حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد، وأخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان قال: قيل لرسول الله، ﷺ: أخبرنا عن نفسك قال: نعم أنا دعوة إبراهيم وبشر بي عيسى بن مريم ورأت أمي حين وضعتني خرج منها نور أضاءت له قصور الشأم وأسترضعت في بني سعد بن بكرٍ، فبينما أنا مع أخي خلف بيوتنا نرعى بهمًا أتاني رجلان عليهما ثياب بياض بطستٍ من ذهبٍ مملوءٍ ثلجًا فأخذاني فشقا بطني فاستخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقةً سوداء فطرحاها ثم غسلا بطني وقلبي بذلك الثلج ثم قال زنه بمائةٍ من أمته، فوزنوني بهم فوزنتهم، ثم قال زنه بألفٍ من أمته، فوزنوني بهم فوزنتهم، ثم قال دعه فلو وزنته بأمته لوزنها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عبيدة عن أخيه قال: لما ولد رسول الله، ﷺ، فوقع إلى الأرض وقع على يديه رافعًا رأسه إلى السماء وقبض قبضة من التراب بيده، فبلغ ذلك رجلًا من لهب فقال لصاحب له: أنجه لئن صدق الفأل ليغلبن هذا المولود أهل الأرض.
أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت بن أاس بن مالك أن رسول الله، ﷺ، كان يلعب مع الصبيان فأتاه آتٍ فأخذه فشق بطنه فاستخرج منه علقة فرمى بها وقال:
[ ١ / ١٥٠ ]
هذه نصيب الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب من ماء زمزم ثم لأمه، فأقبل الصبيان إلى ظئره: قتل محمد! قتل محمد! فاستقبلت رسول الله، ﷺ، وقد أنتقع لونه، قال أنس: فلقد كنا نرى أثر المخيط في صدره.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما قدمت حليمة قدم معها زوجها وابن لها صغير ترضعه يقال له عبد الله وأتان قمراء وشارف لهم عجفاء قد مات سقبها من العجف ليس في ضرع أمه قطرة لبن، فقالوا: نصيب ولدًا نرضعه، ومعها نسوة سعديات، فقدمن فأقمن أيامًا، فأخذن ولم تأخذ حليمة، ويعرض عليها النبي، ﷺ، فقالت يتيم لا أب له، حتى إذا كان آخر ذلك أخذته وخرج صواحبها قبلها بيوم، فقالت آمنة: يا حليمة اعلمي أنك قد أخذت مولودًا له شأن، والله لحملته فما كنت أجد ما تجد النساء من الحمل، ولقد أتيت فقيل لي: إنك ستلدين غلامًا فسميه أحمد وهو سيد العالمين، ولوقع معتمدًا على يديه رافعًا رأسه إلى السماء، قال: فخرجت حليمة إلى زوجها فأخبرته، فسر بذلك، وخرجوا على أتانهم منطلقة، وعلى شارفهم قد درت باللبن، فكانوا يحلبون منها غبوقًا وصبوحًا، فطلعت على صواحبها، فلما رأينها قلن: من أخذت؟ فأخبرتهن، فقلن: والله إنا لنرجو أن يكون مباركًا، قالت حليمة: قد رأينا بركته، كنت لا أروي ابني عبد الله ولا يدعنا ننام من الغرث، فهو وأخوه يريوان ما أحبا وينامان ولو كان معهما ثالث لروي، ولقد أمرتني أمه أن أسأل عنه؛ فرجعت به إلى بلادها، فأقامت به حتى قامت سوق عكاظ، فأنطلقت برسول الله، ﷺ، حتى تأتي به إلى عراف من هذيل يريه الناس صبيانهم، فلما نظر إليه صاح: يا معشر هذيل! يا معشر العرب! فاجتمع إليه الناس من أهل الموسم، فقال: أقتلوا هذا الصبي! وانسلت به حليمة، فجعل الناس
[ ١ / ١٥١ ]
يقولون: أي صبي؟ فيقول: هذا الصبي! ولا يرون شيئا قد انطلقت به أمه، فيقال له: ما هو؟ قال: رأيت غلامًا، وآلهته ليقتلن أهل دينكم، وليكسرن آلهتكم، وليظهرن أمره عليكم، فطلب بعكاظ فلم يوجد، ورجعت به حليمة إلى منزلها، فكانت بعد لا تعرضه لعراف ولا لأحد من الناس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر، حدثني زياد بن سعد عن عيسى بن عبد الله بن مالك قال: جعل الشيخ الهذلي يصيح: يالهذيل! وآلهته إن هذا لينتظر أمرًا من السماء، قال: وجعل يغرى بالنبي، ﷺ، فلم ينشب أن دله فذهب عقله حتى مات كافرًا.
وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معاذ بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: خرجت حليمة تطلب النبي، ﷺ، وقد بدت البهم تقيل، فوجدته مع أخته فقالت: في هذا الحر! فقالت أخته: يا أمه ما وجد أخي حرًا، رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت، وإذا سار سارت معه حتى انتهى إلى هذا الموضع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نجيح أبو معشر قال: كان يفرش لعبد المطلب في ظل الكعبة فراش ويأتي بنوه فيجلسون حوالي الفراش ينتظرون عبد المطلب، ويأتي النبي، ﷺ، وهو غلام جفر، حتى يرقى الفراش فيجلس عليه، فيقول أعمامه: مهلًا يا محمد عن فراش أبيك: فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منه: إن ابني ليؤنس ملكًا، أو إنه ليحدث نفسه بملك.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق، أخبرنا عبد الله بن عون عن عمرو ابن سعيد أن أبا طالب قال: كنت بذي المجاز ومعي ابن أخي، يعني النبي، ﷺ، فأدركني العطش فشكوت إليه فقلت: يا ابن أخي قد عطشت، وما قلت له ذاك وأنا أرى أن عنده شيئًا إلا الجزع، قال: فثنى
[ ١ / ١٥٢ ]
وركه ثم نزل فقال: يا عم أعطشت؟ قال قلت: نعم، قال: فأهوى بعقبه إلى الأرض فإذا بالماء، فقال أشرب يا عم، قال: فشربت
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي، أخبرنا أبو المليح عن عبد الله بن محمد ابن عقيل قال: أراد أبو طالب المسير إلى الشأم فقال له النبي، ﷺ: أي عم إلى من تخلفني ههنا فما لي أم تكفلني ولا أحد يؤويني، قال: فرق له، ثم أردفه خلفه، فخرج به فنزلوا على صاحب دير، فقال صاحب الدير: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني، قال: ما هو بابنك ولا ينبغي أن يكون له أب حي، قال: ولم؟ قال: لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي، قال: وما النبي؟ قال: الذي يوحى إليه من السماء فينبيء به أهل الأرض، قال: الله أجل مما تقول، قال: فاتق عليه اليهود، قال: ثم خرج حتى نزل براهب أيضًا صاحب دير، فقال: ما هذا الغلام منك؟ قال: ابني. قال: ما هو بابنك وما ينبغي أن يكون له أب حي، قال: ولم ذلك؟ قال لأن وجهه وجه نبي وعينه عين نبي، قال: سبحان الله، الله أجل مما تقول، وقال: يا ابن أخي ألا تسمع ما يقولون؟ قال: أي عم لا تنكر لله قدرةً.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا محمد بن صالح بن دينار وعبد الله بن جعفر الزهري قال: وحدثنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قالوا: لما خرج أبو طالب إلى الشأم وخرج معه رسول الله، ﷺ، في المرة الأولى، وهو ابن أثنتي عشرة سنة، فلما نزل الركب بصرى من الشأم، وبها راهب يقال له بحيرا في صومعة له، وكان علماء النصارى يكونون في تلك الصومعة يتوارثونها عن كتاب يدرسونه، فلما نزلوا بحيرا وكان كثيرًا ما يمرون به لا يكلمهم حتى إذا كان ذلك العام، ونزلوا منزلًا قريبًا من صومعته قد كانوا ينزلونه قبل ذلك كلما مروا، فصنع لهم طعامًا
[ ١ / ١٥٣ ]
ثم دعاهم، وإنما حمله على دعائهم أنه رآهم حين طلعوا وغمامة تظل رسول الله، ﷺ، من بين القوم حتى نزلوا تحت الشجرة ثم نظر إلى تلك الغمامة أظلت تلك الشجرة واخضلت أغصان الشجرة على النبي، ﷺ، حين أستظل تحتها، فلما رأى بحيرا ذلك نزل من صومعته وأمر بذلك الطعام فأتي به وأرسل إليهم، فقال: إني قد صنعت لكم طعامًا يا معشر قريش، وأنا أحب أن تحضروه كلكم، ولا تخلفوا منكم صغيرًا ولا كبيرًا، حرًا ولا عبدًا، فإن هذا شيء تكرموني به، فقال رجل: إن لك لشأنًا يا بحيرا، ما كنت تصنع بنا هذا فما شأنك اليوم؟ قال: فإني أحببت أن أكرمكم ولكم حق، فاجتمعوا إليه وتخلف رسول الله، ﷺ، من بين القوم لحداثة سنه، ليس في القوم أصغر منه في رحالهم، تحت الشجرة، فلما نظر بحيرا إلى القوم فلم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده، وجعل ينظر ولا يرى الغمامة على أحد من القوم، ويراها متخلفة على رأس رسول الله، ﷺ، قال بحيرا: يا معشر قريش لا يتخلفن منكم أحد عن طعامي، قالوا: ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنًا في رحالهم، فقال: أدعوه فليحضر طعامي فما أقبح أن تحضروا ويتخلف رجل واحد مع أني أراه من أنفسكم فقال القوم: هو والله أوسطنا نسبًا وهو ابن أخي هذا الرجل، يعنون أبا طالب، وهو من ولد عبد المطلب، فقال الحارث بن عبد المطلب بن عبد مناف: والله إن كان بنا للؤم أن يتخلف ابن عبد المطلب من بيننا، ثم قام إليه فاحتضنه وأقبل به حتى أجلسه على الطعام، والغمامة تسير على رأسه، وجعل بحيرا يلحظه لحظًا شديدًا، وينظر إلى أشياء في جسده قد كان يجدها عنده من صفته، فلما تفرقوا عن طعامهم قام إليه الراهب فقال: يا غلام أسألك بحق اللات والعزى إلا أخبرتني عما أسألك، فقال رسول الله، ﷺ: لا تسألني باللات والعزى فو الله ما أبغضت شيئًا بغضهما! قال: فبالله إلا أخبرتني
