الله عليه وسلم، فقيل له فقال: أدركتني رحمتها فبكيت.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي أبو غسان، أخبرنا شريك ابن عبد الله عن سماك بن حرب عن القاسم قال: أستأذن النبي، ﷺ، في زيارة قبر أمه فأذن له فسأل المغفرة لها فأبي عليه.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة أبو عامر السوائي، أخبرنا سفيان بن سعيد الثوري عن علقمة بن مرئد عن ابن بريدة عن أبيه قال: لما فتح رسول الله، ﷺ، مكة أتى جذم قبر فجلس اليه وجلس الناس حوله، فجعل كهيئة المخاطب، ثم قام وهو يبكي، فأستقبله عمر، وكان من أجرإ الناس عليه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ما الذي أبكاك؟ فقال: هذا قبر أمي سألت ربي الزيارة فأذن لي وسألته الاستغفار فلم يأذن لي فذكرتها فرققت فبكيت؛ فلم ير يومًا كان أكثر باكيًا من يومئذ. قال ابن سعد: وهذا غلط وليس قبرها بمكة وقبرها بالأبواء.
ذكر ضم عبد المطلب رسول الله، ﷺ، إليه بعد وفاة أمه وذكر وفاة عبد المطلب ووصية أبي طالب برسول الله، ﷺ
قال: أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: وحدثنا عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن حمزة ابن عبد الله قال: وحدثنا هاشم بن عاصم الأسلمي عن المنذر بن جهم قال: وحدثنا معمر عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: وحدثنا عبد الرحمن بن
[ ١ / ١١٧ ]
عبد العزيز عن أبي الحويرث قال: وحدثنا ابن أبي سبرة عن سليمان بن سحيم عن نافع بن جبير، دخل حديث بعضهم في حديث بعض، قالوا: كان رسول الله، ﷺ، يكون مع أمه آمنة بنت وهب، فلما توفيت قبضه اليه جده عبد المطلب وضمه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده، وكان يقربه منه ويدنيه، ويدخل عليه إذا خلا وإذا نام، وكان يجلس على فراشه فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك: دعوا ابني انه ليؤنس ملكًا.
وقال قوم من بني مدلج لعبد المطلب: احفظ به فانا لم نر قدمًا أشبه بالقدم التي في المقام منه، فقال عبد المطلب لأبي طالب: أسمع ما يقول هؤلاء، فكان أبو طالب يحتفظ به، وقال عبد المطلب لأم أيمن، وكانت تحضن رسول الله، ﷺ، يا بركة لا تغفلي عن ابني فاني وجدته مع غلمان قريبًا من السدرة، وان أهل الكتاب يزعمون أن ابني هذا نبي هذه الأمة، وكان عبد المطلب لا يأكل طعامًا إلا قال: علي بابني، فيؤتى به إليه، فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظ رسول الله، ﷺ، وحياطته، ولما نزل بعبد المطلب الوفاة قال لبناته: أبكينني وأنا أسمع، فبكته كل واحدة منهن بشعر، فلما سمع قول أميمة، وقد أمسك لسانه، جعل يحرك رأسه أي قد صدقت وقد كنت كذلك، وهو قولها:
أعيني جودا بدمعٍ درر … على طيب الخيم والمعتصر
على ماجد الجد واري الزناد … جميل المحيا عظيم الخطر
على شيبة الحمد ذي المكرمات … وذي المجد والعز والمفتخر
وذي الحلم والفضل في النائبات … كثير المكارم جم الفخر
له فضل مجد على قومه … مبينٍ يلوح كضوء القمر
[ ١ / ١١٨ ]
أتته المنايا فلم تشوه … بصرف الليالي وريب القدر قال: ومات عبد المطلب فدفن بالحجون، وهو يومئذ ابن اثنتين وثمانين سنة، ويقال: ابن مائة وعشر سنين، وسئل رسول الله، ﷺ: أتذكر موت عبد المطلب؟ قال: نعم أنا يومئذٍ ابن ثماني سنين؛ قالت أم أيمن: رأيت رسول الله، ﷺ، يومئذ يبكي خلف سرير عبد المطلب.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه قال: مات عبد المطلب بن هاشم قبل الفجار وهو ابن عشرين ومائة سنة.