٢٩٢ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا سلام بن مسكين. عن عمران بن عبد الله بن طلحة. قال: رأى الحسن بن علي كأن بين عينيه مكتوب: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ». فاستبشر به وأهل بيته. فقصوها على سعيد بن المسيب فقال: إن صدقت رؤياه فقل ما بقي من أجله. فما بقي إلا أياما.
٢٩٣ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن جعفر.
عن عبد الله بن حسن (^١). [كان الحسن بن علي كثير (^٢) نكاح النساء وكن قل ما يحظين عنده. وكان قل امرأة تزوجها إلا أحبته وصبت (^٣) به.
فيقال: إنه كان (^٤) سقي. ثم أفلت. ثم سقي فأفلت. ثم كانت الآخرة
_________________
(١) إسناده منقطع. عمران لم يدرك الحسن. - موسى بن إسماعيل المنقري. ثقة ثبت. تقدم في (١٠١). - سلام بن مسكين أبو روح النمري الأزدي روى عن الحسن وروى عنه يحيى ابن سعيد ومسلم بن إبراهيم. وثقه أحمد ويحيى بن معين (انظر الجرح والتعديل: ٤/ ٢٥٨). - عمران بن عبد الله بن طلحة الخزاعي البصري وقد ينسب لجده. صدوق. من السادسة (تق: ٢/ ٨٣). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في المختصر: ٧/ ٣٨ من حديث عمران ابن عبد الله.
(٢) في الأصل، حسين، والتصحيح من المحمودية وكتب الرجال.
(٣) في المحمودية:، رجلا كثير،.
(٤) صبت به: صب الرجل: إذا عشق يصب صبابة. والمعنى عشقته وتعلق قلبها به (انظر اللسان، مادة صبب: ١/ ٥١٨).
(٥) ، كان، ليست في الأصل.
[ ١ / ٣٣٤ ]
توفي فيها. فلما حضرته الوفاة قال الطبيب وهو يختلف إليه: هذا رجل قد قطع السم أمعاءه. فقال الحسين: يا أبا محمد خبرني من سقاك. قال: ولم يا أخي. قال: أقتله والله قبل أن أدفنك، أو لا أقدر عليه. أو يكون بأرض أتكلف الشخوص إليه. فقال: يا أخي إنما هذه الدنيا ليال فانية دعه حتى التقى أنا وهو عند الله فأبى أن يسميه. وقد سمعت بعض من يقول: كان معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما] (^١).
٢٩٤ - قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم. عن ابن (^٢) عون. عن عمير ابن إسحاق قال: [دخلت أنا وصاحب لي على الحسن بن علي نعوده.
_________________
(١) إسناده مرسل ضعيف. - عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة. ليس به بأس. تقدم في (٤٠). - عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي. أبو محمد المدني ثقة جليل القدر. من الخامسة (تق: ١/ ٤٠٩). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في المختصر: ٧/ ٣٩.
(٢) إسناده ضعيف. - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن عليه. حجة ثبت. تقدم في (١٤٢). - ابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان. ثقة ثبت. تقدم في (١٨٤). - عمير بن إسحاق أبو محمد. مقبول. تقدم في (١٨٤). تخريجه: أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٣٨)، بإسناده من هذا الطريق. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ل ٥٣٧). وانظر سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٧٣) وسيأتي له شاهدان برقم (٢٩٥) عن أبي الطفيل وبرقم (٢٩٦) عن قتادة. وبذلك يكون الخبر حسنا.
(٣) هذا كلام عن مجهول لا يعلم حاله ولفظه منكر. وقد قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية ٨/ ٤٣ تعليقا على ما روى: أن يزيد بعث إلى جعدة بنت الأشعث أن تسقي الحسن السم وإنه يتزوجها قال: وعندي أن هذا ليس بصحيح وعدم صحته عن أبيه معاوية بطريق الأولى والأحرى.
(٤) في الأصل، أبي، والتصحيح من المحمودية.
