الموارد: هي المصادر التي استقى منها المؤلف معلوماته، سواء كانت كُتُبًا تحمل روايتها حسب طرق التحمل (^٢) المعلومة عند المحدثين، أو مشائخ ورواة لقيهم وسمع منهم مباشرة.
_________________
(١) لا ينبغي للباحث أن يحبس نفسه على مصادر ومراجع تخصص معين مثل المصادر التاريخية أو الأدبية أو الحديثية. إذ أن تشابك العلوم وتداخل التخصصات وخدمة بعضها لبعض أمر واقع، ولا يمكن للباحث أن يخرج بنتيجة كاملة ما لم يوسع اطلاعه على كافة المصادر اللازمة في التخصصات المتعددة.
(٢) انظر عنها، الباعث الحثيث لابن كثير (ص: ١٠٩ - ١١٩)، وشرح تحفة الفكر لابن حجر (ص: ١٣٥ - ١٤٠).
[ ١ / ٨٠ ]
وطريقة المتقدمين في التأليف هي، ذكر الأخبار والأحاديث والآثار مسندة من الشيخ الذي تلقى عنه المصنف إلى منتهى القول والخبر، ولذلك يصعب تحديد نوع الموارد التي استفاد منها المصنف، وكذا أسماء الكتب والأجزاء التي رجع لها، ما لم يصرح بذلك، وهو قليل نادر.
والكشف عن الموارد في مثل هذه الكتب المسندة، رغم أنه يحقق فوائد علمية في مسيرة حركة التصنيف والتأليف، إلا أنه يَحْمِلُ مُخَاطَرَةَ نسبة بعض الكتب إلى غير أصحابها، وخاصة في مثل كتابنا هذا، فإن محمد بن سعد قد توفي سنة ٢٣٠ هـ، ولم يصل إلينا من كتب شيوخه وطبقتهم - فضلا عن الطبقة السابقة لهم - إلا النزر اليسير، ومع فقد كتب الطبقة السابقة له فإنه يصعب الكشف عن كثير من موارده على سبيل الجزم والتحقيق.
ولقد روى ابن سعد في هذه الطبقة تسعة عن وتسعين شيخا، منهم الذين أكثر عنهم، ومنهم من لم يَرْوِ عنه إلا رواية واحدة أو اثنتين كما سبق بيانه في مبحث شيوخه، ولم يذكر في هذه الطبقة أنه رجع إلى كتاب أو أخذ منه، والشيوخ الذين روى عنهم مباشرة مِنْهُم مَنْ وصل إلينا بعض كتبه، ومنهم من ذُكِر بأن له تصانيف ولم يوجد منها شيء ومنهم مَنْ لَمْ يُعْلَم له تصنيف، وكذلك الحال في الطبقات التي فوقهم.
ومن شيوخه الذين أكثر عنهم محمد بن عمر الواقدي، والكتب المنسوبة له كثيرة (^١)، وقد سبق إيضاحها في ترجمته، ولكن لم يصل إلينا من كتبه إلا قطعة من كتاب المغازي، وابن سعد في غالب ما يروي عنه هو بصيغة التحديث (حدثنا، أخبرنا) وفي مواطن أخرى يقول: قال الواقدي (^٢)،
_________________
(١) انظر الفهرست (ص: ١١١).
(٢) انظر قول الواقدي في آخر السند رقم ١، وفي تاريخ مولد الحسن ص: ٣٦٩، وترجمة سهل بن أبي حَثْمة ص: ٢/ ٢٤٦، وترجمة عبد الله بن يزيد ص:، وفي ترجمة مسلمة ص:.
[ ١ / ٨١ ]
ولعله في هذه الحالة يرجع إلى كتبه، وفي مواطن يسيرة يقول: سألت محمد بن عمر، ولذلك لا نستطيع أن نجزم بأن نصًا من هذه النصوص الكثيرة التي رواها عنه هو من كتاب كذا أو كتاب كذا من كتب الواقدي، وإنما يكون ذلك على سبيل الاحتمال، وابن سعد هو أَحَدُ الذين كانت عنده كتب الواقدي، ولا شك أنه استفاد من كتب الواقدي، خاصة كتاب الطبقات، فإن ابن سعد أخذ مسمى هذا الكتاب، وربّما قَلّده في الترتيب، حتى إن ابن النديم قد اتهم محمد بن سعد بأنه ألف كتبه من كتب الواقدي (^١)، وإن كان هذا الاتهام منقوضًا خلال دراستنا لهذه الطبقة (*) وأيضا للواقدي كتاب أخبار مكة فربما أن ابن سعد أخذ أخبار ابن الزبير والمِسْور بن مخرمة من هذا الكتاب، وللواقدي أيضا كتاب: مولد الحسن والحسين، وكتاب: مقتل الحسين، وقد أورد ابن سعد عن هذين الموضوعين روايات كثيرة من طريق الواقدي، فلا شك أنه قد أفاد منهما وانتقى ما يناسب كتابه، وقد أورد ابن عساكر في تاريخ دمشق نصا هو عند ابن سعد في هذه الطبقة في ترجمة حبيب بن مَسْلَمة (^٢)،، وصرح فيه بأنه نقله من كتاب الصوائف للواقدي (^٣).
