[ ١ / ٣١٦ ]
الْمُغِيرَةِ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَحْمَةُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَوَلَدَتْ لَهُ فَاطِمَةَ، وَأُمُّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ، وَأَبَا سَعِيدٍ وَفَاطِمَةَ، وَأُمُّهُمَا ابْنَةُ ضَمْرَةَ بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ جَابِرِ بْنِ قَطَنِ بْنِ نَهْشَلِ بْنِ دَارِمٍ وَقَرِيبَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، تَزَوَّجَهَا الْحَارِثُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيِّ، وَدُرَّةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، وَأُمُّهُمَا أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بِنْتُ الْأَسْوَدِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ، وَحَنْتَمَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، تَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُمَيَّةَ التَّيْمِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ فَاخِتَةَ
[ ١ / ٣١٧ ]
١٣٦ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلِيطُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْتَجَارَا بِهَا، وَقَالَا: نَحْنُ فِي جِوَارِكِ، فَأَجَارَتْهُمَا. فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَشَهَرَ عَلَيْهِمَا السَّيْفَ، قَالَتْ: فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِمَا فَاعْتَنَقْتُهُ وَقُلْتُ: تَصْنَعُ هَذَا بِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، لَتَبْدَأَنَّ بِي قَبْلَهُمَا. قَالَ: تُجِيرِينَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَخَرَجَ وَلَمْ يَكَدْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنَ ابْنِ أُمِّي عَلِيٍّ، مَا كِدْتُ أَفْلِتُ مِنْهُ، أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ» . فَرَجَعَتْ إِلَيْهِمَا فَأَخْبَرَتْهُمَا فَانْصَرَفَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا. فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ جَالِسَانِ فِي نَادِيهِمَا مُتَفَضِّلَانِ فِي الْمَلَأِ الْمُزَعْفَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا سَبِيلَ إِلَيْهِمَا، قَدْ ⦗٣١٩⦘ أَمَّنَّاهُمَا» . قَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَجَعَلْتُ أَسْتَحِي أَنْ يَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَذْكُرُ رُؤْيَتَهُ إِيَّايَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مُوضِعًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ أَذْكُرُ بِرَّهُ وَرَحْمَتَهُ وَصِلَتَهُ، فَأَلْقَاهُ وَهُوَ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ، فَتَلَقَّانِي بِالْبِشْرِ وَوَقَفَ حَتَّى جِئْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ، مَا كَانَ مِثْلَكَ يَجْهَلُ الْإِسْلَامَ» . قَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْإِسْلَامِ جُهِلَ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَشَهِدَ الْحَارِثُ بْنُ ⦗٣٢٠⦘ هِشَامٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ
[ ١ / ٣١٨ ]
١٣٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، يُحَدِّثُ أَبِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فِي حَجَّتِهِ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ يَقُولُ: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» . قَالَ: فَقُلْتُ وَلَمْ أَنْثَنِ: يَا لَيْتَنَا لَمْ نَفْعَلْ، فَارْجِعْ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا مَنْبَتُكَ وَمَوْلِدُكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ أَرْضِك ⦗٣٢١⦘ َ إِلَيَّ فَأَنْزِلْنِي أَحَبَّ أَرْضِكَ إِلَيْكَ، فَأَنْزَلَنِيَ الْمَدِينَةَ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَمْ يَزَلِ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ مُقِيمًا بِمَكَّةَ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ غَيْرُ مَغْمُوصٍ عَلَيْهِ فِي إِسْلَامِهِ، فَلَمَّا جَاءَ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ يَسْتَنْفِرُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى غَزْوِة الرُّومِ، قَدِمَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الْمَدِينَةَ، فَأَتَاهُمْ فِي مَنَازِلِهِمْ، فَرَحَّبَ بِهِمْ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ وَسُرَّ بِمَكَانِهِمْ، ثُمَّ خَرَجُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ غُزَاةً إِلَى الشَّامِ، فَشَهِدَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ فِحْلَ وَأَجْنَادَيْنِ وَمَاتَ بِالشَّامِ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، فَتَزَوَّجَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنَتَهُ أُمَّ حَكِيمٍ بِنْتَ ⦗٣٢٢⦘ الْحَارِثِ، وَهِيَ أُخْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، فَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ رَبِيبًا خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَالْمَنْظُورَ إِلَيْهِ، وَلَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ رَبَّةٌ، يَعْنِي كَبِيرَةً كَثِيرَةَ الْأَهْلِ
[ ١ / ٣٢٠ ]