٨٥ - قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. قال: حدثني نافع بن عمر. قال: حدثني عمرو بن دينار: أن أهل المدينة كلموا ابن عباس أن يحج بهم وعثمان بن عفان محصور. فدخل على عثمان فأخبره بذلك فأمره أن يحج بالناس. فحج بهم ثم انصرف إلى المدينة. فوجد عثمان قد قتل. فقال لعلي: إن أنت (^١) قمت بهذا الأمر الآن ألزمك الناس دم عثمان إلى يوم القيامة.
٨٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله ابن أبي سبرة. عن عبد المجيد بن سهيل. عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
_________________
(١) إسناده فيه أبو بكر بن محمد بن أبي مرة لم أجد له ترجمة. - نافع بن عمر بن عبد الله بن جميل الجمحي المكي. ثقة ثبت من كبار السابعة (تق: ٢/ ٢٩٦). - عمرو بن دينار المكي الجمحي ثقة مات سنة ١٢٦ هـ تقدم في رقم (٧). تخريجه: أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٤٩ من طريق ابن سعد وانظر الخبر الآتي بعد.
(٢) إسناده ضعيف جدا. فيه متروكان الواقدي وشيخه. - أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة- بفتح السين المهملة وسكون الموحدة- ابن أبي رهم القرشي العامري المدني قيل اسمه عبد الله وقيل محمد وقد ينسب إلى جده. رموه بالوضع مات سنة ١٦٢ هـ (تق: ٢/ ٣٩٧). - عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو وهب. ثقة (تق: ١/ ٥١٦). تخريجه: أخرجه الطبري في تاريخه: ٤/ ٤٣٩ بأطول من هذا السياق من طريق الواقدي وفيه أخبار عليها لوائح الوضع. وأورده الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣/ ١٣٩ من طريق عبد المجيد بن سهيل به. وقد ذكر خليفة في تاريخه (ص ١٧٦) أن عثمان بعث عبد الله ابن عباس على الحج سنة خمس وثلاثين.
(٣) في نسخة المحمودية جاءت العبارة كما يلي: أرأيت إن أنت.
[ ١ / ١٧٣ ]
عن ابن عباس قال: دعاني عثمان فاستعملني على الحج قال (^١): فخرجت إلى مكة. فأقمت للناس الحج وقرأت عليهم كتاب عثمان إليهم ثم قدمت المدينة وقد بويع لعلي. فقال: سر إلى الشام فقد وليتكها. فقال ابن عباس: ما هذا برأي!!. معاوية رجل من بني أمية وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ولست آمن أن يضرب عنقي بعثمان. أو أدنى ما هو صانع بي (^٢) أن يحبسني فيتحكم علي. فقال له علي: ولم؟ قال: لقرابة ما بيني وبينك. وإن كل من حمل عليك حمل علي. ولكن اكتب إلى معاوية فمنه وعدة. فأبى علي وقال: والله لا كان هذا أبدا.
قال محمد بن عمر: وكانت السنة التي ولي عثمان فيها (^٣) ابن عباس على الحج سنة خمس وثلاثين. ولما ولي علي وبويع له استعمل أيضا عبد الله (^٤) ابن عباس على الحج فحج بالناس سنة ست وثلاثين (^٥).
٨٧ - قال: أخبرنا أبو عبيد. قال: حدثنا أبو جناب الكلبي. عن
_________________
(١) إسناده ضعيف. - أبو عبيد القاسم بن سلام- بتشديد اللام- البغدادي إمام مشهور ثقة فاضل. مصنف. من العاشرة مات سنة ٢٢٤ هـ (تق: ٢/ ١١٧). - أبو جناب هو يحيى بن أبي حية الكلبي مشهور بكنيته. ضعفوه لكثرة تدليسه من السادسة مات سنة ١٥٠ هـ أو قبلها (تق: ٢/ ٣٤٦). تخريجه: - … خليفة في تاريخه (ص ١٨٤) أن ابن عباس كان على مقدمة جيش علي يوم الجمل وانظر الخبر مع اختلاف في السياق في البداية والنهاية: ٧/ ٢٣٩.
(٢) زيادة من المحمودية.
(٣) لفظه، بي، من المحمودية.
(٤) في المحمودية: (ولي فيها عثمان).
(٥) الإضافة من المحمودية.
