حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد. وأخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: قيل لرسول الله -ﷺ-: أخبرنا عن نفسك.
قال:، نعم أنا دعوة إبراهيم وبشر بي عيسى ابن مريم ورأت أمي حين وضعتني خرج منها نور أضاءت له قصور الشام واسترضعت في بني سعد بن بكر. فبينما أنا مع أخي خلف بيوتنا نرعى بهما أتاني رجلان عليهما ثياب بياض بطست من ذهب مملوء ثلجا فأخذاني فشقا بطني فاستخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج ثم قال زنه بمائة من أمته. فوزنوني بهم فوزنتهم. ثم قال زنه بألف من أمته. فوزنوني بهم فوزنتهم. ثم قال دعه فلو وزنته بأمته لوزنها، (^٣).
_________________
(١) انظر الحديث في: [تهذيب تاريخ ابن عساكر (١/ ٣٩)، وتفسير الطبري (١/ ٤٣٥)، والدر النثور (١/ ١٣٩)، (٥/ ٢٠٧)، ودلائل النبوة (١/ ٦٩)، والبداية والنهاية (٢/ ٢٧٥)].
(٢) انظر الحديث في: [الشفا (١/ ٤٦٦)، والدر المنثور (٥/ ١٨٤)، وزاد المسير (٦/ ٣٠٥)].
(٣) انظر الحديث في: [كشف الخفا (١/ ٣٣٦)، وكنز العمال (٣٥٤٧٩)].
[ ١ / ١١٩ ]
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عبيدة عن أخيه قال: لما ولد رسول الله -ﷺ- فوقع إلى الأرض وقع على يديه رافعا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من التراب بيده. فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحب له: انجه لئن صدق الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض.
أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت بن أنس بن مالك أن رسول الله -ﷺ- كان يلعب مع الصبيان فأتاه آت فأخذه فشق بطنه فاستخرج منه علقة فرمى بها وقال: هذه نصيب الشيطان منك. ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه. فأقبل الصبيان إلى ظئره: قتل محمد! قتل محمد! فاستقبلت رسول الله -ﷺ- وقد انتقع لونه. قال أنس: فلقد كنا نرى أثر المخيط في صدره.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما قدمت حليمة قدم معها زوجها وابن لها صغير ترضعه يقال له عبد الله وأتان قمراء وشارف لهم عجفاء قد مات سقبها من العجف ليس في ضرع أمه قطرة لبن. فقالوا:
نصيب ولدا نرضعه. ومعها نسوة سعديات. فقدمن فأقمن أياما. فأخذن ولم تأخذ حليمة. ويعرض عليها النبي -ﷺ- فقالت: يتيم لا أب له. حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرج صواحبها قبلها بيوم. فقالت آمنة: يا حليمة اعلمي أنك قد أخذت مولودا له شأن. والله لحملته فما كنت أجد ما تجد النساء من الحمل. ولقد أتيت فقيل لي:
إنك ستلدين غلاما فسميه أحمد وهو سيد العالمين. ولوقع معتمدا على يديه رافعا رأسه إلى السماء. قال: فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته. فسر بذلك. وخرجوا على أتانهم منطلقة. وعلى شارفهم قد درت باللبن. فكانوا يحلبون منها غبوقا وصبوحا. فطلعت على صواحبها. فلما رأينها قلن: من أخذت؟ فأخبرتهن. فقلن:
والله أنا لنرجو أن يكون مباركا. قالت حليمة: قد رأينا بركته. كنت لا أروي ابني عبد الله ولا يدعنا ننام من الغرث. فهو وأخوه يرويان ما أحبا وينامان ولو كان معهما ثالث لروي. ولقد أمرتني أمه أن أسأل عنه. فرجعت به إلى بلادها. فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ. فانطلقت برسول الله -ﷺ- حتى تأتي به إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم. فلما نظر إليه صاح: يا معشر هذيل! يا معشر العرب! فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم. فقال: اقتلوا هذا الصبي! وانسلت به حليمة. فجعل الناس
[ ١ / ١٢٠ ]
يقولون: أي صبي؟ فيقول: هذا الصبي! ولا يرون شيئا قد انطلقت به أمه. فيقال له: ما هو؟ قال: رأيت غلاما. وآلهته ليقتلن أهل دينكم. وليكسرن آلهتكم. وليظهرن أمره عليكم. فطلب بعكاظ فلم يوجد. ورجعت به حليمة إلى منزلها. فكانت بعد لا تعرضه لعراف ولا لأحد من الناس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني زياد بن سعد عن عيسى بن عبد الله بن مالك قال: جعل الشيخ الهذلي يصيح: يا لهذيل! وآلهته إن هذا لينتظر أمرا من السماء. قال: وجعل يغري بالنبي -ﷺ- فلم ينشب أن دله فذهب عقله حتى مات كافرا.
وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معاذ بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: خرجت حليمة تطلب النبي -ﷺ- وقد بدت البهم تقيل. فوجدته مع أخته. فقالت: في هذا الحر! فقالت أخته: يا أمه ما وجد أخي حرا. رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت. وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نجيح أبو معشر قال: كان يفرش لعبد المطلب في ظل الكعبة فراش ويأتي بنوه فيجلسون حوالي الفراش ينتظرون عبد المطلب. ويأتي النبي -ﷺ- وهو غلام جفر. حتى يرقى الفراش فيجلس عليه.
فيقول أعمامه: مهلا يا محمد عن فراش أبيك. فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منه:
إن ابني ليؤنس ملكا. أو إنه ليحدث نفسه بملك.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق. أخبرنا عبد الله بن عون عن عمرو بن سعيد أن أبا طالب قال: كنت بذي المجاز ومعي ابن أخي. يعني النبي -ﷺ- فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت: يا ابن أخي قد عطشت. وما قلت له ذاك وأنا أرى أن عنده شيئا إلا الجزع. قال: فثنى وركه ثم نزل فقال:، يا عم أعطشت؟، قال قلت:
نعم. قال: فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء. فقال:، اشرب يا عم، قال: فشربت.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. أخبرنا أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: أراد أبو طالب المسير إلى الشام. فقال له النبي -ﷺ-:، أي عم إلى من تخلفني ههنا فما لي أم تكفلني ولا أحد يؤويني،. قال: فرق له. ثم أردفه خلفه.
فخرج به فنزلوا على صاحب دير. فقال صاحب الدير: ما هذا الغلام منك؟ قال:
ابني. قال: ما هو بابنك ولا ينبغي أن يكون له أب حي. قال: ولم؟ قال: لأن وجهه
[ ١ / ١٢١ ]
وجه نبي وعينه عين نبي. قال: وما النبي؟ قال: الذي يوحى إليه من السماء فينبئ به أهل الأرض. قال: الله أجل مما تقول. قال: فاتق عليه اليهود. قال: ثم خرج حتى نزل براهب أيضا صاحب دير. فقال: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال: ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون له أب حي. قال: ولم ذلك؟ قال: لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي. قال: سبحان الله. الله أجل مما تقول. وقال: يا ابن أخي ألا تسمع ما يقولون؟ قال:، أي عم لا تنكر لله قدرة،.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن صالح بن دينار وعبد الله بن جعفر الزهري قال: وحدثنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا: لما خرج أبو طالب إلى الشام وخرج معه رسول الله -ﷺ- في المرة الأولى. وهو ابن اثنتي عشرة سنة.
فلما نزل الركب بصرى من الشام. وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له. وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه. فلما نزلوا بحيرا وكان كثيرا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام. ونزلوا منزلا قريبا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا. فصنع لهم طعاما ثم دعاهم. وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله -ﷺ- من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي -ﷺ- حين استظل تحتها. فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم. فقال: إني قد صنعت لكم طعاما يا معشر قريش. وأنا أحب أن تحضروه كلكم. ولا تخلفوا منكم صغيرا ولا كبيرا. حرا ولا عبدا. فإن هذا شيء تكرموني به. فقال رجل: إن لك لشأنا يا بحيرا. ما كنت تصنع بنا هذا. فما شأنك اليوم؟ قال: فإنني أحببت أن أكرمكم ولكم حق. فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله -ﷺ- من بين القوم لحداثة سنه. ليس في القوم أصغر منه في رحالهم. تحت الشجرة. فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده. وجعل ينظر ولا يرى الغمامة على أحد من القوم. ويراها متخلفة على رأس رسول الله.
