المنورة سنة ١٩٨٣ م بتحقيق زياد منصور، وقد رمزت إليه بالحرف (د) وأحيانًا باسم محققها الأستاذ زياد.
أما طبعة صادر سنة ١٩٥٧ م والتى كانت بإشراف الدكتور إحسان عباس، فهى نسخة عن الطبعة الأوربية حذفت منها الحواشى وفروق النسخ، ويبدو أن الدكتور إحسان كتب مقدمة هذه الطبعة مجاملًا عجلًا، وليس مشاركًا مسئولًا.
فلا أكاد أتصور أن الرجل الذى عاش حياته مؤلفا وباحثا ومحققا يمكن أن يخطئ فى قصة الغرانيق ويمرّ بها مرورًا عابرًا دون أن يتدارك ما فى النص من تحريف لمجرد أنها وردت فى الطبعة الأوربية كذلك.
ومن له أدنى معرفة بالدراسات الإسلامية يمكنه أن يدرك أبعاد هذه القصة.
كما أن هذه الطبعة لم تخل من التصحيف والتحريف مما أشرت إلى بعض منه فى هوامش صدر الكتاب كنماذج.
وأما طبعة دار الكتب العلمية ببيروت سنة ١٩٩٠ والتى قام بتحقيقها الأستاذ محمد عبد القادر عطا، فهى مَسْخٌ لطبعة دار صادر وقد أشرت إليها فى بعض تعليقاتى بكلمة "عطاء".
وكنا نحسب فى بداية الأمر أن هذه الطبعة قد استدركت النقص وسدّت الفراغ الكبير الذى ظهر فى الطبعات السابقة - عندما قرأنا فى صدر صفحاتها الأولى عبارة "الطبعة الأولى الكاملة".
ولكن ما فعلته هذه النشرة هى أنها اختلست قسما من بعض الأقسام الساقطة من الطبعة الأوربية، ونقلته عن رسالة قام بها الأستاذ زياد منصور وطبعت بالمدينة النبوية سنة ١٩٨٣ م بعنوان "القسم المتمم لتابعى أهل المدينة ومن بعدهم".
وقد توقفت النشرة عند الأمور التى توقف فيها الأستاذ زياد، لأنها كانت تنقل ما كتبه الأستاذ زياد بالحرف، بل وصل الأمر فى المسائل التى اجتهد فيها الأستاذ زياد أو توصل فيها إلى عبارة يكمل بها النص، أنْ نَقَلَتْه نشرة دار الكتب العلمية بنصه كما هو.
يضاف إلى ذلك ما ورد بالمقدمة من أخبار تتسم بالتدليس منها:
[ المقدمة / ٣٥ ]
قول المصحح: "فمن الجدير بالذكر أن كتاب الطبقات قد سبق إلى نشره جماعة من المستشرقين، وعلى الرغم مما بذلوه من جهد فقد جاءت هذه الطبعة ناقصة فى العديد من المواضع نبهوا عليها فى مكانها. ثم نشرته دار صادر ببيروت مجردًا من التحقيقات والشروح. ثم بمصر فى دار التحرير عن الطبعة الأوربية أيضًا.
فكل هذه الطبعات ناقصة عددًا من التراجم كبير يبلغ ٤٠٧ تراجم، تقع خلال ترجمة عمر بن عبد العزيز، وتنتهى بترجمة محمد بن الفضل بن عبيد الله ابن رافع، فقد وفقنى الله تعالى إلى الحصول على نسخة مصورة لهذا الجزء أثناء دراستى للكتاب، فلم أتردد لحظة فى إضافتها إلى الكتاب لتمهيد الطريق نحو استكمال هذا العمل القيم" (^١).
وهذا هو التدليس بعينه. لأن الطبعات التى أشار إليها الأستاذ عطا لا تنقص ٤٠٧ من التراجم فقط، وإنما تنقص ما يقرب من ثمان وخمسين وثلاثمائة وألف ترجمة.
وقول المصحح: فقد وفقنى الله تعالى إلى الحصول. . . هذا تدليس أيضًا أشد شناعة من سابقه، لأن الذى حدث هو أن المصحح نقل رسالة الأستاذ زياد التى أشرت إليها، ومن ثم توقف عمله بانتهائها.
ومن التدليس كذلك أن المصحح لم ير المخطوطات التى أشار إليها فى المقدمة، ولم يقابل على أى منها، ولو قد فعل لأتى لنا بالتراجم الألف المتبقية.