[ ١ / ١٥٤ ]
عما أسألك عنه، قال: سلني عما بدا لك، فجعل يسأله عن أشياء من حاله حتى نومه، فجعل رسول الله، ﷺ، يخبره فيوافق ذلك ما عنده، ثم جعل ينظر بين عينيه، ثم كشف عن ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضع الصفة التي عنده، قال فقبل موضع الخاتم، وقالت قريش: إن لمحمد عند هذا الراهب لقدرًا، وجعل أبو طالب، لما يرى من الراهب، يخاف على ابن أخيه، فقال الراهب لأبي طالب: ما هذا الغلام منك؟ قال أبو طالب: ابني، قال ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيًا، قال: فابن أخي: قال: فما فعل أبوه؟ قال: هلك وأمه حبلى به، قال: فما فعلت أمه؟ قال: توفيت قريبًا، قال: صدقت، ارجع بابن أخيك إلى بلده وأحذر عليه اليهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ماأعرف ليبغنه عنتًا، فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا، وأعلم أني قد أديت إليك النصيحة. فلما فرغوا من تجاراتهم خرج به سريعًا، وكان رجال من يهود قد رأوا رسول الله، ﷺ، وعرفوا صفته فأرادوا أن يغتالوه فذهبوا إلى بحيرا فذاكروه أمره فنهاهم أشد النهي وقال لهم: أتجدون صفته؟ قالوا: نعم، قال: فما لكم إليه سبيل، فصدقوه وتركوه، ورجع به أبو طالب فما خرج به سفرًا بعد ذلك خوفًا عليه.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني يعقوب بن عبد الله الأشعري عن جعفر ابن أبي المغيرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، قال الراهب لأبي طالب: لا تخرجن بابن أخيك إلى ما ههنا فإن اليهود أهل عداوة، وهذا نبي هذه الأمة، وهو من العرب، واليهود تحسده تريد أن يكون من بني إسرائيل، فأحذر على ابن أخيك.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا موسى بن شيبة عن عميرة بنت عبيد الله بن كعب بن مالك عن أم سعد بنت سعد عن نفيسة بنت منية أخت
[ ١ / ١٥٥ ]
يعلى بن منية قالت: لما بلغ رسول الله، ﷺ، خمسًا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين، لما تكامل فيه من خصال الخير، فقال له أبو طالب: يا ابن أخي أنا رجل لا مال لي وقد اشتد الزمان علينا وألحت علينا سنون منكرة وليست لنا مادة ولا تجارة، وهذه عير قومك قد حضر خروجها إلى الشأم، وخديجة ابنة خويلد تبعث رجالًا من قومك في عيراتها، فلو تعرضت لها، وبلغ خديجة ذلك فأرسلت إليه وأضعفت له ما كانت تعطي غيره، فخرج مع غلامها ميسرة حتى قدما بصرى من الشأم، فنزلا في سوق بصرى في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب من الرهبان يقال له نسطور: فاطلع الراهب إلى ميسرة، وكان يعرفه قبل ذلك، فقال: يا ميسرة من هذا الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال ميسرة: رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم قال: في عينيه حمرة؟ قال: ميسرة نعم لا تفارقه، قال الراهب: هو هو آخر الأنبياء، يا ليت أني أدركه حين يؤمر بالخروج! ثم حضر رسول الله، ﷺ، سوق بصرى فباع سلعته التي خرج بها واشترى غيرها، فكان بينه وبين رجل اختلاف في شيء، فقال له الرجل: أحلف باللات والعزى، فقال رسول الله، ﷺ: ما حلفت بهما قط واني لأمر فأعرض عنهما، قال الرجل: القول قولك، ثم قال لميسرة، وخلا به: يا ميسرة هذا والله نبي! والذي نفسي بيده انه لهو تجده أحبارنا في كتبهم منعوتًا، فوعى ذلك ميسرة، ثم انصرف أهل العير جميعًا، وكان ميسرة يرى رسول الله، ﷺ، إذا كانت الهاجرة وأشتد الحر يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو على بعيره، قالوا: كأن الله قد ألقى على رسوله المحبة من ميسرة، فكان كأنه عبد لرسول الله، ﷺ، فلما رجعوا فكانوا بمر الظهران قال: يا محمد انطلق إلى خديجة فاسبقني فأخبرها بما صنع الله لها
[ ١ / ١٥٦ ]
على وجهك، فإنها تعرف ذلك لك، فتقدم رسول الله، ﷺ، حتى قدم مكة في ساعة الظهيرة وخديجة في علية لها معها نساء فيهن نفيسة بنت منية، فرأت رسول الله، ﷺ، حين دخل وهو راكب على بعيره وملكان يظلان عليه، فأرته نساءها فعجبن لذلك، ودخل عليها رسول الله، ﷺ، فخبرها بما ربحوا في وجههم، فسرت بذلك، فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت، فقال ميسرة: قد رأيت هذا منذ خرجنا من الشأم، وأخبرها بقول الراهب نسطور وما قال الآخر الذي خالفه في البيع، وربحت في تلك المرة ضعف ما كانت تربح، وأضعفت له ضعف ما سمت له.