[ ١ / ٣٣٥ ]
لصاحبي: يا فلان سلني؟ قال: ما أنا بسائلك (^١) شيئا. ثم قام من عندنا فدخل كنيفا (^٢) له. ثم خرج فقال: أي فلان سلني قبل أن لا تسألني.
فإني والله لقد لفظت طائفة من كبدي قبل. قلبتها بعود كان معي وإني قد سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذا قط فسلني. فقال: ما أنا بسائلك شيئا.
يعافيك الله إن شاء الله. ثم خرجنا فلما كان الغد أتيته وهو يسوق (^٣). فجاء الحسين فقعد عند رأسه فقال: أي أخي أنبئني من سقاك؟ قال: لم؟ أتقتله؟
قال: نعم. قال: ما أنا بمحدثك شيئا إن يك صاحبي الذي أظن فالله أشد نقمة وإلا فو الله لا يقتل بي بريء].
٢٩٥ - قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم. قال: حدثنا ديلم بن غزوان.
_________________
(١) إسناده حسن. - مسلم بن إبراهيم الأزدي الفراهيدي. ثقة مأمون. تقدم في (١٩٢). - ديلم بن غزوان العبدي أبو غالب البراء البصري. صدوق وكان يرسل من الثامنة. روى له ابن ماجة (تق: ١/ ٢٣٦). - وهب بن عبد الله بن أبي دبي- مصغرا- الهنائي- بضم الهاء بعدها نون ثم مد- الكوفي وقد ينسب لجده. ثقة. من الخامسة. وروايته عن سلمان ﵁ مرسلة (تق: ٢/ ٣٣٨). - أبو حرب بن أبي الأسود الديلي البصري. قيل: اسمه محجن. وقيل: عطاء ثقة. من الثالثة. (تق: ٢/ ٤١٠). - أبو الطفيل هو عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو الليثي ولد عام أحد. ورأى النبي -ﷺ- وروى عن أبي بكر فمن بعده وعمر إلى سنة ١١٠ هـ وهو آخر من مات من الصحابة (تق: ١/ ٣٨٩). تخريجه: أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١١/ ٤٥٢) من طريق معمر عن أيوب عن ابن سيرين. وأخرجه أحمد في فضائل الصحابة برقم (١٢٥٥) بإسناد صحيح. وليس فيه عندهما قوله: لقد سقيت السم مرتين. وفيه: أنه قال ذلك أثناء تنازله لمعاوية. والطبراني في الكبير (٣/ ٨٧) من طريق عبد الرزاق به. وابن عساكر. تاريخ دمشق (٤/ ل ٥٣٣) وانظر سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٧١) وفيه. وفي مصنف عبد الرزاق ومعجم الطبراني:، غيري وغير أخي،.
(٢) في المحمودية: سائلك.
(٣) الكنيف: هو مكان قضاء الحاجة.
(٤) يسوق: أي ينزع نزعا عند الموت. يقال فلان في السياق أي في النزع (انظر: لسان العرب مادة سوق: ١٠/ ١٦٧).
[ ١ / ٣٣٦ ]
قال: حدثنا وهب بن أبي دبي الهنائي. عن أبي حرب. وأبي الطفيل قال: [قال الحسن بن علي رضوان الله عليهما: ما بين جابلق وجابرص (^١) رجل جده نبي غيري. ولقد سقيت السم مرتين].
_________________
(١) جابلق وجابرص: هكذا ورد في الأصول الخطية للطبقات. وفي المصادر المشار إليها في التخريج: جابرس وجابلق. وفسرها معمر بن راشد- أحد الرواة- بقوله: جابرس وجابلق: المشرق والمغرب. وقال ياقوت في معجم البلدان (١/ ٩٠. ٩١). جابرس: مدينة بأقصى المشرق. وجابلق: مدينة بأقصى المغرب وذكر قول الحسن ولعله حصل تقديم وتأخير في نسخ الطبقات. كما وقع تصحيف للكلمتين في مطبوعة المصنف حيث وردت هكذا:، حالوس وحابلق،.