على أن الأمر الذى لا يغتفر فى هذه الطبعة هو ما ذكره الأستاذ عطا فى المقدمة ص ١٥ تحت عنوان منهج التحقيق من أنه قام بمقارنة النص بالكتاب وصحح الأخطاء الموجودة.
والحق أننى لم أعثر فى كل صفحات طبعته على تعليق واحد ينبئ عن أنه رجع إلى أى من المخطوطات التى أشار إليها، ولو أنه استعان بها حقيقة لكان لطبعته شأن آخر.
_________________
(١) المقدمة ص ٣ - ٤.
[ المقدمة / ٣٦ ]
وأشهد أن الأستاذ عطا لم ير المخطوطات التى أوردها فى المقدمة بل ولا يعلم عنها شيئًا، وكل ما فعله أنه قام بنقلها من قوائم المخطوطات دون أن يراها، وقد افتضح عمله بأن قوائم المخطوطات التى اعتمد عليها بها تصحيف وأخطاء فى عدد الأوراق فنقله كما هو (^١).
ولا أدل على ذلك مما يأتى:
١ - أنه نقل عن فهرس معهد المخطوطات بالقاهرة أن الجزء الرابع يبتدئ بذكر ميتة أبى بكر، وصواب القراءة من المخطوط "بذكر وَصِيَّةِ".
٢ - فى الجزء السابع من نسخة أحمد الثالث ذكر أنه يتبدئ بترجمة قيس بن فهد وهو تحريف فى فهرس المعهد الذى ينقل منه الأستاذ عطا، وصواب القراءة كما فى المخطوط "بترجمة قيس بن قَهد" بالقاف.
٣ - فى الجزء الحادى عشر من فهرس معهد المخطوطات أغفل الفهرس عدد أوراق هذا الجزء فأغفلها بالتالى الأستاذ عطا فلم يشر إليها، وكيف يشير إليها وهو لم يرها!
٤ - فى الجزء الأخير الخاص بالنساء وقع خطأ فى فهرس المعهد فى تحديد نهاية هذا الجزء فورد فيه عبارة "وينتهى بترجمة حجة بنت قرط واسمها رقية بنت عبد الرحمن" فنقله محرفا كما هو الأستاذ عطا، وصواب القراءة من المخطوط "وينتهى بترجمة رقيقة بنت عبد الرحمن".
وفى مخطوطة طهران أخطأ فهرس معهد المخطوطات فى عدد أوراق الأجزاء الأربعة لهذه المخطوطة فذكرها على التوالى:
٢٠٣ ورقة، ٧١ ورقة، ٢٠٠ ورقة، ١١٠ ورقة. وقد نقلها الأستاذ عطا كما هى، ولو كان قد رأى المخطوطة لما ذهب إلى ذلك، وصواب القراءة على التوالى: ١٠٣ ورقة، ٨٨ ورقة، ٥٦ ورقة، ٥٠ ورقة.
وإذا كانت طبعة صادر مجردة من التحقيقات والشروح كما أشار المصحح،
_________________
(١) انظر المقدمة ص ١٤ - ١٥.
[ المقدمة / ٣٧ ]
فطبعة العلمية مجردة كذلك بالإضافة إلى ما بها من تصحيف وتحريف فاحش، وما اتسمت به من تدليس.
ومن ثم ارتأيت بعد أن مضيت شوطًا فى العمل ألا أشير إلى ما جاء فى هذه الطبعة من تصحيف وتحريف وتدليس وغير ذلك. لأنها والحالة هذه لا تستحق أن يلتفت إليها أو يتناولها الباحث بالنقد أو التعليق.
ولعل من الأنسب هنا أن أستعير تعبيرًا كتبه الزملاء الأفاضل الذين قاموا بتحقيق كتاب: معرفة القراء الكبار للذهبى حين تعرضوا لمثل هذا الموقف من امتهان التراث العربى وأنه قد صار "يتولى نشره من ليس له حظ فى التحقيق العلمى" وأن هذا العمل من جانب دار الكتب العلمية فيه "إساءة بالغة إلى الكتاب ومؤلفه، كما أنه يتسم بفقدان الأمانة العلمية وتوسيد الأمر إلى غير أهله، وكأن الديار الإسلامية قد خلت من مراجع حصيف أو متابع خرّيت يقف على كل هذه المهانة التى يمتهن فيها التراث الأصيل على مرأى ومسمع من أهله الغُيُر على سلامته من عبث الجاهلين، وتعالم المتطفلين" ثم استطردوا قائلين: "فَلْيَتَّق الله الناشرون، فلا يُمَكِّنوا من تحقيق الكتب إِلَّا من كان أهلًا لذلك ممن جمع بين التقوى والمعرفة".
