أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني سيف بن سليمان عن ابن أبي نجيح قال: وحدثني عتبة بن جبيرة الأشهلي عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: سمعت شيخًا من بني مخزوم يحدث أنه سمع أم سلمة قال: وحدثنا عبد الله بن محمد الجمحي عن أبيه عن عبد الرحمن بن سابط قالوا: لما قدم أصحاب النبي، ﷺ، مكة من الهجرة الأولى اشتد عليهم قومهم وسطت بهم عشائرهم ولقوا منهم أذًى شديدًا فأذن لهم رسول الله، ﷺ، في الخروج إلى أرض الحبشة مرة ثانية، فكانت خرجتهم الآخرة أعظمها مشقة ولقوا من قريش تعنيفًا شديدًا ونالوهم بالأذى، واشتد عليهم ما بلغهم عن النجاشي من حسن جواره لهم، فقال عثمان بن عفان: يا رسول الله فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي ولست معنا؟ فقال رسول الله، ﷺ: أنتم مهاجرون إلى الله وإلي، لكم هاتان الهجرتان جميعًا، قال عثمان: فحسبنا يا رسول الله؛ وكان عدة من خرج في هذه الهجرة من الرجال ثلاثة وثمانين رجلًا، ومن النساء إحدى عشرة أمرأة قرشية، وسبع غرائب، فأقام المهاجرون بأرض الحبشة عند النجاشي بأحسن جوار، فلما سمعوا بمهاجر رسول الله، ﷺ، إلى المدينة رجع منهم ثلاثة وثلاثون رجلًا، ومن النساء ثماني نسوة، فمات منهم رجلان بمكة، وحبس بمكة سبعة نفر، وشهد بدرًا منهم أربعة وعشرون رجلًا، فلما كان شهر ربيع الأول سنة سبع من هجرة رسول الله، ﷺ، إلى المدينة كتب رسول الله، ﷺ، إلى النجاشي كتابًا يدعوه فيه إلى الإسلام، وبعث به مع عمرو بن أمية الضمري، فلما قرئ عليه الكتاب أسلم وقال: لو قدرت أن آتيه لأتيته، وكتب إليه
[ ١ / ٢٠٧ ]
رسول الله، ﷺ، أن يزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، وكانت فيمن هاجر إلى أرض الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر هناك ومات، فزوجه النجاشي إياها وأصدق عنه أربعمائة دينار، وكان الذي ولي تزويجها خالد بن سعيد بن العاص، وكتب إليه رسول الله، ﷺ، أن يبعث إليه من بقي عنده من أصحابه ويحملهم، ففعل وحملهم في سفينتين مع عمرو بن أمية الضمري، فأرسلوا بهم إلى ساحل بولا وهو الجار، ثم تكاروا الظهر حتى قدموا المدينة فيجدون رسول الله، ﷺ، بخيبر، فشخصوا إليه فوجدوه قد فتح خيبر، فكلم رسول الله، ﷺ، المسلمين أن يدخلوهم في سهمانهم ففعلوا.