أخبرنا عبد الحميد الحماني عن النضر أبي عمر الخزاز عن عكرمة عن ابن عباس قال: أول شيء رأى النبي، ﷺ، من النبوة أن قيل له استتر وهو غلام، فما رئيت عورته من يومئذ.
أخبرنا عبد الحميد الحماني عن سفيان الثوري عن منصور عن موسى ابن عبد الله بن يزيد عن امرأة عن عائشة قالت: ما رأيت ذاك من رسول الله، ﷺ.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن منصور بن عبد الرحمن عن أمه عن برة ابنة أبي تجراة قالت: أن رسول الله، ﷺ، حين أراد الله كرامته وأبتداءه بالنبوة، كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتًا ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية، فلا يمر بحجر ولا شجرة إلا قالت السلام عليك يا رسول الله، ﷺ، فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدًا.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس، أخبرنا أبو الأحوص عن سعيد بن مسروق عن منذر قال: قال الربيع، يعني ابن خثيم: كان يتحاكم إلى رسول الله، ﷺ، في الجاهلية قبل الإسلام، ثم اختص في
[ ١ / ١٥٧ ]
الإسلام، قال ربيع حرفٍ وما حرف من يطع الرسول فقد أطاع الله آمنه، أي أن الله آمنه على وحيه.
أخبرنا خالد بن خداش: أخبرنا حماد بن زيد عن ليث عن مجاهد أن بني غفار قربوا عجلا لهم ليذبحوه على بعض أصنامهم فشدوه، فصاح: يال ذريح، أمر نجيح، صائح يصيح، بلسان فصيح، بمكة يشهد أن لا اله إلا الله، قال: فنظروا فإذا النبي، ﷺ، قد بعث.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس عن عكرمة عن ابن عباس قال: حدثتني أم أيمن قالت: كان ببوانة صنم تحضره قريش تعظمه، تنسك له النسائك، ويحلقون رؤوسهم عنده، ويعكفون عنده يومًا إلى الليل، وذلك يوما في السنة، وكان أبو طالب يحضره مع قومه، وكان يكلم رسول الله، ﷺ، أن يحضر ذلك العيد مع قومه فيأبى رسول الله، ﷺ، ذلك، حتى رأيت أبا طالب غضب عليه، ورأيت عماته غضبن عليه يومئذ أشد الغضب، وجعلن يقلن: إنا لنخاف عليك مما تصنع من اجتناب آلهتنا، وجعلن يقلن: ما تريد يا محمد أن تحضر لقومك عيدًا ولا تكثر لهم جمعًا، قالت: فلم يزالوا به حتى ذهب فغاب عنهم ما شاء الله، ثم رجع إلينا مرعوبًا فزعًا، فقالت له عماته: ما دهاك؟ قال: إني أخشى أن يكون بي لمم، فقلن: ما كان الله ليبتليك بالشيطان وفيك من خصال الخير ما فيك، فما الذي رأيت؟ قال: إني كلما دنوت من صنم منها تمثل لي رجل أبيض طويل يصيح بي وراءك يا محمد لا تمسه! قالت: فما عاد إلى عيدٍ لهم حتى تنبأ.
أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال: حدثني سليمان بن داود ابن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس عن أبي بن كعب قال:
[ ١ / ١٥٨ ]
لما قدم تبع المدينة ونزل بقناة فبعث إلىأحبار اليهود فقال: إني مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية ويرجع الأمر إلى دين العرب، قال: فقال له سامول اليهودي، وهو يومئذ أعلمهم: أيها الملك إن هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل مولده مكة اسمه أحمد، وهذه دار هجرته، إن منزلك هذا الذي أنت به يكون به من القتلى والجراح أمر كبير في أصحابه وفي عدوهم، قال تبع: ومن يقاتله يومئذ وهو نبي كما تزعمون؟ قال: يسير إليه قومه فيقتتلون ههنا، قال: فأين قبره؟ قال: بهذا البلد، قال: فإذا قوتل لمن تكون الدبرة؟ قال: تكون عليه مرة وله مرة، وبهذا المكان الذي أنت به تكون عليه، ويقتل به أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن، ثم تكون العاقبة له، ويظهر فلا ينازعه هذا الأمر أحد، قال: وما صفته؟ قال: رجل ليس بالقصير ولا بالطويل، في عينيه حمرة، يركب البعير، ويلبس الشملة، سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى أخًا أو ابن عم أو عمًا حتى يظهر أمره، قال تبع: ما إلى هذا البلد من سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدي، فخرج تبع منصرفًا إلى اليمن.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: كان الزبير بن باطا، وكان أعلم اليهود، يقول: إني وجدت سفرًا كان أبي يختمه علي، فيه ذكر أحمد نبي يخرج بأرض القرظ صفته كذا وكذا، فتحدث به الزبير بعد أبيه والنبي، ﷺ، لم يبعث، فما هو إلا أن سمع بالنبي، ﷺ، قد خرج بمكة حتى عمد إلى ذلك السفر فمحاه وكتم شأن النبي، ﷺ، وقال ليس به.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة ابن سليمان عن كريب عن ابن عباس قال: كانت يهود قريظة والنضير وفدك وخيبر يجدون صفة النبي، ﷺ، عندهم قبيل أن
[ ١ / ١٥٩ ]
يبعث، وأن دار هجرته بالمدينة، فلما ولد رسول الله، ﷺ، قالت أحبار اليهود: ولد أحمد الليلة، هذا الكوكب قد طلع، فلما تنبئ قالوا: قد تنبى أحمد، قد طلع الكوكب الذي يطلع، وكانوا يعرفون ذلك ويقرون به ويصفونه إلا الحسد والبغي …
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: كانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله، ﷺ، في كتبهم ويعلمونه الولدان بصفته واسمه ومهاجره إلينا، فلما ظهر رسول الله، ﷺ، حسدوا وبغوا وقالوا ليس به.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد أن إسلام ثعلبة بن سعيد وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد ابن عمهم إنما كان عن حديث ابن الهيبان، أبي عمير، قدم ابن الهيبان، يهودي من يهود الشأم، قبيل الإسلام بسنوات، قالوا: وما رأينا رجلًا لا يصلي الصلوات الخمس خيرًا منه وكان إذا حبس عنا المطر أحتجنا إليه، نقول له: يا ابن الهيبان أخرج فأستسق لنا، فيقول: لا حتى تقدموا أمام مخرجكم صدقة، فنقول: وما نقدم؟ فيقول صاعًا من تمر أو مسدين من شعير عن كل نفس، فنفعل ذلك فيخرج بنا إلى ظهر وادينا، فوالله لن نبرح حتى تمر السحاب فتمطر علينا، ففعل ذلك بنا مرارًا، كل ذلك نسقى، فبينا هو بين أظهرنا إذ حضرته الوفاة، فقال: يا معشر اليهود ما الذي ترون أنه أخرجني من أرض الخمر والخمير إلى أرض البؤس والجوع؟ قالوا: أنت أعلم يا أبا عمير! قال: إنما قدمتها أتوكف خروج نبي قد أظلكم زمانه، وهذا البلد مهاجره، وكنت أرجو أن أدركه فأتبعه، فإن سمعتم به فلا تسبقن إليه، فإنه يسفك الدماء ويسبي الذراري والنساء، فلا يمنعكم
[ ١ / ١٦٠ ]
هذا منه، ثم مات، فلما كان في الليلة التي في صبيحتها فتحت بنو قريظة، قال لهم ثعلبة وأسيد ابنا سعية وأسد بن عبيد فتيان شباب: يا معشر يهود، والله إنه الرجل الذي وصف لنا أبو عمير بن الهيبان، فاتقوا الله وأتبعوه، قالوا: ليس به، قالوا: بلى والله انه لهو هو، فنزلوا وأسلموا وأبى قومهم أن يسلموا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن معطم عن أبيه قال: كنا جلوسًا عند صنم ببوانة قبل أن يبعث رسول الله، ﷺ، بشهر، فنحرنا جزرًا، فإذا صائح يصيح من جوف واحدة: اسمعوا إلى العجب، ذهب استراق الوحي ونرمى بالشهب، لنبي بمكة اسمه أحمد، مهاجره إلى يثرب، قال: فأمسكنا وعجبنا، وخرج رسول الله، ﷺ.
حدثنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن النضر بن سفيان لهذلي عن أبيه قال: خرجنا في عير لنا إلى الشأم، فلما كنا بين الزرقاء ومعان وقد عرسنا من الليل إذا بفارس يقول: أيها النيام هبوا فليس هذا بحين رقاد، قد خرج أحمد، وطردت الجن كل مطرد، ففزعنا ونحن رفقة جرارة كلهم قد سمع هذا، فرجعنا إلى أهلينا، فإذا هم يذكرون اختلافًا بمكة بين قريش بنبي خرج فيهم من بني عبد المطلب أسمه أحمد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال: سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول: أنا أنتظر نبيًا من ولد إسماعيل ثم من بني عبد المطلب، ولا أراني أدركه، وأنا أومن به وأصدقه وأشهد أنه نبي، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك، قلت: هلم! قال: هو رجل ليس بالطويل ولابالقصير ولا بكثير الشعر ولا بقليله، وليست تفارق
[ ١ / ١٦١ ]
عينيه حمرة، وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولده ومبعثه، ثم يخرجه قومه منه ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره، فإياك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم، فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون هذا الدين وراءك، وينعتونه مثل ما نعته لك، ويقولون لم يبق نبي غيره، قال عامر بن ربيعة: فلما أسلمت أخبرت رسول الله، ﷺ، قول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام، فرد ﵇ ورحم عليه وقال: قد رأيته في الجنة يسحب ذيولًا.
