٥٥٠/ ٣ - وأخبرنا إبراهيم بن موسى. عن عكرمة بن خالد. قال:
٥٥٠/ ٤ - وأخبرنا أبو صفوان العطاف بن خالد. عن أخيه. قالوا:
لما ارتحل الحصين بن نمير من مكة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين. أمر عبد الله بن الزبير بتلك الخصاص (^١) التي كانت حول الكعبة فهدمت. فبدت الكعبة. وأمر بالمسجد فكنس ما فيه من الحجارة والدماء. فإذا الكعبة تنغض (^٢) متوهنة من أعلاها إلى أسفلها. فيها أمثال
_________________
(١) ٥٥٠/ ٣ - إسناده ضعيف ومنقطع. - إبراهيم بن موسى بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة القرشي من أهل المدينة يروي عن عكرمة بن خالد روى عنه محمد بن إسحاق. (الثقات ٦/ ٥). - عكرمة بن خالد بن سلمة المخزومي. قال البخاري وأبو حاتم: منكر الحديث. (التاريخ الكبير: ٧/ ٤٩ والجرح والتعديل: ٧/ ٩). ٥٥٠/ ٤ - إسناده ضعيف. - العطاف- بتشديد الطاء- ابن خالد المخزومي. صدوق بهم. تقدم في (٢٩). - أخوه روى عن أخويه عبد الله والمسور وكلاهما ترجمه ابن أبي حاتم ولم يذكر فيهما جرحا ولا تعديلا. ولم يذكر من روى عنهما سوى العطاف. ومن هذا سبيله فهو مجهول الحال (الجرح والتعديل: ٥/ ٤٤، ٨/ ٢٩٨). تخريجه: جمع الواقدي أربعة أسانيد كلها ضعيفة به وبغيره. وساقها مساقا واحدا. وسنذكر الشواهد لكل قضية من القضايا التي تضمنها النص.
(٢) الخصاص: هي الفرج والخلل في الجدار وغيره وهذه من أثر ضرب جدران المسجد والكعبة بالمنجنيق (اللسان، مادة خصص: ٧/ ٢٥).
(٣) تنغض: أي تتحرك وتضطرب (اللسان، مادة نغض: ٧/ ٢٣٨).
[ ٢ / ٧١ ]
جيوب النساء من حجارة المنجنيق. وإذا الركن قد اسود واحترق من الحريق الذي كان حول الكعبة. فشاور ابن الزبير الناس في هدمها وبنائها. فأشار عليه جابر بن عبد الله بن عمير وغيرهما بأن يهدمها ويبنيها. وأبى ذلك عليه عبد الله بن عباس وقال: أخشى أن يأتي من بعدك فيهدمها فلا تزال تهدم.
فيتهاون الناس بحرمتها فلا أحب لك (^١).
وكان قد شاور المسور بن مخرمة قبل أن يموت في هدمها. فأشار عليه بذلك. فمكث أياما يشاور في هدمها. ثم انبرى (^٢) له أن يهدمها.
فغدا عليها بالفعلة يوم السبت للنصف من جمادى الآخرة سنة أربع وستين (^٣). فهدمها حتى وضعها كلها بالأرض. ثم حفر الأساس فوجد واصلا بالحجر مشبكا كأصابع يدي هاتين. فدعا خمسين رجلا (^٤) من
_________________
(١) نصيحة ابن عباس لابن الزبير في ترك الكعبة على ما كانت عليه أخرجها مسلم في الصحيح: ٢/ ٩٧٠.
(٢) انبرى له: أي عرض له وعزم عليه (اللسان: مادة برى: ١٤/ ٧٢).
