قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو الهذلي عن أبيه وعبد الله بن يزيد الهذلي عن أبي غطفان عن ابن عباس قال: وحدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: كانت الجرف مطلة على مكة، وكان السيل يدخل من أعلاها حتى يدخل البيت فانصدع فخافوا أن ينهدم، وسرق منه حلية وغزال من ذهب كان عليه در وجوهر، وكان موضوعًا بالأرض فأقبلت سفينة في البحر فيها روم، ورأسهم بأقوم، وكان بانيًا، فجنحتها الريح إلى الشعيبة، وكانت مرفأ السفن قبل جدة، فتحطمت السفينة، فخرج الوليد بن المغيرة في نفر من قريش إلى السفينة فابتاعوا خشبها وكلموا الرومي بأقوم فقدم معهم، وقالوا: لو بنينا بيت ربنا، فأمروا بالحجارة تجمع وتنقى الضواحي منها، فبينا رسول الله، ﷺ، ينقل معهم، وهو يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة، وكانوا يضعون أزرهم على عواتقهم، ويحملون الحجارة، ففعل ذلك رسول الله، ﷺ، فلبط به ونودي: عورتك، فكان ذلك أول مانودي، فقال له أبو طالب: يا بن أخي اجعل إزارك على رأسك، فقال: ما أصابني ما أصابني إلا في تعدي؛ فما رؤيت لرسول الله، ﷺ، عورة بعد ذلك فلما أجمعوا على هدمها قال بعضهم: لا تدخلوا في بنائها من كسبكم إلا طيبًا، لم تقطعوا فيه رحمًا، ولم تظلموا فيه أحدًا، فبدأ الوليد بن المغيرة بهدمها، وأخذ المعول ثم قام عليها يطرح الحجارة وهو يقول: اللهم لم ترع إنما نريد الخير، فهدم
[ ١ / ١٤٥ ]
وهدمت معه قريش، ثم أخذوا في بنائها، وميزوا البيت، واقرعوا عليه، فوقع لعبد مناف وزهرة ما بين الركن الأسود إلى ركن الحجر وجه البيت، ووقع لبني أسد بن عبد العزى وبني عبد الدار بن قصي ما بين ركن الحجر إلى ركن الحجر الآخر، ووقع لتيم ومخزوم ما بين ركن الحجر إلى الركن اليماني، ووقع لسهم وجمح وعدي وعامر بن لؤي ما بين الركن اليماني إلى الركن الأسود، فبنوا، فلما انتهوا إلى حيث يوضع الركن من البيت قالت كل قبيلة نحن أحق بوضعه، واختلفوا حتى خافوا القتال، ثم جعلوا بينهم أول من يدخل من باب بني شيبة فيكون هو الذي يضعه، وقالوا: رضينا وسلمنا، فكان رسول الله، ﷺ، أول من دخل من باب بني شيبة، فلما رأوه قالوا: هذا الأمين قد رضينا بما قضى بيننا، ثم أخبروه الخبر، فوضع رسول الله، ﷺ، رداءه وبسطه في الأرض، ثم وضع الركن فيه، ثم قال: ليأت من كل ربع من أرباع قريش رجل، فكان في ربع بني عبد مناف عتبة بن ربيعة، وكان في الربع الثاني أبو زمعة، وكان في الربع الثالث أبو حذيفة بن المغيرة، وكان في الربع الرابع قيس بن عدي، ثم قال رسول الله، ﷺ: ليأخذ كل رجلٍ منكم بزاوية من زوايا الثوب ثم ارفعوه جميعًا، فرفعوه ثم وضعه رسول الله، ﷺ، بيده في موضعه ذلك، فذهب رجل من أهل نجد ليناول النبي، ﷺ، حجرًا يشد به الركن، فقال العباس بن عبد المطلب: لا، ونحاه، وناول العباس رسول الله، ﷺ، حجرًا فشد به الركن، فغضب النجدي حيث نحي، فقال النبي، ﷺ: إنه ليس يبني معنا في البيت إلا منا، قال: فقال النجدي: يا عجبًا لقوم أهل شرف وعقول وسن وأموال عمدوا إلى أصغرهم سنًا، وأقلهم مالًا، فرأسوه عليهم في مكرمتهم وحرزهم كأنهم خدم له، أما والله ليفوتنهم سبقًا وليقسمن
[ ١ / ١٤٦ ]
بينهم حظوظًا وجدودًا! ويقال انه إبليس، فقال أبو طالب:
إن لنا أوله وآخره … في الحكم والعدل الذي لاننكره
وقد جهدنا جهده لنعمره … وقد عمرنا خيره وأكثره فإن يكن حقًا ففينا أوفره … ثم بنوا حتى انتهوا إلى موضع الخشب، فكان خمسة عشر جائزًا سقفوا البيت عليه، وبنوه على ستة أعمدة، وأخرجوا الحجر من البيت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن جريج عن الوليد بن عطاء عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عن عائشة قالت: قال رسول الله، ﷺ: إن قومك أستقصروا من بنيان الكعبة ولولا حداثة عهدهم بالشرك أعدت فيه ما تركوا منه، فإن بدا لقومك من بعدي أن يبنوه فهلمي أريك ما تركوا منه فأراها قريبًا من سبع أذرع في الحجر، قالت: وقال رسول الله، ﷺ، في حديثه ولجعلت لها بابين موضوعين في الأرض شرقيًا وغربيًا. أتدرين لم كان قومك رفعوا بابها؟ فقلت له: لا أدري، قال: تعززًا ألا يدخلها إلا من أرادوا؛ وكان الرجل إذا كرهوا أن يدخل يدعونه حتى إذا كاد أن يدخل دفعوه حتى يسقط.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد بن عمرو عن بيه قال: رأيت قريشًا يفتحون البيت في الجاهلية يوم الإثنين ويوم الخميس، فكان حجابه يجلسون على بابه، فيرقى الرجل فإذا كانوا لا يريدون دخوله دفع فطرح، فربما عطب، وكانوا لا يدخلون الكعبة بحذاء يعظمون ذلك، يضعون نعالهم تحت الدرج.
[ ١ / ١٤٧ ]
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنظب عن ابن مرسا مولى لقريش قال: سمعت العباس بن عبد المطلب يقول: كسا رسول الله، ﷺ، في حجته البيت الحبرات.