قالوا (^٣): ولما حضر معاوية. دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به وقال (^٤): انظر حسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله -ﷺ-. فإنه أحب الناس إلى الناس فصل رحمه. وارفق به يصلح لك أمره. فإن يك منه شيء فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه.
_________________
(١) إسناده حسن. - جويرية بن أسماء بن عبيد الضبعي. صدوق. تقدم في (٣١٨). - مسافع بن عبد الله بن شيبة بن عثمان العبدري أبو سليمان الحجبي وقد ينسب لجده. ثقة. من الثالثة (تق: ٢/ ٢٤١). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٤ نقلا عن طبقات ابن سعد. وانظر: سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٥.
(٢) الردم: بفتح الراء المشددة وسكون الدال المهملة- موضع بمكة يقال له: ردم بني قراد. وردم بني جمح. حيث اقتتل قوم من بني جمح وبني محارب في هذا الموضع فردموا موتاهم. فسمي المكان بذلك (المعالم الجغرافية في السيرة: ص ١٤٠).
(٣) لا يسوغه: أي لا يجيز ذلك له (انظر مادة سوغ في لسان العرب: ٨/ ٤٣٥).
(٤) في الأصل:، قال، وما أثبتناه من المحمودية وهو مقتضى السياق.
(٥) في المحمودية:، وقال له،.
[ ١ / ٤٤١ ]
وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين (^١). وبايع الناس ليزيد.
فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري- عامر بن لؤي- إلى الوليد (^٢) بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة. أن ادع الناس فبايعهم. وابدأ بوجوه قريش. وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي. فإن أمير المؤمنين عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه. فبعث الوليد بن عتبة من ساعته- نصف الليل- إلى الحسين بن علي وعبد الله (^٣) بن الزبير فأخبرهما بوفاة معاوية ودعاهما إلى البيعة ليزيد. فقالا: نصبح وننظر ما يصنع الناس (^٤). [ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير وهو يقول: هو يزيد الذي تعرف (^٥). والله ما حدث له حزم ولا مروءة.] وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمه الحسين. وأخذ بعمامته فنزعها من رأسه. فقال الوليد: إن أهجنا بأبي عبد الله إلا أسدا.
_________________
(١) هذا الذي ذكره هو قول الواقدي. وقد قال الطبري في تاريخه ٥/ ٣٢٣: اختلف في وقت وفاته بعد إجماع جميعهم على أن هلاكه كان في سنة ستين من الهجرة وفي رجب منها. وممن حكى الإجماع على هذا. ابن كثير في البداية والنهاية: ٨/ ١٤٢. وقد ذكر الطبري ثلاثة أقوال في يوم وفاته من شهر رجب أحدها: قول الواقدي. والآخر: قول ابن الكلبي وإنه لهلال رجب. والثالث: قول المدائني لثمان بقين من رجب. ونسبه ابن كثير ٨/ ١٤٣: لابن إسحاق وزاد قولا رابعا. نسبه لليث بن سعد. أن وفاته. كانت لأربع خلت من رجب.
(٢) الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ابن أخي معاوية. تولى المدينة لمعاوية. ولابنه يزيد. ثم سكن دمشق. وكان بها أيام بايع الضحاك بن قيس لابن الزبير. فأنكر ذلك فحبسه الضحاك. وكان جوادا حليما (راجع تاريخ دمشق: ١٧/ ل ٨٦١).
(٣) في الأصل: وعنده عبد الله وما أثبت من نسخة المحمودية وابن عساكر.
(٤) (الناس) ساقطة من الأصل واستدركت من المحمودية.
(٥) في المحمودية:، نعرف،.
[ ١ / ٤٤٢ ]
فقال له مروان أو بعض جلسائه: اقتله قال: إن ذاك لدم مضنون (^١) في بني عبد مناف (^٢). فلما صار الوليد إلى منزله. قالت له امرأته أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام: أسببت حسينا؟ قال: هو بدأ فسبني.
قالت: وإن سبك حسين (^٣) تسبه. وإن سب أباك تسب أباه!! قال (^٤):
لا. وخرج الحسين وعبد الله بن الزبير من ليلتهما إلى مكة.