(٣) وهكذا قال الأزرقي في أخبار مكة (ص: ٢٠٦) والذي في صحيح مسلم: ٢/ ٩٧٠ أن ابن الزبير تركها حتى قدم الناس الموسم يريد أن يجرئهم على أهل الشام فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس أشيروا علي في الكعبة. ونقل الحافظ في فتح الباري: ٣/ ٤٤٥ عن ابن سعد من طريق ابن أبي مليكة قال: لم يبن ابن الزبير الكعبة حتى حج الناس سنة أربع وستين. ثم بناها حين استقبل سنة خمس وستين. وحكى عن الواقدي أنه رد ذلك وقال:، الأثبت عندي أنه ابتدأ بناءها بعد رحيل الجيش بسبعين يوما، ثم حاول ابن حجر الجمع بين الروايتين ثم قال: فإن لم يكن هذا الجمع مقبولا. فالذي في الصحيح مقدم على غيره.
(٤) أخرج ذلك الأزرقي في خبر طويل بإسناد لا بأس به (ص: ٢٠٧)، والفاكهي من طريق أبي أويس عن يزيد بن رومان وغيره (فتح الباري: ٣/ ٤٤٥، ٤٤٦) وأيضا من طريق عطاء أنه كان في الأمناء الذين جمعوا على حفر أساس الكعبة (الفتح: ٣/ ٤٤٦) ويشهد له رواية مسلم في الحديث المشار إليه أعلاه.
[ ٢ / ٧٢ ]
قريش. وأشهدهم على ذلك. وجعل الحجر عنده في تابوت في سرقة (^١) من حرير. ثم بنى البيت وأدخل الحجر فيه. وجعل للكعبة بابين موضوعين بالأرض. باب يدخل منه. وباب يخرج منه بإزائه من خلفه (^٢). وقال:
[إن عائشة حدثتني أن رسول الله -ﷺ- قال لها:، إن أراد قومك يبنون البيت على ما كان على عهد إبراهيم فليفعلوا ذلك]،. فأرتني عائشة الذي أراها رسول الله -ﷺ-. فكان عندي مذروعا حتى وليت هذا الأمر. فلم أعد به ما قال رسول الله -ﷺ-. فرأى الناس يومئذ أنه قد أصاب (^٣). وبنى البيت حتى بلغ موضع الركن الأسود فوضعه. وكان الذي وضعه حمزة بن عبد الله ابن الزبير (^٤). وشده بالفضة لأنه كان انصدع. ثم رد الكعبة على بنائها.
وزاد في طولها فجعله سبعا وعشرين ذراعا (^٥). وخلق جوفها. ولطخ جدرها بالمسك حتى فرغ منها من خارج. وسترها بالديباج.
وهو أول من كساها الديباج (^٦). فلما فرغ من بناء الكعبة اعتمر من خيمة
_________________
(١) السرقة: قطعة من جيد الحرير (اللسان: مادة سرق: ١٠/ ١٥٧).
(٢) صحيح مسلم: ٢/ ٩٧١.
(٣) حديث عائشة ﵂ أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحج. باب فضل مكة وبنيانها من عدة طرق (٢/ ٤٣٩ فتح الباري)، ومسلم في صحيحه. كتاب الحج باب نقض الكعبة وبنائها من طرق أيضا حديث رقم (١٣٣٣) ٢/ ٩٦٨.
(٤) انظر تفصيل ذلك في أخبار مكة للأزرقي (ص: ٢٠٧، ٢٠٨) وقال: إن الذي وضعه عباد بن عبد الله بن الزبير وجبير بن شيبة.
(٥) جزم بذلك الأزرقي في أخبار مكة (ص: ٢٠٩) وجعل الزيادة تسعة أذرع. وفي صحيح مسلم من حديث عطاء أن الزيادة عشرة أذرع وقال الحافظ في الفتح: ٣/ ٤٤٦. فلعل راويه جبر الكسر.
(٦) صحح ذلك أبو هلال العسكري في الأوائل (ص: ٤٤)، وانظر تاريخ ابن عساكر (ص: ٤٥٦)، وانظر فتح الباري: ٣/ ٤٥٩ فقد أورد أقوالا كثيرة وجمع بينها على عادته.
[ ٢ / ٧٣ ]
جمانة (^١) ماشيا معه رجال من قريش. ابن صفوان وعبيد بن عمير وغيرهما.
ولبى حتى نظر إلى البيت (^٢). وخيمة جمانة عند مسجد عائشة.