٥١٠ - قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم. عن أيوب. عن ابن أبي مليكة. قال: كان مع عثمان يوم الدار عصابة مستنصرة (^١). منهم عبد الله ابن الزبير.
_________________
(١) إسناده صحيح. - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عليه. ثقة حجة. تقدم في رقم (١٤٢). - أيوب هو السختياني. ثقة حجة. تقدم في رقم (١٤٣). تخريجه: أخرجه ابن سعد في ترجمة عثمان من كتاب الطبقات: ٣/ ٧٠ من هذا الطريق عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان: إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله. وإن عبد الله استأذنه في قتالهم فلم يأذن له.
(٢) مستنصرة: أي ممتنعة من العدو الظالم ومتعاونة على الانتصاف منه (لسان العرب: ٥/ ٢١٠).
[ ٢ / ٣٥ ]
٥١١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون. عن أبيه. قال: سمعت ابن الزبير يقول على منبر مكة: والله لقد استخلفني أمير المؤمنين عثمان على الدار. فلقد كنت أنا الذي أقابلهم. ولقد كنت أخرج في الكتيبة فأباشر القتال بنفسي. فجرحت بضعة عشر جرحا.
فإني لأضع اليوم يدي على بعض تلك الجراحة التي جرحت مع عثمان ﵀. فأرجو أن يكون خير أعمالي.
٥١٢ - أخبرنا محمد بن عمر. عن محمد بن عبد الله. عن الزهري.
عن عروة قال: كان عثمان قد أمر عبد الله بن الزبير أن يصلي بأهل داره ما كان محصورا. وكان يصلي بهم في صحن الدار.
_________________
(١) إسناده ضعيف. - شرحبيل بن أبي عون مولى أم بكر بنت المسور. تقدم في رقم (٩٣). - أبو عون بن أبي حازم مولى عبد الرحمن بن المسور. مجهول. تقدم في (٩٣). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٢٦) من طريق المصنف به. وأخرج في ترجمة عثمان من كتاب الطبقات: ٣/ ٧٠ بإسناد صحيح أن عثمان ﵁ أمر عبد الله بن الزبير على الدار. ولم يأذن له بالقتال. كما أخرج بإسناد صحيح عن أبي هريرة ﵁: ٣/ ٧٠ أنه استأذن عثمان في القتال فلم يأذن له. قال أبو هريرة: فرجعت ولم أقاتل. كما أخرج في نفس الموطن بإسناد صحيح أن الأنصار استأذنوا عثمان في القتال فلم يأذن لهم. وهذا كله يرد قول الواقدي وروايته.
(٢) إسناده ضعيف. - محمد بن عبد الله بن مسلم بن أخي الزهري. صدوق له أوهام. تقدم في (٤١). تخريجه: ورد في الطبقات: ٣/ ٧٠ بإسناد صحيح كما ذكرنا أعلاه أن عثمان أمر عبد الله على الدار أثناء حصاره.
[ ٢ / ٣٦ ]
٥١٣ - قال: أخبرنا أبو عبيد. عن هشام بن عروة. عن أبيه. قال:
كان عبد الله بن الزبير قد شهد يوم الجمل مع أبيه وعائشة. وكان لا يأخذ بخطام الجمل أحد إلا قتل. فجاء عبد الله بن الزبير بخطامه. فقالت عائشة:
من أنت؟ قال: عبد الله بن الزبير. قالت: وا ثكل أسماء. قال: فأقبل الأشتر فعرفني وعرفته ثم اعتنقني (^١) واعتنقته فقلت: اقتلوني ومالكا. وقال الأشتر: اقتلوني وعبد الله. ولو قلت: الأشتر لقتلنا جميعا.
٥١٤ - قال: أخبرنا أبو عبيد. قال: حدثنا أبو بكر الهذلي. عن محمد
_________________
(١) إسناده منقطع. أبو عبيد لم يدرك هشام بن عروة. - أبو عبيد هو القاسم بن سلام. ثقة إمام. تقدم في (٨٧). تخريجه: أخرجه الطبري في تاريخه: ٤/ ٥٢٥ من طريق سيف بن عمر التميمي عن هشام ابن عروة عن أبيه بنحوه. كما أخرج رواية أخرى بإسناد صحيح: ٤/ ٥٢٠ أن الذي قال اقتلوني ومالكا هو عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد وليس عبد الله بن الزبير.
(٢) إسناده ضعيف جدا. - أبو بكر الهذلي اسمه سلمى وقيل روح. أخباري متروك. تقدم في (٣٩٦). - محمد بن المرتفع روى عن ابن الزبير وروى عنه ابن جريج وابن عيينة وأبو سعيد بن عوذ البراد. قال أحمد: شيخ ثقة (الجرح والتعديل: ٨/ ٩٨). تخريجه: أخرجه الطبري في تاريخه: ٤/ ٥٢٠ مختصرا من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه. قال: حدثني سليمان. قال: حدثني عبد الله. عن طلحة بن النضر. عن عثمان بن سليمان. عن عبد الله بن الزبير.
