قالوا: لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير. بعث الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكة في ألفين من جند أهل الشام. فأقبل حتى نزل الطائف. فكان يبعث البعوث إلى عرفة. ويبعث ابن الزبير بعثا. فيلتقون فتهزم خيل ابن الزبير. وترجع خيل الحجاج إلى الطائف. فكتب الحجاج إلى عبد الملك في دخول الحرم ومحاصرة ابن الزبير. وأن يمده برجال. فأجابه عبد الملك إلى ذلك. وكتب إلى طارق بن عمرو. يأمره أن يلحق بالحجاج.
فسار طارق في أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق بالحجاج. فنزل الحجاج من الطائف. فحصر ابن الزبير في المسجد. وحج بالناس الحجاج سنة اثنتين وسبعين. وابن الزبير محصور. ثم صدر الحجاج وطارق حين فرغا من الحج.
فنزلا بئر ميمون. ولم يطوفا بالبيت. ولم يقربا النساء ولا الطيب إلى أن قتل ابن الزبير. فطافا بالبيت. وذبحا جزرا. وحصر ابن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين (^١). ستة أشهر وسبع عشرة ليلة. وقتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين (^٢).
_________________
(١) انظر الخبر بتمامه في تاريخ الطبري: ٦/ ١٧٤ - ١٧٥ وقد ذكره من طريق الحارث ابن أسامة عن محمد بن سعد أخبرنا الواقدي ثم ساق إسناد الواقدي المتقدم (٥٥٣/ ١) وذكر تاريخ حصر ابن الزبير كما هنا من طريق الواقدي بإسناد آخر.
(٢) ذكر ذلك الطبري في تاريخه: ٦/ ١٨٧ من طريق الواقدي بإسنادين وقال في أحدهما:، وكان حصر الحجاج لابن الزبير ثمانية أشهر وسبع عشرة ليلة،. وهو خطأ ولعل ذلك تصحيف من النساخ. لأن الروايتين متفقتان على بدء الحصار وهو هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين. فهذان شهران من سنة اثنتين وسبعين. وتاريخ مقتل عبد الله هو يوم سبعة عشر من جمادى الأولى. فهذه أربعة أشهر وسبع عشرة ليلة من سنة ثلاث وسبعين. وفي تاريخ خليفة (ص: ٢٦٩)، وتاريخ الخلفاء لأبي عبد الله محمد بن يزيد (ص ٣٠) أنه قتل لثلاث عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة. وانظر مزيدا من الروايات في تاريخ دمشق. ترجمه ابن الزبير (ص: ٤٩٢ - ٥٠١).
[ ٢ / ٩٣ ]
وقدم على ابن الزبير حبشان من أرض الحبشة يرمون بالمزاريق (^١). فقدمهم لأهل الشام. فجعلوا يرمون بمزاريقهم. فلا يقع لهم مزراق إلا في إنسان. فقتلوا من أهل الشام قتلى كثيرة. ثم حمل عليهم أهل الشام حملة واحدة. فانكشفوا.
وكان ابن الزبير يقدم أصحاب النكاية (^٢) بالسيوف. ويتقدم هو ما يستفزه صياحهم. وكان معه قوم من أهل مصر. فقاتلوا معه قتالا شديدا. وكانوا خوارجا. حتى ذكروا عثمان فتبرءوا منه. فبلغ ابن الزبير فناكرهم. وقال: ما بيني وبين الناس إلا باب عثمان فانصرفوا عنه.
ونصب الحجاج المنجنيق يرمي بها أحث (^٣) الرمي. وألح عليهم بالقتال من كل وجه. وحبس عنهم الميرة. وحصرهم أشد الحصار. حتى جهد أصحاب ابن الزبير. وأصابتهم مجاعة شديدة. وكان ابن الزبير قد وضع في كل موضع يخاف منه مسلحة (^٤). فكانت مسالحة كثيرة يطوف عليها أهل الثبات من أصحابه. وهم على ذلك مبلوغون من الجوع ما يقدر الرجل يقاتل ولا يحمل السلاح كما يريد من الضعف. وكانوا يستغيثون بزمزم فيشربون منها. فتعصمهم.
وجعلت الحجارة من المنجنيق يرمي بها الكعبة. حتى يؤثر
_________________
(١) المزاريق: رماح قصيرة واحدها مزراق (لسان العرب مادة زرق: ١٠/ ١٣٩).
(٢) النكاية: نكى العدو نكاية: أصاب منه (المصدر السابق: ١٥/ ٣٤١).
(٣) أحث الرمي: أعجله وهو الرمي في اتصال. (اللسان: ٢/ ١٢٩).
(٤) المسلحة: موضع المخافة وهم قوم في عدة بموضع رصد. وأحدهم مسلحي والجمع مسالح (اللسان: ٢/ ٤٨٧).
[ ٢ / ٩٤ ]
فيها كأنها جيوب النساء (^١). ويرمى بالمنجنيق من أبي قبيس فتمر الحجارة وابن الزبير يصلي عند المقام كأنه شجرة قائمة ما ينثني. تهوى الحجارة ململمة ملس كأنها خرطت (^٢) وما يصيبه منها شيء ولا يتنحى عنها ولا يفزع لها.
