لا تتوفر المعلومات الكثيرة التي توضح مكانته الاجتماعية ولكن يظهر من بعض الروايات أنه كان معروفًا في المجتمع، مبرزًا في فنه. حيث يروي الخطيب البغدادي عن إبراهيم الحربي (^٣)، قوله (كان أحمد بن حتبل يوجه في كل جمعة بحنبل بن إسحاق (^٤) إلى ابن سعد، يأخذ منه جزأين من حديث الواقدي (^٥)، ينظر فيهما إلى الجمعة الأخرى، ثم يردهما ويأخذ غيرهما" (^٦). وهذا يدل على الصلة العلمية بينهما.
وكذلك فإن ابن سعد كان أحد المحدثين السبعة الذين طلب المأمون إشخاصهم إليه، ثم طلب الإشهاد عليهم بعد إجابتهم، مما يدل على مكانتهم وأثرهم في مجتمعهم. فقد كان ابن سعد من وجهاء مدينة بغداد، بل ومن نخبة علمائها.
وقد عاشر الشيوخ فأفاد منهم، وخالطه التلاميذ فأفادوا منه، ولم يكن منطويًا على نفسه. نقل ابن أبي حاتم عن أبيه أنه قال: "رأيته جاء إلى
_________________
(١) انظر: تهذيب التهذيب ٩/ ١٨٢. وتقريب التهذيب ٢٩٨.
(٢) انظر: فتح المغيث ٣/ ٣٥٤.
(٣) هو إبراهيم بن إسحاق بن بشير أبو إسحاق الحربي (١٩٨ - ٢٨٥ هـ)، الفقيه المحدث صاحب التصانيف. (انظر: تاريخ بغداد ٦/ ٢٧).
(٤) هو ابن عم الإمام أحمد بن حنبل. (ت ٢٧٣ هـ). (انظر: تاريخ بغداد ٨/ ٢٨٦).
(٥) هو: محمد بن عمر بن واقد الواقدي. شيخ ابن سعد.
(٦) انظر: تاريخ بغداد ٥/ ٣٢٢. وسير أعلام النبلاء للذهبي ٧/ ٢١٥. ومختصر في طبقات علماء الحديث لابن عبد الهادي ق ١٣٨.
[ ٣٩ ]
القواريري وسأله عن أحاديث فحدّث" (^١). ولو تصفحنا مجلدًا واحدًا من طبقاته الكبرى، لتعرفنا على عدد كبير من شيوخه، ومروياته عنهم. ولو لم يحسن العشرة، ويجيد الخلطة ويرتحل سعيًا في طلب العلم، لقلَّت مشيخته وتقلصت مدرسته، وبالتالي ما كانت لتتوفر لديه هذه المعلومات المتنوعة التي ألف منها كتابه الحافل بمواد مختلفة من أنساب، وأخبار، وحديث، ونقد للرجال.