فأصبح (^٥) الناس فغدوا على البيعة ليزيد. وطلب الحسين وابن الزبير فلم يوجدا. فقال المسور بن مخرمة: عجل أبو عبد الله. وابن الزبير الآن يلفته ويزجيه (^٦) إلى العراق ليخلو بمكة. فقدما مكة. فنزل الحسين دار العباس ابن عبد المطلب. ولزم ابن الزبير الحجر ولبس المعافري (^٧). وجعل يحرض الناس على بني أمية. وكان يغدو ويروح إلى الحسين. ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول: هم شيعتك وشيعة أبيك. وكان (^٨) عبد الله بن عباس ينهاه عن ذلك (^٩) ويقول: لا تفعل. وقال له عبد الله بن مطيع (^١٠): أي فداك
_________________
(١) في سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٥، مصون،.
(٢) انظر تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٤ وكذا سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٥.
(٣) (حسين) من المحمودية.
(٤) (قال لا) من نسخة المحمودية. وانظر تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٤.
(٥) في المحمودية: وأصبح.
(٦) يلفته: أي يصرفه. ويزجيه: أي يدفعه (انظر لسان العرب مادة: لفت، ومادة زجج: ٣/ ٨٥، ٢٨٦).
(٧) المعافري- بفتح الميم- برود باليمن منسوبة إلى معافر قبيلة يمنيه (لسان العرب مادة: عفر: ٤/ ٢٥٩).
(٨) في المحمودية: (فكان).
(٩) انظر الخبر في سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٥.
(١٠) ترجمه ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة (انظر الطبقات الكبرى: ٥/ ١٤٤).
[ ١ / ٤٤٣ ]
أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق فو الله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا (^١) وعبيدا.
ولقيهما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة (^٢) بالأبواء (^٣) منصرفين من العمرة. فقال لهما ابن عمر: أذكركما الله. إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس. وتنظرا (^٤). فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا.
وإن افترق عليه كان الذي تريدان (^٥).
وقال ابن عمر لحسين: لا تخرج فإن رسول الله -ﷺ- خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة. وأنت (^٦) بضعة منه ولا تنالها- يعني الدنيا- فاعتنقه وبكى وودعه (^٧). فكان ابن عمر يقول: غلبنا حسين على الخروج.
ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة. ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم.
_________________
(١) خولا: أي خدما (اللسان مادة: خول: ١١/ ٢٢٥) وانظر الخبر في تاريخ دمشق: ٥/ ٦٤. وسير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٦. وبسياق آخر في تاريخ الطبري: ٥/ ٣٥١ من طريق أبي مخنف. وأيضا: ٥/ ٣٩٥ من تاريخ الطبري بسياق مخالف للسابق حيث قال: إنه لقي ابن مطيع على ماء من مياه العرب وهو في طريقه إلى الكوفة.
(٢) ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة (الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٨).
(٣) الأبواء: واد من أودية الحجاز كثير المياه والزرع وينحدر إلى البحر مارا ببلدة مستورة ويسمى اليوم وادي الخريبة (المعالم الجغرافية في السيرة: ص ١٤).
(٤) في الأصل: وتنظروا. وما أثبت من المحمودية.
(٥) انظر الخبر في تاريخ دمشق: ٥/ ٦٥. وسير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٦ وفي تاريخ الطبري: ٥/ ٣٤٣ أن اللذين لقياهما في طريق مكة هما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس.
(٦) في المحمودية:، وإنك،.
(٧) أخرج ابن حبان في صحيحه رقم (٢٢٤٢) من موارد الظمآن أن ابن عمر: لحق حسين حين توجه إلى العراق على مسيره يومين أو ثلاثة وقال له هذا القول.
[ ١ / ٤٤٤ ]
ما كان ينبغي له أن لا يتحرك ما عاش. وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناس فإن الجماعة خير (^١).
وقال له ابن عياش: أين تريد يا ابن فاطمة؟ قال: العراق وشيعتي فقال: إني لكاره لوجهك هذا. تخرج إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك حتى تركهم سخطة وملة لهم. أذكرك الله أن تغرر بنفسك (^٢).
وقال أبو سعيد الخدري: غلبني الحسين على الخروج. وقد قلت له: اتق الله في نفسك والزم بيتك فلا تخرج على إمامك (^٣).
وقال أبو واقد الليثي (^٤): بلغني خروج حسين فأدركته بملل (^٥).
فناشدته الله أن لا يخرج فإنه يخرج في غير وجه خروج. إنما يقتل نفسه.
فقال: لا أرجع (^٦).
وقال جابر بن عبد الله: كلمت حسينا فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعض. فو الله ما حمدتم ما صنعتم فعصاني (^٧).
_________________
(١) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٥. وسير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٦. ويحذف آخر الخبر. وانظر البداية والنهاية: ٨/ ١٦٣.
(٢) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٥. وسير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٦. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٣. وفيها جميعها أن القائل للحسين هو ابن عباس ولعله تصحيف توارد عليه النساخ.