(٦) ذكر ذلك الطبري في تاريخه: ٤/ ٥٧٦ وفي تاريخ خليفة (ص ١٩١) أقام الحج عبيد الله ابن عباس ويقال: عبد الله بن عباس.
[ ١ / ١٧٤ ]
شيخ من بني مجاشع. أخبره: أن عبد الله بن عباس شهد الجمل مع علي ابن أبي طالب وهو كان رسوله إلى طلحة والزبير يسألهما عن خروجهما في هذا الأمر وما يريدان. ورجع إلى علي بجوابهما.
٨٨ - قال: أخبرنا أبو عبيد. عن مجالد. عن الشعبي. وغيره قال:
أقام علي بعد وقعة الجمل بالبصرة خمسين ليلة. ثم أقبل إلى الكوفة واستخلف عبد الله بن عباس على البصرة. ووجه الأشتر على مقدمته إلى الكوفة فلحقه رجل فقال (^١): من استخلف أمير المؤمنين على البصرة؟ قال: عبد الله بن
_________________
(١) إسناده ضعيف. - مجالد بن سعيد. ليس بالقوي. تقدم رقم (٣٨). - الشعبي هو عامر بن شراحيل ثقة مشهور تقدم في رقم (٣٩). تخريجه: نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٥٣ عن الشعبي ولكن بسياق مختصر وانظر البداية والنهاية: ٨/ ٣٠٤.
(٢) القائل هو: الأشتر واسمه مالك بن الحارث النخعي أحد الأبطال المذكورين. حدث عن عمر وخالد وشهد اليرموك وكان شهما مطاعا شرسا. ألب على عثمان وقاتله وشهد مع علي الجمل وصفين ثم ولاه على ولاية مصر فمات في الطريق مسموما وذلك سنة ٣٧ هـ (انظر سير أعلام النبلاء: ٤/ ٣٤ وتهذيب التهذيب: ١٠/ ١١).
[ ١ / ١٧٥ ]
عباس. قال: ففيم قتلنا الشيخ (^١) بالمدينة أمس. قال: فلم يزل ابن عباس على البصرة حتى سار إلى صفين فاستخلف أبا الأسود الديلي (^٢) على الصلاة بالبصرة. واستخلف زيادا على (^٣) الخراج وبيت المال والديوان. وقد كان استكتبه قبل ذلك فلم يزالا على البصرة حتى قدم من صفين فرجع ابن عباس إلى البصرة فأقام بها فلم يزل بها حتى قتل علي (^٤) - ﵀- فحمل ما حمل من المال (^٥) ثم مضى إلى الحجاز واستخلف عبد الله بن الحارث بن نوفل ابن عبد المطلب (^٦) على البصرة.
_________________
(١) يقصد عثمان بن عفان ﵁.
(٢) أبو الأسود الديلي- بكسر المهملة وسكون التحتانية- ويقال الدؤلي- بالضم بعدها همزة مفتوحة- البصري. اسمه ظالم بن عمرو بن سفيان ويقال عمرو بن عثمان. ثقة فاضل مخضرم. علامة بالنحو. قرأ القرآن على عثمان وعلي. قال العجلي: أول من تكلم في النحو. وتولى قضاء البصرة وقاتل مع علي يوم الجمل. ووفد على معاوية فأكرمه. ومات في طاعون الجارف الذي أصاب أهل البصرة سنة تسع وستين (انظر سير أعلام النبلاء: ٤/ ٨١ - ٨٦ والتقريب: ٢/ ٣٩١).
(٣) هو زياد بن أبي سفيان الأمير ويقال زياد بن أبيه وزياد بن سمية- وهي أمه- كان مع علي وولاه على فلسطين. فلما قتل علي استلحقه معاوية وولاه العراق فاشتد على شيعة علي بها. وعسف أهل العراق بالجور. وقد أصيب بالجذام في يده: عبيد الله رمضان سنة ٥٣ هـ (البداية والنهاية: ٨/ ٦١).
(٤) هناك رواية أخرى في تاريخ الطبري: ٥/ ١٤١.
(٥) في تاريخ الطبري: ٥/ ١٤٣ وقال: هي أرزاقي.