-ﷺ-. قال بحيرا: يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي. قالوا: ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا في رحالهم. فقال: ادعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم. فقال القوم: هو والله أوسطنا نسبا وهو ابن أخي هذا الرجل. يعنون أبا طالب. وهو من ولد عبد المطلب.
[ ١ / ١٢٢ ]
فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف: والله إن كان بنا للؤم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا. ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام.
والغمامة تسير على رأسه. وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا. وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته. فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال:
يا غلام أسألك بحق اللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك. فقال رسول الله -ﷺ-:
، لا تسألني باللات والعزى فو الله ما أبغضت شيئا بغضهما!، قال: فبالله إلا أخبرتني عما أسألك عنه. قال:، سلني عما بدا لك،. فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه. فجعل رسول الله -ﷺ- يخبره فيوافق ذلك ما عنده. ثم جعل ينظر بين عينيه.
ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده. قال:
فقبل موضع الخاتم. وقالت قريش: إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرا. وجعل أبو طالب. لما يرى من الراهب. يخاف على ابن أخيه. فقال الراهب لأبي طالب: ما هذا الغلام منك؟ قال أبو طالب: ابني. قال: ما هو بابنك. وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا. قال: فابن أخي. قال: فما فعل أبوه؟ قال: هلك وأمه حبلى به.
قال: فما فعلت أمه؟ قال: توفيت قريبا. قال: صدقت. ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود. فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليبغنه عنتا. فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا. واعلم أني قد أديت إليك النصيحة. فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعا. وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله -ﷺ- وعرفوا صفته. فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي وقال لهم: أتجدون صفته؟ قالوا: نعم. قال: فما لكم إليه سبيل.
فصدقوه وتركوه. ورجع به أبو طالب فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني يعقوب بن عبد الله الأشعري عن جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى. قال الراهب لأبي طالب: لا تخرجن بابن أخيك إلى ما ههنا فإن اليهود أهل عداوة. وهذا نبي هذه الأمة. وهو من العرب.
واليهود تحسده تريد أن يكون من بني إسرائيل. فاحذر على ابن أخيك.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب ابن مالك عن أم سعد بنت سعد عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت: لما بلغ رسول الله -ﷺ- خمسا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين. لما تكامل من
[ ١ / ١٢٣ ]
خصال الخير. فقال له أبو طالب: يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة وليست لنا مادة ولا تجارة. وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشام. وخديجة ابنة خويلد تبعث رجالا من قومك في عيراتها. فلو تعرضت لها. وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه وأضعفت له ما كانت تعطي غيره.
فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدما بصرى من الشام. فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور. فاطلع الراهب إلى ميسرة.
وكان يعرفه قبل ذلك. فقال: يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: رجل من قريش من أهل الحرم. فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي. ثم قال: في عينيه حمرة؟ قال ميسرة: نعم لا تفارقه. قال الراهب: هو هو آخر الأنبياء. يا ليت إني أدركه حين يؤمر بالخروج! ثم حضر رسول الله -ﷺ- سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى غيرها. فكان بينه وبين رجل اختلاف في شيء. فقال له الرجل: احلف باللات والعزى. فقال رسول الله.
