اعتمدنا في تحقيق هذه الطبقة على نسختين خطيتين: الأولى: نسخة مكتبة أحمد الثالث باستانبول ورقمها (٢٨٣٥) في مجموعة من القرن السابع (^١) وتتكون في أصلها من أحد عشر جزءا، ولكن الثاني والعاشر مفقودان، فلا يوجد إلا تسعة أجزاء، وهي نسخة جيدة، ومسندة إلى المؤلف وعليها سماعات، وقوبلت على الأصل المنقولة عنه، وعليها علامة المقابلة، وأصلح الناسخ بعض العبارات بعد المقابلة، حيث وضع لها خرجة ثم أصلحها في الهامش وكتب فوقها كلمة "صح" وخَطُّها نسخي واضح ومشكول. والطبقة الخامسة من الصحابة تبدأ من الورقة (٢٤٦) من الجزء السابع وحتى نهاية الورقة (١٤٥) من الجزء الثامن وذكر في نهايتها: آخر الطبقة الخامسة، وهي آخر طبقات أصحاب رسول الله - ﷺ -، وسبق أن ذكر في آخر الورقة (٢٤٥) من الجزء السابع "آخر الطبقة الرابعة وهي آخر طبقات الأكابر من أصحاب رسول الله - ﷺ -، وفي أول الورقة (١٤٦) من الجزء الثامن وضع عنوانا" الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين، وقد وضع الناسخ عنوانا بالخط الكبير، بعد البسملة والصلاة على النبي الطبقة الخامسة وأيضا التراجم وضع عناوينها بخط كبير، عبد الله بن العباس، عبيد الله بن العباس، قثم بن العباس … وهكذا، وقد وضع عناوين بخط كبير لبعض الموضوعات مثل: وفاة ابن عباس، ذكر الأذان في أذن الحسن، ذكر العقيقة، ذكر حلق رأس الحسن والحسين، ذكر ما علّم رسول الله الحسن من الدعاء، مقتل الحسين بن علي، مقتل عبد الله بن
_________________
(١) تاريخ التراث العربي: ١/ ٤٨١.
[ ١ / ٩١ ]
الزبير. كما أنه وضع عناوين بخط كبير لقوله: رجع الحديث إلى الأول إذا قطع الإسناد الجمعي بأخبار مفردة ثم أراد أن يعود إليه.
وقد دُوّن في هوامش النسخة، تفسير لبعض الغريب، وهو قليل بالنسبة للطبقة الخامسة وتقع الطبقة الخامسة في ١٦٧ ورقة ذات وجهين في كل وجه ١٧ سطرًا وعدد الكلمات في السطر الواحد مختلف.
والنسخة لم يدون عليها اسم الناسخ فيما اطلعت عليه من أجزائها، ولم يتيسر لي الاطلاع على الجزء الأخير "الحادي عشر" وخط النسخة واحد في جميع أجزائها، ويبدأ كل جزء بالبسملة والصلاة على النبي - ﷺ -. وعلى الورقة الأولى من كل جزء ختم تملك المكتبة، وأضيفت ورقة في أول كل جزء، دون فيها اسم الجزء وسند النسخة من المؤلف إلى آخر من رويت عنه (^١) وهو أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي نزيل حلب، إلا في الجزء الثالث فإنه قد وقف بالسند عند القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، وجعل ذلك داخل إطار زخر في جميل يشبه زخرفة الصفحة الأولى من المصاحف، ومن الملاحظ أن الجزء الرابع لم يدوّن عليه سند النسخة مثل بقية الأجزاء.
وهذه النسخة تجمع بين رواية الحارث بن محمد بن بن أبي أسامة، والحسين ابن محمد بن فهم الفقيه، فالجزءان الأول والثالث، هما من رواية الحارث ابن أبي أسامة، والأجزاء الخامس والسادس والسابع والثامن هي من رواية الحسين ابن فهم. أما التاسع فإنه من روايتهما معا، هذا ما أثبت على طرة الأجزاء جزاء الثمانية التي صَوّرتُها عن نسخة مكتبة أحمد الثالث، بينما أثبت سند النسخة في الورقة الأولى من الجزء الأول: من رواية الحارث بن أبي أسامة
_________________
(١) انظر تراجم رواة النسخة الخطية ص ٩٥.
