قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم قالوا: كانت هاجر من القبط من قرية أمام الفرمى قريب من فسطاط مصر، وكانت لفرعون من الفراعنة جبارٍ عات من البقط، وهو الذي عرض لسارة امرأة إبراهيم
[ ١ / ٤٨ ]
فصرع، ويقال: بل ذهب يتناول يدها فيبست يده إلى صدره، فقال: ادعي الله أن يذهب عني ما أصابني ولا أهيجك، فدعت الله له فأطلق يده وسري عنه وأفاق، ودعا بهاجر، وكانت آمن خدمةٍ عنده، فوهبها لسارة وكساها كساءً فوهبت سارة هاجر لإبراهيم، ﷺ، فوطئها فولدت له إسماعيل، وهو أكبر ولده، كان اسمه أشمويل فأعرب.
قال: أخبنا عفان بن مسلم، أخبرنا سليم بن أخضر، أخبرنا ابن عون قال: كان محمد يقول: آجر، بغير هاء، أم إسماعيل.
قال: أخبرنا محمد بن حميد أبو سفيان العبدي عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: مر إبراهيم وسارة بجبار من الجبابرة، فأخبر الجبار بهما، فأرسل إلى إبراهيم فقال: من هذه معك؟ قال أختي، قال أبو هريرة: ولم يكذب إبراهيم قط إلا ثلاث مرات، اثنتين في الله وواحدة في امرأته، قوله: إني سقيم؛ وقوله: بل فعله كبيرهم هذا؛ وقوله للجبار في امرأته: هي أختي؛ قال: فلما خرج من عند الجبار دخل على سارة فقال لها: إن هذا الجبار سألني عنك فأخبرته أنك أختي، وأنت أختي في الله فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فأرسل إليها الجبار، فلما أدخلت عليه دعت الله أن يكفه عنها، قال أيوب: فضبث بيده وأخذ أخذة شديدة، فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها، فدعت الله فخلي عنه، ثم هم بها الثانية، فأخذ أخذة هي أشد من الآولى، فعاهدها أيضا لئن خلي عنه لا يقربها، فدعت الله فخلي عنه، ثم هم بها الثالثة، فأخذ أخذة هي أشد من الآوليين، فعاهدها لئن خلي عنه لا يقربها، فدعت الله فخلي عنه، فقال للذي أدخلها: أخرجها عني فإنك أدخلت علي شيطانًا ولم تدخل علي إنسانًا وأخدمها هاجر، فرجعت إلى إبراهيم، ﷺ، وهو يصلي ويدعو الله، فقالت أبشر فقد كف الله يد الكافر الفاجر وأخدمني
[ ١ / ٤٩ ]
هاجر، ثم صارت هاجر لإبراهيم، ﷺ، بعد فولدت إسماعيل، قال أبو هريرة: فتلك أمكم يا بني ماء السماء، كانت أمة لأم إسحاق.
قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري قال: قال رسول الله، ﷺ: إذا ملكتم القبط فأحسنوا إليهم فإن لهم ذمةً وإن لهم رحمًا؛ يعني أم إسماعيل انها كانت منهم.
قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن أيوب قال: قال سعيد ابن جبير قال ابن عباس: أول ما أتخذت النساء النطق من قبل أن أم إسماعيل، ﷺ، اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة يعني حين خرج بها إبراهيم وبابنها إلى مكة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي عن أبي بكر بن سليمان ابن أبي حثمة العدوي عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم يأمره بالمسير إلى بلده الحرام، فركب إبراهيم البراق وحمل إسماعيل أمامه، وهو ابن سنتين، وهاجر خلفه ومعه جبريل يدله على موضع البيت حتى قدم به مكة، فأنزل إسماعيل وأمه إلى جانب البيت، ثم انصرف إبراهيم إلى الشأم.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن أبي الجارود الربيع بن قزبع عن عقبة بن بشير أنه سأل محمد بن علي: من أول من تكلم بالعربية؟ قال: إسماعيل بن إبراهيم، صلى الله عليهما، وهو بن ثلاث عشرة سنة، قال قلت: فما كان كلام الناس قبل ذلك يا أبا جعفر؟ قال: العبرانية، قال قلت: فما كان كلام الله الذي أنزل على رسله وعباده في ذلك الزمان؟ قال: العبرانية.
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي عن غير واحد من أهل العلم أن
[ ١ / ٥٠ ]
إسماعيل ألهم من يوم ولد لسان العرب، وولد إبراهيم أجمعون على لسان أبيهم.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: لم يتكلم إسماعيل بالعربية ولم يستحل خلاف أبيه، وأول من تكلم بالعربية من ولده بنو رعلة بنت يشجب بن يعرب بن لوزان بن جرهم بن عامر بن سبأ بن يقطن ابن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح.
قال: أخبرنا موسى بن داود، أخبرنا عبد الله بن لهيعة عن حيي بن عبد الله قال: بلغني أن إسماعيل النبي، ﷺ، اختتن وهو ابن ثلاث عشرة سنة.
قال: أخبرنا يحيى بن إسحاق أبو زكريا البجلي السيلحيني ومحمد ابن معاوية النيسابوري قالا: أخبرنا ابن لهيعة عن ابن أنعم، أخبرني بكر ابن سويد أنه سمع علي بن رباح اللخمي يقول: قال رسول الله، ﷺ: كل العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم، ﵇.
قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقري، أخبرنا هارون بن أبي عيسى الشآمي عن محمد بن إسحاق بن يسار قال: وأخبرنا هشام بن محمد الكلبي عن أبيه قالا: ولد لإسماعيل بن إبراهيم، صلى الله عليهما، اثنا عشر رجلًا، وهم: يناوذ، وهو نبت وهو نابت، وهو كبر ولده، وقيذر وأذبل ومنسى، وهو منشى، ومسمع، وهو مشماعة، ودما، وهو دوما، وبه سميت دومة الجندل، وماشى وأذر، وهو أذور، وطيما ويطور وينش وقيذما، وأمهم في رواية محمد بن إسحاق: رعلة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي، وفي رواية الكلبي: رعلة بنت يشجب بن يعرب على ما نسبها في حديثه الأول؛ قال الكلبي: وكانت لإسماعيل امرأة من العماليق ابنة صبدى قبل الجرهمية، وهي التي كان جاءها إبراهيم فجفته في القول ففارقها
[ ١ / ٥١ ]
إسماعيل ولم تلد له شيئًا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما بلغ إسماعيل عشرين سنة توفيت أمه هاجر وهي ابنة تسعين سنة فدفنها إسماعيل في الحجر.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم قال: أوحى الله إلى إبراهيم، ﷺ، أن يبني البيت، وهو يومئذ ابن مائة سنة، وإسماعيل يومئذ ابن ثلاثين سنة، فبناه معه، وتوفي إسماعيل بعد أبيه فدفن داخل الحجر مما يلي الكعبة مع أمه هاجر، وولي نابت بن إسماعيل البيت بعد أبيه مع أخواله جرهم.
قال: أخبرنا خالد بن خداش بن عجلان، أخبرنا عبد الله بن وهب المصري، أخبرنا حرملة بن عمران عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة أنه قال: ما يعلم موضع قبر نبي من الأنبياء إلا ثلاثة: قبر إسماعيل، فإنه تحت الميزاب بين الركن والبيت، وقبر هود، فإنه في حقفٍ من الرمل تحت جبل من جبال اليمن عليه شجرة تندى، وموضعه أشد الأرض حرًا وقبر رسول الله، ﷺ، فإن هذه قبورهم بحق.
[ ١ / ٥٢ ]