-ﷺ-:، ما حلفت بهما قط وإني لأمر فأعرض عنهما،. قال الرجل: القول قولك. ثم قال لميسرة. وخلا به: يا ميسرة هذا والله نبي! والذي نفسي بيده إنه لهو تجده أحبارنا في كتبهم منعوتا. فوعى ذلك ميسرة. ثم انصرف أهل العير جميعا. وكان ميسرة يرى رسول الله -ﷺ- إذا كانت الهاجرة واشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره. قالوا: كان الله قد ألقى على رسوله المحبة من ميسرة. فكان كأنه عبد لرسول الله -ﷺ- فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال: يا محمد انطلق إلى خديجة فأسبقني فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك. فإنها تعرف ذلك لك. فتقدم رسول الله -ﷺ- حتى قدم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في عليه لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية. فرأت رسول الله -ﷺ- حين دخل وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه. فأرته نساءها فعجبن لذلك. ودخل عليها رسول الله -ﷺ- فخبرها بما ربحوا في وجههم. فسرت بذلك. فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت. فقال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشام. وأخبرها بقول الراهب نسطور وما قال الآخر الذي خالفه في البيع. وربحت في تلك المرة ضعف ما كانت تربح. وأضعفت له ضعف ما سمت له.
أخبرنا عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر الخزاز عن عكرمة عن ابن
[ ١ / ١٢٤ ]
عباس قال: أول شيء رأى النبي -ﷺ- من النبوة أن قيل له استتر وهو غلام. فما رئيت عورته من يومئذ.
أخبرنا عبد الحميد الحماني عن سفيان الثوري عن منصور عن موسى بن عبد الله بن يزيد عن امرأة عن عائشة قالت: ما رأيت ذاك من رسول الله -ﷺ-.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن برة ابنة أبي تجراة قالت: إن رسول الله -ﷺ- حين أراد الله كرامته وابتداءه بالنبوة. كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية. فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قالت السلام عليك يا رسول الله. فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر قال: قال الربيع. يعني ابن خثيم: كان يتحاكم إلى رسول الله -ﷺ- في الجاهلية قبل الإسلام. ثم اختص في الإسلام. قال ربيع حرف وما حرف من يطع الرسول فقد أطاع الله آمنه. أي إن الله آمنه على وحيه.
أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد أن بني غفار قربوا عجلا لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم فشدوه. فصاح: يا ذريح. أمر نجيح.
صائح يصيح. بلسان فصيح. بمكة يشهد أن لا إله إلا الله. قال: فنظروا فإذا النبي.
-ﷺ-. قد بعث.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين ابن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: حدثتني أم أيمن قالت: كان ببوانة صنم تحضره قريش تعظمه. تنسك له النسائك. ويحلقون رؤوسهم عنده. ويعكفون عنده يوما إلى الليل. وذلك يوما في السنة. وكان أبو طالب يحضره مع قومه. وكان يكلم رسول الله -ﷺ- أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول الله -ﷺ- ذلك. حتى رأيت أبا طالب غضب عليه. ورأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب. وجعلن يقلن: أنا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا. وجعلن يقلن: ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدا ولا تكثر لهم جمعا. قالت: فلم يزالوا
[ ١ / ١٢٥ ]
به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله. ثم رجع إلينا مرعوبا فزعا. فقالت له عماته: ما دهاك؟ قال:، إني أخشى أن يكون بي لمم،. فقلن: ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك. فما الذي رأيت؟ قال:، إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي وراءك يا محمد لا تمسه!، قالت: فما عاد إلى عيد لهم حتى تنبأ. أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال: لما قدم تبع المدينة ونزل بقناة فبعث إلى أحبار اليهود فقال: إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب. قال: فقال له سامول اليهودي. وهو يومئذ أعلمهم: أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده مكة اسمه أحمد. وهذه دار هجرته. إن منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم. قال تبع: ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون؟ قال: يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا. قال: فأين قبره؟ قال: بهذا البلد. قال:
فإذا قوتل لمن تكون الدبرة؟ قال: تكون عليه مرة وله مرة. وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه. ويقتل به أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن. ثم تكون العاقبة له.
ويظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد. قال: وما صفته؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل. في عينيه حمرة. يركب البعير. ويلبس الشملة. سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى أخا أو ابن عم أو عما حتى يظهر أمره. قال تبع: ما إلى هذا البلد من سبيل.