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف القرشي عن إسماعيل ابن مجالد عن مجالد الشعبي عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: قال زيد بن عمرو بن نفيل: شاممت النصرانية واليهودية فكرهتهما، فكنت بالشأم وما والاه حتى أتيت راهبًا في صومعة، فوقفت عليه، فذكرت له اغترابي عن قومي وكراهتي عبادة الأوثان واليهودية والنصرانية، فقال لي: أراك تريد دين إبراهيم! يا أخا أهل مكة إنك لتطلب دينًا ما يؤخذ اليوم به، وهو دين أبيك إبراهيم، كان حنيفًا لم يكن يهوديًا ولا نصرانيًا، كان يصلي ويسجد إلى هذا البيت الذي ببلادك، فالحق ببلدك، فإن نبيًا يبعث من قومك في بلدك يأتي بدين إبراهيم بالحنيفية، وهو أكرم الخلق على الله.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي عبيدة بن عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد ابن عمار بن ياسر وغيره عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: سكن يهودي بمكة يبيع بها تجارات، فلما كان ليلة ولد رسول الله، ﷺ، قال في مجلس من مجالس قريش: هل كان فيكم من مولود هذه الليلة؟ قالوا لا نعلمه، قال: أخطأت والله حيث كنت أكره، أنظروا يا معشر قريش واحصوا ما أقول لكم: ولد الليلة نبي هذه الأمة أحمد الآخر، فإن أخطأكم فبفلسطين، به شامة بين كتفيه سوداء صفراء
[ ١ / ١٦٢ ]
فيها شعرات متواترات، فتصدع القوم من مجالسهم وهم يعجبون من حديثه، فلما صاروا في منازلهم ذكروا لأهاليهم، فقيل لبعضهم: ولد لعبد الله بن عبد المطلب الليلة غلام فسماه محمدًا، فالتقوا بعد من يومهم فأتوا اليهودي في منزله فقالوا: أعلمت أنه ولد فينا مولود؟ قال: أبعد خبري أم قبله؟ قالوا: قبله واسمه أحمد، قال: فاذهبوا بنا إليه، فخرجوا معه حتى دخلوا على أمه، فأخرجته إليهم، فرأى الشامة في ظهره، فغشي على اليهودي ثم أفاق، فقالوا: ويلك! ما لك؟ قال: ذهبت النبوة من بني إسرائيل وخرج الكتاب من أيديهم، وهذا مكتوب يقتلهم ويبز أخبارهم، فازت العرب بالنبوة، أفرحتم يا معشر قريش؟ أما والله ليسطون بكم سطوة يخرج نبؤها من المشرق إلى المغرب.
أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن معن أبي زكريا العجلاني عن يعقوب ابن عتبة بن المغيرة بن الأخنس قال: إن أول العرب فزع لرمي النجوم ثقيف، فأتوا عمرو بن أمية فقالوا: ألم تر ما حدث؟ قال: بلى، فانظروا فان كانت معالم النجوم التي يهتدى بها ويعرف بها أنواء الصيف والشتاء انتثرت فهو طي الدنيا وذهاب هذا الخلق الذي فيها، وإن كانت نجومًا غيرها فأمر أراد الله بهذا الخلق ونبي يبعث في العرب فقد تحدث بذلك.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي زكريا العجلاني عن محمد بن كعب القرظي قال: أوحى الله إلى يعقوب أني أبعث من ذريتك ملوكًا وأنبياء حتى أبعث النبي الحرمي الذي تبني أمته هيكل بيت المقدس، وهو خاتم الأنبياء، واسمه أحمد.
أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن حميد بن أبي البختري عن الشعبي قال: في مجلة إبراهيم، ﷺ: إنه كائن من ولدك شعوب وشعوب حتى يأتي النبي الأمي الذي يكون خاتم الأنبياء.
أخبرنا علي بن محمد عن سليمان القافلاني عن عطاء عن ابن عباس
[ ١ / ١٦٣ ]
قال: لما أمر إبراهيم بإخراج هاجر حمل على البراق، فكان لا يمر بأرض عذبة سهلة إلا قال: انزل هاهنا يا جبريل، فيقول: لا حتى أتى مكة، فقال جبريل: إنزل يا إبراهيم، قال: حيث لا ضرع ولا زرع؟ قال: نعم هاهنا يخرج النبي الذي من ذرية ابنك الذي تتم به الكلمة العليا.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الزهري عن محمد بن كعب القرظي قال: لما خرجت هاجر بابنها إسماعيل تلقاها متلق فقال: يا هاجر إن ابنك أبو شعوب كثيرة، ومن شعبه النبي الأمي ساكن الحرم.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن يزيد بن رومان وعاصم بن عمر وغيرهما أن كعب بن أسد قال لبني قريظة حين نزل النبي، ﷺ، في حصنهم: يا معشر يهود تابعوا الرجل فوالله لنه النبي، وقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي كنتم تجدونه في الكتب، وأنه الذي بشر به عيسى، وأنكم لتعرفون صفته، قالوا: هو به ولكن لا نفارق حكم التوراة.
أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إسحاق عن سالم مولى عبد الله بن مطيع عن أبي هريرة قال: أتى رسول الله، ﷺ، بيت المدراس فقال: أخرجوا الي أعلمكم، فقالوا: عبد الله بن صوريا، فخلا به رسول الله، ﷺ، فناشده بدينه وبما أنعم الله به عليهم وأطعمهم من المن والسلوى وظللهم به من الغمام: أتعلم أني رسول الله؟ قال: اللهم نعم وان القوم ليعرفون ما أعرف، وإن صفتك ونعتك لمبين في التوراة، ولكنهم حسدوك، قال: فما يمنعك أنت؟ قال: أكره خلاف قومي وعسى، أن يتبعوك ويسلموا فأسلم.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي معشر عن محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد ابن عمارة بن غزية وغيرهما قالوا: قدم وفد نجران، وفيهم أبو الحارث
[ ١ / ١٦٤ ]
ابن علقمة بن ربيعة، له علم بدينهم ورئاسة، وكان أسقفهم وإمامهم وصاحب مدراسهم وله فيهم قدر، فعثرت به بغلته، فقال أخوه: تعس الأبعد، يريد رسول الله، ﷺ، فقال أبو الحارث: بل تعست أنت، أتشتم رجلًا من المرسلين؟ إنه الذي بشر به عيسى وإنه لفي التوراة! قال: فما يمنعك من دينه؟ قال: شرفنا هؤلاء القوم وأكرمونا ومولونا وقد أبو إلا خلافة، فحلف أخوه ألا يثني له صعرًا حتى يقدم المدينة فيؤمن به، قال: مهلًا يا أخي فإنما كنت مازحًا، قال: وإن، فمضى يضرب راحلته وأنشأ يقول:
إليك يغدو قلقًا وضينها … معترضًا في بطنها جنينها مخالفًا دين النصارى دينها … قال: فقدم وأسلم.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي علي العبدي عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: بعثت قريش النضر بن الحارث بن علقمة وعقبة ابن أبي معيط وغيرهما إلى يهود يثرب وقالوا لهم: سلوهم عن محمد، فقدموا المدينة فقالوا: أتيناكم لأمر حدث فينا، منا غلام يتيم حقير يقول قولًا عظيمًا يزعم أنه رسول الرحمن، ولا نعرف الرحمن إلا رحمان اليمامة، قالوا: صفوا لنا صفته، فوصفوا لهم، قالوا: فمن تبعه منكم؟ قالوا: سفلتنا، فضحك حبر منهم وقال: هذا النبي الذي نجد نعته ونجد قومه أشد الناس له عداوة.
أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدية عن حرام بن عثمان الأنصاري قال: قدم أسعد بن زرارة من الشأم تاجرًا في أربعين رجلًا من قومه، فرأى رؤيا أن آتيا أتاه فقال: إن نبيًا يخرج بمكة يا أبا أمامة فاتبعه، وآية ذلك أنكم تنزلون منزلًا فيصاب أصحابك فتنجو أنت وفلان
[ ١ / ١٦٥ ]
يطعن في عينه، فنزلوا منزلًا فبيتهم الطاعون فأصيبوا جميعًا غير أبي أمامة وصاحب له طعن في عينه.
أخبرنا علي بن محمد عن سعيد بن خالد وغيره عن صالح بن كيسان أن خالد بن سعيد قال: رأيت في المنام قبل مبعث النبي، ﷺ، ظلمة غشيت مكة حتى ما أرى جبلًا ولا سهلًا، ثم رأيت نورًا يخرج من زمزم مثل ضوء المصباح كلما أرتفع عظم وسطع حتى ارتفع فأضاء لي أول ما أضاء البيت، ثم عظم الضوء حتى ما بقي من سهل ولا جبل إلا وأنا أراه، ثم سطع في السماء، ثم انحدر حتى أضاء لي نخل يثرب فيها البسر، وسمعت قائلًا يقول في الضوء: سبحانه سبحانه تمت الكلمة وهلك ابن مارد بهضبة الحصى بين أذرح والأكمة، سعدت هذه الأمة، جاء نبي الأميين، وبلغ الكتاب أجله، كذبته هذه القرية، تعذب مرتين، تتوب في الثالثة، ثلاث بقيت، ثنتان بالمشرق وواحدة بالمغرب، فقصها خالد ابن سعيد على أخيه عمرو بن سعيد، فقال: لقد رأيت عجبًا وإني لأرى هذا أمرًا يكون في بني عبد المطلب إذ رأيت النور خرج من زمزم.
أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند قال: قال ابن عباس: أوحى الله إلى بعض أنبياء بني إسرائيل: اشتد غضبي عليكم من أجل ما ضيعتم من أمري، فإني حلفت لا يأتيكم روح القدس حتى أبعث النبي الأمي من أرض العرب الذي يأتيه روح القدس.
