وقد أختلف علينا فيها، فمنهم من يقول: كانت قتيلة بنت نوفل ابن أسد بن عبد العزى بن قصي أخت ورقة بن نوفل، ومنهم من يقول: كانت فاطمة بنت مر الخثعمية.
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني محمد ابن عبد الله بن أخي الزهري عن عروة قال: وحدثنا عبيد الله ابن محمد بن صفوان عن أبيه، وحدثنا إسحاق بن عبيد الله عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، قالوا جميعًا، هي قتيلة بنت نوفل أخت ورقة ابن نوفل، وكانت تنظر وتعتاف، فمر بها عبد الله بن عبد المطلب فدعته
[ ١ / ٩٥ ]
يستبضع منها ولزمت طرف ثوبه، فأبى وقال: حتى آتيك، وخرج سريعًا حتى دخل على آمنة بنت وهب فوقع عليها، فحملت برسول الله، ﷺ، ثم رجع عبد الله بن عبد المطلب إلى المرأة فوجدها تنظره، فقال: هل لك في الذي عرضت علي؟ فقالت: لا، مررت وفي وجهك نور ساطع ثم رجعت وليس فيه ذلك النور. وقال بعضهم: قالت مررت وبين عينيك غرة مثل غرة الفرس ورجعت وليس هي في وجهك.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس أن المرأة التي عرضت على عبد الله بن عبد المطلب ما عرضت امرأة من بني أسد بن عبد العزى وهي أخت ورقة بن نوفل.
قال: وأخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبي الفياض الخثعمي قال: مر عبد الله بن عبد المطلب بامرأة من خثعم يقال لها فاطمة بنت مر، وكانت من أجمل الناس وأشبه وأعفه، وكانت قد قرأت الكتب، وكان شباب قريش يتحدثون إليها، فرأت نور النبوة في وجه عبد الله، فقالت: يافتى من أنت؟ فأخبرها، قالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل؟ فنظر إليها وقال:
أما الحرام فالممات دونه … والحل لا حل فأستبينه فكيف بالأمر الذي تنوينه؟ … ثم مضى إلى امرأته آمنة بنت وهب، فكان معها، ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه، فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه آخرًا كما رآه منها أولًا، فقال: هل لك فيما قلت لي؟ قالت: قد كان ذاك مرة فاليوم لا، فذهبت مثلًا؛ وقالت أي شيء صنعت بعدي؟ قال: وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب، قالت: اني والله لست بصاحبة ريبة، ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في وأبى الله إلا أن
[ ١ / ٩٦ ]
يجعله حيث جعله، وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد الله بن عبد المطلب وتأبيه عليها، فذكروا ذلك لها، فأنشأت تقول:
إني رأيت مخيلةً عرضت … فتلألأت بحناتم القطر
فلمائها نور يضيء له … ما حوله كاضاءة الفجر
ورأيته شرفًا أبوء به … ما كل قادح زنده يوري
لله ما زهرية سلبت … ثوبيك ما استلبت وما تدري وقالت أيضا:
بني هاشم قد غادرت من أخيكم … أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوه … فتائل قد ميثت له بدهان
وما كل ما يحوي الفتى من تلاده … بحزم ولا ما فاته لتوان
فأجمل إذا طالبت أمرًا فإنه … سيكفيكه جدان يصطرعان
سيكفيكه إما يد مقفعلة … وإما يد مبسوطة ببنان
ولما قضت منه أمينة ما قضت … نبا بصري عنه وكل لساني قال: وأخبرنا وهب بن جرير بن حازم، أخبرنا أبي قال: سمعت أبا يزيد المدني قال: نبئت أن عبد الله أبا رسول الله، ﷺ، أتى على امرأة من خثعم فرأت بين عينيه نورًا ساطعًا إلى السماء فقالت: هل لك في؟ قال: نعم حتى أرمي الجمرة، فأنطلق فرمى الجمرة، ثم أتى امرأته آمنة بنت وهب، ثم ذكر، يعني الخثعمية، فأتاها، فقالت: هل أتيت امرأة بعدي؟ قال: نعم أمرأتي آمنة بنت وهب، قالت: فلا حاجة لي فيك، إنك مررت وبين عينيك نور ساطع إلى السماء فلما وقعت عليها ذهب، فأخبرها أنها قد حملت خير أهل الأرض.
[ ١ / ٩٧ ]