(٦) عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب بن هاشم القرشي الهاشمي المدني الأمير. لأبيه وجده صحبة وله رؤية إذ جاءت به أمة هند بنت أبي سفيان أخت حبيبة أم المؤمنين إلى رسول الله فتفل في فيه ودعا له. روى عن عمر وعثمان وعلي والعباس وأبي بن كعب. قال محمد بن سعد: تابعي ثقة. وقد اصطلح كبراء أهل البصرة على تأميره عليهم عند هروب عبيد الله بن زياد إلى الشام لما هلك يزيد ثم كتبوا بالبيعة إلى ابن الزبير فولاه عليهم. قال الذهبي: كان من سادة بني هاشم يصلح للخلافة لعلمه وسؤدده. مات سنة ٨٤ هـ. وقيل ثلاث وثمانين (الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٤، سير أعلام النبلاء: ٣/ ٥٢٩).
[ ١ / ١٧٦ ]
٨٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني علي بن عمر بن عطاء.
عن أبيه. عن عكرمة. قال: لما كان يوم الحكمين فحكم معاوية من قبله عمرو بن العاص قال الأحنف بن قيس (^١) لعلي: يا أمير المؤمنين حكم ابن عباس فإنه نحوه (^٢).
وابن عباس (^٣) رجل مجرب قال علي: فأنا أفعل. فحكم ابن عباس فأبت
_________________
(١) ضعيف جدا. - علي بن عمر بن عطاء. لم أقف له على ترجمة. - عمر بن عطاء بن وراز- بفتح الواو والراء الخفيفة وآخره زاي- حجازي ضعيف من السادسة (تق: ٢/ ٦١). تخريجه: لم أقف عليه من هذا الطريق. وانظر تاريخ الطبري: ٥/ ٥١ - ٥٢ فقد ذكر قصة اختيار الحكمين من طريق أبي مخنف عن شيوخه. وانظر البداية والنهاية: ٧/ ٢٧٥ - ٢٧٦ فقد أورد ذلك من طريق الهيثم بن عدي. وحول قضية التحكيم انظر البحث الجيد الذي أعده الباحث يحيى إبراهيم اليحيى لنيل درجة الماجستير في الجامعة الإسلامية بالمدينة بعنوان مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري، عصر الخلافة الراشدة، ص ٣٤١ - ٣٥٦.
(٢) الأحنف بن قيس بن معاوية أبو بحر التميمي السيد الأمير العالم النبيل يضرب المثل بحلمه وسؤدده. اسمه ضحاك وشهر بالأحنف لحنف رجليه وهو العوج والميل. أسلم في حياة النبي -ﷺ- ووفد على عمر وكان من قواد جيش علي يوم صفين واشترك في فتوح مرو الروذ وخراسان وهراة وغيرها. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا قليل الحديث وكان صديقا لمصعب بن الزبير فوفد عليه في الكوفة فمات عنده (الطبقات الكبرى: ٧/ ٩٣، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٨٦).
(٣) نحوه: ضربه ونده.
(٤) جاءت العبارة في المحمودية، حكم ابن عباس رجل مجرب،.
[ ١ / ١٧٧ ]
اليمانية وقالوا: لا حتى (^١) يكون منا رجل. ودعوا إلى أبي موسى الأشعري.
فجاء ابن عباس إلى علي فقال: علا م تحكم أبا موسى فو الله لقد عرفت رأيه فينا. فو الله ما نصرنا وهو يرجو ما نحن فيه. فندخله (^٢) الآن في معاقد (^٣) الأمر مع أن أبا موسى ليس بصاحب ذاك. فإذا أبيت أن تجعلني مع عمرو فاجعل الأحنف بن قيس فإنه مجرب من العرب وهو قرن (^٤) لعمرو فقال علي: فأنا أجعل الأحنف فأبت اليمانية أيضا. وقالوا: لا يكون فيها إلا يماني.
فلما غلب علي جعل أبا موسى.
٩٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عيسى بن علقمة. عن داود بن الحصين. عن عكرمة. قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعلي
_________________
(١) إسناده ضعيف. - عيسى بن علقمة: لم نقف له على ترجمة. - داود بن الحصين الأموي مولاهم أبو سليمان المدني ثقة إلا في عكرمة ورمى برأي الخوارج من السادسة مات سنة ١٣٥ هـ روى له الجماعة (تق: ١/ ٢٣١). - عكرمة هو أبو عبد الله مولى ابن عباس تقدم في رقم (٨). تخريجه: انظر النص السابق رقم (٨٩).