هذا وقد ارتأيت ألا تخرَّج أحاديث هذا الكتاب، مع أنى كنت قد أوشكت على الانتهاء من ذلك. وذلك تبعا لرأى أستاذنا الكبير محمود شاكر -﵀-، الذى ارتأى ألا تخرَّج أحاديث مثل هذا النوع من الكتب لأنه أمر لا طائل فيه.
ولى فى ذلك رأى يقوم على أساس أن مثل هذا الكتاب هو الذى يحدد لنا مثل هذه الأمور، من حيث إن الموسوعات التى فهرست للأحاديث استعانت به في التخريج، فضلًا عن أن كثيرًا من أحاديثه لا يوقف على من خرّجها غير المصنف.
ومما ذكره الدكتور بشار عواد فى مقدمة ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثى بخصوص هذا الشأن قوله: "ولم أخرج الأحاديث النبوية لاعتقادي بعدم جدوى ذلك لأمور عدة منها:
[ المقدمة / ٣٨ ]
أن هذه الأحاديث تروى بإسناد مذكور فى الكتاب له صفاته الحديثية وهو ذو شخصية قائمة بذاتها.
وثانيًا: أن الأحاديث كثيرًا ما تروى بصيغ مختلفة، وقد جوز البعض رواية الحديث بالمعنى، وهذا أمر معروف لمن يقارن الأحاديث، وأمر آخر: هو أن كتابًا للأستاذ "فنسنك" وهو "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوى" يمكن للقارئ الباحث المستزيد أن يرجع إليه متى شاء، فلا ضرورة بعد ذلك فى إثقال هوامش الكتاب بتخريجات لا مبرّر لها" (^١).
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن الأستاذ محمود شاكر قام ببعض حواشى للجزء الأول، وقد أثبتها عند موضعها فى هذا الكتاب.
كما قام الشيخ محمد عبده بوضع حواشى للجزء الثالث فى طبعة ليدن وهو يقابل الجزء الثالث من طبعتنا كذلك، وقد أثبت كثيرًا منها وعزوتها إليه عند موضعها فى هذا الكتاب.
وقد كان حرصى على سلامة النص وضبط الغريب أكثر من حرصى على التعريف بالأعلام والبلاد والإسراف فى الشرح والتعليق؛ إذ كان ذلك أهم ما يحتاج إليه العلماء والباحثون عند الرجوع إلى الكتب المحققة.
وأذكر بالفضل والشكر الأستاذ محمد أمين الخانجى والدكتور محمود الطناحى (﵀) لما لقيت منهما من عون فى إحضار الأوراق الناقصة من نسخة أحمد الثالث، ولولا ما قاما به من جهد مشكور لما تيسر إخراج الكتاب، والله سبحانه الموفق والمعين، ومنه الرضا والتوفيق.
كما أوجه الشكر إلى الأستاذ محمد حسين معوض لما بذله من جهد فى تصحيح تجارب الطبع.
القاهرة شوال ١٤٢١ هـ
يناير ٢٠٠١ م
د. على عمر
* * *
_________________
(١) ذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثى ص ٦٠.
[ المقدمة / ٣٩ ]
غلاف المجلد الأول من نسخة أحمد الثالث
[ المقدمة / ٤٠ ]
الصفحة الأولى من المجلد الأول من نسخة أحمد الثالث
[ المقدمة / ٤١ ]
غلاف المجلد الثامن من نسخة أحمد الثالث
[ المقدمة / ٤٢ ]
غلاف المجلد التاسع من نسخة أحمد الثالث
[ المقدمة / ٤٣ ]
الصفحة الأخيرة من نسخة أحمد الثالث
[ المقدمة / ٤٤ ]
الصفحة الأولى من المجلد الثانى من نسخة شستربتى
[ المقدمة / ٤٥ ]
الصفحة الأخيرة من المجلد الثانى من نسخة شستربتى
[ المقدمة / ٤٦ ]
غلاف نسخة المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة
[ المقدمة / ٤٧ ]
الصفحة الأخيرة من نسخة المكتبة المحمودية
[ المقدمة / ٤٨ ]