قال: وأمر عبيد الله بن زياد بحبس من قدم به عليه من بقية أهل الحسين معه في القصر. فقال ذكوان أبو خالد: خل بيني وبين هذه الرءوس فأدفنها.
ففعل. فكفنها ودفنها بالجبانة (^٢). وركب إلى أجسادهم فكفنهم ودفنهم (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا. - شيبان: ابن عبد الرحمن التميمي مولاهم. ثقة تقدم في (٢٣٩). - جابر هو ابن يزيد الجعفي. رافضي ضعيف. تقدم في (٨). - عامر هو الشعبي. تخريجه: تقدم عن عامر الشعبي في رقم (٣٩٨، ٣٩٩) أنه قال: رأيت الحسين ورأسه مخضوب بالوسمة لكنه لم يقل بعد أن قتل.
(٢) تقدم في الإسناد رقم (٣٩٤، ٣٩٨، ٣٩٩، ٤٠٠) أنه كان يخضب بالوسمة.
(٣) الجبانة- في الأصل الصحراء. وأهل الكوفة يسمون المقابر جبانة وبالكوفة محال تسمى بهذا الاسم وتضاف إلى القبائل والأشخاص (معجم البلدان: ٢/ ٩٩).
(٤) في تاريخ الطبري: ٥/ ٤٥٥ أن أهل الغاضرية من بني أسد. هم الذين دفنوا الحسين وأصحابه.
[ ١ / ٤٨٤ ]
وكان زهير بن القين قد قتل مع الحسين فقالت امرأته. لغلام له يقال له شجرة: انطلق فكفن مولاك. قال: فجئت فرأيت حسينا ملقى فقلت:
أكفن مولاي وأدع حسينا!! فكفنت حسينا. ثم رجعت. فقلت ذلك (^١) لها.
فقالت: أحسنت وأعطتني كفنا آخر. وقالت: انطلق فكفن مولاك. ففعلت.
وأقبل عمر بن سعد. فدخل الكوفة فقال: ما رجع رجل إلى اهله بشر مما رجعت به. أطعت ابن زياد وعصيت الله وقطعت الرحم.
قال: وقدم رسول من قبل يزيد بن معاوية يأمر عبيد الله أن يرسل إليه بثقل الحسين. ومن بقي من ولده. وأهل بيته. ونسائه. فأسلفهم أبو خالد ذكوان عشرة آلاف درهم فتجهزوا بها.
وقد كان عبيد الله بن زياد لما قتل الحسين: بعث زحر بن قيس الجعفي إلى يزيد بن معاوية يخبره بذلك. فقدم عليه فقال: ما وراءك؟ قال: يا أمير المؤمنين أبشر بفتح الله وبنصره. ورد علينا الحسين بن علي. في ثمانية عشر من أهل بيته وفي سبعين (^٢) من شيعته. فسرنا (^٣) إليهم فخيرناهم الاستسلام والنزول على حكم عبيد الله بن زياد. أو القتال. فاختاروا القتال على الاستسلام. فجعلوا يبرقطون (^٤) إلى غير وزر (^٥) ويلوذون منا بالآكام والأمر (^٦) والحفر لواذا كما لاذ الحمائم من صقر. فنصرنا الله عليهم. فو الله يا أمير المؤمنين: ما كان إلا جزر جزور أو نومة قائل حتى كفى الله (^٧)
_________________
(١) في المحمودية:، ذاك،.
(٢) في تاريخ الطبري: ٥/ ٤٥٩، وستين من شيعته،.
(٣) في المحمودية، وأحطنا،.
(٤) يبرقطون: يهربون متلفتين (اللسان مادة برقط: ٧/ ٢٥٨).
(٥) الوزر: الملجأ أي إلى غير ملجأ (نفس المصدر: ٥/ ٢٨٢).
(٦) الأمر: العلم الصغير من الحجارة. وقيل الرابية (نفس المصدر: ٤/ ٣٢).
(٧) ساقطة من الأصل والإضافة من المحمودية.
[ ١ / ٤٨٥ ]
المؤمنين مؤونتهم. فأتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مطرحة مجردة وخدودهم معفرة ومناخرهم مرملة (^١) تسفي عليهم الريح ذيولها بقي سبسب (^٢) تنتابهم عرج (^٣) الضباع زوارهم العقبان والرخم.