[ ١ / ٩٢ ]
عن محمد بن سعد، وأوله: أخبرنا الشيخ الإمام العدل، أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد بن عبد الله قراءة عليه من أصله فأقر به قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد الحسن بن علي الجوهري … ".
وهذه النسخة قرئت على الشيخ الإمام الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي المتوفى سنة ٧٠٥ هـ كما هو مثبت على الورقة الأخيرة من الجزء الثالث.
وكل جزء من هذه الأجزاء مُقَسَّم إلى عدة ملازم أو أجزاء صغيرة تتراوح بين تسع وعشر ورقات، ويكتب ذلك في الزاوية العليا الشمالية هكذا: ثانيه الأول من الطبقات"، "ثالثه الأول من الطبقات"، … سادس عشري أول من الطبقات".
النسخة الثانية: نسخة المكتبة المحمودية بالمدينة النبوية ورقمها في فهرس المكتبة هو (٢٥٥١ / تاريخ) وهي جزء فيه الطبقة الخامسة الصحابة فقط، من ويقع في ١٢٣ ورقة ذات وجهين وعدد الأسطر ١٧ سطرا وبمقاس ١٧/ ٢١.٥ سم، وهي بخط نسخي نفيس من خطوط القرن السادس كما قدر مفهرس المخطوطة ولكن في آخر السماعات الملحقة بالنسخة ما صورته أبي القاسم بن عمر بن أبي المعري وأخوه محمد وهذا خطه … ثم أرخه بسنة ٦٥٢ هـ فهذا يحتمل أن يكون هو الناسخ للمخطوطة ويحتمل أن يكون المراد الناسخ لهذا السماع فقط، وهذه الطبقة هي الجزء الخامس عشر من كتاب الطبقات حسب تجزئة أبي عمر بن حَيّويه الخزاز (^١)، وبآخره سماعات أرخ بعضها في سنة ٤٤٨ هـ وفي سنة ٥٢٩ هـ وسنة ٥٩٥ هـ وسنة ٥٩٩ هـ وآخرها في يوم الاثنين الرابع عشر من جمادى الآخرة من سنة ٦٥٢ هـ
وهذا الجزء هو من رواية الحسين بن محمد بن فهم عن محمد بن سعد،
_________________
(١) انظر صورة ورقة السماعات ضمن نماذج من المخطوطة.
[ ١ / ٩٣ ]
وساق سند النسخة إلى محمد بن عبد الله بن دَهْبل بن علي بن كاره، وهذه المخطوطة فيها سقط في مواضع، فبعد الورقة (٧٨/أ) في مقتل الحسين سقط بمقدار ورقة كاملة، وفيها سقط كبير ثلاث ورقات ونصف من آخر ترجمة الحسين وكامل ترجمة عبد الله بن جعفر، وعبد الله بن الزبير بن المطلب، وعبد الله بن الزبير بن العوام، وأول ترجمة عبد الله زَمْعَة، كما وقع خطأ في ترقيم المخطوطة فقد أسقط رقم ٥٠ ولذا زاد العدد عنده فأصبح ١٢٤ ورقة، وأثناء ترقيم الأوراق تقدمت الورقة ١١٩ لتحل محل الورقة ١١٥ فأخذت ترقيمها كما أنه قد حصل تقديم وتأخير في ترتيب الأوراق أثناء تجليدها (^١)، وأيضا أثناء تصوير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية لها حصل تقديم وتأخير في الأوراق، كما فاتهم تصوير بعض الأوراق - وعنها صورت نسختي - ولما اكتشفت هذا سافرت إلى المدينة وقابلت الصورة على الأصل حتى استقام ترتيب النسخة. وهذه النسخة مقابلة ومستدركة فيها الأخطاء بعد المقابلة ومصححة بالهامش، والأوراق من (٨ - ١٥) مكتوب في آخر الورقة (أ) أول كلمة في الورقة (ب) وفائدة هذا التأكد من تسلسل الأوراق، وقد كُتبت بخط مغاير، والنسخة موزعة إلى ملازم صغيرة كل ملزمة تسع ورقات أو عشر ورقات.
ويوجد على هامش الورقة الثانية من النسخة ختم به "وقف كتبخانه مدرسة محمودية في المدينة المنورة" وأعلى الختم كُتب بخط مغاير "قطعة من الطبقات في أجداد النبي".