(٣) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٥. وسير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٦. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٣.
(٤) أبو واقد الليثي مشهور بكنيته واختلف في اسمه على أقوال. صحابي. شهد الفتح وحنين وتبوك مع رسول الله -ﷺ-. سكن مكة ومات بها. (الإصابة: ٧/ ٤٥٥).
(٥) ملل: بالتحريك اسم موضع في طريق مكة بين الحرمين وهو إلى المدينة أقرب. بينه وبينها ثمانية عشر ميلا (معجم البلدان: ٥/ ١٩٤).
(٦) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٥. ومثله في البداية والنهاية: ٨/ ١٦٣.
(٧) المصدران السابقان.
[ ١ / ٤٤٥ ]
وقال سعيد بن المسيب: لو أن حسينا لم يخرج لكان خيرا له (^١).
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن (^٢): قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم. ولكن شجعه على ذلك ابن الزبير (^٣).
وكتب إليه المسور بن مخرمة: إياك أن تغتر بكتب أهل العراق.
ويقول لك ابن الزبير: الحق بهم فإنهم ناصروك. إياك أن تبرح الحرم.
فإنهم إن كانت لهم بك حاجة فسيضربون إليك آباط الإبل حتى يوافوك.
فتخرج في قوة وعدة. فجزاه خيرا وقال: أستخير الله في ذلك (^٤).
وكتبت إليه عمرة بنت عبد الرحمن (^٥): تعظم عليه ما يريد أن يصنع.
وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة. وتخبره أنه إنما يساق إلى مصرعه وتقول:
٥٢/ ٨/ اأشهد [لحدثتني/ عائشة أنها سمعت رسول الله -ﷺ- يقول:، يقتل حسين بأرض بابل]،. فلما قرأ كتابها [قال: فلا (^٦) بد لي إذا من
_________________
(١) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٥. ومثله في البداية والنهاية: ٨/ ١٦٣. وسير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٦.
(٢) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري مشهور بكنيته وقيل: اسمه عبد الله. وقيل: إسماعيل. ذكره ابن سعد في الجيل الثاني من الطبقة الأولى من المدنيين (الطبقات الكبرى: ٥/ ١٥٥، وسير أعلام النبلاء: ٤/ ٢٨٧).
(٣) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٥. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٣.
(٤) المصدران السابقان.
(٥) عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية تلميذة عائشة أم المؤمنين. فقيهة عالمة. قيل لأبيها صحبة أما جدها سعد. فهو من قدماء الصحابة وهو أخو أسعد بن زرارة أحد النقباء في العقبة. قال الذهبي: كانت عالمة فقيهة حجة كثيرة العلم. ذكرها ابن سعد فيمن كان يفتي من التابعين في المدينة بعد الصحابة. (الطبقات الكبرى: ٢/ ٣٨٧، ٨/ ٤٨٠، وسير أعلام النبلاء: ٤/ ٥٠٧).
(٦) في المحمودية:، لا بد لي،.
[ ١ / ٤٤٦ ]
مصرعي ومضى] (^١).
وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام (^٢). فقال: يا ابن عم. إن الرحم تضارني (^٣). وما أدري كيف أنا عندك في النصيحة لك.
قال: يا أبا بكر ما أنت ممن يستغش ولا يتهم. فقل. فقال (^٤): قد رأيت ما صنع أهل العراق بأبيك وأخيك وأنت تريد أن تسير إليهم وهم عبيد الدنيا.
فيقاتلك من قد وعدك أن ينصرك. ويخذلك من أنت أحب إليه ممن ينصره.
فأذكرك الله في نفسك. [فقال: جزاك الله يا ابن عم خيرا فلقد (^٥) اجتهدت رأيك. ومهما يقضي الله من أمر يكن. فقال أبو بكر: أنا لله. عند الله نحتسب أبا عبد الله] (^٦).
وكتب عبد الله بن جعفر بن أبي طالب إليه كتابا يحذره أهل الكوفة.
ويناشده الله أن يشخص إليهم. فكتب إليه الحسين: إني رأيت رؤيا. ورأيت فيها رسول الله -ﷺ-. وأمرني بأمر أنا ماض له. ولست بمخبر بها أحدا حتى ألاقي عملي (^٧).
_________________
(١) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٥. وسير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٦. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٣. والحديث الذي أشارت له سبق تخريجه في رقم (٤١٣) وهو ضعيف عن عائشة فليراجع.
