ابن طلحة بن عُبيد الله بن عثمان بن عَمرو بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرَّة. وأمه خَوْلَة بنت منظور بن زَبَّان بن سَيَّار بن عمرو بن جابر بن عقيل ابن هلال بن سُمَيّ بن مازن بن فَزَارة (^٣).
وكان إبراهيم أخ حسن بن حسن بن علي (^٤) لأمه، وكان أعرج (وكان شريفًا صارمًا، وكان يسمى أسد قريش، وأسد الحجاز، وكانت له عارضة ونفس شريفة وإقدام بالكلام بالحق عند الأمراء والخلفاء، وكان قليل (^٥) الحديث) (^٦).
_________________
(١) وكذا قال ابن حجر، وزاد: ثقة شريف. أخرج له أبو داود في المراسيل والترمذي والنسائي. (أنظر: تقريب التهذيب ١٨٣).
(٢) تهذيب التهذيب ٥/ ٣٣٩.
(٣) وفي طبقات خليفة ٢٥٥: يضع (شمغ) بدل (سُمَيّ).
(٤) صدوق، مات سنة سبع وتسعين وله بضع وخمسون سنة. (انظر: طبقات ابن سعد ٥/ ٣١٩، وتقريب التهذيب ٦٩).
(٥) وقال ابن حجر: "ثقة أخرج له البخاري في الأدب، وبقية الجماعة". (انظر: تقريب التهذيب ٢٢).
(٦) تهذيب التهذيب ١/ ١٥٤. ويحذف (وكان يسمى … الحجازة). والتحفة اللطيفة للسخاوي ١/ ١٣٩ مع شيء من التقدم والتأخير، وباختصار يسير. (وانظر: البرصان والعرجان للجاحظ ١٩٩.)
[ ٩٣ ]
فولد إبراهيم بن محمد: عِمران، وأمه زينب بنت عَمرو بن أبي سَلَمَة بن عبد الأسد المخزومي. ويعقوب بن إبراهيم، وصالحًا، وسليمان، ويونس، وداود، واليَسَع، وشعيبًا، وهارون، وأم كلثوم، وأم أبان، وأمهم أم يعقوب بنت إسماعيل بن طلحة بن عُبيد الله وأمها لُبَانة بنت العباس بن عبد المطلب، وعيسى ابن إبراهيم، وإسماعيل، وموسى، ويوسف، ونوحًا، وإسحاق، لأمهات أولاد. وإسماعيل الأكبر، وأم أبيها تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان فولدت له، وأم كلثوم بنت إبراهيم، وأمهم أم عثمان بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. وقد روى إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبي هريرة، وابن عمر، وابن عباس.
قال أخبرنا محمد بن عمر (^١)، عن عبد الرحمن بن أبي الزَّناد (^٢)، قال: "حج هشام بن عبد الملك (^٣) وهو خليفة، وخرج إبراهيم بن محمد بن طلحة تلك السنة، فوافاه بمكة فجلس لهشام على الحجر، فطاف هشام بالبيت فلمَّا مرَّ بإبراهيم صاح به إبراهيم أنشُدك الله في ظلامتي قال: وما ظلامتك؟ قال:
_________________
(١) هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، مولاهم المدني القاضي، نزيل بغداد وهو الشيخ الأول لمؤلف هذا الكتاب من حيث كثرة مروياته عنه، وكان إمامًا في المغازي والسير، إلا أنهم تكلموا فيه وضعفوه في الحديث، وقال ابن حجر: متروك مع سعة علمه، ووثقة البعض. مات سنة سبع ومائتين. وأخرج له ابن ماجه. (انظر تاريخ بغداد ٣/ ٣. وتهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٣).
(٢) هو عبد الرحمن بن أبي الزناد عبد الله بن ذكوان المدني، مولى قريش. صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. وكان فقيهًا، وولى خراج المدينة. مات سنة أربع وسبعين ومائة وله أربع وسبعون سنة. (انظر: تقريب التهذيب ٢٠١ - ٢٠٢).
