أخبرنا محمّد بن حُميد أبو سفيان العَبْدي عن مَعمر عن قَتادة في قوله تعالى: ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ [سورة البقرة: ٨٧] قَال: هو جبريل.
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني معمر بن راشد ومحمّد بن عبد الله عن الزهريّ عن عروة عن عائشة قالت: كان أول ما بُدئ به رسول الله، - ﷺ -، من الوحي الرؤيا الصّادقة، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فَلَق الصبح، قالت: فمكثَ على ذلك ما شاء الله، وحُبّبَ إليه الخَلْوَة فلم يكن شيء أحَبّ إليه منها،
_________________
(١) الصالحي: سبل الهدى ج ٢ ص ٣٠٣، ٣٠٥.
[ ١ / ١٦٤ ]
وكان يخلو بغار حِراء يتحنّث فيه الليالي ذوات العَدَد قبل أن يرجع إلى أهله، ثمّ يرجع إلى خديجة فيتزوّد لمثلها حتى فَجِئَه الحقّ وهو في غار حِراء (^١).
أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حَبيبة عن داود بن الحُصين عن عِكْرِمة عن ابن عبّاس قال: فبينا رسول الله، - ﷺ -، على ذلك وهو بأجْياد إذ رأى مَلَكًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى في أفق السماء يصيح: يا محمّد، أنا جبريل، يا محمّد، أنا جبريل، فذُعر رسول الله، - ﷺ -، من ذلك، وجعل يراه كلّما رفع رأسه إلى السّماء، فرجع سريعًا إلى خديجة فأخبرها خبره وقال: يَا خَدِيجَةُ وَاللهِ مَا أبْغَضْتُ بُغْضَ هَذِه الأَصْنَامِ شَيْئًا قَطّ وَلا الكُهّانِ وَإنّي لأخْشَى أنْ أكُونَ كَاهِنًا، قالت: كلّا يابنَ عَمّ لا تَقُلْ ذلك فإنّ الله لا يفعل ذلك بك أبدًا، إنّك لتصل الرَّحِم وتَصْدق الحديث وتؤدّي الأمانة، وإن خُلُقَكَ لكريم، ثمّ انطلقت إلى وَرَقة بن نوفل، وهي أوّل مرّة أتته، فأخبرته ما أخبرها به رسول الله، - ﷺ -، فقال ورقةُ: والله إن ابن عمّك لَصادق، وإنّ هذا لبدءُ نبوّة، وإنّه ليأتيه النّاموس الأكبر، فَمُريه أن لا يجعل في نفسه إلّا خيرًا (^٢).
أخبرنا عفّان بن مسلم، أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عُروة عن عُروة أن رسول الله، - ﷺ -، قال: يَا خَديجَةُ إنّي أرَى ضَوْءًا وَأسْمَعُ صَوْتًا، لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ كَاهِنًا، فقالت: إنّ الله لا يفعل بك ذلك يابن عبد الله، إنّك تصدقُ الحديث وتؤدّي الأمانة وتصل الرّحم (^٣).
أخبرنا يحيَى بن عبّاد وعفّان بن مسلم قالا: أخبرنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عمّار بن أبي عَمّار، قال يحيَى بن عبّاد، قال حمّاد بن سلمة: أحسبه عن ابن عبّاس، أن النبيّ، - ﷺ -، قال: يَا خَديجَةُ إنّي أسْمَعُ صَوْتًا وَأرَى ضَوْءًا وإنّي أخْشَى أنْ يَكُونَ فيّ جُنُنٌ، فقالت: لم يكن الله ليفعل بك ذلك يابن عبد الله، ثمّ أتت وَرَقَةَ بن نوفل فذكرت له ذلك، فقال: إنْ يكُ صادقًا فهذا ناموس مثل ناموس موسى، فإن يُبْعَثْ وأنا حَيّ فسأعزّره وأنصره وأومن به.
* * *
_________________
(١) الصالحي: سبل الهدى ج ٢ ص ٣١٢.
(٢) الصالحي: سبل الهدى ج ٢ ص ٣١٣.
(٣) أورده الصالحي في سبل الهدى ج ٢ ص ٣٠٧ نقلًا عن ابن سعد.
[ ١ / ١٦٥ ]