وحشر الحجاج أهل الشام يوما وخطبهم. وأمرهم بالطاعة وأن يرى أثرهم اليوم. فإن الأمر قد اقترب. فأقبلوا ولهم زجل (^٣) وفرح. وسمعت بذلك أسماء بنت أبي بكر الصديق أم عبد الله بن الزبير. فقالت لعبد الله- مولاها-:
اذهب فانظر ما فعل الناس. إن هذا اليوم يوم عصيب. اللهم أمضي ابني على نيته. فذهب عبد الله ثم رجع فقال: رأيت أهل الشام قد أخذوا بأبواب المسجد. وهم من الأبواب إلى الحجون. فخرج أمير المؤمنين يخطر (^٤) بسيفه وهو ويقول:
إني إذا أعرف يومي أصبر … إذ بعضهم يعرف ثم ينكر
فدفعهم دفعة تراكموا منها فوقعوا على وجوههم. وأكثر فيهم القتل. ثم رجع إلى موضعه. قالت: من رأيت معه؟ قال: معه أهل بيته ونفير قليل.
قالت أمه: خذلوه وأحبوا الحياة. ولم ينظروا لدينهم ولا لأحسابهم. ثم قامت تصلي وتدعو وتقول: اللهم إن عبد الله بن الزبير كان معظما لحرمتك. كريه إليه أن تعصى. وقد جاهد فيك أعداءك. وبذل مهجة نفسه لرجاء ثوابك.
اللهم فلا تخيبه. اللهم ارحم ذلك السجود والنحيب والظمأ في تلك الهواجر.
اللهم لا أقوله تزكية. ولكن الذي أعلم. وأنت أعلم به. اللهم وكان برا بالوالدين.
_________________
(١) كناية عن الخروق التي يحدثها المنجنيق في جدار الكعبة. وقد تصحفت في تاريخ ابن عساكر (ص: ٤٨٠) إلى: جنوب الشتاء.
(٢) أي كأنها أخرجت من المخرطة.
(٣) زجل: الزجل الجلبة ورفع الصوت (اللسان: ١١/ ٣٠٢).
(٤) يخطر: بكسر الطاء- يهز سيفه معجبا به. ويطلق على من يتمايل في مشيته ويمشي مشية المعجب وسيفه في يده (اللسان: ٤/ ٢٥٠).
[ ٢ / ٩٥ ]
قال: ثم جاء عبد الله بن الزبير. فدخل على أمه وعليه الدرع والمغفر.
فوقف عليها. فسلم. ثم دنا فتناول يدها فقبلها وودعها. فقالت: هذا وداع فلا تبعد إلا من النار.
فقال ابن الزبير: نعم جئت مودعا لك. إني لأرى هذا آخر يوم من الدنيا يمر بي. واعلمي يا أمه أني إن قتلت. فإنما أنا لحم ودم لا يضرني ما صنع بي. قالت: صدقت. فأمض على بصيرتك (^١). ولا تمكن ابن أبي عقيل منك (^٢). وادن مني أودعك. فدنا منها فعانقها. فمست الدرع فقالت: ما هذا صنيع من يريد ما تريد فقال: ما لبست الدرع إلا لأشد منك.
قالت (^٣): فإنه لا يشد مني بل يخالفني. فنزعها. ثم أدرج كمه وشد أسفل قميصه وجبة خز تحت القميص وأدخل أسفلها في المنطقة. وأمه تقول:
أليس (^٤) ثيابك مشمرة؟ قال: بلى هي على عهدك.
قالت: ثبتك الله. فانصرف من عندها وهو يقول:
إني إذا أعرف يومي أصبر … إذ بعضهم يعرف ثم ينكر
ففهمت قوله. فقالت: تصبر والله إن شاء الله. أليس أبوك الزبير (^٥)؟.
قال: ثم لاقاهم فحمل عليهم حملة هزمهم. حتى أوقفهم خارجا من الباب. ثم حمل عليه أهل حمص. فحمل عليهم فمثل ذلك (^٦) …
_________________
(١) في تاريخ الطبري: ٦/ ١٨٩ صدقت يا بني أتمم على بصيرتك.
(٢) المراد الحجاج بن يوسف. انظر مختصر تاريخ دمشق: ٦/ ٢٢٨.
(٣) عند الطبري: ٦/ ١٨٩: قالت العجوز.
(٤) في المصدر السابق: البس ثيابك مشمرة. بصيغة الأمر.
(٥) في المصدر السابق بعد قولها:، تصبر والله إن شاء الله. أبوك أبو بكر والزبير. وأمك صفية بنت عبد المطلب،. وهذه المحاورة بين ابن الزبير وأمه أوردها الطبري في تاريخه ٦/ ١٨٩ من طريق الواقدي عن موسى بن يعقوب الزمعي عن عمه.
(٦) انظر تاريخ الطبري: ٦/ ١٩٠ حيث يذكر ذلك بأسانيده عن الواقدي وبتفصيل أكثر.
[ ٢ / ٩٦ ]
٥٥٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن مخرمة بن سليمان الوالبي. قال: دخل عبد الله بن الزبير على أمه حين رأى من الناس ما رأى من خذلانهم إياه. فقال: يا أمه. خذلني الناس حتى ولدي وأهلي. فلم يبق معي إلا من ليس عنده من الدفع أكثر من صبر ساعة.
والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا. فما رأيك؟ فقالت أمه: أنت والله يا بني أعلم بنفسك. إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو. فأمض له. فقد قتل عليه أصحابك. ولا تمكن من رقبتك فتلعب بك غلمان بني أمية. وإن كنت إنما أردت الدنيا. فبئس العبد أنت!. أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك (^١).