(٣) هو هشام بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، الخليفة الأموي، أبو الوليد ولد سنة نيف وسبعين: وكانت خلافته من سنة خمس ومائة إلى سنة خمس وعشرين ومائة. (انظر الإمامة والسياسة لابن قتيبة ٢/ ١٠٤. وتاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٤٧).
[ ٩٤ ]
داري مقبوضة. قال: فأين كنت عن أمير [المؤمنين] (^١) عبد الملك (^٢)؟ قال: ظلمني والله. قال: فأين كنت عن الوليد بن عبد الملك (^٣)؟ قال: ظلمني والله. قال: فأين كنت عن سليمان (^٤)؟ قال: ظلمني والله. قال: فأين كنت عن عمر بن عبد العزيز؟ قال: ﵀ ردَّها عليَّ، فلمَّا ولي يزيد بن عبد الملك (^٥) قبضها، وهي اليوم في يدي وكلائك ظلمًا. قال: أما والله لو كان فيك ضرب لأوجعتك. قال: فيَّ والله ضرب للسوط والسيف. قال: فمضى هشام وتركه، ثم دعا الأبرش الكلبي (^٦)، وكان خاصًا به، فقال: يا أبرش كيف ترى هذا اللسان؟ هذا لسان قريش لا لسان كلب، إن قريشًا لا تزال فيهم بقيَّة، ما كان فيهم مثل هذا" (^٧).
_________________
(١) التكملة يقتضيها السياق.
(٢) هو عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة الأموي، أبو الوليد، ولد سنة ست وعشرين، وكانت خلاقته من سنة خمس وستين إلى سنة ست وثمانين، وله اثنتان وستون سنة. (انظر: المعارف لابن قتيبة ٣٥٥ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ٢١٤).
(٣) هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الخليفة الأموي، أبو العباس. كانت خلافته من سنة ست وثمانين إلى سنة ست وتسعين، وله إحدى وخمسون سنة. (انظر: المعارف لابن قتيبة ٣٥٩ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٢٣).
(٤) هو سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم. الخليفة الأموي (أبو أيوب). كانت خلافته من سنة ست وتسعين إلى سنة تسع وتسعين، وقيل: إلى سنة ثمان وتسعين وله خمس وأربعون سنة. (انظر: المعارف لابن قتيبة ٣٦٠ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٢٥).
(٥) هو يزيد بن عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي، أبو خالد الدمشقي ولد سنة إحدى وسبعين، وولى الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز سنة إحدى ومائة وتوفي سنة خمس ومائة. (انظر: المعارف لابن قتيبة ٣٦٤ وتاريخ الخلفاء للسيوطي ٢٤٦).
(٦) هو سعيد بن بكر بن عبد قيس بن الوليد من كلب، وزير هشام بن عبد الملك. كان هشام إذا أراد شيئًا أمر الأبرش الكلبي. (انظر: جمهرة أنساب العرب ٤٥٨، والكامل في التاريخ لابن الأثير ٥/ ٢٧٨).
(٧) أورد الطبري في تاريخه ٧/ ٣٦ –هذا الخبر بكامله وبلفظ مقارب، عن الواقدي.
[ ٩٥ ]
قال: وأخبرنا محمد بن عمر، قال حدثنا عبد الله بن أبي عُبيدة بن محمد بن عَمَّار بن ياسر (^١)، قال: "جاء كتاب هشام بن عبد الملك إلى إبراهيم بن هشام المخزومي (^٢) وهو عامله على المدينة، أن تَحُطَّ فرض آل صُهَيْب بن سنان (^٣) إلى فرض الموالي. ففزعوا إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة، وهو عريف بني تَيْم ورأسها، فقال: سأجهد في ذلك ولا أترك. فتشكروا له، وجزوه خيرًا. قال وكان إبراهيم بن هشام يركب كل سبت إلى قباء (^٤). قال: فجلس إبراهيم ابن محمد بن طلحة على باب دار طلحة بن عبد الله بن عوف (^٥) بالبَلاط (^٦) وأقبل إبراهيم بن هشام، فنهض إليه إبراهيم بن محمد، فأخذ بمعرَفَة (^٧) دابته، فقال: أصلح الله الأمير، حلفاء ولد
_________________
(١) ستأتي ترجمته رقم ٣٤٨.
