أجمع جمهور العلماء الذين ترجموا له أن وفاته كانت سنة ٢٣٠ هـ.
هذا ومما تجدر الإشارة إليه أن ثمة بعض تراجم لدى ابن سعد تواريخ وفياتها بعد وفاته.
وليس من اليسير أن أترجمهم كلهم فى هذا الموطن لكثرتهم ولكن سأقتصر على تناول بعضهم بالدراسة كنموذج يحتذى ويهتدى به.
- إسماعيل بن إبراهيم بن بسام (ت ٢٣٦ هـ).
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى:
إسماعيل بن إبراهيم بن بسام الترجمانى، ويكنى أبا إبراهيم، من أبناء أهل خراسان، ومنزله نحو صحراء أبى السرى. روى عن هشيم وعن العطاف بن خالد وعبد العزيز الماجشون وخلف بن خليفة وصالح المُرّى وغيرهم.
وقد روى عن شريك أيضًا.
وتوفى ببغداد لخمس ليال خلون من المحرم سنة ست وثلاثين ومائتين، وشهده ناس كثير، وكان صاحب سُنّة وفضل وخير.
ولدى المزى ج ٣ ص ١٥ "وقال الحسين بن الفَهْم: توفى لخمس ليال خلون من سنة ست وثلاثين، وشهده ناس كثير، وكان صاحب سنة وفضل وخير كثير".
- الحكم بن موسى البزاز البغدادى (ت ٢٣٢ هـ).
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى:
الحكم بن موسى البزاز، ويكنى أبا صالح، ثقة كثير الحديث، وكان من أهل خراسان من أهل نَسا، وروى عن الشأميين، عن يحيى بن حمزة، والهِقْل بن زياد
_________________
(١) النووى: تهذيب الأسماء ج ١ ص ٦.
(٢) ابن النديم: الفهرست ص ١١٢.
(٣) الذهبى: العبر ج ١ ص ٤٠٧.
(٤) ابن النديم: الفهرست ص ١١٢.
[ المقدمة / ٢٣ ]
وغيرهما من أهل الشأم، وكان رجلا صالحًا ثبتا فى الحديث، وتوفى ببغداد فى شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائتين.
ولدى المزى ج ٧ ص ١٤٠: "وقال محمد بن سعد فى تسمية أهل بغداد الحكم بن موسى البزاز، ويكنى أبا صالح، ثقة كثير الحديث، وكان من أهل خراسان من أهل نَسا، وروى عن الشاميين، عن يحيى بن حمزة، والهِقْل بن زياد وغيرهما، وكان رجلًا صالحًا ثبتا فى الحديث".
وقد خلا النقل هكذا من عبارة: "وتوفى ببغداد فى شوال سنة اثنتين وثلاثين ومائتين".
وهذا يعنى أن ابن سعد دوّن كتاباته هنا فى حياة المترجم له ثم ألحق تلميذه الحسين فهم هذه الإضافة فى نهاية الترجمة فيما بعد.
- شجاع بن مخلد أبو الفضل (ت ٢٣٥ هـ) وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى: شجاع بن مخلد ويكنى أبا الفضل، من أبناء أهل خراسان من البَغِيِّين، روى عن هشيم عامة كتبه وعن إسماعيل بن عُلَيّة وغيرهما، وهو ثقة ثبت، وتوفى ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره بشر كثير، ودفن فى مقبرة باب التبن.
ولدى المزى ج ١٢ ص ٣٨٠ بعد ذكر اسمه، وقال الحسين بن فهم:
شجاع بن مَخْلد من أبناء أهل خراسان من البَغِيِّين، وهو ثقة ثبت، توفى ببغداد لعشر خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره بَشَرٌ كثير، ودفن فى مقبرة باب التبن.
فالعبارة هنا وتاريخ الوفاة مما يؤكد نسبتها للحسين بن فهم تلميذ المؤلف.
- عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى (ت ٢٣٥ هـ).
ووردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى: "عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريرى، ويكنى أبا سعيد، وهو من أهل البصرة، وقدم بغداد فنزلها. وقد روى عن حماد بن زيد، ويزيد بن زريع، وعبد الرحمن بن مهدى وغيرهم. وكان كثير الحديث ثقة.
[ المقدمة / ٢٤ ]
وتوفى ببغداد لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى الحجة فى أيام التشريق سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره خلق كثير، ودفن بعسكر المهدى خارج الثلاثة الأبواب، وهو يوم توفى ابن أربع وثمانين سنة.
ولدى المزى ج ١٩ ص ١٣٣: "وقال محمد بن سعد: كان ثقة، كثير الحديث".
ولديه كذلك فى ترجمة القواريرى هذا ج ١٩ ص ١٣٥: "وقال الحسين بن فهم صاحب محمد بن سعد توفى ببغداد يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين، وحضره خلق كثيرٌ ودُفن بعسكر المهدى خارج الثلاثة الأبواب، وهو يوم توفى ابن أربع وثمانين سنة.