ومن شيوخه الذين أكثر عنهم ولهم مؤلفات كثيرة علي بن محمد المدائني، ولكن كتب المدائني فقدت كلها ولم يعثر على شيء منها سوى قطعة صغيرة بعنوان: التعازي (^٤). ولم أتمكن من الاطلاع عليها، ومن الملاحظ أنها لم ترد في قائمة كتبه التي ذكرها كل من ابن النديم (^٥)، وياقوت الحموي (^٦).
_________________
(١) (*) انظر ما سبق في مبحث شيوخه، وكذا: بحوث في تاريخ السنة ص ٧٩.
(٢) الفهرست (ص: ١١١).
(٣) انظر السند رقم ٦٦١.
(٤) انظر تهذيب تاريخ دمشق: ٤/ ٤٢.
(٥) نشر في النجف سنة ١٩٧١ م بتحقيق ابتسام الصفار وبدري محمد فهد.
(٦) الفهرست (ص: ١١٣ - ١١٧).
(٧) معجم الأدباء: ١٤/ ١٢٩ - ١٣٩.
[ ١ / ٨٢ ]
ومما لا شك فيه أن ابن سعد قد استفاد من كتب المدائني هذه الروايات التي رواها عنه فإن طريقة أهل العلم في ذلك الزمن أنهم يحدثون تلاميذهم من كتبهم التي ألّفُوها أو يقرأها التلاميذ عليهم بعد أن ينسخوا منها نُسَخًا لهم فإذا قرأوها على الشيوخ أو سمعوها منهم حَدّثوا بها غيرهم، ونقلوا منها في مؤلفاتهم بصيغة أخبرنا وحدثنا.
وهكذا في بقية الشيوخ الذين لهم كتب ومجاميع، فالفضل بن دكين، له: كتاب المناسك، وكتاب المسائل في الفقه (^١) وكذا ابن عُلَيّة، له: التفسير، والمناسك، والصلاة، والطهارة (^٢)، وروح بن عبادة، له: كتاب السنن (^٣)، وهشيم بن بشير الواسطي، له: كتاب السنن، والتفسير، والقراءات (^٤).
ويزيد بن هارون، له: كتاب الفرائض (^٥)، وعبد الوهاب بن عطاء، له: كتاب السنن في الفقه، والتفسير والتاريخ والمنسوخ (^٦)، وأبو داود الطيالسي، له: كتاب المسند (^٧)، وسعيد بن منصور، له: كتاب السنن (^٨)، وأبو عبيد القاسم بن سَلّام، له تصانيف كثيرة (^٩) في الغريب، وفي النسب، والأموال، وفضائل القرآن.
_________________
(١) الفهرست (ص: ٢٨٣).
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق.
(٤) المصدر السابق (ص: ٢٨٤).
(٥) الفهرست (ص: ٢٨٤).
(٦) المصدر السابق.
(٧) طبع عدة طبعات منها طبعة دار المعرفة بيروت.
(٨) طبع عدة مرات. انظر طبعة دار الباز.
(٩) انظر الفهرست (ص: ٧٨).
[ ١ / ٨٣ ]
ومن الشيوخ الذين أخذ عنهم بواسطة ونسبت لهم مؤلفات: -
زهير بن معاوية أبو خيثمة، له: المسند، وكتاب العلم (^١)، وأبو معشر نجيح بن عبد الله المدني، له: كتاب المغازي (^٢)، وحماد بن سلمة، له: كتاب السنن (^٣)، وعبد الملك بن جريج، وله: كتاب السنن (^٤)، وابن أبي الزناد، له: كتاب الفرائض، وكتاب رأى الفقهاء السبعة في المدينة (^٥) ومغيرة بن مقسم، وله: كتاب الفرائض (^٦)، والوليد بن مسلم، وله: كتاب المغازي (^٧)، والليث بن سعد، وله: كتاب التاريخ (^٨)، وأبو مخنف (^٩)، والكلبي (^١٠)، والشرقي بن القطامي (^١١)، وغيرهم من الأخباريين والنسابين. فهو قد استفاد من هؤلاء الشيوخ وجمع مادة هذا القسم على تنوعها من هذه المصادر المتعددة.