(٢) قتله الوليد بن يزيد سن خمس وعشرين ومائة. (انظر: تاريخ خليفة ٣٦٢، وجمهرة أنساب العرب ١٤٨).
(٣) هو الصحابي الجليل صهيب الرومي من السابقين الأولين توفي سنة ثمان وثلاثين. (انظر: المعارف لابن قتيبة ٢٦٤، والاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر ٢/ ٧٢٦، والإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر ٢/ ١٩٥).
(٤) وفعله هذا سنَّة إذ كان ﷺ يأتي مسجد قباء كل سبت ماشيًا وراكبًا. هذا حديث متفق عليه، فقد أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ١٤٦ في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة. باب ٤، ٣، ٢. ومسلم في صحيحه ٢/ ١٠١٧ في آخر الحج، حديث ١٣٩٩. أخرجاه من حديث ابن عمر من طرق مختلفة، وبألفاظ متقاربة.
(٥) الزهري المدني القاضي، ابن أخي عبد الرحمن يلقب طلحة الندى ثقة مكثر فقيه مات سنة سبع وتسعين وهو ابن اثنين وسبعين. (انظر: تقريب التهذيب ١٥٧).
(٦) البلاط: يروى بفتح الموحدة وكسرها، موضع بالمدينة بين مسجد رسول الله ﷺ وبين سوق المدينة، مبلط بالحجارة، كان يشغل منطقة لا بأس بها حول مسجد النبوي. (انظر: مراصد الإطلاع ١/ ٢١٥، وخلاصة وفاء الوفا للسمهودي ١٧٢).
(٧) معرَفَة الدابة: موضع منبت شعر عنقها. (انظر: المعجم الوسيط ٢/ ٥٩٥، مادة عَرَفَ).
[ ٩٦ ]
صُهَيْب وصهيب من الإسلام بالمكان الذي هو به. قال: فما أصنع جاء كتاب أمير المؤمنين فيهم، والله لو جاءك لم تجد بدًا من إنفاذه. قال: والله إن أردت أن تحسن فعلت وما يرد أمير المؤمنين قولك، وإنك لوالد فافعل في ذلك ما يعرف. فقال: مالك عندي إلا ما قلت لك. فقال إبراهيم بن محمد: واحدة أقولها لك والله لا يأخذ رجل من بني تَيْم (^١) درهمًا حتى يأخذ آل صهيب قال: فأجابه والله إبراهيم بن هشام إلى ما أراد، وانصرف إبراهيم بن محمد فأقبل إبراهيم بن هشام على أبي عبيدة بن محمد بن عمار (^٢) وهو معه، فقال: لا يزال في قريش عز ما بقي هذا، فإذا مات هذا ذَلَّت قريش".
قال: وأخبرنا محمد بن عمر، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: "أمر لأهل المدينة بالعطاء في خلافة هشام بن عبد الملك، فلم يتم من الفيء (^٣). فأمر هشام أن يتم من صدقات اليمامة (^٤)، فحُمل إليهم وبلغ ذلك إبراهيم بن محمد بن طلحة فقال: والله لا نأخذ عطاءنا من صدقات الناس وأوساخهم حتى نأخذه من الفيء. وقدمت الإبل تحمل ذلك المال فخرج
_________________
(١) بنو تيم: هنا عشيرة من قريش. ينسب إليها عدد كبير من الصحابة والتابعين والنسبة إليهم تيميّ. (انظر: اللباب لابن الأثير ١/ ٢٣٣).
(٢) ابن ياسر الراوي. كان إخباريًا عالمًا بالنسب قتله وقتل أباه المختار. (انظر: تاريخ الطبري ٢/ ٤٥٩، ٤٧٦. وجمهرة أنساب العرب ٤٠٦).