(٢) في الأصل: وقالوا حتى. والإضافة من المحمودية.
(٣) في المحمودية: فيدخله.
(٤) المعاقد: مواضع العقد. وموضع العقد من الحبل معقد. وجمعه معاقد. وفي حديث الدعاء:، أسألك بمعاقد العز من عرشك، أي بالخصال التي استحق بها العرش العز أو بمواضع انعقادها منه. وقال أبو منصور: العقد: الولايات على الأمصار. (اللسان: ٣/ ٢٩٦ مادة عقد).
(٥) القرن- بالكسر- الكفء والنظير في الشجاعة والحرب ويجمع على أقران (اللسان: ١٣/ ٣٣٧ مادة قرن).
[ ١ / ١٧٨ ]
يوم الحكمين: لا تحكم الأشعري فإن معه رجل حذر مرس (^١) قارح (^٢) من الرجال فلزني (^٣) إلى جنبه فإنه لا يحل عقدة إلا عقدتها ولا يعقد عقدة إلا حللتها. قال: يا ابن عباس فما أصنع إنما أوتي من أصحابي. قد ضعفت بينهم وكلوا في الحرب. هذا الأشعث بن قيس (^٤) يقول: لا يكون فيها مضريان أبدا حتى يكون أحدهما يماني. قال ابن عباس: فعذرته وعرفت أنه مضطهد وأن أصحابه لا نية لهم.
_________________
(١) مرس مرسا فهو مرس. ومارس ممارسة ومراسا. ورجل مرس- بكسر الراء- شديد العلاج بين المرس. وهو الذي مارس الأمور وجربها. وفي حديث وحشي في مقتل حمزة: فطلع على رجل حذر مرس (انظر اللسان: ٦/ ٢١٥ مادة مرس).
(٢) قارح: القارح من ذي الحافر بمنزلة البازل من الإبل. والجمع قوارح وقرح. وقرح الفرس إذا انتهت أسنانه- ا- هـ أراد أنه رجل كبير السن مجرب (وانظر اللسان: ٢/ ٥٥٩ مادة قرح).
(٣) اللز: لزوم الشيء بالشيء بمنزلة لزاز البيت وهي الخشبة التي يلز بها الباب ولزه يلزه لزا أي شده وألصقه. (اللسان: ٥/ ٤٠٤، مادة لزز).
(٤) الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي وفد على النبي -ﷺ- ثم رجع إلى اليمن فلما قبض رسول الله ارتد فحاصره زياد بن لبيد البياضي حتى نزل إليه فبعث به إلى أبي بكر الصديق فمن عليه وزوجه أخته وخرج إلى العراق ونزل الكوفة وكان أكبر أمراء علي يوم صفين ومات بالكوفة بعد مقتل علي بن أبي طالب بأربعين يوما وصلّى عليه الحسن بن علي- وكانت ابنته تحت الحسن- وذلك سنة ٤٠ هـ. وقد ذكره ابن سعد في الصحابة الذين نزلوا الكوفة (انظر الطبقات: ٦/ ٢٢ وسير أعلام النبلاء: ٢/ ٣٧).
[ ١ / ١٧٩ ]
٩١ - أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة.
عن داود بن الحصين. عن عكرمة قال: [سمعت ابن عباس يحدث عبد الله ابن صفوان (^١) عن الخوارج الذين أنكروا الحكومة (^٢) فاعتزلوا علي بن أبي
_________________
(١) إسناده ضعيف. - إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري أبو إسماعيل المدني ضعيف من السابعة مات سنة ١٦٥ هـ (تق: ١/ ٣١). تخريجه: لم أقف عليه بهذا السياق. وقد أخرج عبد الرزاق في المصنف: ١٠/ ١٥٧ ويعقوب بن سفيان في المعرفة: ١/ ٥٢٢. والحاكم في المستدرك: ٢/ ١٥٠ كلهم من طريق عكرمة بن عمار عن سماك الحنفي أبو زميل خبر محاجة ابن عباس للخوارج ورجوع ألفين منهم- ووقع في مصنف عبد الرزاق عشرون ألفا- وبقي منهم أربعة آلاف فقتلوا يوم النهروان. وقال الحاكم: على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد مختصرا: ٥/ ٦٧. رقم (٣١٨٧ ط شاكر) وقال: إسناده صحيح. وأخرجه أحمد من حديث عبد الله بن شداد لعائشة (الفتح الرباني: ٢٣/ ١٥٨) مطولا وأورده الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: ٧/ ٢٨٠ وقال:، تفرد به أحمد وإسناده صحيح واختاره الضياء في المختارة،.