أخبرنا علي بن محمد عن محمد بن الفضل عن أبي حازم قال: قدم كاهن مكة ورسول الله، ﷺ، ابن خمس سنين وقد قدمت بالنبي، ﷺ، ظئره إلى عبد المطلب وكانت تأتيه به في كل عام، فنظر إليه الكاهن مع عبد المطلب فقال: يا معشر قريش أقتلوا هذا الصبي، فإنه يقتلكم ويفرقكم، فهرب به عبد المطلب، فلم تزل قريش
[ ١ / ١٦٦ ]
تخشى من أمره ما كان الكاهن حذرهم.
أخبرنا علي بن محمد عن علي بن مجاهد عن محمد بن إاحاق عن عاصم ابن عمر بن قتادة عن علي بن حسين قال: كانت امرأة في بني النجار يقال لها فاطمة بنت النعمان كان لها تابع من الجن، فكان يأتيها، فأتاها حين هاجر النبي، ﷺ، فانقض على الحائط، فقالت: ما لك لم تأت كما كنت تأتي؟ قال: قد جاء النبي الذي يحرم الزنا والخمر.
أخبرنا علي بن محمد عن ورقاء بن عمر عن عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: لما بعث محمد، ﷺ، دحر الجن ورموا بالكواكب، وكانوا قبل ذلك يستمعون، لكل قبيل من الجن مقعد يستمعون فيه، فأول من فزع لذلك أهل الطائف فجعلوا يذبحون لآلهتهم من كان له إبل أو غنم كل يوم حتى كادت أموالهم تذهب، ثم تناهوا وقال بعضهم لبعض: ألا ترون معالم السماء كما هي لم يذهب منها شيء! وقال إبليس: هذا أمر حدث في الأرض، أئتوني من كل أرض بتربة، فكان يؤتى بالتربة فيشمها ويلقيها، حتى أتي بتربة تهامة فشمها وقال: ها هنا الحدث.
أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن محمد القرشي من بني أسد بن عبد العزى عن الزهري قال: كان الوحي يستمع، وكان لامرأة من بني أسد تابع، فأتاها يومًا وهو يصيح: جاء أمر لا يطاق، أحمد حرم الزنا، فلما جاء الله بالإسلام منعوا الاستماع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن سعيد ابن عمرو الهذلي عن أبيه قال: حضرت مع رجال من قومي صنمنا سواع وقد سقنا إليه الذبائح، فكنت أول من قرب إليه بقرة سمينة فذبحتها على الصنم، فسمعنا صوتًا من جوفها: العجب العجب كل العجب، خروج نبي بين الأخاشب يحرم الزنا، ويحرم الذبح للأصنام، وحرست السماء
[ ١ / ١٦٧ ]
ورمينا بالشهب فتفرقنا، وقدمنا مكة فسألنا فلم نجد أحدًا يخبرنا بخروج محمد، ﷺ، حتى لقينا أبا بكر الصديق فقلنا: يا أبا بكر، خرج أحد بمكة يدعو إلى الله يقال له أحمد؟ قال: وما ذاك؟ قال: فأخبرته الخبر، فقال: نعم هذا رسول الله، ثم دعانا إلى الإسلام، فقلنا: حتى ننظر ما يصنع قومنا، وياليت أنا أسلمنا يومئذ، فأسلمنا بعده.
أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة الهذلي عن أبيه قال: كنا عند صنمنا سواع وقد جلبت إليه غنمًا لي مائتي شاة قد كان أصابها جرب، فأدنيتها منه أطلب بركته، فسمعت مناديًا من جوف الصنم ينادي: قد ذهب كيد الجن ورمينا بالشهب لنبي أسمه أحمد، قال: قلت عبرت والله، فاصرف وجه غنمي منحدرًا إلى أهلي، قال: فلقيت رجلًا فخبرني بظهور رسول الله، ﷺ.
أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن عبد الله عن محمد بن عمر الشامي عن أشياخه قالوا: كان رسول الله، ﷺ، في حجر أبي طالب، وكان أبو طالب قليل المال، كانت له قطعة من إبل فكان يؤتى بلبنها، فإذا أكل عيال أبي طالب جميعًا أو فرادى لم يشبعوا، وإذا أكل معهم النبي، ﷺ، شبعوا، فكان إذا أراد أن يطعمهم قال: أربعوا حتى يحضر ابني، فيحضر فيأكل معهم فيفضل من طعامهم، وإن كان لئن شرب أولهم ثم يناولهم فيشربون فيروون من آخرهم، فيقول أبو طالب: إنك لمبارك! وكان يصبح الصبيان شعثًا رمصًا، ويصبح النبي، ﷺ، مدهونًا مكحولًا، قالت أم أيمن: ما رأيت النبي، ﷺ، شكا، صغيرًا، ولا كبيرًا، جوعًا ولا عطشًا كان يغدو فيشرب من زمزم فأعرض عليه الغداء فيقول: لا أريده، أنا شبعان.
[ ١ / ١٦٨ ]