هو محمد بن سعد بن منيع الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله البصري، المعروف بابن سعد (^١)، وبكاتب الواقدي، لكونه لازم شيخه محمد بن عمر الواقدي زمنًا طويلًا، وكتب له (^٢).
وقد ظهر بين المصادر خلاف في نسبه، فورد في بعضها أن ولاءه لبني هاشم (^٣)، حيث كان مولَّى للحسين بن عبد الله (^٤) بن عبيد الله بن العباس (^٥)، أو أن أحد أجداده مولى الحسين (^٦)، وذكرت بعض المصادر أنه زُهريّ
_________________
(١) انظر هدية العارفين ٢/ ١١.
(٢) انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٢١. ووفيات الأعيان ى ٤/ ٣٥١. والأعلام للزركلي ٧/ ٦. والرسالة المستطرفة ١٣٨.
(٣) انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٢١. وتهذيب الكمال للمزّي ٦/ ٦٠٠. وتذكرة الحفاظ للذهبي ٢/ ٤٢٥. وتذهيب التهذيب له ٣/ ٢٠٦ أ. والوافي بالوفيات الصفدي ٣/ ٨٨. وتهذيب التهذيب لابن حجر ٩/ ١٨٢. والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي ٢/ ٢٥٨. والرسالة المستطرفة ١٣٨.
(٤) ستأتي ترجمته رقم ١٣٣.
(٥) انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٣٦٤. وتاريخ بغداد ٥/ ٣٥١.
(٦) انظر: المغازي الأولى ومؤلفوها لهورفتس ١٢٦. ومقدمة طبقات ابن سعد -دار صادر- لإحسان عباس ١/ ٦.
[ ١٧ ]
الولاء (^١). كما جردته مصادر أخرى من عهدة الولاء على أنه زُهري النسب (^٢) وعندما وُصف بصفة الولاء للحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباسي الهاشمي، فإن ذلك لا يعني أنه هو نفسه كان مولًى له، وإنما جده، وربما أبوه أيضًا (^٣). لأن حسين بن عبد الله توفي سنة أربعين ومائة، أو إحدى وأربعين ومائة أو إحدى وأربعين ومائة (^٤). وكان مولد محمد بن سعد سنة ثمان وستين ومائة (^٥). أي بعد وفاة الحسين بن عبد الله ابن عبد الله العباسي بسبع وعشرين سنة- وبالإضافة إلى أن الحسين بن عبد الله لم يكن له ولد غير عبد الله الذي مات ولم يعقب، فورثته زوجته أم عيسى بنت علي بن عبد الله بن العباس (^٦). ومن ذلك يتضح أن هذا الفرع الهاشمي الذي كان ابن سعد ينتمي بالولاء إليه قد انقرض، ولعله قد انتسب هو أو أبوه قبله إلى بني زُهرة من قريش (^٧).
وعلى العموم فإن هذا الخلاف الذي أوردته المصادر حول نسبه لا يهمنا كثيرا بقدر ما تهمنا تلك المعلومات التي تعطينا صورة واضحة عن حياة ابن سعد، فلم نجد مصدرًا من المصادر الكثيرة التي ترجمت له يعطينا معلومات غزيرة نستطيع من خلالها إبراز حياة المؤلف إبرازا يتناسب مع سعة علمه.
والحق أن هذه الملاحظة تنطيق أيضًا على الكثيرين من المؤلفين المعاصرين له أو القريبين من عصره (^٨).
_________________
(١) انظر: الأعلام للزركلي ٧/ ٦. ومعجم المؤلفين ١٠/ ٢١.
(٢) انظر: وفيات الأعيان ٤/ ٣٥١. وكشف الظنون ٢/ ١٠٩٩. وهدية العارفين ٢/ ١١. وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٣/ ١٩. وتاريخ الثرات لسزكين ١/ ٤٨٠.
(٣) انظر: المغازي الأولى ومؤلفوها ١٢٦.
(٤) انظر: الترجمة ١٣٣.
(٥) انظر: تقريب التهذيب ٢٩٨. والأعلام للزركلي ٧/ ٦. وتاريخ التراث لسزكين ١/ ٤٨٠.
(٦) انظر: الترجمة ١٣٣.
(٧) انظر: المغازي الأولى ومؤلفوها لهورفتس ١٢٦.
(٨) من لمسات المشرق.
[ ١٨ ]