أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: وحدثني موسى بن يعقوب الزمعي عن أبيه عن جده عن أم سلمة. قال موسى: وحدثني أبو الأسود عن عروة عن عائشة. قال محمد بن عمر:
وحدثني إسحاق بن حازم عن وهب بن كيسان عن أبي مرة مولى عقيل عن أم هانئ ابنة أبي طالب. وحدثني عبد الله بن جعفر عن زكرياء بن عمرو عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس. وغيرهم أيضا قد حدثني. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. قالوا:
أسري برسول الله -ﷺ- ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة. من شعب أبي طالب إلى بيت المقدس. قال رسول الله -ﷺ-:، حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغلة في فخذيها جناحان تحفز بهما رجليها. فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل يده على معرفتها ثم قال: ألا تستحيين يا براق مما تصنعين؟
والله ما ركب عليك عبد الله قبل محمد أكرم على الله منه! فاستحيت حتى أرفضت عرقا ثم قرت حتى ركبتها فعملت بأذنيها وقبضت الأرض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الأذنين. وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى انتهى بي إلى بيت المقدس. فانتهى البراق إلى موقفه الذي كان يقف
[ ١ / ١٦٦ ]
فربطه فيه،. وكان مربط الأنبياء قبل رسول الله -ﷺ- قال:، ورأيت الأنبياء جمعوا لي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه لا بد من أن يكون لهم إمام فقدمني جبريل حتى صليت بين أيديهم وسألتهم فقالوا: بعثنا بالتوحيد،. وقال بعضهم: فقد النبي -ﷺ- تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه ويلتمسونه. وخرج العباس بن عبد المطلب حتى بلغ ذا طوى فجعل يصرخ: يا محمد يا محمد! فأجابه رسول الله -ﷺ-:، لبيك!، قال: يا ابن أخي عنيت قومك منذ الليلة فأين كنت؟ قال:
، أتيت من بيت المقدس،. قال: في ليلتك! قال:، نعم،. قال: هل أصابك إلا خير؟
قال:، ما أصابني إلا خير،. وقالت أم هانئ ابنة أبي طالب: ما أسري به إلا من بيتنا.
نام عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام. فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح. فقام فلما صلى الصبح قال:، يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت الغداة معكم،. ثم قام ليخرج فقلت: لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك. فقال:، والله لأحدثنهم،. فأخبرهم.
فتعجبوا وقالوا: لم نسمع بمثل هذا قط! وقال رسول الله -ﷺ- لجبريل:، يا جبريل إن قومي لا يصدقونني. قال: يصدقك أبو بكر وهو الصديق. فأتيت ناسا كثيرا كانوا قد صلوا وسلموا وقمت في الحجر فخيل إلى بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه. فقال بعضهم: كم للمسجد من باب؟ ولم أكن عددت أبوابه. فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا بابا وأعلمهم وأخبرتهم عن عيرات لهم في الطريق وعلامات فيها فوجدوا ذلك كما أخبرتهم،. وأنزل الله. ﷿. عليه: «وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ» الإسراء: ٦٠. قال: كانت رؤيا عين رآها بعينه.
أخبرنا حجين بن المثنى. أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن الفضيل عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-:، لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن مسراي فسألوني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربا ما كربت مثله قط فرفعه الله إلي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به. وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه من رجال شنوءة وإذا عيسى ابن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم،. يعني نفسه.، فحانت الصلاة فأممتهم. فلما فرغت من الصلاة قال لي قائل: يا محمد هذا
[ ١ / ١٦٧ ]
مالك صاحب النار فسلم عليه. فالتفت إليه فبدأني بالسلام،.