إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، ودعا إلى صراط مستقيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فإن من نعم الله ﷾ على هذه الأمة أن هيأ لها رجالًا مخلصين لخدمة سنة نبيه محمد ﷺ يتعاقبون هذا الأمر خلفًا عن سلف حتى يأتي أمر الله.
ومن أولئك الحفاظ الأعلام محمد بن سعد كاتب الواقدي الذي ألف كتابه الطبقات الكبرى الذي نحن بصدد التقديم له وكتاب الطبقات هذا يعد من أقدم الكتب التي وصلت إلينا في الطبقات، فهو بحق موسوعة تاريخية ذات قيمة شديدة الأهمية.
فمن الجدير بالذكر أن كتاب الطبقات قد سبق إلى نشره جماعة من المستشرقين، وعلى الرغم مما بذلوه من جهد فقد جاءت هذه الطبعة ناقصة في العديد من المواضع نبهوا عليها في مكانها، ثم نشرته دار صادر ببيروت مجردًا من التحقيقات والشروح، ثم بمصر في دار التحرير عن الطبعة الأوروبية أيضًا، فكل هذه الطبعات ناقصة عددًا من التراجم كبير يبلغ ٤٠٧ تراجم تقع خلال ترجمة عمر بن عبد العزيز وتنتهي بترجمة محمد بن الفضل بن عبيد الله بن رافع، فقد وفقني الله تعالى إلى الحصول
[ ١ / ٣ ]
على نسخة مصورة لهذا الجزء أثناء دراستي للكتاب فلم أتردد لحظة في إضافتها إلى الكتاب لتمهيد الطريق نحو استكمال هذا العمل القيم فقمت بتحقيق الكتاب على الوجه الذي سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى راجيًا من الله أن يسدد خطانا ويرحمنا ويهدينا إلى سواء السبيل والله ولي التوفيق.
[ ١ / ٤ ]