ومن المرجح هنا أن ابن سعد دوّن صدر الترجمة ثم أكملها تلميذه الحسين بن فهم كما هو واضح هنا.
- محمد بن حاتم بن ميمون البغدادى المروزى (ت ٢٣٥ هـ).
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى: محمد بن حاتم بن ميمون الرازى، استخرج كتابًا فى تفسير القرآن كتبه الناس ببغداد، وكان ينزل قطعة الربيع بالكرخ.
وتوفى ببغداد يوم الخميس لأربع بقين من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين ومائتين.
ولدى المزى ج ٢٥ ص ٢٢: "وقال محمد بن سعد استخرج كتابًا فى تفسير القرآن كتبهُ الناسُ ببغداد، وكان ينزل قطيعة الربيع.
فصدر الترجمة بلا شك لابن سعد، أما الإضافة فى الخاتمة فهى من كتابات تلميذه الحسين بن فهم.
- محمد بن سعد صاحب الواقدى مؤلف الطبقات الكبير الذى نقدم له اليوم.
وردت ترجمته فى الطبقات الكبير على النحو التالى: محمد بن سعد صاحب الواقدى، وهو مولى الحُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العباس بن عبد المطلب الهاشمى، وتوفى ببغداد يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاثين
[ المقدمة / ٢٥ ]
ومائتين، ودفن فى مقبرة باب الشأم وهو ابن اثنتين وستين سنة. وهو الذى ألّف هذا الكتاب كتاب الطبقات، واستخرجه وصنّفه ورُوِى عنه، وكان كثير العلم كثير الحديث والرواية كثير الكتب. كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه".
ولدى المزى ج ٢٥ ص ٢٥٨: "وقال الحسين بن فهم: محمد بن سعد صاحب الواقدى وهو مولى الحُسين بن عبد الله بن عُبيد الله بن العباس بن عبد المطلب توفى ببغداد يوم الأحد لأربع خَلَوْن من جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين، ودفن فى مقبرة باب الشام وهو ابن اثنتين وستين سنة وكان كثير العلم، كثير الحديث والرواية، كثير الكتب، كتب الحديث وغيره من كتب الغريب والفقه.
وهذه الترجمة هى الوحيدة التى تنسب لتلميذه الحسين بن فهم كاملة. أما قول محقق تهذيب الكمال ج ٢٥ ص ٢٥٨ حاشية (١) "الحسين بن فهم هو راوية كتابه "الطبقات" وله فى المطبوع زيادات على الكتاب لم يتنبه إليها الناشرون فجعلوها من الكتاب، ومنها تراجم لأناس ماتوا بعده، بل ترجمته هو".
فهذا القول على إطلاقه هكذا لا يستقيم، لأنه سيترتب عليه حذف كثير من التراجم هى لابن سعد ومن كتاباته ولكن إضافاتها كانت من عمل تلميذه الحسين ابن فهم بعد وفاة ابن سعد.
ومهما يكن من أمر فينبغى أن نفهم أن السبب فى ذلك أن ابن سعد كان يفعل ذلك عن عمد حتى يمكنه أثناء دراساته وعند تخطيطه لعمله الضخم أن يضيف ما يجده مناسبًا تحت اسم كلٍّ، ولكن الموت لم يمهله للقيام بذلك فقد مات سنة ٢٣٠ هـ.
وبعد موته قام مؤلف وهو على الأرجح ابن فهم -كما أفادته التراجم الماضية- المتوفى سنة ٢٨٩ هـ، بكتابة ملحوظة عنه هو نفسه، كما أضاف بعض الملحوظات عن رجال آخرين فى السنوات الثمانية التالية لموته.
* * *
وكتاب الطبقات الكبير الذى نقدم له اليوم، عنوانه كما جاء فى طرة النسخ التى وصل إلينا "كتاب الطبقات الكَبِير" وهذه التسمية أثبتت هكذا على أجزاء
[ المقدمة / ٢٦ ]
مخطوطة أحمد الثالث التسعة، وكذا على مخطوطة الطبقة الخامسة فى المكتبة المحمودية بالمدينة المنورة، وأيضًا على مخطوطة شستربتى.
كما جاءت هذه التسمية لدى النووى (ت ٦٧٦ هـ) فى كتابه تهذيب الأسماء واللغات ج ١ ص ٦.
كما جاء كذلك لدى ابن سيد الناس (ت ٧٣٤ هـ) فى عيون الأثر ج ٢ ص ٣٣٣.
ولدى المزى (ت ٧٤٢ هـ) فى تهذيب الكمال ج ٧ ص ٣٨٦.
ومثلها لدى الذهبى (ت ٧٤٨ هـ) فى تذكرة الحفاظ ج ٢ ص ٤٢٥.
وكذلك لدى الصفدى (ت ٧٦٤ هـ) فى كتابه الوافى بالوفيات ج ٣ ص ٨٨.
* * *