إن أقدم ترجمة وصلت إلينا عن مؤلف كتاب الطبقات، محمد بن سعد (١٦٨ - ٢٣٠ هـ) هي تلك الترجمة الموجزة في كتاب الطبقات (^١) للمصنف ذاته، ولكنها قطعًا لم تكن من تدوين ابن سعد عن نفسه، حيث قد اشتملت على تحديد تاريخ وفاته ومكانه دفنه. ولكن من المحتمل أنها من تدوين أحد تلميذيه اللذين وصلت إلينا نسخة الطبقات من روايتهما وهما: -
- الحارث بن محمد بن أبي أسامة (١٨٦ - ٢٨٢ هـ)
- الحسين بن محمد بن فهْم (٢١١ - ٢٨٩ هـ).
والمرجح أن الذي كتبها هو الحسين بن محمد بن فهم، بدلالة رواية الخطيب البغدادي لنص الترجمة في "تاريخ بغداد" (^٢) من طريق الحسين بن فهم.
أما الترجمة الثانية لابن سعد فقد أوردها ابن أبي حاتم (٢٤٠ - ٣٢٧ هـ) في كتاب "الجرح والتعديل" (^٣)، لكنها مختصرة، وقد حدد فيها تاريخ وفاته وذكر اثنين من شيوخه، كما نقل توثيقه عن والده.
وفي النصف الثاني من القرن الرابع يورد محمد بن إسحاق النديم (كان
حيًّا سنة ٣٧٧ هـ) ترجمة واسعة لابن سعد في كتابه: "الفهرست" (^٤)،
_________________
(١) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤.
(٢) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢٢.
(٣) الجرح والتعديل: ٧/ ٢٦٢.
(٤) الفهرست: ص ١١١ - ١١٢.
[ ١ / ١٩ ]
وردت في الفن الأول من المقالة الثالثة، وهي التي تختص "بالأخباريين والنسابين وأصحاب السير والأحداث"، ويذكر فيها، اسمه، وكنيته، وتوثيقه، ووفاته، وقائمة بأسماء كتبه، كما يقدّم تفصيلا شاملا عن محتويات كتابه "الطبقات الكبرى".
وفي القرن الخامس نجد له ترجمة أوفى مما سبق، يدوّنها الخطيب البغدادي (٣٩٢ - ٤٦٣ هـ) في "تاريخ بغداد" (^١)، وقد ذكر فيها اسمه ونسبه وشيوخه وتلاميذه والأقوال في جرحه وتعديله وتاريخ وفاته وعمره.
وفي القرن السادس نجد له ترجمة عند أبي سعيد عبد الكريم بن محمد السمعاني (٥٠٦ - ٥٦٢ هـ) في كتاب "الأنساب" (^٢)، لكنها لا تضيف جديدا عما في كتاب تاريخ بغداد، ويغلب على الظن أنها منقولة عنه.
وفي القرن السابع نجد له ذكرًا عند ابن الأثير (٥٥٥ - ٦٣٠ هـ) في كتاب "الكامل" (^٣) يقتصر على ذكر تاريخ وفاته وإشارة إلى كتابه "الطبقات الكبرى".
كما نجد عنه إشارة خاطفة عند الإمام النووي (ت: ٦٧٦ هـ) في كتاب "تهذيب الأسماء واللغات" (^٤) تشمل توثيقه وذكرًا لبعض كتبه.
أما القاضي ابن خلكان (٦٠٨ - ٦٨١ هـ) فقد ترجم له في كتابه: "وفيات الأعيان" (^٥) غير أن المعلومات التي أوردها لا تزيد عما أورده الخطيب في تاريخ بغداد، وقد صرح بالنقل عنه، ووصف كتاب "الطبقات الكبرى" بأنه "يدخل في خمسة عشر مجلدا".
وفي القرن الثامن ألف أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن المزي (٦٥٤ -
_________________
(١) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١.
(٢) الأنساب (ورقة: ٤٧٠).
(٣) الكامل في التاريخ: ٧/ ١٨.
(٤) تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٦.
(٥) وفيات الأعيان: ٤/ ٣٥١.
[ ١ / ٢٠ ]
٧٤٢ هـ)، كتاب "تهذيب الكمال في أسماء الرجال"، وهو إكمال وتهذيب لكتاب الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (٥٤٤ - ٦٠٠ هـ) الذي خَصّصه لتراجم رواة الكتب الستة، وترجم المزي لابن سعد (^١)، باعتباره أحد الرواة في سنن أبي داود. ونحن لا ندري هل ترجم له صاحب كتاب الكمال أم لا، حيث لم يتيسر الوقوف عليه. وقد ذكر المزي أنه قد فات صاحب الكمال كثير من الأسماء تزيد على مئات عديدة (^٢).
ثم ترجم له بعد المزّي أغلب المؤلفين الذين دارت كتبهم حول كتاب "تهذيب الكمال"، مثل الذهبي (٦٧٣ - ٧٤٨ هـ) في "تذهيب التهذيب" (^٣)، وفي "الكاشف" (^٤)، وفي بقية كتبه في التراجم مثل "تاريخ الإسلام" (^٥) و"سير أعلام النبلاء" (^٦) و"تذكرة الحفاظ" (^٧) و"العبر (^٨)، و"ميزان الاعتدال" (^٩). وغالب تراجمه في هذه الكتب مختصرة، وأطول ترجمة هي التي في سير أعلام النبلاء.
