قال: أخبرنا محمد بن عمر أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: وحدثنا عبد الله بن يزيد عن سعيد بن عمرو قالا: بعث رسول الله، ﷺ، بشر بن سفيان، ويقال النحام العدوي، على صدقات بني كعب من خزاعة فجاء وقد حل بنواحيهم بنو عمرو بن جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم، فجمعت خزاعة مواشيها للصدقة، فاستنكر ذلك بنو تميم وأبوا وأبتدروا القسي وشهروا السيوف، فقدم المصدق على النبي، ﷺ، فأخبره، فقال: من لهؤلاء القوم؟ فانتدب لهم عيينة ابن بدر الفزاري، فبعثه النبي، ﷺ، في خمسين فارسًا من العرب ليس فيهم مهاجري ولا أنصاري، فأغار عليهم منهم فأخذ أحد
[ ١ / ٢٩٣ ]
عشر رجلًا وإحدى عشرة امرأة وثلاثين صبيًا فجلبهم إلى المدينة فقدم فيهم عدة من رؤساء بني تميم، عطارد بن حاجب، والزبرقان بن بدر، وقيس بن عاصم، وقيس بن الحارث، ونعيم بن سعد، والأقرع بن حابس، ورياح بن الحارث، وعمرو بن الأهتم.
ويقال: كانوا تسعين أو ثمانين رجلًا، فدخلوا المسجد وقد أذن بلال بالظهر، والناس ينتظرون خروج رسول الله، ﷺ، فعجلوا واستبطؤوه فنادوه: يا محمد اخرج إلينا، فخرج رسول الله، ﷺ، وأقام بلال، فصلى رسول الله، ﷺ، الظهر ثم أتوه، فقال الأقرع: يا محمد إئذن لي فوالله إن جهدي لزين وإن ذمي لشين، فقال له رسول الله، ﷺ: كذبت ذلك الله ﵎، ثم خرج رسول الله، ﷺ، فجلس، وخطب خطيبهم وهو عطارد بن حاجب، فقال رسول الله، ﷺ، لثابت بن قيس بن شماس: أجبه، فأجابه، ثم قالوا: يا محمد إئذن لشاعرنا، فأذن له، فقام الزبرقان بن بدر فأنشد، فقال رسول الله، ﷺ، لحسان بن ثابت: أجبه، فأجابه بمثل شعره، فقالوا: والله لخطيبه أبلغ من خطيبنا، ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولهم أحلم منا، ونزل فيهم: إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون؛ وقال رسول الله، ﷺ، في قيس ابن عاصم: هذا سيد أهل الوبر، ورد عليهم رسول الله، ﷺ، الأسرى والسبي، وأمر لهم بالجوائز كما كان يجيز الوفد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن شيخ أخبره أن امرأة من بني النجار قالت: أنا أنظر إلى الوفد يومئذ يأخذون جوائزهم عند بلال اثنتي عشرة أوقية ونشًا، قالت: وقد رأيت غلامًا أعطاه يومئذ وهو أصغرهم خمس أواق، يعني عمرو بن الأهتم.
[ ١ / ٢٩٤ ]
قال: أخبرنا هشام بن محمد قال: حدثني رجل من عبد القيس قال: حدثني محمد بن جناح أخو بني كعب بن عمرو بن تميم قال: وفد سفيان ابن العذيل بن الحارث بن مصاد بن مازن بن ذؤيب بن كعب بن عمرو بن تميم على النبي، ﷺ، فأسلم، فقال له ابنه قيس: يا أبت دعني آتي النبي، ﷺ، معك، قال سنعود.
قال: فحدثني محمد بن جناح عن عاصم الأحول قال: قال غنيم بن قيس بن سفيان: أشرف علينا راكب فنعى لنا رسول الله، ﷺ، ورحمته وبركاته، فنهضنا من الأحوية فقلنا: بأبينا وأمنا رسول الله، ﷺ! وقلت:
ألا لي الويل على محمد … قد كنت في حياته بمقعد وفي أمان من عدو معتدي … قال: ومات قيس بن سفيان بن العذيل زمن أبي بكر الصديق مع العلاء ابن الحضرمي بالبحرين، فقال الشاعر:
فإن يك قيس قد مضى لسبيله … فقد طاف قيس بالرسول وسلما