وما كان ليكون خرابها على يدي. فخرج تبع منصرفا إلى اليمن.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: كان الزبير بن باطا. وكان أعلم اليهود. يقول: إني وجدت سفرا كان أبي يختمه علي. فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا. فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي -ﷺ- لم يبعث. فما هو إلا أن سمع بالنبي -ﷺ- قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي -ﷺ- وقال ليس به.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال: كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي -ﷺ- عندهم قبيل أن يبعث. وأن دار هجرته بالمدينة. فلما ولد رسول الله -ﷺ-.
[ ١ / ١٢٦ ]
قالت أحبار اليهود: ولد أحمد الليلة. هذا الكوكب قد طلع. فلما تنبى قالوا:
قد تنبى أحمد. قد طلع الكوكب الذي يطلع. كانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه إلا الحسد والبغي …
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله.
-ﷺ-. في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا. فلما ظهر رسول الله.
-ﷺ-. حسدوا وبغوا وقالوا ليس به.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أن إسلام ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ابن عمهم إنما كان عن حديث ابن الهيبان أبي عمير.
قدم ابن الهيبان. يهودي من يهود الشام. قبيل الإسلام بسنوات. قالوا: وما رأينا رجلا لا يصلي الصلوات الخمس خيرا منه. وكان إذا حبس عنا المطر احتجنا إليه. نقول له: يا ابن الهيبان اخرج فاستسق لنا. فيقول: لا حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة.
فنقول: وما نقدم؟ فيقول: صاعا من تمر أو مدين من شعير عن كل نفس. فنفعل ذلك فيخرج بنا إلى ظهر وادينا. فو الله لن نبرح حتى تمر السحاب فتمطر علينا. ففعل ذلك بنا مرارا. كل ذلك نسقي. فبينا هو بين أظهرنا إذ حضرته الوفاة. فقال: يا معشر اليهود ما الذي ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟
قالوا: أنت أعلم يا أبا عمير! قال: إنما قدمتها أتوكف خروج نبي قد أظلكم زمانه.
وهذا البلد مهاجره. وكنت أرجو أن أدركه فأتبعه. فإن سمعتم به فلا تسبقن إليه. فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء. فلا يمنعكم هذا منه. ثم مات. فلما كان في الليلة التي في صبيحتها فتحت بنو قريظة. قال لهم ثعلبة وأسيد ابنا سعية وأسد بن عبيد فتيان شباب: يا معشر يهود. والله إنه الرجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيبان. فاتقوا الله واتبعوه. قالوا: ليس به. قالوا: بلى والله إنه لهو هو.
نزلوا وأسلموا وأبى قومهم أن يسلموا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: كنا جلوسا عند صنم ببوانة قبل أن يبعث رسول الله.
-ﷺ-. بشهر. فنحرنا جزرا. فإذا صائح يصيح من جوف واحدة: اسمعوا إلى
[ ١ / ١٢٧ ]
العجب. ذهب استراق الوحي ونرمي بالشهب. لنبي بمكة اسمه أحمد. مهاجره إلى يثرب. قال: فأمسكنا وعجبنا. وخرج رسول الله -ﷺ-.
حدثنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن النضر بن سفيان الهذلي عن أبيه قال: خرجنا في عير لنا إلى الشام. فلما كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا بفارس يقول: أيها النيام هبوا فليس هذا بحين رقاد. قد خرج أحمد. وطردت الجن كل مطرد. ففزعنا ونحن رفقة جرارة كلهم قد سمع هذا.
فرجعنا إلى أهلينا. فإذا هم يذكرون اختلافا بمكة بين قريش بنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب اسمه أحمد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر ابن ربيعة قال: سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول: أنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل ثم من بني عبد المطلب. ولا أراني أدركه. وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي. فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام. وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك.
قلت: هلم! قال: هو رجل ليس بالطويل ولا بالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله.
وليست تفارق عينيه حمرة. وخاتم النبوة بين كتفيه. واسمه أحمد. وهذا البلد مولده ومبعثه. ثم يخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره.