(٢) هو المخزومي أحد الفقهاء السبعة في المدينة النبوية والصحيح أن كنيته اسمه وكان ضريرا. ويلقب براهب قريش لكثرة عبادته. وتوفي سنة أربع وتسعين وهي التي يقال لها: سنة الفقهاء. لكثرة من مات فيها منهم (الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٠٧، سير أعلام النبلاء: ٤/ ٤١٦).
(٣) تضارني: أي تدفعني لإبداء النصح لك (راجع مادة ضرر في لسان العرب).
(٤) في المحمودية:، قال،.
(٥) في المحمودية:، فقد،.
(٦) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٥. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٣.
(٧) أخرجه الطبراني في تاريخه: ٥/ ٣٨٨ بسياق مختلق من طريق أبي مخنف. وانظر المصدرين السابقين.
[ ١ / ٤٤٧ ]
وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص (^١): إني أسأل الله أن يلهمك رشدك. وأن يصرفك عما يرديك. بلغني أنك قد اعتزمت على الشخوص إلى العراق. فإني أعيذك بالله من الشقاق. فإن كنت خائفا. فأقبل إلى فلك عندي الأمان والبر والصلة. فكتب إليه الحسين: إن كنت أردت بكتابك إلى بري وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة. وأنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين. وخير الأمان أمان الله. ولم يؤمن بالله من لم يخفه في الدنيا. فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمان الآخرة عنده (^٢).
وكتب يزيد بن معاوية إلى عبد الله بن عباس يخبره بخروج الحسين إلى مكة. ونحسبه جاءه رجال من أهل هذا المشرق فمنوه الخلافة. وعندك منهم خبرة وتجربة (^٣). فإن كان فعل فقد قطع واشج القرابة. وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه. فاكففه عن السعي في الفرقة (^٤).
وكتب بهذه الأبيات إليه وإلى من بمكة والمدينة من قريش (^٥):
_________________
(١) عمرو بن سعيد بن العاص الأموي. كان أميرا على مكة. ثم ولاه يزيد المدينة. بعد خلع الوليد بن عتبة عنها. وسير جيشا بأمر يزيد لغزو ابن الزبير بمكة. وقتله عبد الملك بن مروان في أيام خلافته (الطبقات الكبرى: ٥/ ٢٣٧).
(٢) تاريخ الطبري: ٥/ ٣٨٨ من طريق أبي مخنف وبسياق آخر. تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٦. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٤.
(٣) سياق العبارة في نسخة الأصل هكذا (وعندك علم منهم أخبره وتجربة) وما أثبت من المحمودية وتاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٦.
(٤) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٦. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٤.
(٥) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٦.
[ ١ / ٤٤٨ ]
يا أيها الراكب الغادي لطيته (^١) … على عذافرة (^٢) في سيرها قحم (^٣)
أبلغ قريشا على نأى (^٤) المزار بها … بيني وبين حسين الله والرحم
وموقف بفناء البيت أنشده … عهد الإله وما توفي به الذمم (^٥)
عنيتم (^٦) قومكم فخرا بأمكم … أم لعمري حصان عفة (^٧) كرم
هي التي لا يداني فضلها أحد … بنت الرسول وخير الناس قد علموا
وفضلها لكم فضل وغيركم … من قومكم لهم في فضلها قسم
إني لأعلم أو ظنا كعالمه … والظن يصدق أحيانا فينتظم
أن سوف يترككم ما تدعون (^٨) بها … قتلى تهاداكم العقبان والرخم
ما قومنا لا تشبوا الحرب إذ سكنت (^٩) … ومسكوا بحال السلم واعتصموا (^١٠) /
قد غرت (^١١) الحرب من قد كان قبلكم … من القرون وقد بادت بها الأمم
فأنصفوا قومكم لا تهلكوا بذخا … فرب ذي بذخ زلت به القدم (^١٢)
_________________
(١) طيته: حاجته.
(٢) العذافرة: الناقة الشديدة العظيمة (اللسان: ٤/ ٥٥٥).
(٣) قحم: أي سريعة تطوي المنازل وتتقحمها منزلا بعد منزل (نفس المصدر: ١٢/ ٤٦٤).
(٤) في تاريخ الطبري: ٨/ ٢٠٢: على شحط المزار.
(٥) في تاريخ الطبري: وما ترعى له الذمم.
(٦) في تاريخ الطبري: عنفتم.
(٧) في تاريخ الطبري: (برة)، وكذا تاريخ دمشق. والبداية والنهاية.
(٨) في تاريخ الطبري:، ما تطلبون بها،.
(٩) في تاريخ الطبري:، إذ خمدت،.
