإسلام ومَن معه وفشا أمره بمكّة ودعا بعضهم بعضًا، فكان أبو بكر يدعو ناحية سرًّا، وكان سعيد بن زيد مثل ذلك، وكان عثمان مثل ذلك، وكان عمر يدعو علانية، وحمزة بن عبد المُطّلب، وأبو عُبيدة بن الجرّاح، فغضبت قريش من ذلك، وظهرَ منهم لرسول الله، - ﷺ -، الحسدُ والبغي، وأشخص به منهم رجال فبادَوه وتستر آخرون وهم على ذلك الرأي إلّا أنهم ينزّهون أنفسهم عن القيام والإشخاص برسول الله، - ﷺ - (^٢).
وكان أهلَ العداوة والمباداة لرسول الله، - ﷺ - وأصحابه الذين يطلبون الخصومة والجدل: أبو جَهل بن هشام، وأبو لَهب بن عبد المُطّلب، والأسود بن عبد يَغوث، والحارث بن قَيس بن عديّ وهو ابن الغَيْطَلة والغَيْطلة أمّه، والوليد بن المغيرة، وأُميّة وأُبيّ ابنا خَلَف، وأبو قَيس بن الفَاكه بن المغيرة، والعاص بن وائل، والنَّضر بن الحارث، ومنبّه بن الحجّاج، وزُهير بن أبي أميّة، والسائب بن صَيْفيّ بن عابد (^٣)، والأسود بن عبد الأسد، والعاص بن سعيد بن العاص، والعاص بن هاشم، وعُقبة بن أبي مُعَيط، وابن الأصْدى (^٤) الهُذلي، وهو الذي نَطَحته الأرْوَى، والحَكَم بن أبي العاص، وعديّ بن الحمراء، وذلك أنهم كانوا جيرانه، والذين كانت تنتهي عداوة رسول الله، - ﷺ -، إليهم: أبو جَهل، وأبو لَهب، وعُقبة بن أبي مُعَيْط، وكان عُتبة وشَيبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب أهلَ عداوة ولكنهم لم يُشْخَصوا بالنبيّ، - ﷺ -، كانوا كَنَحْو قريش، قال ابن سعد: ولم يُسلم منهم أحد إلّا أبو سفيان والحكم (^٥).
_________________
(١) قارن بالنويري ج ١٦ ص ١٩٧ وهو ينقل عن ابن سعد.
(٢) قارن بالنويري ج ١٦ ص ١٩٧ وهو ينقل عن ابن سعد.
(٣) عابد: م "عائذ".
(٤) في النويري ج ١٦ ص ١٩٨، وهو ينقل عن ابن سعد "وأبو الأصدى".
(٥) قارن بالنويري ج ١٦ ص ١٩٨.
[ ١ / ١٧٠ ]
أخبرنا محمّد بن عمر، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هِشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله، - ﷺ -: كُنْتُ بَينَ شَرّ جَارَيْنِ، بَينَ أبي لَهَبٍ وَعُقْبَةَ بنِ أبي مُعَيْط إنْ كَانَا لَيَأتِيَانِ بالْفَرُوثِ فَيَطْرَحَانِهَا عَلى بَابي حَتّى أَنّهُمْ لَيَأتُونَ ببَعْضِ مَا يَطْرَحُونَ مِنَ الأذَى فَيَطْرحُونَهُ عَلى بَابِي، فيخرج به رسول الله، - ﷺ -، فيقول: يَا بَني عَبْدِ مَنَافٍ أىّ جِوَارٍ هَذَا! ثُمّ يُلْقِيهِ بالطّريقِ (^١).
* * *