قال: فدنا ابن الزبير فقبل رأسها. فقال: هذا والله رأيي. والذي قمت به داعيا إلى يومي هذا. ما ركنت إلى الدنيا ولا أحببت الحياة فيها. وما دعاني إلى الخروج إلا (^٢) الغضب لله. ولكن أحببت أعلم رأيك. فزدتني قوة وبصيرة مع بصيرتي. فانظري يا أمه. فإني مقتول من يومي هذا. لا يشتد جزعك على.
سلمي لأمر الله. فإن ابنك لم يتعمد إتيان منكر.
_________________
(١) إسناده ضعيف ومنقطع. - مخرمة بن سليمان الأسدي الوالبي- بكسر اللام والموحدة- المدني. ثقة. من الخامسة مات سنة ١٣٠ هـ (تق: ٢/ ٢٣٤). تخريجه: أخرجه الطبري في تاريخه: ٦/ ١٨٨ من طريق الواقدي بهذا الإسناد.
(٢) بعده في تاريخ الطبري: ٦/ ١٨٨، وإن قلت: كنت على حق. فلما وهن أصحابي ضعفت. فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين وكم خلودك في الدنيا!! القتل أحسن،.
(٣) ساقط من الأصل. واستدرك من تاريخ الطبري: ٦/ ١٨٨.
[ ٢ / ٩٧ ]
ولا عمل بفاحشة. ولم يجر في حكم. ولم يغدر في أمان. ولم يتعمد ظلم مسلم ولا معاهد. ولم يبلغني عن عمالي فرضيته بل أنكرته. ولم يكن شيء آثر عندي من رضا ربي. اللهم إني لا أقول هذا تزكية مني لنفسي. أنت أعلم بي ولكني أقوله تعزية لأمي لتسلو به عني. فقالت له أمه: إني لأرجو أن يكون عزائي فيك حسنا إن تقدمتني. وإن تقدمتك. ففي نفسي حوجا (^١) حتى انظر إلى ما يصير إليه أمرك. قال: جزاك الله يا أمه خيرا.
فلا تدعى الدعاء لي بعد قتلي (^٢). قالت: لا أدعه. لست بتاركه ذلك أبدا. فمن قتل على باطل فقد قتلت على حق. وخرج. وقالت أمه: اللهم ارحم طول ذلك القيام في الليل الطويل. وذلك النحيب والظمأ في هواجر المدينة ومكة. وبره بأبيه وبي. اللهم إني سلمت فيه لأمرك. ورضيت فيه بما قضيت. فأثبني في عبد الله ثواب الصابرين والشاكرين.
٥٥٥ - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: حدثنا صالح بن الوليد الرياحي. قال: أخبرتني جدتي ريطة بنت عبد الله الرياحية. قالت: كنت عند أسماء إذ جاء ابنها عبد الله فقال: إن هذا الرجل قد نزل بنا. وهو رجل
_________________
(١) إسناده ضعيف. - موسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي. ثقة ثبت. تقدم في (١٠١). - صالح بن الوليد الرياحي. روى عن جدته وروى عنه موسى بن إسماعيل. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول ذلك ويقول: هو مجهول. وقال الذهبي في المغني في الضعفاء: مجهول (الجرح والتعديل: ٤/ ٤١٨، والمغني: ١/ ٣٠٥). - ريطة بنت عبد الله الرياحية. لم أقف لها على ترجمة. تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٨٢) من طريق المصنف وبإسناده. والمرفوع منه أخرجه مسلم في صحيحه حديث رقم (٢٥٤٥). والحاكم في المستدرك: ٣/ ٥٥٣ وسيأتي برقم (٥٨٩).
(٢) في تاريخ الطبري: ٦/ ١٨٩، وإن تقدمتك ففي نفسي. أخرج حتى انظر،. ومعنى حوجا: أي حاجة (لسان العرب: ٢/ ٢٤٢).
(٣) في تاريخ الطبري:، فلا تدعى الدعاء لي قبل وبعد،.
[ ٢ / ٩٨ ]
من ثقيف يسمى الحجاج في أربعين ألفا من أهل الشام. وقد نالنا نبلهم ونشابهم. وقد أرسل إلي يخيرني بين ثلاث. بين أن أهرب في الأرض فأذهب حيث شئت. وبين أن أضع يدي في يده فيبعث بي إلى الشام موقرا حديدا.
وبين أن أقاتل حتى أقتل. قالت: أي بني: عش كريما. ومت كريما.
[فإني سمعت النبي -ﷺ- يقول:، إن من ثقيف مبيرا وكذابا، (^١). قالت:
فذهب فاستند إلى الكعبة حتى قتل].
٥٥٦ - قال: أخبرنا معن بن عيسى. قال: حدثنا شعيب بن طلحة.
عن أبيه. أن أسماء بنت أبي بكر قالت لعبد الله بن الزبير حين قاتل الحجاج:
يا بني عش كريما. ومت كريما. لا يأخذك القوم أسيرا.
_________________
(١) إسناده ضعيف. - شعيب بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق. روى عن أبيه والقاسم بن محمد. وروى عنه معن بن عيسى. وأبو مصعب. قال ابن معين: لا أعرفه. وقال أبو حاتم: لا بأس به. وقال الدارقطني: متروك (الجرح والتعديل: ٤/ ٣٤٩ وميزان الاعتدال: ٢/ ٢٧٧، والمغني في الضعفاء: ١/ ١٩٩). - طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر. مقبول. من الثالثة (تق: ١/ ٣٧٨). تخريجه: أخرج الحاكم في المستدرك: ٤/ ٥٢٥ نحوه من حديث مسلم بن أبي حرة. وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في التلخيص: ٤/ ٥٢٦.
