وافترقا وأمن الناس ووضعت الحرب أوزارها. وأقام أهل الشام أياما يبتاعون حوائجهم. ويتجهزون. ثم انصرفوا راجعين إلى الشام. فدعا ابن الزبير من يومئذ إلى نفسه (^١). فبايع الناس له على الخلافة. وسمي أمير المؤمنين (^٢). وترك الشعار الذي كان عليه. ويدعى به. عائذ الله. ولا حكم إلا لله. قبل أن يموت مصعب بن عبد الرحمن بن عوف والمسور بن مخرمة.
_________________
(١) أخرج البخاري في التاريخ الكبير: ٢/ ١٣٤. وابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٤٣) عن جويرية بن أسماء سمع بردا مولى الزبير قال: لم يزل ابن الزبير لا يدعو بالخلافة حتى هلك يزيد. وانظر أيضا تاريخ خليفة (ص: ٢٥٧، ٢٥٨).
(٢) لأنه قد اجتمع عليه الناس ما عدا طائفة يسيره من أهل الشام. وبويع لمروان في الشام بعد عقد البيعة لابن الزبير. وحتى مروان كان قد عزم على المبايعة لابن الزبير. ولكن صده عن ذلك بعض أنصار بني أمية. قال ابن كثير: ٨/ ٢٣٨ وعند ابن حزم وطائفة أن ابن الزبير أمير المؤمنين في هذا الحين. ونقل ابن عبد البر. في ترجمة مروان. من كتابه الاستيعاب (ص: ٩١٠) عن مالك أنه قال: ابن الزبير كان أفضل من مروان وكان أولى بالأمر من مروان ومن ابنه. وقال النووي في شرح صحيح مسلم: ١٦/ ٩٩: ومذهب أهل الحق أن ابن الزبير كان مظلوما. وأن الحجاج ورفقته كانوا خوارج عليه. ونقل السيوطي في تاريخ الخلفاء (ص: ٢١٢) عن الذهبي أنه قال: إن مروان لا يعد في أمراء المؤمنين. بل هو باغ خارج على ابن الزبير. ولا عهده لابنه بصحيح. وإنما صحت خلافة عبد الملك من حين قتل ابن الزبير. وقال السيوطي: إنه الأصح. وانظر قول ابن حزم في أسماء الخلفاء والولاة (ص: ٣٥٩) ضمن جوامع السيرة ورسائل أخرى. وأخرج ابن عساكر (ص: ٤٥٦) بسنده إلى عبد الله بن شعيب الحجبي. أن أمير المؤمنين المهدى لما جرد الكعبة. كان فيما نزع كسوة من ديباج مكتوب عليه: لعبد الله أبي بكر أمير المؤمنين. وانظر الخبر في العقد الثمين: ٥/ ١٧٤. ويرى آخرون أن أيامه أيام فتنة كما في تاريخ الخلفاء لمحمد بن يزيد (ص: ٣٠) وتاريخ دمشق لابن عساكر (ص: ٤٩٥) نقلا عن نافع مولى ابن عمر (ص: ٤٩٩) نقلا عن تاريخ أبي حفص الفلاس. وقد امتنع عن بيعته عبد الله ابن عباس ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن عمر بن الخطاب. واعتبروا أيامه أيام فتنة وقالوا له: لا نبايع حتى يجتمع عليك الناس. انظر مواقفهم مفصلة في: عبد الله بن الزبير والأمويون (١١٩ - ١٣٢)، رسالة ماجستير في قسم التاريخ. كلية الآداب. جامعة الملك سعود. إعداد عبد الله عثمان الخراشي عام ١٤٠٨ هـ.
[ ٢ / ٦٨ ]
وفارقته الخوارج وتركوه (^١). وولي العمال. فولى المدينة: مصعب (^٢) بن الزبير بن العوام فبايع له الناس. وبعث الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة (^٣) إلى البصرة فبايعوه. وبعث عبد الله بن مطيع (^٤) إلى الكوفة فبايعوه. وبعث عبد الرحمن بن عتبة بن جحدم (^٥) الفهري إلى مصر أميرا فبايعوه. وبعث
_________________
(١) كان الخوارج قد أتوا لنصرة ابن الزبير لما تسمى، عائذ البيت، ولما بويع بالخلافة بعد موت يزيد سنة ٦٤ هـ سألوه عن رأيه في عثمان فقال: أتولاه حيا وميتا فلأجل ذلك تركوه (انظر تاريخ الطبري: ٥/ ٥٦٤ والبداية والنهاية: ٨/ ٢٣٩).
(٢) عند الطبري: ٥/ ٥٣٠ عبيدة بن الزبير بدل مصعب وكذا عند ابن كثير: ٨/ ٢٣٨. وفي طبقات ابن سعد: ٥/ ١٤٧ المنذر بن الزبير.
(٣) انظر طبقات ابن سعد: ٥/ ٤٦٤.
(٤) سبق ترجمته في (١/ ٤٤١).
(٥) انظر ترجمته في ولاة مصر للكندي (ص: ٣٩).
[ ٢ / ٦٩ ]
واليه إلى اليمن فبايعوه. وبعث واليه إلى خراسان فبايعوه. وبعث الضحاك ابن قيس الفهري (^١) إلى الشام واليا فبايع له عامة أهل الشام. واستوسقت له البلاد كلها. ما خلا طائفة من أهل الشام. كان بها مروان بن الحكم وأهل بيته (^٢).
٥٥٠/ ١ - قال: وأخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا موسى بن يعقوب. عن عمه ابن أبي الحارث عبد الله بن وهب بن زمعة. قال:
٥٥٠/ ٢ - وأخبرنا شرحبيل بن أبي عون وعبد الله بن جعفر. عن أبي عون. قال:
_________________
(١) ٥٥٠/ ١ - إسناده ضعيف. - موسى بن يعقوب الزمعي. صدوق سيئ الحفظ. تقدم في (٣٤٥). - أبو الحارث بن عبد الله بن وهب بن زمعة. لم أقف له على ترجمة. ٥٥٠/ ٢ - إسناده ضعيف. - شرحبيل بن أبي عون مولى أم بكر بنت المسور. مستور الحال. تقدم في (٩٣). - عبد الله بن جعفر المخرمي. ليس به بأس. تقدم في (٤٠). - أبو عون بن أبي حازم مولى عبد الرحمن بن المسور المخرمي مستور الحال. تقدم في (٩٣).
(٢) ستأتي ترجمته في هذه الطبقة.
(٣) من أول النص إلى هنا أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٥١) من طريق المصنف. كما ذكر مجمل الحوادث الطبري في تاريخه في أماكن متفرقة من حوادث سنة ٦٣ هـ. ٦٤ هـ. والذهبي في تاريخ الإسلام: ٢/ ٣٥٤ وما بعدها و٣/ ١٦٨ وما بعدها. وابن كثير في البداية والنهاية: ٨/ ٢١٨ وما بعدها و٨/ ٢٣٨.
[ ٢ / ٧٠ ]