(١٠) في تاريخ الطبري: بعد هذا البيت بيت آخر لم يذكره ابن سعد وهو قوله: لا تركبوا البغي إن البغي مصرعة … وإن شارب كأس البغي يتّخم
(١١) في تاريخ الطبري: قد جرت الحرب.
(١٢) الشعر ليزيد بن معاوية وهو في تاريخ الطبري: ٨/ ٢٠٢ من رواية عيسى بن دأب. وفي تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٦. وفي البداية والنهاية: ٨/ ١٦٤.
[ ١ / ٤٤٩ ]
قال: فكتب إليه عبد الله بن عباس: إني أرجو أن لا يكون خروج الحسين لأمر تكرهه. ولست أدع النصيحة له فيما يجمع (^١) الله به الألفة ويطفي به النائرة (^٢).
ودخل عبد الله بن عباس على الحسين: فكلمه طويلا (^٣) وقال: أنشدك الله أن تهلك غدا بحال مضيعة. لا تأتي العراق. وإن كنت لا بد فاعلا فأقم حتى ينقضي الموسم وتلقى الناس وتعلم على ما يصدرون. ثم ترى رأيك.
وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين (^٤).
فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق. فقال له ابن عباس: والله إني لأظنك ستقتل غدا بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته. والله إني لأخاف أن تكون الذي يقاد به عثمان. ف إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ.
فقال الحسين (^٥): أبا العباس إنك شيخ قد كبرت.
فقال ابن عباس: لولا أن يزري ذلك بي أو بك لنشبت يدي في رأسك.
ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمت لفعلت. ولكن لا أخال ذلك نافعي.
[فقال له الحسين: لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحب إلي أن تستحل بي- يعني مكة]- قال: فبكى ابن عباس وقال: أقررت عين ابن الزبير فذلك الذي سلى بنفسي عنه (^٦).
_________________
(١) في المحمودية:، في كل ما يجمع،.
(٢) النائرة: الفتنة والعداوة والشحناء (لسان العرب مادة: نور: ٥/ ٢٤٥).
(٣) في المحمودية، ليلا طويلا،.
(٤) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٦. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٤.
(٥) ساقطة من المحمودية.
(٦) تاريخ الطبري: ٥/ ٣٨٤ من طريق أبي مخنف وبسياق فيه زيادات. وتاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٦. وسير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٩٧. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٤. ١٦٥. وقد أخرج قول ابن عباس لولا أن يزري ذلك بي أو بك … وجواب حسين عليه الطبراني في الكبير: ٣/ ١١٩ وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ١٩٢: رجاله رجال الصحيح. وهو كما قال. خلا شيخ الطبراني. علي بن عبد العزيز أبو الحسن البغوي. قال أبو حاتم: صدوق. وقال الذهبي: الصدوق شيخ الحرم. ومقته النسائي لكونه يأخذ على الحديث أجره. انظر تذكرة الحفاظ: ٢/ ٦٢٢.
[ ١ / ٤٥٠ ]
ثم خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مغضب. وابن الزبير على الباب. فلما رآه قال: يا ابن الزبير قد أتى ما أحببت. قرت عينك. هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز.
يا لك من قنبرة بمعمر … خلا لك الجو فبيضي واصفري
ونقري ما شئت أن تنقري (^١)
وبعث حسين إلى المدينة. فقدم عليه من خف معه من بني عبد المطلب.
وهم تسعة عشر رجلا. ونساء وصبيان من أخواته وبناته ونسائهم. وتبعهم محمد بن الحنفية فأدرك حسينا بمكة. وأعلمه أن الخروج ليس له برأي يومه هذا. فأبى الحسين أن يقبل. فحبس محمد بن علي ولده فلم يبعث معه أحدا منهم. حتى وجد الحسين في نفسه على محمد. [وقال: ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه].
فقال محمد: وما حاجتي أن تصاب ويصابون معك. وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم. وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم. فخرج متوجها إلى العراق في أهل بيته وستين شيخا من أهل الكوفة.
وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجة سنة ستين (^٢).
_________________
(١) انظر المصادر السابقة والرجز ينسب إلى طرفة ابن العبد: ملحق ديوانه: ص/ ١٩٣. وانظر لسان العرب: ٥/ ٦٩. والقنبرة ويروى القبرة ضرب من الطير يشبه الحمرة.
(٢) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٧. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٥.
[ ١ / ٤٥١ ]
فكتب (^١) مروان إلى عبيد الله بن زياد. أما بعد: فإن الحسين بن علي قد توجه إليك وهو الحسين بن فاطمة وفاطمة بنت رسول الله -ﷺ-. وبالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين. فإياك أن تهيج على نفسك ما لا يسده شيء ولا تنساه العامة ولا تدع ذكره. والسلام (^٢).
