قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية أخت يعلى بن منية قالت: لما بلغ رسول الله، ﷺ، خمسًا وعشرين سنة قال له أبو طالب: أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا، وهذه عير قومك وقد حضر خروجها إلى الشأم وخديجة بنت خويلد تبعث رجالًا من قومك في عيراتها، فلو جئتها فعرضت نفسك عليها لأسرعت إليك، وبلغ خديجة ما كان من محاورة عمه له، فأرسلت إليه في ذلك وقالت له: أنا أعطيك ضعف ما أعطي رجلًا من قومك.
[ ١ / ١٢٩ ]
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثني أبو المليح عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قال أبو طالب: يا ابن أخي قد بلغني أن خديجة استأجرت فلانًا ببكرين ولسنا نرضى لك بمثل ما أعطته، فهل لك أن تكلمها؟ قال: ما أحببت! فخرج إليها فقال: هل لك يا خديجة أن تستأجري محمدًا؟ فقد بلغنا أنك استأجرت فلانًا ببكرين، ولسنا نرضى لمحمد دون أربع بكار، قال: فقالت خديجة: لو سألت ذاك لبعيد بغيض فعلنا، فكيف وقد سألت لحبيب قريب؟
قال: أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد بن الربيع عن نفيسة بنت منية قالت: قال أبو طالب: هذا رزق قد ساقه الله إليك، فخرج مع غلامها ميسرة وجعل عمومته يوصون به أهل العير حتى قدما بصرى من الشأم، فنزلا في ظل شجرة، فقال نسطور الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم قال لميسرة: أفي عينيه حمرة؟ قال: نعم لا تفارقه، قال: هو نبي وهو آخر الأنبياء، ثم باع سلعته فوقع بينه وبين رجل تلاحٍ فقال له: احلف باللات والعزى، فقال رسول الله، ﷺ: ما حلفت بهما قط واني أمر فأعرض عنهما، فقال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة: هذا والله نبي تجده أحبارنا منعوتًا في كتبهم، وكان ميسرة إذا كانت الهاجرة وأشتد الحر يري ملكين يظلان رسول الله، ﷺ، من الشمس، فوعى ذلك كله ميسرة، وكان الله قد ألقى عليه المحبة من ميسرة، فكان كأنه عبد له، وباعوا تجارتهم وربحوا ضعف ما كانوا يربحون، فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال ميسرة: يا محمد أنطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك، فإنها تعرف لك ذلك، فتقدم رسول الله، ﷺ، حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة فيعلية لها فرأت
[ ١ / ١٣٠ ]
رسول الله، ﷺ، وهو على بعيره وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله، ﷺ، فخبرها بما ربحوا في وجههم، فسرت بذلك، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، فقال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشأم، وأخبرها بما قال الراهب نسطور وبما قال الآخر الذي خالفه في البيع؛ وقدم رسول الله، ﷺ، بتجارتها فربحت ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمت له.