(٢) المبير: المهلك وهو الحجاج. والكذاب هو المختار بن أبي عبيد.
[ ٢ / ٩٩ ]
٥٥٧ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا موسى بن يعقوب.
عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة. عن أمه. عن أسماء بنت أبي بكر. أنها كانت تقول- وابن الزبير يقاتل الحجاج-: لمن كانت الدولة (^١) اليوم؟ فيقال لها: للحجاج فتقول: ربما أمر (^٢) الباطل. فإذا قيل لها: هي لعبد الله وأصحابه تقول: اللهم انصر أهل طاعتك ومن غضب لك.
٥٥٨ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني ابن أبي الزناد. عن
_________________
(١) إسناده ضعيف. - موسى بن يعقوب الزمعي. صدوق سيئ الحفظ. تقدم في (٣٤٥). - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. مقبول. من الثالثة أخرج له البخاري والنسائي وابن ماجة (تهذيب الكمال: ١/ ٥٨ وتق: ١/ ٣٨). - أمه: هي أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. وأمها حبيبة بنت خارجة بن زيد الخزرجية. ولدت بعد وفاة أبيها. وكفلتها أختها عائشة. وتزوجها طلحة بن عبيد الله. وولدت له. ولما قتل تزوجها عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة. فولدت له إبراهيم وموسى. ذكرها ابن سعد في النساء اللواتي لم يروين عن النبي -ﷺ- وروين عن أزواجه وغيرهن (الطبقات الكبرى: ٨/ ٤٦٢). تخريجه: لم أقف على من خرجه غير المصنف.
(٢) إسناده ضعيف. - ابن أبي الزناد هو عبد الرحمن بن عبد الله بن ذكوان. صدوق. تقدم في (٦٥). تخريجه: أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٥٥١ من طريق الواقدي.
(٣) الدولة- بفتح الدال المشددة- أن تدال إحدى الفئتين على الأخرى في الحرب. (لسان العرب: ١١/ ٢٥٢).
(٤) أمر: بكسر الميم وتخفيف الراء- ظهر وكثر (المصدر السابق: ٤/ ٢٩).
[ ٢ / ١٠٠ ]
هشام بن عروة. عن أبيه. قال: اشتكت أمي أسماء. وعبد الله بن الزبير يقاتل الحجاج. وكانت قد كبرت ورقت فنظر إليها. فقال: ما أحسن الموت. فسمعت ذلك العجوز فقالت: يا بني. والله ما أحب أن أموت يومي هذا حتى أعلم ما تصير إليه. إما ظفرت. فذلك الذي نرجو ونسر به.
وإما الأخرى. فأحتسبك وتمضي لسبيلك.
٥٥٩ - قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: حدثنا حفص بن غياث.
عن هشام بن عروة. قال: كانوا ينادون. يا بن الزبير. يا بن ذات النطاقين فقال:
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها (^١)
٥٦٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. عن ابن أبي الزناد. عن هشام بن عروة. قال: نادى رجل من أهل الشام: يا ابن الزبير يا ابن ذات النطاقين يعيره بذلك. فمشى ابن الزبير نحوه وهو يقول:
_________________
(١) إسناده صحيح. - حفص بن غياث النخعي القاضي. ثقة فقيه. تقدم في (١٠٩). تخريجه: أخرج نحوه المصنف في ترجمة أسماء من الطبقات الكبرى: ٨/ ٢٥٠ بإسناد صحيح. وفي صحيح مسلم (حديث رقم ٢٥٤٥) أن أسماء قالت للحجاج بلغني أنك تقول له- أي ابنها عبد الله- يا ابن ذات النطاقين. أي على سبيل التعيير … إلخ وانظر المستدرك للحاكم: ٣/ ٥٥٣.
(٢) إسناده ضعيف. تخريجه: انظر تخريج الأثر السابق فهو بمعناه.
(٣) هذا عجز بيت. وسيأتي تمامه في النص الآتي وهو لأبي ذؤيب الهذلي. انظر: لسان العرب: ٤/ ٥٢٧ و١٤/ ٤٤١.
[ ٢ / ١٠١ ]
وعيرها الواشون أني أحبها … وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
فإن أعتذر منها فإني مكذب … وإن تعتذر يردد عليها اعتذارها (^١)
أنا ابن ذات النطاقين هلم إلي.
٥٦١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن مصعب.
عن هشام بن عروة. قال: جاء رجل إلى ابن الزبير يوم الثلاثاء فحذره الكمين. فقال ابن الزبير:-
لن يأخذوا سلبي غصبا وإن كثروا … ما لم أكن نائما أو لم يغروني
قال: وجاء عمارة بن عمرو بن حزم (^٢) فقال: لو ركبت رواحلك فنزلت برمل الجزل (^٣). فقال ابن الزبير: فما فعلت القتلى بالحرم. والله لئن كنت أوردتهم ثم فررت عنهم. لبئس الشيخ أنا في الإسلام.
٥٦٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني مصعب بن ثابت.
_________________
(١) إسناده ضعيف. - عبد الله بن مصعب الزبيري والد مصعب بن عبد الله صاحب نسب قريش ضعفه ابن معين (المغني في الضعفاء: ١/ ٣٥٨). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٨٢) من طريق المصنف به.