(٣) الفيء: ما دخل بيت مال المسلمين من الجزية، التي تفرض على رقاب غير المسلمين، ومن الغنيمة التي تؤخذ من المحاربين صلحًا أو قسرًا، وغالبًا ما تكون في الأرضين أوالعقار. (انظر: الخراج لابن يوسف ٢٥. والخراج ليحيى بن آدم ١٧. والخراج والنظم المالية للريس ١١٢).
(٤) اليمامة: اسم بلد في شبه الجزيرة العربية تبعد عن البحرين مسيرة عشرة أيام وكانت تدعى جوا. ومنها خرج مسيلمة الكذاب، فتحت سنة اثنتي عشرة في أيام الصديق ﵁. (انظر: فتوح البلدان للبلاذري ١١٩، ومعجم البلدان ٥/ ٤٤١، وتقويم البلدان لأبي الفداء ٩٦ - ٩٧).
[ ٩٧ ]
إبراهيم وأهل المدينة، فجعلوا يردون الإبل، ويضربون وجوهها بأكمتهم (^١)، والله لا ندخلها وفيها درهم من الصدقة فردت الإبل. وبلغ هشام بن عبد الملك، فأمر أن تصرف عنهم الصدقة، وأن يحمل إليهم تمام عطائهم من الفيء".
قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال: أخبرنا ابن أبي ذئب (^٢)، قال: "حضرت إبراهيم بن محمد بن طلحة، ومات بمنى (^٣)، أو ليلة جَمْع (^٤)، فدفن أسفل العقبة (^٥)، وهو محرم (^٦)، فرأيت وجهه ورأسه مكشوفًا، فسألت، فقالوا: [هو] (^٧) أمر بذلك، فمر به عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر (^٨)، وأنا أنظر، فخمَّر
_________________
(١) الأكمة: جمع كِم –بكسر الكاف- والكِم: وعاء الطلع وغطاء النور، أي هو الغلاف الذي يغلف أزهار النخيل بعد تحولها إلى حبات الطلع. (انظر: لسان العرب لابن منظور ٥/ ٤٣٠، وتارج العروس ٩/ ٥٠، مادة كَمَمَ) وقد يصل طول هذا الغلاف إلى متر واحد، وربما أراد بأكمامهم جمع كم –بضم الكاف- بدل الأكمة.
(٢) ستأتي ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب رقم ٣٥٠.
(٣) منى: بكسر الميم. سميت بذلك لما يمنى بها من الدماء. وهي البقعة التي ينزل فيها الحاج أيام العيد. (انظر: المناسك للحربي ٥٠٥ ومعجم البلدان ٥/ ١٩٨). وتقع داخل حدود الحرام يحدها شرقًا وادي محسر وغربًا مكة المكرمة –حيث وصل البناء إليها حاليًا-، ويحصرها جنوبًا وشمالًا سلسلتان جبليتان وتبعد عن المسجد الحرام شرقًا ٦ كم.
(٤) ليلة جمع: هي تلك الليلة التي ينزل فيها الحاج من عرفات، ويبيتها في مزدلفة وجمع –بفتح الجيم- اسم مزدلفة، وسميت بها، لأنها يجمع فيها بين المغرب والعشاء. (انظر: مراصد الإطلاع ١/ ٣٤٦).
(٥) العقبة: هي جزء من منى، تقع بالجانب الغربي منها، على مشارف مكة وفيها بايع الرسول ﷺ الأنصار.
(٦) وذكر السخاوي أنه توفي بالمدينة. (انظر: التحفة اللطيفة ١/ ١٣٩).
(٧) التكملة يقتضيها السياق.
(٨) ستأتي ترجمته رقم ٢١.
[ ٩٨ ]
وجهه ورأسه، كما فعل بأبيه ومرَّ به المطلب بن عبد الله بن حنطب (^١)؛ فكشف عن وجهه ورأسه كما فعل بعبد الله بن الوليد المخزومي (^٢)، فدفن على ذلك" (^٣).
قال: أخبرنا محمد، قال: حدثنا ابن جُريج (^٤)، عن الزُهري (^٥)، قال: "مات عبد الله بن الوليد المخزومي وهو محرم، فسئل عنه عثمان بن عفان، فأمر أن لا يخمر رأسه".