قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى، أخبرنا موسى بن عُبيدة الرّبَذى عن محمّد بن كعب قال: وحدّثنا سعيد بن أبى زيد عن أيّوب بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة قال: خرج عبد الله بن عبد المطّلب إلى الشأم إلى غزّة فى عِير من عِيرَات قريش يحملون تجارات، ففرغوا من تجاراتهم ثمّ انصرفوا، فمرّوا بالمدينة وعبدُ الله بن عبد المطّلب يومئذ مريض، فقال: أنا أتخلّف عند أخوالى بنى عدى بن النجار، فأقام عندهم مريضًا شهرًا، ومضى أصحابه فقدموا مكة، فسألهم عبد المطّلب عن عبد الله، فقالوا: خلّفناه عند أخواله بنى عدىّ بن النجّار وهو مريض، فبعث إليه عبد المطّلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفى ودفن فى دار النابغة، وهو رجل من بنى عدى بن النجّار، فى الدار التى إذا دخلتها فالدّويرة عن يسارك، وأخبره أخواله بمرضه، وبقيامهم عليه، وما ولوا من أمره،
_________________
(١) أورده النويرى ج ١٦ ص ٦٤.
[ ١ / ٧٩ ]
وأنهم قبروه، فرجع إلى أبيه فأخبره، فوَجدَ عليه عبد المطلب وإخوته وأخواته وجدًا شديدًا: ورسولُ الله، -ﷺ-، يومئذ حَمْل، ولعبد الله يوم تُوفّى خمس وعشرون سنة (^١).
قال محمّد بن عمر الواقدىّ: هذا هو أثبت الأقاويل والرواية فى وفاة عبد الله ابن عبد المطّلب وسنّه عندنا.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر، حدّثنى معمر عن الزهرىّ قال: بعث عبد المطلب عبد الله إلى المدينة يمتار له تمرًا فمات، قال محمّد بن عمر: والأول أثبت.
قال أبو عبد الله محمد بن سعد: وقد روى لنا فى وفاته وجه آخر، قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبىّ عن أبيه وعن عوانة بن الحكم قال: تُوُفى عبد الله بن عبد المطّلب بعدما أتى على رسول الله، ﷺ، ثمانية وعشرون شهرًا. ويقال سبعة أشهر.
قال محمّد بن سعد: والأوّل أثبت أنّه تُوفّى ورسول الله، -ﷺ-، حَمْلٌ (^٢).
قال: أخبرنا محمّد بن عمر بن واقد الأسلمى قال: ترك عبد الله بن عبد المطلب أمّ أيمن وخمسة أجمال أوارِكَ، يعنى تأكل الأراك، وقطعة غنم، فورث ذلك رسول الله (^٣)، -ﷺ-، فكانت أمّ أيمن تحضنه واسمها بركة: وقالت آمنة بنت وهب ترثى زوجها عبد الله بن عبد المطّلب (^٤):
عفَا جانبُ البطحاءِ من ابن هاشم … وجاور لحدًا خارجًا فى الغماغمِ
دَعَتْهُ المنَايا دعوةً فأجابَها … وما تركت فى الناس مثل ابن هاشمِ
عشيّةَ راحوا يحملونَ سريرَهُ … تعاوَرَهُ أصحابُه فى التّزَاحمِ
فإن يكُ غالتهُ المنَايا وَرَيْبُها … فقد كانَ مِعطاءً كثيرَ التراحمِ
* * *
_________________
(١) الخبر لدى النويرى ج ١٦ ص ٦٦ نقلا عن ابن سعد، وكذا أورده الصالحى فى سبل الهدى ج ١ ص ٣٩٨ نقلا عن ابن سعد.
(٢) انظره لدى النويرى ج ١٦ ص ٦٦.
(٣) الخبر بسنده ونصه لدى النويرى ج ١٦ ص ٦٧.
(٤) الأبيات لدى الصالحى فى سبل الهدى ج ١ ص ٣٩٩ نقلا عن ابن سعد.
[ ١ / ٨٠ ]