(٢) إسناده ضعيف. - مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام. لين الحديث. تقدم في (٥٠٤). - نافع مولى بني أسد. قال ابن أبي حاتم: هو مولى الزبير بن العوام روى عن أبي هريرة وروى عنه أبو معشر ومصعب بن ثابت. وقد أخرج الطبري من طريقه بعض الروايات في فتنة ابن الزبير ووصفه بقوله: وكان عالما بفتنة ابن الزبير (تاريخ الطبري: ٦/ ١٧٥، والجرح والتعديل: ٨/ ٤٥٤). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٨٢) من طريق المصنف به.
(٣) تقدم تخريج الشعر في النص السابق (٥٥٩).
(٤) هو الأنصاري النجاري. انظر ترجمته في الجرح والتعديل (٦/ ٣٦٦).
(٥) رمل الجزل: اسم مكان لم أقف على من حدده.
[ ٢ / ١٠٢ ]
عن نافع مولى بني أسد. قال: لما كان ليلة الثلاثاء. قال الحجاج لأصحابه:
والله إني لأخاف أن يهرب ابن الزبير. فإن هرب فما عذرنا عند خليفتنا؟
فبلغ ابن الزبير قوله فتضاحك. وقال: إنه والله ظن بي ظنه بنفسه. أنه فرار في المواطن وأبوه قبله.
٥٦٣ - قال محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن مصعب. عن هشام بن عروة. قال: لما أصبحوا يوم الثلاثاء. غدا ابن الزبير ومعه نحو من ثلاث مائة. فقال: استأخروا عني. لا يقولن أحد حمى ظهره. فتنحى عنه الناس. ثم حمل على باب من تلك الأبواب فهزمهم. حتى خرجوا إلى الأبطح وهو يرتجز:
قد سن أصحابك ضرب الأعناق (^١) وقامت الحرب بنا على ساق
_________________
(١) إسناده ضعيف. تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٨٢) من طريق المصنف به. وذكره البلاذري في أنساب الأشراف: ٥/ ٣٦٤ عن أبي مخنف.
(٢) الشعر ذكر منه البلاذري في أنساب الأشراف: ٥/ ٣٦٤ الثلاثة الأبيات الأولى مع اختلاف يسير. وذكر كامل الأبيات ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٨٣) من طريق المصنف.
[ ٢ / ١٠٣ ]
صبرا عفاق (^١) أنه شر باق صبرا (^٢) بني أنه العتاق ٥٦٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا مصعب بن ثابت. عن نافع مولى بني أسد. قال: رأيت الأبواب قد شحنت من أهل الشام يوم الثلاثاء.
وأسلم أصحاب ابن الزبير المحارس (^٣). وكثرهم القوم. وأقاموا على كل باب قائدا ورجالا وأهل بلد. فكان لأهل حمص الباب الذي يواجه باب الكعبة (^٤).
_________________
(١) إسناده ضعيف. - رجاله تقدموا في (٥٦٢). تخريجه: أخرجه الطبري في تاريخه: ٦/ ١٩٠ من طريق المصنف به. كما أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٨٣) من الطريق نفسها.
(٢) عفاق: اسم شخص. وقد ذكر الزبيدي في تاج العروس: ٧/ ١٤ مادة عفق: عفاق بن مري بن سلمة بن قشير أخذه الأحدب بن عمرو بن جابر الباهلي في قحط أصابهم وشواه وأكله وفيه يقول الشاعر: إن عفاقا أكلته بأهله تمششوا عظامه وكاهله وتركوا أم عفاق ثاكلة وذكر عفاق بن شرحبيل بن أبي رهم التيمي وقال: وله ذكر في حروب علي.
(٣) في المخطوطة: صبر بني وما أثبت من تاريخ دمشق (ص: ٤٨٣) وهو مقتضى الوزن.
(٤) المحارس: أي الأمكنة التي كانوا يحرسونها حول الحرم وعلى أبوابه.
(٥) يواجه باب الكعبة مجموعة من الأبواب منها باب العباس وباب النبي وباب بني عائذ وغيرها ولم أستطع تحديد المراد منها.
[ ٢ / ١٠٤ ]
ولأهل دمشق باب بني شيبة (^١). ولأهل الأردن باب الصفا (^٢). ولأهل فلسطين باب بني جمح. (^٣) ولأهل قنسرين باب بني سهم (^٤). وكان الحجاج وطارق جميعا في ناحية الأبطح إلى المروة. فمره يحمل ابن الزبير في هذه الناحية. ومرة في هذه الناحية. ولكأنه أسد في أجمة (^٥) ما يقدم عليه الرجال. يعدو في آثارهم حتى يخرجهم وهو يرتجز:
إني إذا أعرف يومي أصبر … وإنما يعرف يوميه (^٦) الحر
ثم يصيح: أبا صفوان (^٧) … ويل أمه فتح (^٨) لو كان له رجال!!
لو كان قرني واحدا كفيته (^٩)
قال ابن صفوان: إي والله وألف.
_________________
(١) باب بني شيبة: جهة المسعى ويسمى اليوم: باب السلام (الأزرقي: ٢/ ٨٧).
(٢) باب الصفا: في الشق الذي يلي الوادي وهو الشق اليماني للمسجد. وكان يقال له: باب بني عدي بن كعب. لأن دورهم كانت بين الصفا والمسجد (المصدر السابق ٢/ ٩٠).
(٣) باب بني جمح في الجهة الغربية من المسجد. ويسمى اليوم باب العمرة (المصدر السابق ٢/ ٩٠٢).
(٤) في الأصل، سالم،. والتصحيح من تاريخ الطبري. وتاريخ دمشق. وباب بني سهم قريبا من باب العمرة (المصدر السابق: ٣/ ٩٣).