(٣) اعتنقني: التزمني والتزمته. والمعانقة في المودة والاعتناق في الحرب. (لسان العرب: ١٠/ ٢٧٢).
[ ٢ / ٣٧ ]
ابن المرتفع. قال: حدثنا ابن الزبير قال: خرج إلينا رجل من أصحاب علي فقال: يا معشر شباب قريش اكفونا أنفسكم فإن لم تفعلوا فإني أحذركم رجلين. أما أحدهما فجندب بن زهير الأزدي (^١). وسأصفه لكم هو رجل طويل. طويل الرمح يحتزم على درعه حتى يقلص عن ساقيه. وأما الآخر:
فالأشتر مالك بن الحارث. وسأصفه لكم هو رجل طويل. طويل الرمح يسحب درعه سحبا يخب (^٢) عند النزال. قال ابن الزبير: فبينا أنا أقاتل إذ أقبل جندب فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه. فقلت: والله ما حدت عن قرن (^٣) قط فانتهى إلي فطعنني في وجه حديد كان علي فزلق الرمح.
فقال: أولى لك. قد عرفتك. لولا خالتك لقتلتك. ثم دفع إلى عبد الرحمن ابن عتاب بن أسيد فطعنه فأذراه (^٤) كالنخلة السحوق معتصبا ببردة حبرة.
ثم قاتلت ساعة فإذا أنا بمالك قد أقبل فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه فقلت: والله ما حدت عن قرن قط. فدفع إلي فتطاعنا برمحينا حتى كأنهما قضيبان. ثم اضطربنا بسيفينا حتى كأنهما مخراقان (^٥). ثم احتملني فضرب
_________________
(١) جندب بن زهير الأزدي الغامدي كان من الذين شغبوا على ولاه عثمان بالعراق. فسيرهم عثمان إلى معاوية. ثم إلى عبد الرحمن بن خالد. في حمص. وقد قتل في صفين. وكان في جيش أهل العراق (انظر أخباره في تاريخ الطبري: ٤/ ٣١٨، ٣٢٦، ٥/ ٢٧).
(٢) يخب: الخبب: ضرب من العدو. مثل الرمل وهو الجري مع تقارب الخطى (لسان العرب: ١/ ٣٤١).
(٣) القرن:- بالكسر- الكفء والنظير في الشجاعة والحرب (لسان العرب: ١٣/ ٣٣٧).
(٤) أذراه: الإذراء: ضربك الشيء ترمي به. تقول: ضربته بالسيف فأذريت رأسه. وطعنته فأذريته عن فرسه. وأذرى الشيء بالسيف إذا ضربه حتى يصرعه (لسان العرب: ١٤/ ٢٨٤).
(٥) المخراق: هو ما تلعب به الصبيان من الخرق المفتولة (اللسان: ١٠/ ٧٦ مادة خرق).
[ ٢ / ٣٨ ]
بي الأرض وقال: لولا خالتك (^١) ما شربت الماء البارد.
٥١٥ - قال: أخبرنا يحيى بن عباد والحسن بن موسى. قالا: حدثنا حماد بن سلمة. عن هشام بن عروة. عن أبيه. أن عبد الله بن الزبير ارتث (^٢) يوم الجمل. فلما كان عند غروب الشمس قيل له: الصلاة.
فقال: أما الصلاة فإني لا أستطيعها ولكن أكبر.
٥١٦ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا مسعود بن سعد.
_________________
(١) إسناده حسن. - يحيى بن عباد الضبعي. صدوق. تقدم في رقم (٢٠). - الحسن بن موسى الأشيب البغدادي قاضي الموصل. ثقة. تقدم في رقم (١١٦). تخريجه: أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٢٧) من طريق معمر. عن هشام بن عروة. أن عبد الله بن الزبير أخذ من وسط القتلى يوم الجمل وبه بضع وأربعون طعنة وضربة. وانظر الإصابة: ٤/ ٩٤ فقد نسب هذا إلى الزبير بن بكار وساق إسناده. وقوله: أما الصلاة فلا أستطيعها ولكن أكبر. يعني أنه لا يستطيع أن يؤدي الصلاة على الهيئة المعلومة من القيام والركوع والسجود. ولكن يؤديها بالإيماء والتكبير.
(٢) إسناده: فيه من لم نجد له ترجمة. - مسعود بن سعد الجعفي أبو سعد الكوفي. ثقة. تقدم في رقم (٤٦). - يزيد بن مالك. لم أقف له على ترجمة. - زحر بن قيس: روى عنه الشعبي. قال: خرجت حين أصيب علي ﵁ إلى المدائن (الجرح والتعديل: ٣/ ٦١٩). تخريجه: لم أقف عليه عند غير المصنف.