(٢) في المحمودية مهران وهو خطأ. وعبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي أبو صفوان المكي ولد على عهد النبي -ﷺ- ولأبيه صحبة مشهورة روى عن أبيه وعمر بن الخطاب وأبي الدرداء وعنه ابن أبي مليكة وعمرو بن دينار. كان سيد أهل مكة في … وسخائه وعقله وقد قتل مع ابن الزبير وهو متعلق بأستار الكعبة سنة ثلاث وسبعين. وقد ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين في مكة (الطبقات: ٥/ ٤٦٥، وسير أعلام النبلاء: ٤/ ١٥٠).
(٣) أي التحكيم.
[ ١ / ١٨٠ ]
طالب. قال: فاعتزل منهم اثنا عشر ألفا فدعاني علي فقال: اذهب إليهم فخاصمهم وادعهم إلى الكتاب والسنة ولا تحاجهم بالقرآن فإنه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة].
٩٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن جعفر.
عن عمران (^١) بن مناح قال: فقال ابن عباس: أي أمير المؤمنين فأنا أعلم بكتاب الله منهم. في بيوتنا نزل [فقال علي: صدقت ولكن القرآن حمال ذو وجوه. تقول ويقولون ولكن حاجهم بالسنن فإنهم لن يجدوا عنها محيصا.
فخرج ابن عباس إليهم وعليه حلة حبرة (^٢). فحاجهم بالسنن فلم تبق بأيديهم حجة].
٩٣ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون.
_________________
(١) إسناده ضعيف. - عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ليس به بأس تقدم في رقم (٤٠). - عمران بن مناح. لم نجد له ترجمة. تخريجه: لم أقف عليه وقد أورده ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث: ١/ ٤٤٤ عن علي قال: لا تناظروهم بالقرآن فإنه حمال ذو وجوه. وانظر تخريج النص السابق.
(٢) إسناده ضعيف. - شرحبيل بن أبي عون مولى أم بكر بنت المسور روى عن أبيه أبي عون وروى عنه الواقدي (انظر ابن حجر، تعجيل المنفعة: ص/ ١١٩). - أبو عون بن أبي حازم مولى عبد الرحمن بن المسور المخرمي روى عن المسور ابن مخرمة وعبد الله بن الزبير وروى عنه عبد الله بن جعفر المخرمي. قال أبو زرعة: لا أعرفه وهو مدني. وقال أبو محمد بن أبي حاتم: إذا لم يعرفه مثله فقد جعله مجهولا. وقال ابن عبد البر: كان من لم يرو عنه إلا رجل واحد لا يعرف إلا بذلك فهو مجهول عندهم لا تقوم به حجة (انظر: الكنى للبخاري (ص ٦٢)، والجرح والتعديل: ٩/ ٤١٤، والاستغناء لابن عبد البر ترجمة رقم ٢١٨٢). تخريجه: لم أقف عليه بهذا السياق. وانظر عن تفاصيل أمرهم. البداية والنهاية: ٧/ ٢٨٤ - ٢٨٩.
(٣) من أول السند إلى هنا تكررت في المحمودية وهو خطأ من الناسخ.
(٤) الحبرة- بالكسر والفتح- والحبرة- بفتح الحاء والباء-: ضرب من برود اليمن منمر. والجمع حبر وحبرات. والحبير من البرود: ما كان موشيا مخططا. (انظر: اللسان: ٤/ ١٥٩ مادة حبر).
[ ١ / ١٨١ ]
عن أبيه. قال: لما كلمهم ابن عباس تفرقوا ثلاث فرق منهم فرقة رجعت إلى منازلهم التي بها قرارهم (^١). وأقامت الفرقة الثانية. فقالوا: لا نعجل على علي وننظر إلى ما يصير أمره وهم أصحاب النخيلة (^٢). ومضت الفرقة الثالثة. الذين شهدوا على علي وأصحابه بالشرك واستعرضوا الناس بالقتل أولئك أصحاب النهروان (^٣). وكان رأسهم عبد الله بن وهب (^٤)
_________________
(١) في نسخة المحمودية: رجعوا إلى مصرهم ومنازلهم التي بها قرارهم.