(٥) أجمة: الأجمة: عرين الأسد (اللسان: ١٢/ ٨).
(٦) في المخطوطة:، يومه،. والتصحيح من: تاريخ الطبري: ٦/ ١٩٠ ويوما المرء: هما يوم فرحه ويوم حزنه.
(٧) أبو صفوان: هو عبد الله بن صفوان بن أمية بن خلف الجمحي. كان ممن صبر معه وقتل وهو متعلق بأستار الكعبة. وتقدم التعريف به في سند رقم (٤٥١).
(٨) في تاريخ الطبري وابن عساكر، فتحا،.
(٩) انظر طبقات فحول الشعراء لابن سلام (ص: ٣٢) وهو شطر بيت لدويد بن زيد بن نهد وروايته عنده: أو كان. وبعده: يا رب نهب صالح حويته
[ ٢ / ١٠٥ ]
٥٦٥ - قال: أخبرنا سليمان بن حرب. قال: حدثنا حماد بن زيد.
عن أيوب. عن ابن أبي مليكة. قال: حضرت ابن الزبير صلّى الصبح بغلس. وقال: أواقع هؤلاء قبل الصبح.
٥٦٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن مصعب.
عن هشام بن عروة. قال: سمعت ابن الزبير يومئذ في صلاة الصبح يوم الثلاثاء. يقرأ بنون والقلم حرفا حرفا.
٥٦٧ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني قرة بن زبيد. عن
_________________
(١) إسناده صحيح. - حماد بن زيد. ثقة ثبت. تقدم في (٣٨). - أيوب هو السختياني. ثقة ثبت. تقدم في (٥٥). - ابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله. ثقة فقيه. تقدم في (٥٩). تخريجه: أخرج عبد الرزاق في المصنف: ١/ ٥٧١. وابن أبي شيبة في مصنفه: ١/ ٧٢٠ أن من عادة ابن الزبير أن يغلس بصلاة الفجر. أي يصليها في أول وقتها قبل الأسفار. وإسناداهما صحيحان من حديث عبد الله بن عمر.
(٢) إسناده ضعيف. - عبد الله بن مصعب. ضعيف. تقدم في (٥٦١). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٨٥) من طريق الواقدي. وانظر تاريخ الطبري: ٦/ ١٩١.
(٣) إسناده ضعيف. - قرة بن زبيد لم أجد له ترجمة. - عباس بن سهل بن سعد الساعدي. ثقة. من الرابعة مات حوالي سنة ١٢٠ هـ، (تق: ١/ ٣٩٧). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق. كما في تهذيب ابن بدران: ٧/ ٤١٥. وانظر سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٧٨.
[ ٢ / ١٠٦ ]
عباس بن سهل بن سعد. قال: سمعت ابن الزبير يوم الثلاثاء يقول: ما أراني اليوم إلا مقتولا. ولقد رأيت في ليلتي هذه كأن السماء فرجت لي فدخلتها.
فقد والله مللت الحياة وما فيها. ولقد قرأ في الصبح يومئذ متمكنا نون وَالْقَلَمِ حرفا حرفا. وإن سيفه لمسلول إلى جنبه. وإنه ليتم الركوع والسجود كهيئته قبل ذلك.
٥٦٨ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الملك بن وهب. عن شيخ من أسلم. قال: سمعت ابن الزبير يقول يوم قتل: والله لقد مللت الحياة. ولقد جاوزت سن أبي. هذه لي ثنتان وسبعون سنة. اللهم إني قد أحببت لقاءك فأحبب لقائي. وجاهدت فيك عدوك فأثبني ثواب المجاهدين. قال: فقتل ذلك اليوم.
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا. - عبد الملك بن وهب المذحجي الكوفي. روى عن الحر بن الصياح النخعي. روى عنه بشر بن محمد بن أبان السكري. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: قال بعض أصحابنا: إن عبد الملك بن وهب معدول عن اسمه. وإنما هو سليمان بن عمرو بن عبد الله بن وهب النخعي ونسبه إلى جده الأعلى. وسماه عبد الملك والناس معبدون لله. ونسبه إلى مذحج. لأن النخع من مذحج. والذي دلسه بشر بن محمد. لأن سليمان بن عمرو كذبوه (التاريخ الكبير: ٥/ ٤٣٥، والجرح والتعديل: ٥/ ٣٧٣، والثقات: ٧/ ١٠٨). - شيخ من أسلم مجهول لم يسم. تخريجه: لم أقف على من خرجه غير المصنف.
[ ٢ / ١٠٧ ]
٥٦٩ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن مصعب.
عن هشام بن عروة. قال: جلس ابن الزبير يوم الثلاثاء فخفق خفقة. فتغامز به بعض من كان عنده بنعسته تلك. ففتح عينيه فقال: شيخ كبير عل (^١). قد عاش حتى مل (^٢). اللهم إذا قبضت رجلي فلا أبسطها. وإذا بسطتها فلا أقبضها.
٥٧٠ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا إسحاق بن عبيد الله.
عن المنذر بن جهم الأسلمي. قال: رأيت ابن الزبير يوم قتل. وقد خذله من معه خذلانا شديدا. وجعلوا يخرجون إلى الحجاج. وجعل الحجاج يصيح: أيها الناس علا م (^٣) تقتلون أنفسكم؟ من خرج إلينا فهو آمن.
لكم عهد الله وميثاقه. وفي حرم الله وأمنه. ورب هذه البنية لا أغدر بكم.
ولا حاجة لنا في دمائكم. قال: فجعل الناس يتسللون حتى خرج إلى الحجاج من أصحاب ابن الزبير نحو من عشرة آلاف. فلقد رأيته وما معه أحد.
