أخبرنا محمد بن يزيد بن خُنيس (^٢)، عن وُهَيب بن الورد (^٣)، قال: "بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما توفي (^٤) جاء الفقهاء إلى زوجته (^٥) يُعزُّونها به، فقالوا لها: جئناك لنعزيك بعمر، فقد (^٦) عمَّت مصيبته الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل أهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صياما، ولكني
_________________
(١) ترجمة عمر بن عبد العزيز وردت في القسم المطبوع إلا هذه الروايات، فإنها سقطت منه، وقد وضعت لها هذا العنوان.
(٢) محمد بن يزيد بن خنيس المخزومي مولاهم المكي، مقبول، وكان من العباد تأخر إلى بعد عشرين ومائتين هجرية، وقد أخرج له الترمذي والنسائي. (انظر: تقريب التهذيب ٣٢٤).
(٣) وُهَيْب بن ورد - والورد بفتح الواو وسكون الراء- القرشي مولاهم المكي، أبو عثمان أو أبو أمية، يقال اسمه عبد الوهاب. ثقة عابد، من كبار السابعة. (أنظر: تقريب التهذيب ٣٧٢).
(٤) توفي سنة إحدى ومائة، وله أربعون سنة (انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٤٠٨).
(٥) زوجة عمر بن عبد العزيز هي فاطمة بنت عبد الملك بن مروان. (انظر: المعرفة والتاريخ للفسوي ١/ ٥٧١. وتذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ١٢٠).
(٦) كلمة (فقد) آخر المطبوع من ترجمة عمر بن عبد العزيز، وبداية الساقط منها. وذكرت الرواية من أولها للربط وإتمام المعنى.
[ ٨٩ ]
والله ما رأيت عبدًا لله قط كان أشد خوفا لله من عمر (^١)، والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهي سرور الرجل بأهله، بيني وبينه لحاف، فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء، ثم يَنْشِج (^٢) ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجن التي بين جنبيه، فأطرح اللحاف عني وعنه رحمة له وأنا أقول: "يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين، فوالله ما رأينا سرورا منذ دخلنا فيها".
قال: أخبرنا سعيد بن عامر (^٣)، قال: حدثنا جعفر بن سليمان (^٤) قال: "كان مالك بن دينار (^٥) ربما ذكر عمر بن عبد العزيز فبكى، وقال لم يكن له أهل".
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس (^٦)، قال: سمعت أبا بكر
_________________
(١) أوردها الفسوي في المعرفة والتاريخ ١/ ٥٧١، عن مغيرة بن الحكيم، عن فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز. بألفاظ مقاربة، وباختصار. والذهبي في تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٠، عن مغيرة بن حكيم أيضا. وبألفاظ مقاربة وباختصار.
(٢) أي يغص البكاء في حلقه، ويتردد في صدره من غير انتحاب (انظر: التهذيب اللغة ١٠/ ٥٤٠، والمعجم الوسيط ٢/ ٩٢١، مادة: نَشَجَ).
(٣) هو سعيد بن عامر الضبعي، بضم المعجمة وفتح الموحدة -أبو محمد البصري ثقة صالح، وقال أبو حاتم: ربما وهم. مات سنة ثمان ومائتين وله ست وثمانون. وأخرج له الجماعة. (انظر: تقريب التهذيب ١٢٣).
(٤) هو جعفر بن سليمان هو الضبعي -بضمة المعجمة والفتح الموحدة- أبو سليمان البصري صدوق زاهد لكنه كان يتشيع. مات سنة ثمان وسبعين ومائة، أخرج له البخاري في كتاب الأدب ومسلم والأربعة. (انظر تقريب والتهذيب ٥٥).
(٥) هو أبو يحيى البصري الزاهد. صدوق عابد، مات سنة ثلاثين ومائة تقريب التهذيب/٣٢٦.
(٦) الكوفي التميمي اليربوعي. ثقة حافظ مات سنة سبع وعشرين ومائتين انظر: تقريب التهذيب ١٤.
[ ٩٠ ]
ابن عياش (^١) -وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: "ليُحْشَرَنَّ من دَيْر سَمعان (^٢) رجل كان يخاف ربه".
قالوا: " وكان عمر بن عبد العزيز ثقة (^٣) مأمونًا، له فقه وعلم وورع، وروى حديثًا كثيرًا، وكان إمام عدل" (^٤). ﵀ ورضي عنه.
_________________
(١) هو أبو بكر بن عياش - بتحتانية ومعجمة- بن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط -بمهملة والنون- مشهور بكنيته والأصح أنها اسمه، وقيل في اسمه عشرة أقوال، ثقة عابد إلاَّ أنه لما كبر ساء حفظه، وكتابه صحيح، مات سنة أربع وتسعين ومائة، وقيل: قبل ذلك بسنة، أو سنتين وقد قارب المائة انظر: تقريب التهذيب/٣٩٦.
(٢) دير سمعان: بفتح الدال، وسكون الياء، ويقال: سمعان بكسر السين وفتحها، يقال أنه دير قريب من دمشق في موضع نزه وبساتين، فيه قبر عمر بن عبد العزيز، وخرب بعد ذلك ولم يبق له أثر. وقال صاحب المراصد: المشهور أن عمر بن عبد العزيز مات بنواحي حلب، في قرية النقيرة، قرب معرَّة النعمان. وقبره معروف في هذه القرية. ويعرف الدير عند أهل المعرَّة ب (دير النقيرة). ثم قال: ولعله كان يسمى دير سمعان، وسمعان هو سمعون الصفا. فلعله بنا هذا الدير على اسمه أيضًا فسمي به، وله عدة ديرة. (انظر: مراصد الاطلاع لصفي الدين البغدادي ٢/ ٥٦٤).
(٣) مجمع على ثقته وإمامته. وعده الشافعي وغيره خامس الخلفاء الراشدين وقد أخرج له الجماعة. ولي إمرة المدينة للوليد، وكان مع سليمان كالوزير وولي الخلافة بعده. وكانت خلافته من سنة تسع وتسعين إلى سنة إحدى ومائة. (انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٣٣٠ - ٤٠٨، والجرح والتعديل ٣/ ١/١٢٢، وتذكرة الحفاظ ١/ ١١٨، وتهذيب التهذيب ٧/ ٤٧٤، وتقريب التهذيب ٢٥٥). وقد أفرد له بعض المؤلفين قديمًا وحديثًا ترجمة مستقلة كأخبار عمر للآجري. وسيرته لابن عبد الحكم. وكتب عنه حديثًا أحمد شرباصي.
(٤) تهذيب التهذيب ٧/ ٤٧٦، وطبقات الحفاظ للسيوطي ٤٦.
[ ٩١ ]