(٣) يقصد عائشة أم المؤمنين ﵂ وإنهما تركا قتل عبد الله بن الزبير تكرمة لأم المؤمنين. وهذا يعطينا مؤشرا على اتجاه المعركة وأهداف المقاتلين فيها.
(٤) ارتث: المرتث: الصريع الذي يثخن في الحرب. والارتثاث. أن يحمل الجريح من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح (لسان العرب: ٢/ ١٥٢).
[ ٢ / ٣٩ ]
قال: حدثني يزيد بن مالك. عن زحر بن قيس. قال: دخلت مع ابن الزبير الحمام. فإذا في رأسه ضربة لو صب فيها قارورة من دهن لاستقر.
قال: تدري من ضربني هذه؟ ابن عمك الأشتر.
٥١٧ - أخبرنا يزيد بن هارون. قال: أخبرنا جرير بن حازم. قال:
حدثنا حبيب بن الشهيد. عن أبي مجلز قال: دخل معاوية بيتا وفيه عبد الله ابن عامر. وابن الزبير. فلما رآه ابن عامر قام. ولم يقم ابن الزبير-
_________________
(١) إسناده صحيح. - حبيب بن الشهيد الأزدي أبو محمد البصري. ثقة ثبت. مات سنة ١٤٥ هـ. وعمره ٦٦ سنة (تق: ١/ ١٤٩). - أبو مجلز- بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي- لاحق بن حميد ابن سعيد السدوسي البصري. مشهور بكنيته. ثقة. من كبار الثالثة. مات سنة ١٠٦ هـ. (تق: ٢/ ٣٤٠). تخريجه: أخرجه أبو داود في سننه. كتاب الأدب حديث رقم (٥٢٢٩) من طريق حماد عن حبيب بن الشهيد به. وأخرجه الترمذي في سننه. كتاب الأدب حديث رقم (٢٧٥٥) من طريق سفيان عن حبيب بن الشهيد به. إلا أن عنده خرج معاوية فقام عبد الله بن الزبير وابن صفوان حين رأوه فقال: اجلسا … الحديث. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وذكر له طريقا آخر حدثنا هناد. حدثنا أبو أسامة. عن حبيب بن الشهيد. عن أبي مجلز. عن معاوية. عن النبي -ﷺ- مثله.
[ ٢ / ٤٠ ]
وكان أرجح الرجلين- فقال معاوية لابن عامر: اجلس يا ابن عامر. فإني [سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:، من أحب أن يمثل له العباد قياما فليتبوأ بيتا أو قال مقعدا من النار]،.
٥١٨ - قال: أخبرنا عارم بن الفضل. قال: حدثنا مهدي بن ميمون.
قال: حدثنا محمد بن أبي يعقوب الضبي. أن معاوية بن أبي سفيان كان يلقى ابن الزبير فيقول: مرحبا يا ابن عمة (^١) رسول الله وابن حواري رسول الله -ﷺ-. ويأمر له بمائة ألف.
٥١٩ - قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم. قال: حدثني الحارث بن عبيد.
قال: حدثنا أبو عمران الجوني. أن نوفا كان يقول: إني أجد في كتاب الله المنزل أن ابن الزبير (^٢) فارس (^٣) الخلفاء.
_________________
(١) إسناده مرسل ورجاله ثقات. - عارم بن الفضل. ثقة. تقدم في رقم (٤٦). - مهدي بن ميمون الأزدي. ثقة. تقدم في رقم (٣٤٢). - محمد بن أبي يعقوب التميمي الضبي. ثقة. تقدم في رقم (٣٤٢). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص ٤٠٤) من طريق المصنف به. وانظر سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٦٧.
(٢) إسناده ضعيف. - مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي. ثقة مأمون. تقدم في رقم (١٩٢). - الحارث بن عبيد أبو قدامة الأيادي- بكسر الهمزة بعدها تحتانية- البصري صدوق يخطئ. من الثامنة (تق: ١/ ١٤٢). - أبو عمران الجوني هو عبد الملك بن حبيب الأزدي وقيل الكندي. مشهور بكنيته. ثقة من كبار الرابعة مات سنة ١٢٨ هـ (تق: ١/ ٥١٨). - نوف- بفتح النون وسكون الواو- ابن فضالة البكالي- بكسر الموحدة وتخفيف الكاف- ابن امرأة كعب الأحبار. شامي مستور وإنما كذب ابن عباس ما رواه عن أهل الكتاب. من الثانية مات بعد التسعين (تق: ٢/ ٣٠٩). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٠٤) من طريق المصنف به. وانظر سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٦٧ والبداية والنهاية: ٨/ ٣٣٣.
(٣) لأن جدته أم الزبير صفية بنت عبد المطلب.
(٤) ساقط من المخطوطة واستدرك من تاريخ دمشق (ص: ٤٠٤).
(٥) في المخطوطة، سادس، والتصويب من تاريخ دمشق وسير أعلام النبلاء والبداية والنهاية.
[ ٢ / ٤١ ]