قال: فدمعت عينا يزيد. وقال: كنت (^٤) أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين (^٥). وقال: كذلك عاقبة البغي والعقوق. ثم تمثل يزيد:
من يذق الحرب يجد طعمها … مرا وتتركه بجعجاع (^٦)
قال: وقدم برأس الحسين. محفز بن ثعلبة العائذي- عائذة قريش (^٧) - على يزيد. فقال: أتيتك يا أمير المؤمنين برأس أحمق الناس وألأمهم. فقال يزيد: ما ولدت أم محفز أحمق وألأم. لكن الرجل لم يقرأ كتاب الله «تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ» (^٨) ثم قال بالخيزرانة بين شفتي الحسين وأنشأ يقول:
_________________
(١) مرملة: أي مداسة في التراب والرمل.
(٢) في سبسب: أي قاع المفازة القفر (اللسان: ١/ ٤٦٠).
(٣) العرج: خلقه في الضباع وتسمى به فيقال: العرجاء. والجمع عرج (لسان العرب: ٢/ ٣٢١).
(٤) في المحمودية، قد كنت،.
(٥) من أول الخبر إلى هنا ذكره الطبري في تاريخه: ٥/ ٤٥٩ - ٤٦٠ من طريق هشام الكلبي.
(٦) لأبي القيس بن الأسلت. المفضليات رقم (٧٥) ص: (٢٨٤) ولسان العرب: ٨/ ٥٠. الجعجع: المحبس في المكان الخشن أو الضيق (لسان العرب: ٨/ ٥٠).
(٧) هم بنو خزيمة بن لؤي نسبوا إلى أمهم عائذة بنت الخمس بن قحافة بن خثعم (الزبيري، نسب قريش: ص ٤٤١).
(٨) سورة آل عمران آية (٢٦) وأولها قوله تعالى: «قل اللهم مالك الملك … بيدك الخير إنك على كل شيء قدير» وانظر الخبر في تاريخ الطبري: ٥/ ٤٦٠. ٤٦٣. ٤٦٤ بسياق أطول من طريق هشام عن عوانة.
[ ١ / ٤٨٦ ]
يفلقن هاما من رجال أعزة … علينا وهم كانوا أعق وأظلما (^١)
والشعر لحصين بن الحمام المري. فقال (^٢) رجل من الأنصار حضر:
ارفع قضيبك هذا فإني رأيت رسول الله -ﷺ- يقبل الموضع الذي وضعته عليه (^٣).
٤٤٨ - قال: أخبرنا كثير بن هشام. قال: حدثنا جعفر بن برقان.
_________________
(١) إسناده ضعيف. - كثير بن هشام الكلابي الرقي. ثقة. تقدم في رقم (٢٠). - جعفر بن برقان الكلابي الرقي. صدوق. تقدم في رقم (٢٧٨). - يزيد بن أبي زياد القرشي الهاشمي مولاهم. ضعيف شيعي. تقدم في رقم (١٨٢). تخريجه: انظر الذهبي سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٢٠.
(٢) انظر ما سبق (ص: ٤٨١) هامش رقم (٧) وأن الذي تمثل بالشعر عبيد الله ابن زياد.
(٣) في المحمودية:، فقال له،.
(٤) سماه في تاريخ الطبري: ٥/ ٤٦٥ من طريق هشام عن أبي مخنف، أبو برزة الأسلمي، والسياق عند الطبري أطول من هذا. وقال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية: ٨/ ١٩٢ بعد أن أورد الخبر كما هو عند الطبري:، رواه ابن أبي الدنيا عن أبي الوليد عن خالد بن يزيد بن أسد عن عمار الدهني عن جعفر، وهذا إسناد منقطع وفي رواته من لم أقف له على ترجمة. وفي سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٠٩ سمي الرجل الأنصاري، أبا برزة الأسلمي، واستدرك بقوله: المحفوظ أن ذلك كان عند عبيد الله، أي ابن زياد،. قلت: وذلك أن أبا برزة الأسلمي كان بالعراق ولم يقدم الشام. وقد أخرج الطبراني في المعجم الكبير: ٣/ ١١٥ من طريق الزبير بن بكار حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي عن أبيه … فذكر قصة خروج الحسين وأن الذي تمثل بهذا الشعر هو يزيد بن معاوية ولم يذكر قول الرجل الذي نهاه عن ذلك. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٩/ ١٩٣: رجاله ثقات إلا أن الضحاك لم يدرك القصة. وانظر ما سبق في تخريج الأثر رقم (٤٤٤) والراجح أن الرأس لم يحضر به إلى يزيد كما سيأتي في (ص: ٤٩٠) حاشية رقم (٦).
[ ١ / ٤٨٧ ]
قال: حدثنا يزيد بن أبي زياد. قال: لما أتى يزيد بن معاوية برأس الحسين ابن علي. جعل ينكت بمخصرة (^١) معه سنه ويقول: ما كنت أظن أبا عبد الله يبلغ (^٢) هذا السن. قال: وإذا لحيته ورأسه قد فصل من الخضاب الأسود.