وابن حجر العسقلاني (٧٧٣ - ٨٥٢ هـ) في "تهذيب التهذيب" (^١٠) و"تقريب التهذيب" (^١١) والخزرجي (٩٠٠ - بعد ٩٢٣ هـ) في "خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" (^١٢).
_________________
(١) تهذيب الكمال (ورقة: ١٢٠١).
(٢) المصدر السابق (ورقة: ٢).
(٣) تذهيب التهذيب: ٣/ ٢٠٥
(٤) الكاشف: ٣/ ٤١.
(٥) تاريخ الإسلام: ق ٢٤٧ أ من المجلد الرابع.
(٦) سير أعلام النبلاء: أعلام النبلاء: ١٠/ ٦٦٤.
(٧) العبر: ١/ ٤٠٧.
(٨) تذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٥.
(٩) ميزان الاعتدال: ٣/ ٥٦٠.
(١٠) تهذيب التهذيب: ٩/ ١٨٢.
(١١) تقريب التهذيب: ٢/ ١٦٣.
(١٢) خلاصة تذهيب التهذيب (ص: ٣٣٦).
[ ١ / ٢١ ]
كما أورد له وبتراجم موجزة، مجموعة ممّن عنوا بالوفيات مثل الصفدي (ت ٧٦٤ هـ) في "الوافي بالوفيات" (^١)، واليافعي (ت ٧٦٨ هـ) في "مرآة الجنان" (^٢)، وابن كثير (٧٧٤ هـ) في "البداية والنهاية" (^٣)، وابن تغري بردي (ت: ٨٧٤ هـ) في "النجوم الزاهرة" (^٤)، وابن العماد الحنبلي (ت: ١٠٨٩ هـ) في "شذرات الذهب" (^٥).
كما ذكره وذكر مؤلفاته السخاوي (ت: ٩٠٢ هـ) في كتاب: "الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ" وفي كتاب: "فتح المغيث شرح ألفية الحديث" (^٦) وحاج خليفة (ت: ١٠٦٧ هـ) في "كشف الظنون (^٧).
كما ترجم له ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ) في غاية النهاية في طبقات القراء" (^٨) باعتباره من قراء القرآن الذين تلقوا حروفه وعلّموها لمن بعدهم. وكذا السيوطي (ت: ٩١١ هـ) في "طبقات الحفاظ" (^٩).
وفي العصر الحديث ترجم له بعض الباحثين تراجم موجزة مثل الكتاني (ت: ١٣٤٥ هـ) في "الرسالة المستطرفة لمشهور كتب السنة" (^١٠)، ويوسف هورفتش في "المغازي الأولى ومؤلفوها" (^١١)، والزركلي في
_________________
(١) الوافي بالوفيات: ٣/ ٨٨.
(٢) مرآة الجنان: ٢/ ١٠٠.
(٣) البداية والنهاية: ١٠/ ٣٠٣.
(٤) النجوم الزاهرة: ٢/ ٢٥٨.
(٥) شذرات الذهب: ٢/ ٦٩.
(٦) الإعلان بالتوبيخ: ص ١١٧ وفتح المغيث: ٣/ ٣٩٠.
(٧) كشف الظنون (ص: ١٠٩٩).
(٨) طبقات القراء: ٢/ ١٤٢.
(٩) طبقات الحفاظ (ص: ١٨٣).
(١٠) الرسالة المستطرفة (ص ١٣٨).
(١١) المغازي الأولى: ص (١٢٦).
[ ١ / ٢٢ ]
"الأعلام" (^١)، ورضا كحالة في معجم المؤلفين (^٢) وفؤاد سركين في "تاريخ التراث العربي" (^٣)، وإحسان عباس في "مقدمة كتاب الطبقات (^٤) وأكرم ضياء العمري في "بحوث في تاريخ السنة" (*). ومحمد السلمي في "منهج كتابة التاريخ الإسلامي" (^٥).
كما أفرده بدراسة كل من: زياد محمد منصور، في مقدمته للقسم الذي حققه من كتاب الطبقات الكبرى (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة ومن بعدهم) (^٦) وهي أوسع دراسة قدمت عنه رغم أنها لم تكن شاملة. وعز الدين عمر موسى، وذلك في كتيب من الحجم الصغير يقع في تسعين صفحة بعنوان: ابن سعد وطبقاته (^٧) قدم فيها ترجمة للمؤلف، ودراسة لمصادره، وملحقا بأسماء شيوخه، وعدد مروياتهم في طبقات الصحابة والتابعين، وآخر بعدد التراجم في كتاب الطبقات، وعدد من ذكر ولم يترجم، وعدد مرات ورود الشعر، والجدير بالذكر أن دراسته وإحصائياته اعتمدَتْ طَبعَة الطبقات الكبرى المنشورة في بيروت والمعتمدة أصلا على طبعة (ليدن) وهي طبعة ناقصة.