_________________
(١) إسناده ضعيف. - عبد الله بن مصعب. ضعيف. تقدم في (٥٦١). تخريجه: لم أقف على من خرجه غير المصنف.
(٢) إسناده ضعيف. - إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة القرشي المدني. مجهول الحال. من السادسة (تق: ١/ ٥٩). - المنذر بن جهم الأسلمي مجهول الحال. تقدم في (٣٠١). تخريجه: ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٧٧.
(٣) علّ: يقال رجل علّ: مسن نحيف ضعيف صغير الجثة (اللسان: ١١/ ٤٧٠).
(٤) ملّ: أي برم وسئم (المصدر السابق: ١١/ ٦٢٩).
(٥) في المخطوطة:، على من،.
[ ٢ / ١٠٨ ]
٥٧١ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون. عن أبيه. قال: سمعت ابن الزبير يقول لأصحابه: انظروا كيف تضربون بسيوفكم. وليصن الرجل سيفه كما يصون وجهه. فإنه قبيح بالرجل أن يخطئ مضرب سيفه. فكنت أرمقه إذا ضرب. فما يخطئ مضربا واحدا شبرا من ذباب السيف أو نحوه. ولقد رأيته ضرب رجلا من أهل الشام ضربة أبدى سحره وهو يقول: خذها وأنا ابن الحواري. فلما كان يوم الثلاثاء.
قام بين الركن والمقام. فقاتلهم أشد القتال. وجعل الحجاج يصيح بأصحابه:
يا أهل الشام يا أهل الشام: الله الله في طاعة إمامكم. فليشدون الشدة الواحدة جميعا حتى يقال: قد اشتملوا عليه. فيشد عليهم حتى يفرجهم ويبلغ بهم باب بني شيبة. ثم يكر ويكرون عليه. ليس معه أعوان. فعل ذلك مرارا.
حتى جاء حجر عائر (^١) من ورائه فأصابه. فوقع في قفاه فوقذه. فارتعش ساعة. ثم وقع لوجهه. ثم انتهض فلم يقدر على القيام. وابتدره الناس. وشد عليه رجل من أهل الشام. وقد ارتعش ابن الزبير فهو متكئ (^٢) على مرفقه الأيسر. فضرب الرجل فقطع رجليه بالسيف. وجعل يضربه ولا يقدر ينهض حتى كثروه فذففوا (^٣) عليه.
_________________
(١) إسناده ضعيف. - رجال إسناده كلهم تقدموا. تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٨٤) من طريق الواقدي به.
(٢) حجر عائر: هو الحجر المنطلق من غير أن يرسله أحد. أو يحدد له هدفا (لسان العرب: ٤/ ٦١٤).
(٣) أي مال في جلسته واعتمد على مرفقه الأيسر (اللسان: ١/ ٢٠٠).
(٤) ذففوا عليه: التذفيف على الجريح هو الإجهاز عليه (المصدر السابق: ٩/ ١١٠).
[ ٢ / ١٠٩ ]
ولقد كان يقاتل. وإنه لمطروح يخذم (^١) بالسيف كل من دنا منه.
فصاحت امرأة من الدار وا أمير المؤمنيناه. فابتدره الناس فكثروه. فقتلوه رحمة الله ورضوانه عليه.
٥٧٢ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا خالد بن إلياس. عن أبي سلمة الحضرمي. قال: دخلت على أسماء بنت أبي بكر يوم الثلاثاء وبين يديها كفن قد أعدته ونشرته وأجمرته (^٢). وأمرت جواري لها يقمن على أبواب المسجد. فإذا قتل عبد الله صحن. فرأيته حين قتل عبد الله صيحن (^٣). وأرسلت ليحمل عبد الله.
فأتي الحجاج به فحز رأسه. وبعث به إلى عبد الملك بن مروان. وصلب جثته فقالت أسماء: قاتل الله المبير. يحول بيني وبين جثته أن أواريها. ثم ركبت دابتها حتى وقفت عليه وهو مصلوب. فدعت له طويلا وما تقطر من عينها
_________________
(١) إسناده ضعيف جدا. - خالد بن إلياس بن صخر أبو الهيثم العدوي المدني. إمام المسجد النبوي. متروك الحديث. من السابعة (تق: ١/ ٢١١). - أبو سلمة الحضرمي. رأى عبد الله بن عباس. وروى عنه إسحاق بن يحيى ابن طلحة. قال ابن عبد البر: لعله أبا سلمة (عبد الله بن رافع الحضرمي) الذي روى عنه عمرو بن معديكرب. وقال أبو أحمد الحاكم: لا أراهما إلا اثنين (الاستغناء في الكنى ترجمة رقم ٢٣٨٠). تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٤٧١) من طريق الواقدي به.
(٢) الخذم: القطع السريع (اللسان: ١٢/ ١٦٨).
(٣) أجمرته: تجمير الكفن: تطييبه.
(٤) صيح: صوت بأقصى طاقته (اللسان: ٢/ ٥٢١).
[ ٢ / ١١٠ ]
قطرة. ثم انصرفت وهي تقول: من قتل على باطل فقد قتلت على حق.
وعلى أكرم قتلة ممتنع بسيفك فلا تبعد.
٥٧٣ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني نافع بن ثابت. عن عبيد مولى أسماء. قال: لما قتل عبد الله. خرجت إليه أمه حتى وقفت عليه.