٥٤/ ٨/ اوكتب/ إليه عمرو بن سعيد بن العاص. أما بعد: فقد توجه إليك الحسين وفي مثلها تعتق أو تكون عبدا تسترق كما تسترق العبيد (^٣).
٤٣٥ - قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي. قال: حدثنا سفيان ابن عيينة. قال: حدثني لبطة بن الفرزدق- وهو في الطواف وهو مع ابن شبرمة (^٤) - قال: أخبرني أبي. قال: خرجنا حجاجا. فلما كنا
_________________
(١) إسناده ضعيف. - عبد الله بن الزبير بن عيسى القرشي الحميدي المكي. ثقة فقيه حافظ. صاحب المسند. من العاشرة. مات سنة ٢١٩ هـ (تق: ١/ ٤١٥). - لبطة- بفتح اللام والباء الموحدة- ابن الفرزدق بن غالب التميمي المجاشعي. روى عن أبيه وروى عنه ابن عيينة والقاسم بن الفضل الحداني. سكت عنه البخاري في التاريخ الكبير: ٧/ ٢٥١ وأبو حاتم في الجرح والتعديل: ٧/ ١٨٣ وذكره ابن حبان في الثقات: ٧/ ٣٦١. - الفرزدق: هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي أبو فراس الشاعر. لأبيه رؤية ولجده صحبة روى عن أبي هريرة والحسين وابن عمر وأبي سعيد وعنه الكميت ومروان وخالد الحذاء وابنه لبطة وحفيدة أعين بن لبطة. قال الذهبي في المغني في الضعفاء ٢/ ٥٠٩: ضعفه ابن حبان وقال: كان قذافا للمحصنات فيجب مجانبة روايته. (انظر من مصادر ترجمته، الجرح والتعديل: ٧/ ٩٣، ومعجم الشعراء للمرزباني (ص ٤٦٥)، وسير أعلام النبلاء: ٤/ ٥٩٠، ولسان الميزان: ٤/ ٤٣٣). تخريجه: أخرجه يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ: ٢/ ٦٧٣ من هذا الطريق. وابن عساكر في تاريخ دمشق: ٥/ ٦٧ من طريق ابن سعد. وأخرجه الطبري في تاريخه: ٥/ ٣٨٦ مطولا وبسياق مختلف من طريق هشام الكلبي عن عوانة بن الحكم عن لبطة بن الفرزدق. وهذا إسناد ضعيف جدا وفي متن الخبر ألفاظ منكرة تدل على الوضع.
(٢) في المحمودية:، وكتب،.
(٣) تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٧. والبداية والنهاية: ٨/ ١٦٥ وهذا يعارض الروايات المتقدمة (ص: ٣٦١) والتي فيها أن مروان نصح أمير المدينة بقتله.
(٤) المصدران السابقان.
(٥) هو عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان الضبي الكوفي القاضي تابعي ثقة فقيه. توفي سنة ١٤٤ هـ (انظر ترجمته في: أخبار القضاة لوكيع: ٣/ ٣٦. وتهذيب الأسماء للنووي: ١/ ٢٧١، وسير أعلام النبلاء: ٦/ ٣٤٧).
[ ١ / ٤٥٢ ]
بالصفاح (^١) إذا نحن بركب عليهم اليلامق (^٢) ومعهم الدرق (^٣). فلما دنوت منهم إذا أنا بحسين بن علي. فقلت: أي أبو عبد الله. قال: يا فرزدق ما وراءك. قال: أنت أحب الناس والقضاء في السماء. والسيوف مع بني أمية.
قال: ثم دخلنا مكة فلما كنا بمنى قلت له: لو أتينا عبد الله بن عمرو فسألناه عن حسين وعن مخرجه فأتينا منزله بمنى. فإذا نحن بصبية له سود مولدين يلعبون قلنا أين أبوكم (^٤)؟ قالوا في الفسطاط يتوضأ. فلم نلبث أن خرج علينا من فسطاطه. فسألناه عن حسين فقال: أما إنه لا يحيك (^٥) فيه السلاح. قال: فقلت له: تقول هذا فيه وأنت الذي قاتلته وأباه. فسبني فسببته. ثم خرجنا حتى أتينا ماء لنا يقال له: تعشار (^٦). فجعل لا يمر بنا
_________________
(١) الصفاح: موضع بين حنين وأنصاب الحرم (معجم البلدان: ٣/ ٤١٢).