فإياك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم. فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك. وينعتونه مثل ما نعته لك.
ويقولون لم يبق نبي غيره. قال عامر بن ربيعة: فلما أسلمت أخبرت رسول الله.
-ﷺ-. قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام. فرد ﵇ ورحم عليه وقال:، قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا،.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن إسماعيل بن مجالد عن مجالد الشعبي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: قال زيد بن عمرو بن نفيل: شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما. فكنت بالشام وما والاه حتى أتيت راهبا في صومعة. فوقفت عليه. فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عباده الأوثان واليهودية والنصرانية. فقال لي: أراك تريد دين إبراهيم! يا أخا أهل مكة إنك لتطلب دينا ما يؤخذ اليوم به. وهو دين أبيك إبراهيم. كان حنيفا لم يكن يهوديا ولا نصرانيا.
كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك. فألحق ببلدك. فإن نبيا يبعث من
[ ١ / ١٢٨ ]
قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية. وهو أكرم الخلق على الله.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات. فلما كان ليلة ولد رسول الله -ﷺ- قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم من مولود هذه الليلة؟ قالوا: لا نعلمه. قال: أخطأت والله حيث كنت أكره. انظروا يا معشر قريش وأحصوا ما أقول لكم: ولد الليلة نبي هذه الأمة أحمد الآخر. فإن أخطأكم فبفلسطين. به شامة بين كتفيه سوداء صفراء فيها شعرات متواترات. فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه. فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم. فقيل لبعضهم: ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدا. فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا: أعلمت أنه ولد فينا مولود؟ قال: أبعد خبري أم قبله؟ قالوا: قبله واسمه أحمد. قال: فاذهبوا بنا إليه.
فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه. فأخرجته إليهم. فرأى الشامة في ظهره. فغشي على اليهودي ثم أفاق. فقالوا: ويلك! ما لك؟ قال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم. وهذا مكتوب يقتلهم ويبز أخبارهم. فازت العرب بالنبوة.
أفرحتم يا معشر قريش؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب.
أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن معن أبي زكرياء العجلاني عن يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس قال: إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف. فأتوا عمرو ابن أمية فقالوا: ألم تر ما حدث؟ قال: بلى. فانظروا فإن كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهو طي الدنيا وذهاب هذا الخلق الذي فيها. وإن كانت نجوما غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ونبي يبعث في العرب فقد تحدث بذلك.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي زكرياء العجلاني عن محمد بن كعب القرظي قال: أوحى الله إلى يعقوب إني أبعث من ذريتك ملوكا وأنبياء حتى أبعث النبي الحرمي الذي تبني أمته هيكل بيت المقدس. وهو خاتم الأنبياء. واسمه أحمد.
أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن حميد بن أبي البختري عن
[ ١ / ١٢٩ ]
الشعبي قال في مجلة إبراهيم -ﷺ-: إنه كائن من ولدك شعوب وشعوب حتى يأتي النبي الأمي الذي يكون خاتم الأنبياء.
أخبرنا علي بن محمد عن سليمان القافلاني عن عطاء عن ابن عباس قال: لما أمر إبراهيم بإخراج هاجر حمل على البراق. فكان لا يمر بأرض عذبة سهلة إلا قال:
أنزل هاهنا يا جبريل. فيقول: لا. حتى أتى مكة. فقال جبريل: انزل يا إبراهيم.
قال: حيث لا ضرع ولا زرع؟ قال: نعم هاهنا يخرج النبي الذي من ذرية ابنك الذي تتم به الكلمة العليا.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الزهري عن محمد بن كعب القرظي قال:
لما خرجت هاجر بابنها إسماعيل تلقاها متلق فقال: يا هاجر إن ابنك أبو شعوب كثيرة. ومن شعبه النبي الأمي ساكن الحرم.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن يزيد بن رومان وعاصم بن عمر وغيرهما أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبي -ﷺ- في حصنهم: يا معشر يهود تابعوا الرجل فو الله إنه النبي. وقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي كنتم تجدونه في الكتب. وأنه الذي بشر به عيسى. وإنكم لتعرفون صفته. قالوا: هو به ولكن لا نفارق حكم التوراة.
أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن سالم مولى عبد الله بن مطيع عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله -ﷺ- بيت المدراس فقال:، أخرجوا إلي أعلمكم،. فقالوا: عبد الله بن صوريا. فخلا به رسول الله -ﷺ-.
فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام:، أتعلم أني رسول الله؟، قال: اللهم نعم وإن القوم ليعرفون ما أعرف. وإن صفتك ونعتك لبين في التوراة. ولكنهم حسدوك. قال:، فما يمنعك أنت؟، قال:
أكره خلاف قومي. وعسى أن يتبعوك ويسلموا فأسلم.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عمارة بن غزية وغيرهما قالوا: قدم وفد نجران. وفيهم أبو الحارث بن علقمة بن ربيعة. له علم بدينهم ورئاسة. وكان أسقفهم وإمامهم وصاحب مدراسهم وله فيهم قدر. فعثرت به بغلته. فقال أخوه: تعس الأبعد. يريد رسول الله -ﷺ- فقال أبو
[ ١ / ١٣٠ ]
الحارث: بل تعست أنت. أتشتم رجلا من المرسلين؟ إنه الذي بشر به عيسى وإنه لفي التوراة! قال: فما يمنعك من دينه؟ قال: شرفنا هؤلاء القوم وأكرمونا ومولونا وقد أبوا إلا خلافه. فحلف أخوه ألا يثنى له صعرا حتى يقدم المدينة فيؤمن به. قال: مهلا يا أخي فإنما كنت مازحا. قال: وإن. فمضى يضرب راحلته وأنشأ يقول:
إليك يغدو قلقا وضينها … معترضا في بطنها جنينها
مخالفا دين النصارى دينها
قال: فقدم وأسلم.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي علي العبدي عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بعثت قريش النضر بن الحارث بن علقمة وعقبة بن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم: سلوهم عن محمد. فقدموا المدينة فقالوا:
أتيناكم لأمر حدث فينا. منا غلام يتيم حقير يقول قولا عظيما يزعم أنه رسول الرحمن.
ولا نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة. قالوا: صفوا لنا صفته. فوصفوا لهم. قالوا:
فمن تبعه منكم؟ قالوا: سفلتنا. فضحك حبر منهم وقال: هذا النبي الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة.
أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدبة عن حرام بن عثمان الأنصاري قال: قدم أسعد بن زرارة من الشام تاجرا في أربعين رجلا من قومه. فرأى رؤيا أن آتيا أتاه فقال: إن نبيا يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه. وآية ذلك أنكم تنزلون منزلا فيصاب أصحابك فتنجو أنت وفلان يطعن في عينه. فنزلوا منزلا فبيتهم الطاعون فأصيبوا جميعا غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه.
أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بن كيسان أن خالد ابن سعيد قال: رأيت في المنام قبل مبعث النبي -ﷺ- ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلا ولا سهلا. ثم رأيت نورا يخرج من زمزم مثل ضوء المصباح كلما ارتفع عظم وسطع حتى ارتفع فأضاء لي أول ما أضاء البيت. ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه. ثم سطع في السماء. ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر. وسمعت قائلا يقول في الضوء: سبحانه سبحانه تمت الكلمة وهلك ابن مارد بهضبة الحصى بين أذرح والأكمة. سعدت هذه الأمة. جاء نبي الأميين.
[ ١ / ١٣١ ]
وبلغ الكتاب أجله. كذبته هذه القرية. تعذب مرتين. تتوب في الثالثة. ثلاث بقيت.
ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب. فقصها خالد بن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد.
فقال: لقد رأيت عجبا وإني لأرى هذا أمرا يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم.
أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند قال: قال ابن عباس: أوحى الله إلى بعض أنبياء بني إسرائيل: اشتد غضبي عليكم من أجل ما ضيعتم من أمري. فإني حلفت لا يأتيكم روح القدس حتى أبعث النبي الأمي من أرض العرب الذي يأتيه روح القدس. أخبرنا علي بن محمد عن محمد بن الفضل عن أبي حازم قال: قدم كاهن مكة ورسول الله -ﷺ- ابن خمس سنين وقد قدمت بالنبي -ﷺ- ظئره إلى عبد المطلب وكانت تأتيه به في كل عام. فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلب فقال: يا معشر قريش اقتلوا هذا الصبي. فإنه يقتلكم ويفرقكم. فهرب به عبد المطلب. فلم تزل قريش تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم.
أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن علي بن حسين قال: كانت امرأة في بني النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجن. فكان يأتيها. فأتاها حين هاجر النبي -ﷺ- فأنقض على الحائط. فقالت: ما لك لم تأت كما كنت تأتي؟ قال: قد جاء النبي الذي يحرم الزنا والخمر.
أخبرنا علي بن محمد عن ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: لما بعث محمد -ﷺ- دحر الجن ورموا بالكواكب. وكانوا قبل ذلك يستمعون. لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه. فأول من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم حتى كادت أموالهم تذهب. ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض: ألا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شيء! وقال إبليس: هذا أمر حدث في الأرض. ائتوني من كل أرض بتربة. فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها. حتى أتي بتربة تهامة فشمها وقال: هاهنا الحدث.
أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن محمد القرشي من بني أسد بن عبد العزى
[ ١ / ١٣٢ ]
عن الزهري قال: كان الوحي يستمع. وكان لامرأة من بني أسد تابع. فأتاها يوما وهو يصيح: جاء أمر لا يطاق. أحمد حرم الزنا. فلما جاء الله بالإسلام منعوا الاستماع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه قال: حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع وقد سقنا إليه الذبائح.
فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم. فسمعنا صوتا من جوفها:
العجب العجب كل العجب. خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا. ويحرم الذبح للأصنام. وحرست السماء. ورمينا بالشهب فتفرقنا. وقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدا يخبرنا بخروج محمد -ﷺ- حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا: يا أبا بكر. خرج أحد بمكة يدعو إلى الله يقال له أحمد؟ قال: وما ذاك؟ قال: فأخبرته الخبر. فقال: نعم هذا رسول الله. ثم دعانا إلى الإسلام. فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا. ويا ليت أنا أسلمنا يومئذ. فأسلمنا بعده.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله ابن ساعدة الهذلي عن أبيه قال: كنا عند صنمنا سواع وقد جلبت إليه غنما لي مائتي شاة قد كان أصابها جرب. فأدنيتها منه أطلب بركته. فسمعت مناديا من جوف الصنم ينادي: قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي اسمه أحمد. قال: قلت عبرت والله.
فأصرف وجه غنمي منحدرا إلى أهلي. قال: فلقيت رجلا فخبرني بظهور رسول الله -ﷺ-.
أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن محمد بن عمر الشامي عن أشياخه قالوا: كان رسول الله -ﷺ- في حجر أبي طالب. وكان أبو طالب قليل المال. كانت له قطعة من إبل فكان يؤتى بلبنها. فإذا أكل عيال أبي طالب جميعا أو فرادى لم يشبعوا. وإذا أكل معهم النبي -ﷺ- شبعوا. فكان إذا أراد أن يطعمهم قال: أربعوا حتى يحضر ابني. فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم. وإن كان لئن شرب أولهم ثم يناولهم فيشربون فيروون من آخرهم. فيقول أبو طالب: إنك لمبارك! وكان يصبح الصبيان شعثا رمصا. ويصبح النبي -ﷺ- مدهونا مكحولا.
قالت أم أيمن: ما رأيت النبي -ﷺ- شكا. صغيرا ولا كبيرا. جوعا ولا عطشا. كان يغدو فيشرب من زمزم فأعرض عليه الغذاء فيقول:، لا أريده. أنا شبعان،.
[ ١ / ١٣٣ ]