صحب محمد بن سعد شيخه محمد بن عمر الواقدي زمنا وكتب له حتى عرف به، ومحمد بن عمر الواقدي متكلم فيه، ونقاد الحديث لا يوثقونه، بل يتهمونه بالكذب، ولذا قال الذهبي: "انعقد الإجماع اليوم على أنه ليس بحجة وأن حديثه في عداد الواهي" (^١). وكاد ضعف الشيخ أن يؤثر على التلميذ، فقد روى الخطيب البغدادي: "أن مصعب الزبيري، سأل يحيى بن معين، عن حديث رواه محمد بن سعد، فقال: كذب قال الخطيب: قلت محمد سعد عندنا من أهل العدالة، وحديثه يدل على صدقه، فإنه يتحري في كثير من رواياته، ولعل مصعبًا الزبيري ذكر ليحيي عنه حديثا من المناكير التي يرويها الواقدي فنسبه إلى الكذب" (^٢) غير أن ابن سعد بسبب تحريه وصدقه نجا مما وقع فيه شيخه، فأثنى عليه مجموعة من العلماء منهم راويته الحسين بن محمد بن فهم قال: كان كثير العلم كثير الحديث والرواية (^٣)، وقال أبو حاتم: يصدق، جاء إلى القواريري فسأله عن أحاديث فحدثه (^٤).
وقال الخطيب - إضافة إلى ما ذكر أعلاه -: كان من أهل الفضل والعلم، وصنّف كتابًا كبيرًا … فأجاد فيه وأحسن (^٥).
وقال النووي: محمد بن سعد كاتب الواقدي ثقة، وإن كان شيخه الواقدي ضعيفًا (^٦).
_________________
(١) سير أعلام النبلاء: ٩/ ٤٦٩.
(٢) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١.
(٣) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤.
(٤) الجرح والتعديل: ٧/ ٣٦٤.
(٥) تاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١.
(٦) تهذيب الأسماء واللغات: ١/ ٦.
[ ١ / ٢٩ ]
وقال ابن خلكان: كان أحد الفضلاء، النبلاء، الأجلاء (^١).
وقال الذهبي: الحافظ العلامة الحجة (^٢)، ووصفه الحافظ ابن حجر بقوله: أحد الحفاظ الكبار الثقات المتحَرِّين (^٣).
وقال في النجوم الزاهرة: كان إمامًا فاضلا عالمًا حسن التصانيف (^٤)، وما روي من جرح ابن معين له، لا يعارض توثيق هؤلاء الأئمة له، وروايته في كتاب الطبقات عن الضعفاء من أمثال الواقدي وهشام الكلبي ومحمد بن مضعب القرقساني لا يَضيره ولا يكون سببًا في الطعن عليه (^٥)، فقد شاركه في هذا المنهج كثير من الحفاظ الكبار، ولهذا قالوا: من أسند فقد بَرِئ من العُهدة.
وابن سعد ليس له رواية في الكتب الستة، إلا خبرًا واحدًا أخرجه أبو داود في إثبات صحبة قبيصة بن وقاص (^٦).
ولابن سعد مشاركة في الجرح والتعديل وهو من المعتدلين (^٧)، وكتابه الطبقات ملئ بألفاظ الجرح والتعديل، ولكن لا يُعارِض توثيقه ولا تضعيفه كلام الأئمة الكبار من أمثال: ابن المديني، وأحمد بن حنبل، فقد قال الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة هياج ابن عمران البرجمي، شيخ الحسن
_________________
(١) وفيات الأعيان: ٤/ ٣٥١
(٢) سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٦٦٤.
(٣) تهذيب التهذيب: ٩/ ١٨٢.
(٤) النجوم الزاهرة: ٢/ ٢٥٨.
(٥) قال السخاوي في فتح المغيث: ٧/ ٣٩٠ - بعد أن ذكر بعض شيوخه الضعفاء -: والمرء قد يُضعف بالرواية عن الضعفاء مثل هؤلاء، لاسيما مع عدم تمييزهم، ومع الاستغناء عنهم بمن عنده من الثقات الأئمة، ثم ذكر جملة من شيوخه الثقات.
(٦) تهذيب التهذيب: ٩/ ١٨٣.
(٧) قال الذهبي في من يعتمد قوله في الجرح والتعديل (ص: ١٧٢) وتكلم محمد بن سعد الحافظ في كتاب الطبقات له بكلام جيد مقبول.
[ ١ / ٣٠ ]
البصري، وثقه ابن سعد، وقال ابن المديني: مجهول، فَصَدَقَ عَليّ (^١).
وقال في ترجمة نافع بن عمر الجمحي المكي، قال أحمد: ثقة ثبت. وقال ابن سعد: ثقة فيه شيء. قال الذهبي: هذا نوع من العنت، والرجل كما قال الإمام أحمد (^٢).