[ ١ / ٣٣٧ ]
٢٩٦ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا أبو هلال. عن قتادة. [قال: قال الحسن للحسين: إني قد سقيت السم غير مرة. وإني لم أسق مثل هذه. إني لأضع كبدي. قال: فقال: من فعل ذلك بك؟ قال:
لم؟ لتقتله؟! ما كنت لأخبرك].
٢٩٧ - قال: أخبرنا يحيى بن حماد. قال: أخبرنا أبو عوانة. عن المغيرة. عن أم موسى: أن جعدة بنت الأشعث بن قيس سقت الحسن السم فاشتكى منه شكاة. قال: فكان يوضع (^١) تحته طست (^٢) وترفع أخرى نحوا من أربعين يوما.
_________________
(١) إسناده ضعيف. - موسى بن إسماعيل التبوذكي. ثقة ثبت. تقدم في (١٠١). - أبو هلال هو محمد بن سليم الراسبي. صدوق فيه لين. خاصة عن قتادة. من السادسة مات سنة ١٦٧ هـ (تق: ٢/ ١٦٦)، وقد وقع في ميزان الاعتدال للذهبي: ٣/ ٥٧٤. وفي لسان الميزان لابن حجر: ٥/ ١٩٢ اضطراب في ترجمته حيث خلطا بينها وبين ترجمة محمد بن سليم العبدي أبو عبد الله البغدادي والذي تقدم في (٧٣ و١٨٨). - قتادة بن دعامة السدوسي. ثقة ثبت. تقدم في (٣٣). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ل ٥٣٧) من هذا الطريق. وانظر سير أعلام النبلاء: ٣/ ٢٧٤. وتقدم له شاهد برقم (٢٩٤ و٢٩٥) وبذلك يكون الخبر صحيحا.
(٢) إسناده ضعيف. - يحيى بن حماد بن أبي زياد. ختن أبي عوانة. ثقة عابد. تقدم في (٢٥٣). - أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري. ثقة. تقدم في (٦٤). - المغيرة هو ابن مقسم الضبي. ثقة متقن إلا أنه كان يدلس. وتقدم في (٢٣٨). - أم موسى هي سرية علي بن أبي طالب قيل: اسمها فاختة وقيل حبيبة مقبولة. من الثالثة (تق: ٢/ ٦٢٥). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ل ٥٣٨) من هذا الطريق. وانظر سير أعلام النبلاء (٣/ ٢٧٤).
(٣) في المحمودية:، توضع،.
(٤) طست: إناء معلوم (انظر: لسان العرب مادة، طست،: ٢/ ٥٨).
[ ١ / ٣٣٨ ]
٢٩٨ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن جعفر.
عن أم بكر بنت المسور. قالت: كان الحسن بن علي سقي مرارا كل ذلك يفلت منه (^١). حتى كان المرة الآخرة التي مات فيها. فإنه كان يختلف (^٢) كبده. فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف. - عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة. تقدم في (٤٠). - أم بكر بنت المسور بن مخرمة قال المزي في تهذيب الكمال (ق ١٧٠٠): روى عنها ابن ابن أخيها عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن. وقال ابن حجر: مقبولة من الرابعة. (تق: ٢/ ٦١٩). تخريجه: أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ١٧٣ من هذا الطريق به. وابن عساكر في تاريخ دمشق (٤/ ل ٥٣٧) وسيأتي برقم (٣١٥).
(٢) ساقطة من المحمودية.
(٣) يختلف: يقال: أخذته خلفه إذا اختلف إلى المتوضإ. ويقال: به خلفه أي: بطن وهو الاختلاف. والمراد أنه يتردد إلى الحمام مما به من الألم حتى إن كبده تقطع وتنزل مع المخرج (انظر اللسان مادة: خلف: ٩/ ٩٢).
(٤) هذا من الألفاظ المستنكرة في الخبر مما يزيده ضعفا. وهذا العمل معلوم أنه مخالف لسنة النبي -ﷺ- فقد قال في الحديث المتفق عليه:، لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا،.
[ ١ / ٣٣٩ ]