(٢) النخيلة: تصغير نخلة: موضع قرب الكوفة على سمت الشام وهو موضع معسكر علي عند ما أراد الخروج للشام بعد التحكيم ولكن جدت أمور جعلته يبدأ بقتال الخوارج أهل النهروان (معجم البلدان: ٥/ ٢٧٨).
(٣) نهروان: هي ثلاثة نهراوات الأعلى والأوسط والأسفل وهي كورة واسعة بين بغداد وواسط (معجم البلدان: ٥/ ٣٢٤) وأصحاب النهروان طائفة من الخوارج. قاتلهم الخليفة الراشد علي بن أبي طالب بعد أن أفسدوا في الأرض وبدءوا بالقتال وذلك سنة سبع وثلاثين فانتصر عليهم وقتل ذو الثدية الذي جاء وصفه في الحديث النبوي (انظر خبرهم في الكامل في التاريخ: ٣/ ٣٤١ وما بعدها).
(٤) عبد الله بن وهب الراسبي من بني راسب قبيلة معروفة وهو أمير الخوارج يوم النهروان وقتل في المعركة. وذكره الجوزجاني في كتابه أحوال الرجال باسم عبد الله بن راسب وقال: إنه قد أدرك الجاهلية. قال ابن حجر ولا أعلم له رواية (أحوال الرجال ص: ٣٤، ولسان الميزان: ٣/ ٢٨٤).
[ ١ / ١٨٢ ]
الراسبي. هم الذين اعتزلوا فقاتلهم علي حتى قتلهم.
٩٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا ربيعة بن عثمان. وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة. ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وغيرهم.
قالوا: جاء نعي معاوية بن أبي سفيان. وعبد الله بن عباس يومئذ غائب (^١) بمكة. فلما صدر الناس من الحج سنة ستين. وتكلم عبد الله بن الزبير وأظهر الدعاء. خرج ابن عباس إلى الطائف. فلما كانت وقعة الحرة (^٢) وجاء الخبر (^٣)
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا. - ربيعة بن عثمان بن ربيعة التيمي المدني. صدوق له أوهام. مات سنة ١٥٤ هـ (تق: ١/ ٣٤٧). - أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة. رمي بالوضع تقدم في رقم (٨٦). - محمد بن عبد الله بن عمير الليثي. قال ابن معين: ليس حديثه بشيء. وقال أبو زرعة: لين الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بذاك الثقة ضعيف الحديث. (الجرح والتعديل: ٧/ ٣٠٠). تخريجه: راجع تاريخ خليفة (ص: ٢٦٢) وتاريخ الطبري: ٦/ ٧٥ وما بعدها. والبداية والنهاية: ٨/ ١٤٨. والنص فيه حذف واضطراب.
(٢) أي عن المدينة.
(٣) وقعة الحرة كانت سنة ٦٣ هـ.
(٤) أي خبر وقعة الحرة.
[ ١ / ١٨٣ ]
ابن الزبير- كان بمكة يومئذ عبد الله بن عباس وابن الحنفية- ولما جاء الخبر بنعي يزيد بن معاوية وذلك لهلال شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين- قام ابن الزبير فدعا إلى نفسه وبايعه الناس. دعا ابن عباس وابن الحنفية إلى البيعة فأبيا أن يبايعا وقالا: حتى تجتمع لك البلاد ويأتسق (^١) لك الناس وما عندنا خلاف. فأقاما على ذلك ما أقاما. فمره يكاشرهما (^٢) ومرة يلين لهما ومرة يباديهما (^٣) فكان هذا من أمره حتى إذا كانت سنة ست وستين غلظ عليهما ودعاهما إلى البيعة فأبيا.
٩٥ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني هشام بن عمارة. عن
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا. - هشام بن عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي يروي عن فضيل بن غزوان روى عنه ابن المبارك (الجرح والتعديل: ٩/ ٦٤، الثقات لابن حبان: ٩/ ٢٣٢). - سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم النوفلي المدني مقبول من الرابعة (تق: ١/ ٤٠٣). - محمد بن جبير بن مطعم النوفلي. ثقة عارف بالنسب من الثالثة (تق: ٢/ ١٥٠). تخريجه: انظر تاريخ خليفة (ص ٢٦٢) وتاريخ الطبري: ٦/ ٧٥ و٧٦. والبداية والنهاية: ٨/ ٢٧٧ ولكن لم يرد عندهم ذكر لعطية بن سعد وابن هانئ وإنما ذكروا في الرؤساء هانئ بن قيس وظبيان بن عمارة التميمي وعمير بن طارق ويونس بن عمران.