(٢) اليلامق: جمع يلمق وهو القباء المحشو (لسان العرب: ١٠/ ٣٣٢).
(٣) الدرق: جمع درقة وهي ترس يتخذ من الجلود (المصدر السابق: ١٠/ ٩٥).
(٤) في نسخة الأصل، أبويكم، وما أثبت من المحمودية.
(٥) لا يحيك: أي لا يقطع ولا يؤثر (اللسان: ١١/ ٤١٨).
(٦) تعشار: على وزن تفعال وهو ماء لبني ضبة بالدهناء (معجم البلدان: ٢/ ٣٤).
[ ١ / ٤٥٣ ]
أحد إلا سألناه عن حسين. حتى مر بنا ركب فناديناهم: ما فعل حسين ابن علي؟ قالوا: قتل. فقلت: فعل الله بعبد الله بن عمرو وفعل.
قال سفيان (^١): ذهب الفرزدق إلى غير المعنى أو قال الوجه. إنما قال: لا يحيك فيه السلاح ولا يضره القتل مع ما قد سبق له (^٢).
٤٣٦ - قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي. قال: حدثنا سفيان.
قال: حدثنا شيعي لنا يقال له العلاء بن أبي العباس. عن أبي جعفر. عن عبد الله بن عمرو. أنه قال في حسين حين (^٣) خرج: أما إنه لا يحيك فيه السلاح.
_________________
(١) إسناده: فيه من لم نجد له ترجمة. وهو منقطع لأن أبا جعفر لم يدرك ابن عمرو. - العلاء بن أبي العباس لم أقف على ترجمته. تخريجه: أخرجه الفسوي في المعرفة: ٢/ ٦٧٣ من طريق ابن عيينة به إلا قوله: شيعي لنا. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٧ من طريق ابن سعد به.
(٢) هو ابن عيينة راوي الخبر عن لبطة بن الفرزدق.
(٣) ذكر هذا التفسير لقول ابن عمرو. يعقوب بن سفيان في المعرفة: ٢/ ٦٧٣ عن ابن عيينة ولكن جاءت العبارة مضطربة وغير مفهومة المعنى. ولعله قد حدث تصحيف أحال المعنى. وقد ذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ١٦٧: تفسيرين لقول عبد الله بن عمرو، إنه لا يحيك فيه السلاح، قال: أي السلاح الذي لم يقدر أن يقتل به. والثاني: قيل أراد الهزل بالفرزدق. قلت: تفسير ابن عيينة أوضح وأقرب.
(٤) إضافة يقتضيها السياق. وهي موجودة في تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٧.
[ ١ / ٤٥٤ ]
٤٣٧ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا معاوية بن عبد الكريم. عن مروان الأصفر. قال: حدثني الفرزدق بن غالب. قال: لما خرج الحسين بن علي ﵀. لقيت عبد الله بن عمرو فقلت له: إن هذا الرجل قد خرج فما ترى؟ قال: أرى أن تخرج معه فإنك إن أردت دنيا أصبتها وإن أردت آخرة أصبتها. قال: فرحلت نحوه. فلما كنت في بعض الطريق بلغني قتله. فرجعت إلى عبد الله بن عمرو فقلت: أين ما قلت لي؟
قال: كان رأيا رأيته.
٤٣٨ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن الهذلي. [أن الفرزدق قال:
لقيت حسينا فقلت: بأبي أنت. لو أقمت حتى يصدر الناس لرجوت أن
_________________
(١) إسناده ضعيف. - موسى بن إسماعيل هو أبو سلمة التبوذكي. ثقة ثبت. تقدم في (١٠١). - معاوية بن عبد الكريم الثقفي أبو عبد الرحمن البصري المعروف بالضال. لأنه أضل الطريق إلى مكة فلقب بذلك. صدوق من صغار السادسة مات سنة ١٨٠ هـ (تق: ٢/ ٢٦٠). - مروان الأصفر أبو خليفة البصري. ثقة. من الرابعة (تق: ٢/ ٢٤٠). - الفرزدق هو همام بن غالب الشاعر المعروف. ضعيف. تقدم في (٤٣٥). تخريجه: لم أقف على من خرجه غير المصنف وانظر الأثران السابقان (٤٣٥، ٤٣٦) فهما بمعناه.
(٢) إسناده ضعيف جدا. - الهذلي هو أبو بكر. سلمى بن عبد الله البصري. ضعيف. تقدم في (٢٦٢). تخريجه: لم أقف عليه بهذا السياق عند غير المصنف. وذكر ابن كثير في البداية والنهاية: ٨/ ١٦٧ خبرا بمعناه.
