نشأ ابن سعد في البصرة كما ينشأ أمثاله في ذلك الزمن، وتلقى تعليمه الأوّلي على أيدي علماء البصرة، ولكن لا نعلم بالتحديد على من تلقى من العلماء أول مرة، إذ لا تسعفنا المصادر بمعلومات في هذا الشأن، وكذا أسرته التي لا نعلم عنها شيئًا، ولكن من شيوخه البصريين: أبو عاصم النبيل، وعارم بن الفضل، وإسماعيل بن عُلَيّة، وعفّان بن مسلم، وأبو الوليد الطيالسي وغيرهم.
_________________
(١) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤ وتاريخ بغداد: ٥/ ٣٢١ وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٥.
(٢) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤ والجرح والتعديل: ٧/ ٢٦٢.
(٣) الأنساب (٤٧٠).
(٤) ١٠/ ٦٦٤.
(٥) الطبقات الكبرى: ٧/ ٣٦٤ وتاريخ بغداد: ٥/ ٣٢٢ والأنساب (٤٧٠)، وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٥ والعبر: ١/ ٤٠٧ وفيه أن عمره: اثنتان وسبعون سنة وهو تصحيف. ومثله في تاريخ الإسلام ٤ / ق ٢٤٧ أ.
(٦) وفيات الأعيان: ٤/ ٣٥١ وتذكرة الحفاظ: ٢/ ٤٢٥.
[ ١ / ٢٤ ]
وقد قدم بغداد، واستقر بها، ولازم شيخه محمد بن عمر الواقدي، وكتب له مدة من الزمن حتى عرف به.
كما قدم الكوفة ورحل إلى المدينة النبوية وإلى مكة وأخذ من علماء تلك البلدان، ولا نجد في المصادر ما يفيدنا عن تاريخ رحلاته إلى هذه الأمصار إلا ما ذكر هو خلال ترجمة أبي علقمة الفَرَوي مولي آل عثمان بن عفان، حيث ذكر أنه لقيه بالمدينة سنة تسع وثمانين ومائة (^١)، وعمره في ذلك الوقت لا يتجاوز إحدى وعشرين سنة، مما يدل على رحلاته المبكرة في طلب العلم.
وابن سعد لا يتحدث عن نفسه في كتاب الطبقات ولا يشير إلى تاريخ رحلاته ولقياه للعلماء مِمّا حَرَمنا من مثل هذه المعلومات التي يمكن الاستفادة منها في دراسة حياته.
والأمر يحتاج إلى معرفة وفيات شيوخه في البلدان التي زارها وترتيبها ترتيبا تاريخيا ليعرف على وجه التقريب تاريخ دخوله لكل مصر من هذه الأمصار التي رحل إليها.