(٢) الاتساق: الانتظام. ومراده في النص اجتماع الناس عليك وانتظامهم في البيعة (انظر اللسان: ١٠/ ٣٧٩ مادة وسق).
(٣) الكشر: بدو الأسنان عند التبسم. وكشر فلان لفلان إذا تنمر له وأوعده كأنه سبع. (اللسان: ٥/ ١٤٢ مادة كشر).
(٤) بادى فلان بالعداوة: أي جاهز بها. والمراد أنه كان يتغير عليهما فيبدو له كل مرة فيهم رأي، (انظر اللسان: ١٤/ ٦٦ مادة بدا).
[ ١ / ١٨٤ ]
سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم. عن أبيه قال: كان ابن عباس وابن الحنفية بالمدينة وعبد الملك (^١) يومئذ بالشام يغزو مصعب بن الزبير (^٢) فرحلا حتى نزلا مكة فأرسل ابن الزبير إليهما أن يبايعا. قالا: حتى يجتمع الناس على رجل- وأنت في فتنة- فغضب من ذلك ووقع بينه وبينهما شر فلم يزل
_________________
(١) في المحمودية ابن مروان.
(٢) مصعب بن الزبير بن العوام الأمير الفارس الجواد كان أمير العراق لأخيه عبد الله وحارب المختار وقتله. روى عن الشعبي أنه قال: ما رأيت أميرا قط على منبر أحسن من مصعب. وكان عبد الملك بن مروان ودودا لمصعب وصديقا. ولكن الدنيا أفسدت ما بينهما فلما سار مصعب إلى الشام ليأخذه وكان عبد الملك قد تغلب على الشام وبويع له فيه أعد عبد الملك الجيش وقابله فانهزم جيش العراق ودخل عبد الملك الكوفة وقتل مصعب وأحضر رأسه في قصر الكوفة بين يدي عبد الملك وذلك سنة ٧٢ هـ وكان عمره ٤٠ سنة. قال ابن عمير: رأيت بقصر الكوفة رأس الحسين ثم رأس ابن زياد ثم رأس المختار ثم رأس مصعب. فلله الأمر من قبل ومن بعد. (انظر ترجمته في: طبقات ابن سعد: ٥/ ١٨٢. وسير أعلام النبلاء: ٤/ ١٤٠. والبداية والنهاية: ٨/ ٣١٧).
[ ١ / ١٨٥ ]
الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفا شديدا ومعهما الذرية. فبعثا رسولا إلى العراق يخبران بما هما فيه فخرج إليهما أربعة آلاف فيهم ثلاثة رؤساء: عطية بن سعد وابن هانئ وأبو عبد الله الجدلي (^١) فخرجوا من الكوفة فبعث والي الكوفة في أثرهم خمسمائة ليردوهم فأدركوهم بواقصة (^٢) فامتنعوا منهم. فانصرفوا راجعين (^٣). فمروا وقد (^٤) أخفوا السلاح حتى انتهوا إلى مكة لا يعرض لهم أحد وأنهم ليمروا على مسالح (^٥) ابن الزبير ما يعرض لهم أحد فدخلوا المسجد فسمع بهم ابن الزبير حين دخلوا فدخل منزله وكان قد ضيق على ابن عباس وابن الحنفية وأحضر الحطب يجعله على أبوابهما يحرقهما أو يبايعان فهم على تلك الحال حتى جاء هؤلاء العراقيون فمنعوهما حتى خرجا إلى الطائف وخرجوا معهم وهم أربعة آلاف. وكانوا هناك حتى توفي عبد الله بن عباس فحضروا موته بالطائف. ثم لزموا ابن الحنفية فكانوا معه في الشعب (^٦) وامتنعوا من ابن الزبير.