[ ١ / ٤٥٥ ]
يتقصف (^١) أهل الموسم معك. فقال: لم آمنهم يا أبا فراس.] قال: فدخلت مكة فإذا فسطاط وهيئة فقلت لمن هذا؟ قالوا: لعبد الله بن عمرو بن العاص فأتيته. فإذا شيخ أحمر. فسلمت فقال: من؟ قلت: الفرزدق. أترى أن أنصر حسينا؟ قال: إذا تصيب أجرا وذخرا قلت: بلا دنيا؟ فأطرق ثم قال: يا ابن غالب لتتمن خلافة يزيد. فانظرن. فكرهت ما قال. قال (^٢):
٥٥/ ٨/ افسببت يزيد ومعاوية قال: مه/ قبحك الله. فغضبت فشتمته وقمت. ولو حضر حشمه لأوجعوني. فلما قضيت الحج رجعت فإذا عير فصرخت إلا ما فعل الحسين؟ فردوا علي إلا قتل.
٤٣٩ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن جويرية بن أسماء. وعلي بن مدرك. عن إسماعيل بن يسار. قال: [لقي الفرزدق حسينا بالصفاح فسلم عليه. فوصله بأربع مائة دينار. فقالوا: يا أبا عبد الله. تعطي شاعرا
_________________
(١) إسناده حسن. - جويرية بن أسماء الضبعي. صدوق. تقدم في (٣١٨). - علي بن مدرك الكوفي. مجهول. من السابعة. ذكره الحافظ تمييزا (تق: ٢/ ٤٤). - إسماعيل بن يسار هو إسماعيل بن مسلم بن يسار مولى رفاعة بن رافع الزرقي الأنصاري يعد في المدنيين. قال الذهبي وابن حجر: صدوق (التاريخ الكبير: ١/ ٣٧٣، والميزان: ١/ ٢٥١، والتقريب: ١/ ٧٤). تخريجه: لم أقف عليه عند غير المصنف.
(٢) يتقصف أهل الموسم: أي يجتمعون عليك والتقصف الاجتماع مع الازدحام. (لسان العرب، مادة: قصف: ٩/ ٢٨٣).
(٣) ساقطة من المحمودية.
[ ١ / ٤٥٦ ]
مبتهرا (^١) قال: إن خير ما أمضيت من مالك (^٢) ما وقيت به عرضك.
والفرزدق شاعر لا يؤمن].
فقال قوم: لإسماعيل: وما عسى أن يقول في الحسين. ومكانه مكانه.
وأبوه وأمه من قد علمت. قال: اسكتوا فإن الشاعر ملعون. إن لم يقل في أبيه وأمه قال في نفسه.
٤٤٠ - قال: أخبرنا علي بن محمد. عن جناب بن موسى. عن الكلبي. عن بحير بن شداد الأسدي. قال: مر بنا الحسين بالثعلبية (^٣) فخرجت إليه مع أخي. فإذا عليه جبة صفراء لها جيب في صدرها. فقال له أخي: إني أخاف عليك. فضرب بالسوط على عيبه (^٤) قد حقبها (^٥) [وقال: هذه كتب وجوه أهل المصر].
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا. - جناب بن موسى شيخ للمدائني لم أقف له على ترجمة. - الكلبي هو محمد بن السائب متهم بالكذب. تقدم في (١٤٧). - بجير بن شداد الأسدي. لم أقف له على ترجمة. تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق: ٥/ ل ٦٩ من طريق ابن سعد به.
(٢) مبتهرا: الابتهار: قول الكذب وادعاء فعل الشيء وهو لم يفعله. وقيل: هو قذف المحصنات (اللسان: مادة: بهر: ٤/ ٨٣، ٨٤).
(٣) ساقطة من الأصل وما أثبتناه من المحمودية.
(٤) الثعلبية: من منازل طريق مكة الكوفة. بعد الشقوق وقبل الخزيمية. وهي ثلثا الطريق إلى الكوفة (معجم البلدان: ٢/ ٧٨، والمناسك وأماكن طرق الحج: ص ٢٩٣).
(٥) عيبة: العيبة: وعاء من أدم يكون فيها المتاع (اللسان: ١/ ٦٣٤ مادة عيب).
(٦) حقب: الحقب- بالتحريك- الحزام الذي يلي حقو البعير والمراد هنا أنه أردفها خلفه على حقيبة الرحل (اللسان: ١/ ٣٢٥ مادة حقب).
[ ١ / ٤٥٧ ]