قال: ثم رجع الحديث إلى محمد بن علي القرشي، قالوا: وقدم عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب وأربد بن ربيعة بن مالك بن جعفر على رسول الله، ﷺ، فقال عامر: يا محمد ما لي إن أسلمت؟ فقال: لك ما للمسلمين وعليك ما على المسلمين، قال: أتجعل لي الأمر من بعدك؟ قال: ليس ذاك لك ولا لقومك، قال: أفتجعل لي الوبر ولك المدر؟ قال: لا ولكني أجعل لك أعنة الخيل فإنك أمرؤ فارس، قال: أو ليست لي؟ لأملأنها عليك خيلًا ورجالًا! ثم وليا، فقال رسول الله، ﷺ: اللهم أكفنيهما، اللهم واهد بني عامرٍ وأغن الإسلام عن عامرٍ، يعني ابن الطفيل، فسلط
[ ١ / ٣١٠ ]
الله، ﵎، على عامر داءً في رقبته فاندلع لسانه في حنجرته كضرع الشاة فمال إلى بيت امرأة من بني سلول وقال: غدة كغدة البكر وموت في بيت سلولية، وأرسل الله على أربد صاعقة فقتلته، فبكاه لبيد بن ربيعة، وكان في ذلك الوفد عبد الله الشخير أبو مطرف فقال: يا رسول الله أنت سيدنا وذو الطول علينا، فقال: السيد الله لا يستهوينكم الشيطان.
قالوا: وقدم على رسول الله، ﷺ، علقمة بن علاثة ابن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب وهوذة بن خالد بن ربيعة وابنه، وكان عمر جالسًا إلى جنب رسول الله، ﷺ، فقال له رسول الله: أوسع لعلقمة، فأوسع له، فجلس إلى جنبه، فقص عليه رسول الله، ﷺ، شرائع الإسلام وقرأ عليه قرآنًا، فقال: يا محمد إن ربك لكريم وقد آمنت بك وبايعت على عكرمة بن خصفة أخي قيس، وأسلم هوذة وابنه وابن أخيه وبايع هوذة على عكرمة أيضًا.
قال: أخبرنا هشام بن محمد عن إبراهيم بن إسحاق العبدي عن الحجاج ابن أرطأة عن عون بن أبي جحيفة السوائي عن أبيه قال: قدم وفد بني عامر وكنت معهم إلى النبي، ﷺ، فوجدناه بالأبطح في قبة حمراء فسلمنا عليه فقال: من أنتم؟ قلنا: بنو عامر بن صعصعة، قال: مرحبًا بكم أنتم مني وأنا منكم، وحضرت الصلاة فقام بلال فأذن وجعل يستدير في أذانه، ثم أتى رسول الله، ﷺ، بإناء فيه ماء فتوضأ وفضلت فضلة من وضوئه فجعلنا لا نألوا أن نتوضأ مما بقي من وضوئه، ثم أقام بلال الصلاة فصلى بنا رسول الله، ﷺ، ركعتين ثم حضرت العصر فقام بلال فأذن فجعل يستدير في أذانه، فصلى بنا رسول الله، ﷺ ركعتين.
[ ١ / ٣١١ ]