وهي على دابة. فأقبل الحجاج في أصحابه. فسأل عنها. فأخبر بها. فأقبل حتى وقف عليها. فقال: كيف رأيت؟ نصر الله الحق وأظهره. قالت:
ربما أديل الباطل على الحق. وإنك بين فرثها والجية (^١). قال: إن ابنك الحد في هذا البيت. وقال الله ﵎: «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ» (^٢) وقد أذاقه الله ذلك. العذاب: قطع السبيل (^٣).
_________________
(١) إسناده ضعيف. - نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام. روى عن أبيه وعن سالم أبي النضر وقيس بن عبد الملك. وروى عنه ابن المبارك. وفضيل بن سليمان. وابنه عبد الله بن نافع. ومات بالمدينة سنة ١٥٥ هـ (الجرح والتعديل: ٨/ ٤٥٧، والثقات: ٥/ ٤٧١). - عبيد مولى أسماء: لم أقف له على ترجمة. تخريجه: أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ص: ٤٧٢ من طريق الواقدي. إلا أنه قال في الإسناد عن عبد الله مولى أسماء. بدل عبيد.
(٢) الفرث: هو ما في كرش الدابة من الطعام وهو نتن الرائحة (اللسان: ٢/ ١٧٦). والجية: بكسر الجيم غير مهموز- هو الماء المستنقع في الموضع (اللسان ١٤/ ١٥٩) وأشار في النهاية: ١/ ٣٢٥ إلى أنه قد ورد من حديث نافع بن جبير بن مطعم، وتركوك بين قرنها والجية، ولم أقف عليه.
(٣) سورة الحج. آية (٢٥).
(٤) في تاريخ دمشق، العذاب الأليم: قطع السبيل،.
[ ٢ / ١١١ ]
قالت: كذبت. كان أول مولود في الإسلام بالمدينة (^١). وسر به رسول الله -ﷺ-. وحنكه بيده. فكبر المسلمون يومئذ حتى ارتجت المدينة فرحا به.
وقد فرحت أنت وأصحابك بمقتله. فمن كان فرح يومئذ به خير منك ومن أصحابك. وكان مع ذلك برا بالوالدين. صواما قواما بكتاب الله. معظما لحرم الله. يبغض أن يعصى الله. أشهد [على رسول الله -ﷺ- لسمعته يقول:
، سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول وهو مبير، (^٢).
وهو أنت].
فانكسر الحجاج. وانصرف. وبلغ ذلك عبد الملك. فكتب إليه يلومه في مخاطبة أسماء. وقال: ما لك ولابنة الرجل الصالح.
٥٧٤ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبد الله بن نافع.
عن أبيه. قال: سمع ابن عمر التكبير فيما بين المسجد إلى الحجون حين قتل ابن الزبير. فقال ابن عمر: لمن كبر حين ولد ابن الزبير. أكثر وخير ممن كبر على قتله.
_________________
(١) إسناده ضعيف. - عبد الله بن نافع مولى بن عمر المدني. ضعيف. تقدم في (٣٠٦). - أبوه هو نافع مولى ابن عمر. ثقة ثبت. تقدم في (٣٠٦). تخريجه: أخرجه الحاكم في المستدرك: ٣/ ٥٤٨ من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى ابن عروة بن الزبير بأطول من هذا. وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: عبد الله تركه أبو حاتم. وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص: ٣٧٢) من طريق الواقدي به.
(٢) انظر ما تقدم برقم (٥٠٤، ٥٠٥).
(٣) تقدم تخريجه برقم (٥٥٥) وسيأتي برقم (٥٨٩).
[ ٢ / ١١٢ ]
٥٧٥ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: سألت عبد الرحمن بن أبي الزناد. من قتل ابن الزبير؟ فقال: سمعت هشام بن عروة. يقول: رماه رجل من السكون بأجرة فأثبته ووقع. وكان الذي قتله رجل من مراد. وحمل رأسه إلى الحجاج.
٥٧٦ - قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني عبيد الله بن عروة.
عن حبيب مولى عروة. قال: أراني عروة قاتل عبد الله بن الزبير في عسكر الوليد. قتله. واحتز رأسه آخر. فجاءا به إلى الحجاج فوفدهما إلى
_________________
(١) إسناده ضعيف. - عبد الرحمن بن أبي الزناد. صدوق تغير حفظه لما قدم بغداد. تقدم في (٦٥). تخريجه: انظر الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٥٦.
(٢) إسناده ضعيف. - عبيد الله بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي. عقل عن أبيه ولم يحفظ من حديثه شيئا. ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من التابعين في المدينة وقال: بقي حتى أدركه الواقدي. وقد سألته كم عمره يوم مات عبيد الله بن عروة؟ فقال: ابن تسع سنين. والواقدي ولد سنة ١٣٠ هـ. فتكون وفاة عبيد الله سنة ١٣٩ هـ (طبقات ابن سعد القسم المتمم: ص ٢٣٢، ونسب قريش: ص ٢٤٨). - حبيب مولى عروة المدني ذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة من التابعين في المدينة وقال: مات قديما في آخر سلطان بني أمية. وكان قليل الحديث. وقال ابن حجر: مقبول. من الثالثة مات سنة ١٣٠ هـ (طبقات ابن سعد القسم المتمم ص: ٣١٤، وتق: ١/ ١٥١). تخريجه: انظر الكامل لابن الأثير: ٤/ ٣٥٦.
[ ٢ / ١١٣ ]
عبد الملك. فأعطى كل واحد منهما خمس مائة دينار. وفرض لكل واحد منهما في مائتي دينار.