_________________
(١) أبو عبد الله الجدلي يسمى عبدة بن عبد وهو قائد جيش الخشبية الذي بعثه المختار إلى مكة لنصرة محمد بن الحنفية (المهدى) في نظرهم. ويظهر من تتبع أخباره في تاريخ الطبري أنه شيعي مختاري وله دار في الكوفة مشهورة وعند قدومه إلى ابن الحنفية في مكة أخبره عن بعض غلاة الشيعة في الكوفة وما يقولون فبعث ابن الحنفية كتابا إلى المختار يأمره بتقوى الله والكف عن الدماء (تاريخ الطبري ٦/ ٤٨، ٧٥، ٧٦، ١٠٣).
(٢) واقصة منزل بطريق مكة بعد القرعاء نحو مكة. لبني شهاب من طيّئ ويقال لها واقصة الحزون لأن الحزون الرملية قد أحاطت بها من كل جانب (انظر معجم البلدان: ٥/ ٣٥٤).
(٣) أي الجيش الذي أرسله الوالي في طلبهم.
(٤) في نسخة المحمودية، قد،.
(٥) المسلحة: القوم الذين يحفظون الثغور من العدو سموا مسلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح أو لأنهم يسكنون المسلحة وهي كالثغر والمرقب يكون فيه القوم يرقبون العدو. (اللسان: ٢/ ٤٨٧ مادة سلح).
(٦) الشعب: هو شعب أبي طالب وهو الشعب الذي حاصر فيه المشركون رسول الله ومن معه من المسلمين وبني هاشم ويعرف اليوم بشعب علي (انظر أخبار مكة للفاكهي: ٣/ ٢٦٤ و٢٦٥).
[ ١ / ١٨٦ ]
٩٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي القاضي. عن أبيه. عن جده. قال: لما وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وبين (^١) عبد الملك بن مروان ارتحل عبد الله بن عباس ومحمد بن الحنفية بأولادهما ونسائهما حتى نزلوا مكة فبعث عبد الله بن الزبير إليهما تبايعان فأبيا وقالا: أنت وشأنك لا نعرض لك ولا لغيرك. فأبى وألح عليهما إلحاحا شديدا وقال لهما فيما يقول: والله لتبايعن أو لأحرقنكما (^٢) بالنار فبعثا أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة وقالا: أنا لا نأمن هذا الرجل. فمشوا في الناس فانتدب أربعة آلاف فحملوا السلاح حتى دخلوا مكة فكبروا تكبيرة سمعها أهل مكة. وابن الزبير في المسجد فانطلق هاربا حتى دخل دار الندوة. ويقال تعلق بأستار الكعبة وقال:
أنا عائذ الله. قال: ثم ملنا (^٣) إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما وهم
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا ومتنه منكر. - حسين بن حسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي قاضي بغداد روى عن أبيه وعبد الملك بن أبي سليمان. ضعيف الحديث (الجرح والتعديل: ٣/ ٤٨). - أبوه هو حسن بن عطية العوفي. ضعيف من السادسة (تق: ١/ ١٦٨). - جده هو: عطية بن سعد العوفي. صدوق يخطئ كثيرا وكان شيعيا ومدلسا من الثالثة (تق: ٢/ ٢٤). تخريجه: ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٥٦ مختصرا عن عطية العوفي.
(٢) ساقطة من المحمودية.
(٣) في المحمودية: لأحرقنكم.
(٤) ساقطة من الأصل.
[ ١ / ١٨٧ ]
في (^١) دور قريب من المسجد قد جمع الحطب فأحاط بهم حتى بلغ رءوس الجدر لو أن نارا تقع فيه ما رؤي منهم أحد حتى تقوم الساعة فأخرناه عن الأبواب. وقلنا لابن عباس: ذرنا نريح الناس منه فقال: لا هذا بلد حرام حرمه الله ما أحله لأحد إلا للنبي -ﷺ- ساعة (^٢) فامنعونا وأجيرونا قال:
فتحملوا وإن مناديا ينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية. إن السرايا تغنم الذهب والفضة وإنما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى فأقاموا ما شاء الله ثم خرجوا بهم إلى الطائف. فمرض عبد الله ابن عباس فبينا نحن عنده إذ قال في مرضه: إني أموت في خير عصابة على وجه الأرض أحبهم إلى (^٣) الله وأكرمهم عليه وأقربهم إلى الله زلفى. فإن مت فأنتم هم فما لبث إلا ثمان ليال بعد هذا القول حتى توفي ﵀ فصلى عليه محمد بن الحنفية وولينا حمله ودفنه.